شرح الكتاب المقدس

1 صموئيل 25

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

يموت صموئيل، فتُطوى صفحة النبي الذي مسح داود، ويهرب داود إلى البرية. هناك يطلب من رجل غني اسمه نابال شيئاً من طعام الجزاز مقابل حماية طويلة قدّمها لرعاته، فيُجيبه نابال بسؤالٍ فيه احتقار: «مَنْ هُوَ دَاوُدُ؟ وَمَنْ هُوَ ٱبْنُ يَسَّى؟». يتقلّد داود سيفه وأربع مئة رجل معه، فتخرج أبيجايل امرأة نابال بحمير محمّلة خبزاً وخمراً وخرافاً، وتعترض طريقه، وتقنعه بأن يترك الانتقام لله. عشرة أيام بعد ذلك يضرب الرب نابال فيموت، ويتزوج داود أبيجايل.

القلب

القصة ليست عن رجل بخيل، بل عن ملكٍ يُختبَر. في الفصل السابق أمسك داود عن قتل شاول في المغارة، لأن شاول «مسيح الرب». هنا لا يوجد مسيحٌ ولا تقوى تمنعه: مجرّد إهانة من غنيٍّ أحمق، وأربع مئة سيف جاهزة. وهنا تقريباً يسقط. الفارق ليس في فضيلة داود بل في تدخّلٍ من خارجه: «مُبَارَكٌ ٱلرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ ٱلَّذِي أَرْسَلَكِ هَذَا ٱلْيَوْمَ لِٱسْتِقْبَالِي». نعمة الله هنا ليست غفراناً بعد الخطيئة، بل عرقلة قبلها. والله الذي يحفظ عرش داود يحفظه أولاً من داود نفسه، لأن مملكةً تُبنى بدمٍ مسفوك عفواً تحمل عيبها في أساسها.

الخيط الناظم

اسم الرجل مفتاح: «نَابَالُ ٱسْمُهُ وَٱلْحَمَاقَةُ عِنْدَهُ». والأحمق في العبرية (نابال) ليس ناقص الذكاء، بل من يعيش كأن الله غير موجود، كما في مزمور 14: «قال الجاهل في قلبه ليس إله». اسمعوا كلامه: «أَآخُذُ خُبْزِي وَمَائِي وَذَبِيحِيَ»، ثلاث مرات «ياء الملكية» في نَفَسٍ واحد. هذا لاهوت الخلق مقلوباً: من نسي أنه مستأجر على أرض الله يصير قلبه «كَحَجَرٍ» قبل أن يموت. وفي المقابل تقف أبيجايل وتقول: «عَلَيَّ أَنَا يَا سَيِّدِي هَذَا ٱلذَّنْبُ». امرأة تحمل ذنباً ليس ذنبها، وتقدّم «بَرَكَةً» بيدها فتُبطل غضباً مستحقاً. هذا ليس رمزاً مصطنعاً بل نمط يتكرر في الكتاب حتى يكتمل في واحدٍ حمل ذنبنا فعلاً، لا نيابةً شكلية.

المرآة

نابال يستفزّ فينا شيئاً نعرفه جيداً: أن تعمل بأمانة سنتين ثم يُقال لك «ومَن أنت؟». أن تحمي أخاً في العائلة ثم يُنكر أنك فعلت شيئاً. أن يسرق أحدهم مجهودك في العمل ويجلس على مائدةٍ «كَوَلِيمَةِ مَلِكٍ». في تلك اللحظة يتحوّل الغضب المشروع إلى قسمٍ متسرّع، مثل قسم داود المقزّز في الآية 22. لاحظوا كلماته: «فَكَافَأَنِي شَرًّا بَدَلَ خَيْرٍ»، وهي حقيقة كاملة، ومع ذلك كانت على وشك أن تجعله قاتلاً. بولس يقول الشيء عينه في رومية 12: لا تنتقموا لأنفسكم، فالمكان الذي تُقدّم فيه الحساب ليس يدك. اليوم: اكتب على ورقة اسم الشخص الذي تريد أن «تصفّي» معه الحساب، وقل بصوتٍ مسموع: «الرب هو الذي ينتقم، وليست يدي»، ثم مزّق الورقة.

السياق

نحن في جنوب يهوذا، في معون والكرمل، في موسم الجزاز: أغنى أسبوع في سنة الراعي، وموسم كرمٍ وضيافة بحكم العُرف. داود هارب، على رأس ستّ مئة رجل بلا أرض ولا مرتّب، يعيشون في اقتصاد الحماية: يحرسون قوافل ومراعي مقابل حصّة. طلبه ليس تهديداً مبطّناً فقط، بل مطالبة بحقٍّ عرفيّ، وشهادة عبيد نابال أنفسهم تؤكّده: «كَانُوا سُورًا لَنَا لَيْلًا وَنَهَارًا». نابال «كَالِبِيٌّ»، من نسل كالب صاحب المجد في يهوذا، فرفضه إهانة عائلية لا مجرد بخل. وموت صموئيل في الآية الأولى يعني أن داود صار بلا سند نبويّ. أما الآية الأخيرة، إعطاء شاول ميكال لرجل آخر، فتذكّرنا أن الزواج هنا سياسةٌ ومكانة، لا رومانسية.

السؤال

«ضَرَبَ ٱلرَّبُّ نَابَالَ فَمَاتَ». هل الله ينفّذ ما امتنع داود عن تنفيذه؟ وهل صار موت رجلٍ خلال عشرة أيام دليلاً مريحاً على أن الله في صفّنا؟ الأمر أشدّ إحراجاً: داود يبارك الله على الموت، ثم يرسل فوراً ليتزوج الأرملة وأملاكها. النصّ لا يشرح ولا يوبّخ؛ يضع الأمور جانباً إلى جانب ويسكت، ثم يضيف بجفاف: «فَكَانَتَا لَهُ كِلْتَاهُمَا ٱمْرَأَتَيْنِ». من هذا نتعلّم أمرين لا يريح أحدهما الآخر: أن دينونة الله على الاستهتار حقيقية، وأنها ليست بيدنا ولا في جدولنا. لا يجوز أن نقرأ هذا الفصل كوصفة: صلِّ فيموت عدوّك. لأن اللحظة التي تجعل فيها موت الآخر برهاناً على استقامتك، تكون قد صرت نابال آخر.

الملامح

سمع القرّاء الأوائل هذه القصة وهم يعرفون كيف انتهى بيت داود، وربما وهم في المنفى يسألون: هل كان هذا العرش شرعياً؟ فسمعوا الجواب: نعم، لأنه لم يُبنَ على دمٍ سُفك عفواً. وسمعوا في نبوّة أبيجايل ما نمرّ عليه سريعاً: «ٱلرَّبُّ يَصْنَعُ لِسَيِّدِي بَيْتًا أَمِينًا»، وعدُ العهد يخرج من فم امرأة لا نبيّ. وسمعوا لغةً كانت تُحفَر على قبورهم لاحقاً: «نَفْسُ سَيِّدِي لِتَكُنْ مَحْزُومَةً فِي حُزْمَةِ ٱلْحَيَاةِ مَعَ ٱلرَّبِّ إِلَهِكَ»، صورةُ أن الله يجمع أحبّاءه في صرّةٍ واحدة عنده ولا يفقد منها واحداً. لشعبٍ فقد أرضه، كان هذا كل الرجاء.

التأمل

في أي موقفٍ محدّد هذا الأسبوع كنتَ مُحقّاً تماماً، ومع ذلك كان الطريق الذي أوشكتَ أن تسلكه خطأً تماماً؟

مَن هي «أبيجايل» في حياتك، أي الشخص الذي يجرؤ أن يعترض طريقك، وهل جعلتَ الوصول إليك ممكناً أم قيل عنك ما قيل عن نابال: «لَا يُمْكِنُ ٱلْكَلَامُ مَعَهُ»؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول 1 Samuel 25

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى 1 صموئيل 25؟
يموت صموئيل، فتُطوى صفحة النبي الذي مسح داود، ويهرب داود إلى البرية. هناك يطلب من رجل غني اسمه نابال شيئاً من طعام الجزاز مقابل حماية طويلة قدّمها لرعاته، فيُجيبه نابال بسؤالٍ فيه احتقار: «مَنْ هُوَ دَاوُدُ؟ وَمَنْ هُوَ ٱبْنُ يَسَّى؟». يتقلّد داود سيفه وأربع مئة رجل معه، فتخرج أبيجايل امرأة نابال بحمير محمّلة خبزاً وخمراً وخرافاً، وتعترض طريقه، وتقنعه بأن يترك الانتقام لله.
عمّ يتحدث 1 صموئيل 25؟
اسم الرجل مفتاح: «نَابَالُ ٱسْمُهُ وَٱلْحَمَاقَةُ عِنْدَهُ». والأحمق في العبرية (نابال) ليس ناقص الذكاء، بل من يعيش كأن الله غير موجود، كما في مزمور 14: «قال الجاهل في قلبه ليس إله». اسمعوا كلامه: «أَآخُذُ خُبْزِي وَمَائِي وَذَبِيحِيَ»، ثلاث مرات «ياء الملكية» في نَفَسٍ واحد. هذا لاهوت الخلق مقلوباً: من نسي أنه مستأجر على أرض الله يصير قلبه «كَحَجَرٍ» قبل أن يموت.
ما هو السياق التاريخي لـ 1 صموئيل 25؟
نحن في جنوب يهوذا، في معون والكرمل، في موسم الجزاز: أغنى أسبوع في سنة الراعي، وموسم كرمٍ وضيافة بحكم العُرف. داود هارب، على رأس ستّ مئة رجل بلا أرض ولا مرتّب، يعيشون في اقتصاد الحماية: يحرسون قوافل ومراعي مقابل حصّة. طلبه ليس تهديداً مبطّناً فقط، بل مطالبة بحقٍّ عرفيّ، وشهادة عبيد نابال أنفسهم تؤكّده: «كَانُوا سُورًا لَنَا لَيْلًا وَنَهَارًا».
ماذا يعلّمنا 1 صموئيل 25 عن صفات الله؟
سمع القرّاء الأوائل هذه القصة وهم يعرفون كيف انتهى بيت داود، وربما وهم في المنفى يسألون: هل كان هذا العرش شرعياً؟ فسمعوا الجواب: نعم، لأنه لم يُبنَ على دمٍ سُفك عفواً. وسمعوا في نبوّة أبيجايل ما نمرّ عليه سريعاً: «ٱلرَّبُّ يَصْنَعُ لِسَيِّدِي بَيْتًا أَمِينًا»، وعدُ العهد يخرج من فم امرأة لا نبيّ.
كيف لا يزال 1 صموئيل 25 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
مَن هي «أبيجايل» في حياتك، أي الشخص الذي يجرؤ أن يعترض طريقك، وهل جعلتَ الوصول إليك ممكناً أم قيل عنك ما قيل عن نابال: «لَا يُمْكِنُ ٱلْكَلَامُ مَعَهُ»؟
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول 1 Samuel 25

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

تأمّل تحريري في آية 19

اعْبُرُوا قُدَّامِي. هأَنَذَا جَائِيَةٌ وَرَاءَكُمْ." أبيجايل أرسلت العطايا أولاً، ثم مشت هي في الآخر. لم تختبئ خلف الهدايا، بل جاءت لتقف بنفسها أمام سيف داود. وصمتها عن نابال لم يكن خيانة، بل إنقاذاً لبيت كامل من الدم. أحياناً الحكمة لا تصرخ ولا تشرح، بل تتحرك بسرعة وتضع نفسها في الوسط. وأنت، هل تجرؤ أن تكون الواقف بين غضبٍ وبيتٍ يوشك أن يهلك؟

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟