شرح الكتاب المقدس

إشعياء 65

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

يفتتح الله الأصحاح بصوتٍ مؤلم: بحث عنه من لم يبحثوا عنه، وبسط يديه طول النهار لشعبٍ مُتمرِّد يعبد في الجنّات ويأكل لحم الخنزير ويقول "أنا أقدس منك". يعلن الرب دينونةً على التاركين، لكنه في الوقت نفسه يَعِد بأنه سيُخرج نسلاً من يعقوب، عبيداً يفرحون ويأكلون ويرثون الجبال. ثم يتّسع الأفق فجأة إلى رؤيا سماوات جديدة وأرض جديدة، حيث لا يُسمع صوت بكاء، والذئب والحمل يرعيان معاً.

الجوهر

ثمة توتّر في هذا النص لا ينبغي أن نُهدئه بسرعة. الله الذي يُطيل يديه طول النهار هو نفسه الذي يقول "أُجازي في حِضنهم". الرحمة التي لا تُقاس والغضب الذي لا يُهادن يسكنان في الجملة الواحدة. من يظنّ أن محبة الله ليّنة لأنها صبورة، لم يقرأ إشعياء جيداً. الصبر هنا ليس تساهلاً، بل هو انتظارٌ حقيقي، وحين يُرفض هذا الانتظار، تصير الدينونة جدّية بقدر ما كانت الدعوة جدّية. الجوهر أن الله ليس مُحايداً تجاه الإنسان. يبحث، يبسط، يُنادي، يسمع قبل أن نتكلّم. لكنه أيضاً يرى، ويُميّز بين عبيدٍ وتاركين، ولا يخلط بينهما في النهاية.

الخيط الرابط

الآية الأولى، "وُجدتُ من الذين لم يطلبوني"، اقتبسها بولس في رسالة رومية ليُفسِّر دخول الأمم إلى الإيمان. هذا الاقتباس يفتح النص على مصراعيه: الله الذي يبسط يديه لشعبٍ متمرِّد هو نفسه الذي سيبسط يديه على الصليب، ذراعين مفتوحتين طول النهار لعالمٍ لم يطلبه. ورؤيا السماوات الجديدة والأرض الجديدة في العدد 17 يلتقطها يوحنا في سفر الرؤيا كلمةً بكلمة تقريباً. فالخيط الذي يمتدّ من هنا إلى المسيح ومن ثمّ إلى الأخرويّات ليس خيطاً مُصطنعاً؛ إنه نسيج واحد. صليبٌ فيه تُلاقي يدا الرب المبسوطتان، وقيامةٌ تُبشّر بأن الخليقة الجديدة قد بدأت فعلاً.

المرآة

"قِف عندك، لا تدنُ منّي لأني أقدس منك". هذه الجملة تخدشني كلما قرأتها. إنها ليست كلمة وثنيّ بعيد، بل كلمة متديّنٍ يجلس في القبور ويأكل النجاسات ويظنّ نفسه في الوقت ذاته أطهر من جاره. كم مرّة أقفُ من يخالفني في السياسة، أو في أسلوب العبادة، أو في نمط الحياة، وأقول في قلبي "أنا أقدس منك"؟ التديّن الذي يُنجّس هو الذي يتغذّى على المقارنة. والنص يقول إن هذا "دخانٌ في أنف" الله، رائحة كريهة تُثيره طول النهار. تأمّل أيضاً في العدد 24: "قبلما يدعون أنا أُجيب". هل تصلّي وأنت تظنّ أنك تُقنع إلهاً بعيداً، أم أنك تكتشف إلهاً كان قد أجاب قبل أن تفتح فمك؟

التفصيل

في العدد الثامن صورة صغيرة سهل تجاوزها: عنقود عنبٍ فيه سُلاف، أي عصير جيّد، فيقول أحدهم "لا تُهلكه لأن فيه بركة". هكذا يشرح الله سبب عدم إهلاكه الشعب كلّه. في وسط عنقودٍ يبدو تالفاً، ثمّة قطرة بركة تستحقّ الحفظ. لاحظ أن الله لا يقول "الشعب كلّه صالح"، ولا يقول "سأُبيدهم جميعاً". بل يرى ما لا نراه: البقيّة المخفيّة داخل العنقود. هذا التصوير يُغيّر نظرتنا إلى الكنيسة، إلى العائلة، إلى الأمّة، إلى قلوبنا نحن. ما يبدو لنا فاسداً تماماً قد يحتوي على سُلافٍ يحفظه الله من أجله. الرحمة هنا ليست عاطفة، بل رؤية دقيقة.

التناص

"الذئب والحمل يرعيان معاً" في العدد 25 صدىً مباشر لإشعياء 11، حيث يُوصف حكم فرع يسّى بنفس هذه الصورة. إشعياء يعود إلى صورته المحبوبة ليقول إن ملكوت المسيّا وخليقة الله الجديدة هما في النهاية شيء واحد. ورؤيا يوحنا 21 تقتبس العدد 17 بشكل شبه حرفي: "سماء جديدة وأرض جديدة". لكن لاحظ الفرق الغريب: إشعياء يذكر في هذه الأرض الجديدة موتاً (العدد 20)، بينما يوحنا يقول "الموت لا يكون فيما بعد". هل يتناقضان؟ أم أن إشعياء يصف مرحلة انتقاليّة، والرؤيا تُكمِل الصورة؟ اترك السؤال مفتوحاً. النبوّة لا تُعطي دائماً خريطةً كاملة؛ تُعطي لمحات تكفي للرجاء.

السياق

نحن في القسم الأخير من إشعياء، حيث يخاطب النبيّ شعباً عائداً من السبي أو على وشك العودة. الهيكل مهدوم أو ضعيف، والشعب منقسم: قلّة أمينة، وأكثريّة تتساهل مع عبادات كنعانيّة وبابليّة مختلطة. "السَّعد الأكبر" و"السَّعد الأصغر" في العدد 11 يُشيران إلى آلهة الحظّ الوثنيّة، ربما "جاد" و"مَني". أي أن الشعب يجمع بين اسم الرب وبين طاولاتٍ تُنصب لآلهة الحظّ، تماماً كما يجمع كثيرون اليوم بين الإيمان بالله والثقة بالأبراج أو الحظ أو "الطاقة الكونيّة". الجلوس في القبور والمبيت في المدافن كان طقساً لاستحضار الأرواح. هذه ليست وثنيّة صريحة بل تديّنٌ مختلط، وهو ما يُثير الرب أكثر من الكفر الصريح.

للتأمّل

أين في حياتي أقول عمليّاً "أنا أقدس منك"، وما الذي يجعل هذا الموقف "دخاناً في أنف" الله وليس علامة تقوى؟

*إن كان الرب يُجيب قبلما أدع

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

بصفتنا شركاء في أمازون، تحصل Faith.network على عمولة من عمليات الشراء المؤهّلة. هذا يساعد على إبقاء المنصّة مجانية.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Isaiah 65

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى إشعياء 65؟
يفتتح الله الأصحاح بصوتٍ مؤلم: بحث عنه من لم يبحثوا عنه، وبسط يديه طول النهار لشعبٍ مُتمرِّد يعبد في الجنّات ويأكل لحم الخنزير ويقول "أنا أقدس منك". يعلن الرب دينونةً على التاركين، لكنه في الوقت نفسه يَعِد بأنه سيُخرج نسلاً من يعقوب، عبيداً يفرحون ويأكلون ويرثون الجبال. ثم يتّسع الأفق فجأة إلى رؤيا سماوات جديدة وأرض جديدة، حيث لا يُسمع صوت بكاء، والذئب والحمل يرعيان معاً.
عمّ يتحدث إشعياء 65؟
ثمة توتّر في هذا النص لا ينبغي أن نُهدئه بسرعة. الله الذي يُطيل يديه طول النهار هو نفسه الذي يقول "أُجازي في حِضنهم". الرحمة التي لا تُقاس والغضب الذي لا يُهادن يسكنان في الجملة الواحدة. من يظنّ أن محبة الله ليّنة لأنها صبورة، لم يقرأ إشعياء جيداً. الصبر هنا ليس تساهلاً، بل هو انتظارٌ حقيقي، وحين يُرفض هذا الانتظار، تصير الدينونة جدّية بقدر ما كانت الدعوة جدّية.
ما هو السياق التاريخي لـ إشعياء 65؟
الآية الأولى، "وُجدتُ من الذين لم يطلبوني"، اقتبسها بولس في رسالة رومية ليُفسِّر دخول الأمم إلى الإيمان. هذا الاقتباس يفتح النص على مصراعيه: الله الذي يبسط يديه لشعبٍ متمرِّد هو نفسه الذي سيبسط يديه على الصليب، ذراعين مفتوحتين طول النهار لعالمٍ لم يطلبه. ورؤيا السماوات الجديدة والأرض الجديدة في العدد 17 يلتقطها يوحنا في سفر الرؤيا كلمةً بكلمة تقريباً.
ماذا يعلّمنا إشعياء 65 عن صفات الله؟
"قِف عندك، لا تدنُ منّي لأني أقدس منك". هذه الجملة تخدشني كلما قرأتها. إنها ليست كلمة وثنيّ بعيد، بل كلمة متديّنٍ يجلس في القبور ويأكل النجاسات ويظنّ نفسه في الوقت ذاته أطهر من جاره. كم مرّة أقفُ من يخالفني في السياسة، أو في أسلوب العبادة، أو في نمط الحياة، وأقول في قلبي "أنا أقدس منك"؟ التديّن الذي يُنجّس هو الذي يتغذّى على المقارنة.
كيف لا يزال إشعياء 65 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
في العدد الثامن صورة صغيرة سهل تجاوزها: عنقود عنبٍ فيه سُلاف، أي عصير جيّد، فيقول أحدهم "لا تُهلكه لأن فيه بركة". هكذا يشرح الله سبب عدم إهلاكه الشعب كلّه. في وسط عنقودٍ يبدو تالفاً، ثمّة قطرة بركة تستحقّ الحفظ. لاحظ أن الله لا يقول "الشعب كلّه صالح"، ولا يقول "سأُبيدهم جميعاً".
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول Isaiah 65

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

شكر تحريري في آية 24

أشكرك يا أبي لأنك تقول: "قبلما يدعون أنا أجيب وفيما هم يتكلمون بعد أنا أسمع". أشكرك أن جوابك سبق صلاتي، وأنك كنت تعمل في أمور حملتها بصمت قبل أن أجد الكلمات. أشكرك أنك لا تتأخر، ولا تنشغل عني، بل تصغي وأنا ما زلت أتكلم.

شكر تحريري في آية 25

أشكرك يا رب لأنك تصنع سلامًا عجيبًا، حيث يرعى الذئب والحمل معًا، ويأكل الأسد التبن كالبقر. أحمدك لأن وعدك أن لا يُؤذى ولا يُفسد في كل جبل قدسك يملأ قلبي رجاءً وسط عالمٍ مضطرب.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟