أستير 1
النص
مأدبةٌ فخمة تستمرّ مئةً وثمانين يوماً، يعرض فيها الملك أحشويروش ثروة إمبراطوريّته الممتدّة من الهند إلى كوش. تتبعها وليمةٌ لسبعة أيّامٍ في قصر شوشن، وحين يطيب قلب الملك بالخمر يستدعي وشتي الملكة لتُعرض جمالها أمام الرؤساء. ترفض، فيغتاظ الملك ويصدر مرسوماً لا يُنقض بعزلها، لتبقى كلمة الرجل مُطاعة في كلّ بيت.
اللبّ
يفتتح سفر أستير بعرضٍ مبهرٍ للسلطة البشريّة في أقصى مدّها. أحشويروش يجلس على "كرسيّ ملكه"، يحكم مئةً وسبعاً وعشرين كورة، ويُظهر "غنى مجد ملكه ووقار جلال عظمته". لكنّ الأصحاح كلّه يفضح هشاشة هذا المجد: ملكٌ يُدير إمبراطوريّةً لكنّه لا يُدير كأسه، يُصدر مراسيم "لا تتغيّر" وهو ثملٌ غاضب، ويحتاج إلى سبعة مستشارين ليقرّر ما يفعله بامرأته. لاحظ أنّ اسم الله لا يُذكر ولا مرّة في هذا السفر بأكمله، ومع ذلك فالأصحاح الأوّل يهيّئنا لنرى أنّ العروش البشريّة، مهما تعاظمت، ليست العرش الحقيقيّ الذي يُدير التاريخ.
الخيط الجامع
هنا يبدأ الخيط الذي يقودنا إلى المسيح. الكتاب المقدّس يضع أمامنا ملوكاً كثيرين ليكشف عن الحاجة إلى ملكٍ حقيقيّ. أحشويروش يعرض مجده مئةً وثمانين يوماً؛ المسيح يُخفي مجده ويتّخذ صورة عبد. أحشويروش يستدعي عروسه لتُعرض أمام الجمهور إشباعاً لكبريائه؛ المسيح يبذل نفسه لأجل عروسه ليقدّمها "مجيدةً لا دنس فيها". أحشويروش يُصدر مرسوماً "لا يتغيّر" يطرد عروسه؛ المسيح يُصدر عهداً لا يتغيّر يضمّ عروسه إليه إلى الأبد. حتّى مرسوم فارس ومادي الذي "لا يُنقض" سيصير في هذا السفر أداةً بيد الله الخفيّ ليحفظ شعبه، الشعب الذي منه سيأتي المسيح. الله يعمل خلف الستار، وهذا نفسه صليبٌ صغير: مجدٌ مخفيّ يعمل وسط عروش تظنّ أنّها تحكم.
المرآة
من السهل أن نقرأ هذا الأصحاح ونحتقر أحشويروش. لكن انظر إلى الداخل: كم مرّةً استعرضنا نحن أيضاً "غنى المجد" الذي نملكه، عبر شاشات هواتفنا، في اجتماعات العمل، حتّى في الكنيسة؟ الأصحاح يعرّي رغبتنا في أن يرانا الآخرون عظماء. وثمّة مرآةٌ أعمق: أحشويروش أراد أن يستخدم وشتي كقطعةٍ من زينة قصره. كم من علاقةٍ في بيوتنا مبنيّةٌ على استخدام الآخر لتلميع صورتنا، الزوجة، الأولاد، حتّى الأصدقاء؟ حين تُهدَّد صورتنا نغتاظ كما اغتاظ الملك، ونستدعي "حكماء" يبرّرون غضبنا. الإنجيل يقول لنا شيئاً مختلفاً تماماً: أنت محبوبٌ لا لأنّك تُلمّع أحداً، بل لأنّ المسيح احتمل أن يُعرَّى هو على الصليب لأجلك.
التفصيل
توقّف عند الآية الثامنة: "وكان الشرب حسب الأمر. لم يكن غاصب، لأنّه هكذا رسم الملك على كلّ عظيم في بيته أن يعملوا حسب رضا كلّ واحد". يبدو تفصيلاً عابراً، لكنّه مفتاح. الملك يُصدر مرسوماً بأن لا يكون هناك مرسوم، قانوناً بأن يفعل كلٌّ ما يشاء. هذه ذروة الحضارة الفارسيّة كما يراها الكاتب: حرّيّةٌ بلا حدود تنتهي بملكٍ ثمل يُصدر قراراتٍ لا يستطيع سحبها. قارن هذا بملكوت المسيح، حيث الحدّ الوحيد هو المحبّة، وحيث "الحقّ يحرّركم". الحرّيّة بلا محبّةٍ ولا حكمة تنتهي دائماً إلى استبداد؛ أمّا حرّيّة المسيح فتنتهي إلى عرسٍ حقيقيّ لا إلى مأساة وشتي.
السياق
نحن في القرن الخامس قبل الميلاد، في شوشن، إحدى العواصم الأربع للإمبراطوريّة الفارسيّة. أحشويروش هو خشايارشا الأوّل الذي نعرفه من التاريخ اليونانيّ، والوليمة في السنة الثالثة من ملكه تتوافق تقريباً مع فترة تخطيطه لغزو اليونان. هذه ليست وليمةً عاديّة؛ إنّها اجتماعٌ استراتيجيّ لعرض القوّة قبل الحرب. اليهود في هذا الوقت مشتّتون: بعضهم عاد إلى أورشليم مع عزرا لاحقاً، وكثيرون بقوا في أنحاء الإمبراطوريّة، بلا هيكلٍ قريبٍ ولا استقلالٍ سياسيّ. الأمر الملكيّ الذي يُكتب "بكتابة كلّ بلاد ولسان كلّ شعب" يذكّرنا بأنّ هذه إمبراطوريّةٌ متعدّدة الأعراق، حيث اليهوديّ أقلّيّةٌ صغيرة يمكن أن تُسحق بمرسومٍ واحد، وهذا بالضبط ما سيحدث في الأصحاحات القادمة.
البروفايل
القرّاء الأوائل كانوا يهوداً يعيشون تحت حكم أجنبيّ، يعرفون طعم أن يكونوا رعايا لملكٍ لا يهتمّ بإلههم. حين سمعوا وصف مجد أحشويروش، لم يسمعوه بانبهار بل بسخريةٍ مؤلمة: هذا هو الملك الذي يقرّر مصائرنا؟ ملكٌ تتحكّم فيه الخمر وسبعة مستشارين وامرأةٌ رفضت الحضور؟ كانوا يعرفون شيئاً لا يعرفه القارئ العابر: أنّ خلف كواليس هذا القصر المرمريّ إلهاً حيّاً يعمل. غياب اسم الله من الن
كتب مسيحية تستحق القراءة
كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.
Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.
أسئلة شائعة حول Esther 1
إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.
ما معنى أستير 1؟
عمّ يتحدث أستير 1؟
ما هو السياق التاريخي لـ أستير 1؟
ماذا يعلّمنا أستير 1 عن صفات الله؟
كيف لا يزال أستير 1 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
ما يشاركه المجتمع حول Esther 1
تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.
يا رب، أنت ملك الملوك الحقيقي، أمامك تتضاءل عروش الأرض وولائمها. علّمني ألا أنبهر بعظمة الدنيا الزائلة، بل أن أرى مجدك أنت وحدك. اجعل قلبي مأدبةً تليق بحضورك، ممتلئاً بالخشوع لك يا من لا يزول ملكك.
حين جلس الملك أحشويروش على كرسي ملكه الذي في شوشن القصر". جلوسٌ يوحي بالثبات والاستقرار، عرشٌ وقصرٌ وسلطان. ومع ذلك لن تمضي أسابيع حتى يرتبك هذا الملك في بيته هو. ما يبدو راسخًا أمام عينيك اليوم قد يكون أقل ثباتًا مما تظن، وما تحسبه ضعفك قد يكون المكان الذي يعمل فيه الله بصمت.
يا رب، كم مرة تحرّكنا بدافع الخوف على مكانتنا، فنصدر قرارات تجرح من حولنا. علّمنا أن نسكن في محبتك بدل أن نتمسّك بالسلطة، وأن نُكرم بعضنا بعضًا لا أن نخاف من فقدان الهيبة. اجعل بيوتنا مكان احترام لا مكان تسلّط.
أشكرك يا رب لأنك أنت صانع الجمال الأول، فالبزّ والأرجوان والفضة والرخام كلها من يديك. شكرًا لأنك أعطيتني عينين تفرحان بالألوان وقلبًا يعرف أن بهاء قصور الأرض يزول، أما بهاؤك أنت فيبقى إلى الأبد.
اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف
مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.
افتح في أداة الدراسة
