شرح الكتاب المقدس

2 كورنثوس 13

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

يكتب بولس رسالته الوداعية إلى كنيسة كورنثوس مثقلاً بمزيج غريب من الحزم والرقة. يهدد بأنه إن جاء المرة الثالثة لن يُشفق على المخطئين، ثم يدعوهم أن يفحصوا أنفسهم إن كانوا في الإيمان، ويصلي ألا يُضطر إلى استعمال سلطانه. ويختم بأشهر بركة ثالوثية في العهد الجديد: نعمة المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس.

الجوهر

القلب اللاهوتي لهذا الأصحاح هو تناقض القوة والضعف في المسيح المصلوب. بولس لا يدافع عن نفسه بمنطق العالم؛ بل يقول: "لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صُلِبَ مِنْ ضَعْفٍ، لَكِنَّهُ حَيٌّ بِقُوَّةِ ٱللهِ". هذا ليس شعاراً، بل مفتاح تفسير خدمته كلها. الكورنثيون يطلبون برهاناً على أن المسيح يتكلم فيه، ويتوقعون عرضاً للقوة. بولس يقلب المعادلة: القوة الحقيقية تظهر حين يكونون هم أقوياء وهو ضعيف، حين يبنيهم لا حين يهدمهم. السلطان الرسولي ليس عصا للضرب، بل أداة للبنيان. ومقياس صحة الإيمان ليس المواهب البراقة، بل حضور المسيح فيهم: "أَنَّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ هُوَ فِيكُمْ".

الخيط المشترك

استدعاء بولس لقاعدة "عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ وَثَلَاثَةٍ تَقُومُ كُلُّ كَلِمَةٍ" ليس مصادفة. هذه القاعدة من سفر التثنية (١٩: ١٥)، وهي قلب النظام القضائي في إسرائيل. بولس يعامل الكنيسة كجماعة العهد، ويطبق عليها معايير الله لشعبه. لكنه يفعل ذلك كخادم للعهد الجديد، لا كقاضٍ يدين. الخيط الأعمق هو نمط المسيح نفسه: ضعف يفضي إلى قيامة، صليب يفضي إلى مجد. بولس يعيش هذا النمط في جسده الرسولي، والكنيسة مدعوة لأن تعيشه أيضاً. هذا هو الشكل الذي يأخذه ملكوت الله دائماً في هذا الزمن الحاضر: قوة مخفية في ضعف ظاهر، حياة تنبثق من موت.

المرآة

"جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي ٱلْإِيمَانِ؟" هذا سؤال يقض المضجع. نحن نميل إلى فحص الآخرين، القس، الشريك، الأولاد، الزملاء في مجلس الكنيسة. بولس يقلب المرآة نحونا. ليس السؤال: هل خدمتك ناجحة؟ هل أنت محترم في كنيستك؟ هل تحفظ آيات كثيرة؟ السؤال: هل المسيح فيك؟ وهذا يُختبر في أماكن محددة: كيف تتعامل مع من يخالفك في العمل، ماذا تفعل بمالك حين لا يراك أحد، كيف تتكلم عن غير الحاضرين، هل تبني أم تهدم في بيتك. الفحص الذاتي ليس جلداً للنفس، بل صدقاً أمام الله. وبولس يصلي، لا أن يظهر هو بمظهر المزكّى، بل أن يصنعوا هم حسناً. هذه رعاية حقيقية، لا نرجسية دينية متخفية.

التناص

الدعوة إلى فحص النفس تتردد في المزمور ١٣٩: "ٱخْتَبِرْنِي يَا ٱللهُ وَٱعْرِفْ قَلْبِي". لكن ثمة فارقاً: داود يطلب من الله أن يفحصه، بولس يطلب من الكورنثيين أن يفحصوا أنفسهم. الاثنان يلتقيان في نقطة واحدة: الفحص الحقيقي يحدث في حضرة الله.

وعبارة "لِلْبُنْيَانِ لَا لِلْهَدْمِ" تستحضر دعوة إرميا (١: ١٠): "لِتَقْلَعَ وَتَهْدِمَ… لِتَبْنِيَ وَتَغْرِسَ". إرميا أُعطي سلطاناً للاثنين معاً. بولس يختار عمداً أن يستعمل سلطانه للبناء فقط. هذا فرق جوهري بين الأنبياء تحت العهد القديم ورسل العهد الجديد الذين يخدمون في زمن النعمة.

وأخيراً، البركة الثالوثية في العدد ١٤ تجد صداها في بركة هارون (العدد ٦: ٢٤-٢٦)، لكنها تتفتح ثالوثياً: نعمة المسيح تأتي أولاً، لأنها المدخل؛ ثم محبة الله كمصدر؛ ثم شركة الروح كثمرة معاشة.

التفصيل

كلمة "مَرْفُوضِينَ" (باليونانية: أدوكيموس) تعني حرفياً "غير مجتاز للامتحان"، كالمعدن الذي لا ينجح في اختبار النقاء. بولس يستعملها ثلاث مرات في أعداد قليلة، ويلعب بها بطريقة مذهلة. أولاً يسأل الكورنثيين إن كانوا غير مرفوضين. ثم يقول إنه يرجو أن يعرفوا أنه هو ليس مرفوضاً. ثم يقلبها في العدد ٧: يصلي أن يصنعوا هم حسناً، "وَنَكُونَ نَحْنُ كَأَنَّنَا مَرْفُوضُونَ". أي: لا يهمني أن أبدو فاشلاً في عينكم، ما دمتم أنتم تسلكون كما يليق. هذا موقف راعٍ حقيقي: مستعد أن يُساء فهمه، أن يظهر ضعيفاً، أن يخسر سمعته، إن كان ذلك ثمن نموّ رعيته. قليلون في مواقع القيادة يحتملون هذا.

الملمح

الكورنثيون كانوا كنيسة في مدينة تجارية موانئية، مشبعة بثقافة الخطابة والاستعراض. المعلمون المتجولون كانوا يقاسون بقوة حضورهم، فصاحة كلامهم، إثباتات القوة التي يصنعونها. وقد ظهر في كورنثوس "رسل كذبة" اتهموا بولس بأنه ضعيف حين يحضر، جريء فقط في رسائله. حين يكتب بولس: "أَنِّي إِذَا جِئْتُ أَيْضًا لَا أُشْفِقُ"، فهو يرد على هذه التهمة مباشرة. لكنه لا يرد بالطريقة المتوقعة. لا يعد بعرض من المعجزات ول

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول 2 Corinthians 13

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى 2 كورنثوس 13؟
يكتب بولس رسالته الوداعية إلى كنيسة كورنثوس مثقلاً بمزيج غريب من الحزم والرقة. يهدد بأنه إن جاء المرة الثالثة لن يُشفق على المخطئين، ثم يدعوهم أن يفحصوا أنفسهم إن كانوا في الإيمان، ويصلي ألا يُضطر إلى استعمال سلطانه. ويختم بأشهر بركة ثالوثية في العهد الجديد: نعمة المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس.
عمّ يتحدث 2 كورنثوس 13؟
استدعاء بولس لقاعدة "عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ وَثَلَاثَةٍ تَقُومُ كُلُّ كَلِمَةٍ" ليس مصادفة. هذه القاعدة من سفر التثنية (١٩: ١٥)، وهي قلب النظام القضائي في إسرائيل. بولس يعامل الكنيسة كجماعة العهد، ويطبق عليها معايير الله لشعبه. لكنه يفعل ذلك كخادم للعهد الجديد، لا كقاضٍ يدين.
ما هو السياق التاريخي لـ 2 كورنثوس 13؟
الدعوة إلى فحص النفس تتردد في المزمور ١٣٩: "ٱخْتَبِرْنِي يَا ٱللهُ وَٱعْرِفْ قَلْبِي". لكن ثمة فارقاً: داود يطلب من الله أن يفحصه، بولس يطلب من الكورنثيين أن يفحصوا أنفسهم. الاثنان يلتقيان في نقطة واحدة: الفحص الحقيقي يحدث في حضرة الله.
ماذا يعلّمنا 2 كورنثوس 13 عن صفات الله؟
وأخيراً، البركة الثالوثية في العدد ١٤ تجد صداها في بركة هارون (العدد ٦: ٢٤-٢٦)، لكنها تتفتح ثالوثياً: نعمة المسيح تأتي أولاً، لأنها المدخل؛ ثم محبة الله كمصدر؛ ثم شركة الروح كثمرة معاشة.
كيف لا يزال 2 كورنثوس 13 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
الكورنثيون كانوا كنيسة في مدينة تجارية موانئية، مشبعة بثقافة الخطابة والاستعراض. المعلمون المتجولون كانوا يقاسون بقوة حضورهم، فصاحة كلامهم، إثباتات القوة التي يصنعونها. وقد ظهر في كورنثوس "رسل كذبة" اتهموا بولس بأنه ضعيف حين يحضر، جريء فقط في رسائله. حين يكتب بولس: "أَنِّي إِذَا جِئْتُ أَيْضًا لَا أُشْفِقُ"، فهو يرد على هذه التهمة مباشرة.
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول 2 Corinthians 13

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

تأمّل تحريري في آية 9

لأننا نفرح حينما نكون نحن ضعفاء وأنتم تكونون أقوياء". بولس يقبل أن يبدو ضعيفاً بلا سلطة ولا إثبات، فقط لكي يقف الآخرون. مَن منّا يفرح أن يُنسى اسمه ليُذكر اسم غيره؟ صلاته الأخيرة ليست "برّئوني" بل "كمالكم". اسأل نفسك: هل تحب أحداً إلى حدّ أن تفرح بضعفك متى صار هو قوياً؟

تأمّل تحريري في آية 11

بعد رسالة مليئة بالدفاع والعتاب والتحذير، يختم بولس هكذا: "أخيرا أيها الإخوة افرحوا. اكملوا. تعزوا. اهتموا اهتماما واحدا. عيشوا بالسلام. وإله المحبة والسلام سيكون معكم."

لاحظ الترتيب: السلام أولا بينكم، ثم حضور إله السلام. ليس أن الله يغيب حين نتخاصم، بل أننا نحن نغلق النوافذ ثم نشتكي من العتمة.

مع من تحتاج أن تعيش بسلام اليوم؟

تأمّل تحريري في آية 4

لأنه وإن كان قد صلب من ضعف لكنه حيّ بقوة الله". الصليب لم يكن انكساراً لخطة الله، بل كان الطريق. وبولس لا يخجل أن يقول عن نفسه: "فنحن أيضاً ضعفاء فيه". هم أرادوا منه رسولاً قوياً يثبت نفسه، فأراهم مسيحاً معلّقاً على خشبة.

ما الذي تخبئه اليوم لأنك تظنه ضعفاً مخجلاً؟ ربما هو بالذات المكان الذي ستُعلَن فيه قوة الله فيك.

شكر تحريري في آية 6

أشكرك يا رب لأنك تُثبت خدّامك، ولأن بولس قدر أن يقول: "لكني أرجو أنكم ستعرفون أننا نحن لسنا مرفوضين". شكراً أن ثباتنا ليس في قوّتنا بل في المسيح الحيّ فينا، وأنك تُظهر صدق العاملين لك حين يُساء فهمهم. لك الشكر على هذا اليقين.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟