شرح الكتاب المقدس

المزامير 113

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

مزمور قصير يبدأ وينتهي بكلمة واحدة: «هَلِّلُويَا». بين هذين الطرفين حركةٌ واحدة: اسم الرب مبارك من مشرق الشمس إلى مغربها، وهو «عَالٍ فَوْقَ كُلِّ ٱلْأُمَمِ»، ساكنٌ في الأعالي. ثم ينحني هذا العالي لينظر، لا إلى ما يوازيه، بل إلى الأسافل: يرفع المسكين من التراب، والبائس من المزبلة، ويجلسه مع الأشراف، ويجعل العاقر أمّ أولاد فرحانة.

الجوهر

المزمور لا يمدح الله لأنه عالٍ فحسب، بل لأن علوّه من نوعٍ غريب. السؤال في العدد الخامس، «مَنْ مِثْلُ ٱلرَّبِّ إِلَهِنَا؟»، ليس سؤالاً عن القدرة، فكل آلهة الأمم ادّعت القدرة. الفرق أن هذا الإله «ٱلسَّاكِنِ فِي ٱلْأَعَالِي» هو نفسه «ٱلنَّاظِرِ ٱلْأَسَافِلَ». الفعل العبري هنا (شافال، أي «ينحدر» أو «يتضع») يصف انحناءةً حقيقية، لا نظرة من علٍ. عظمة الله تُقاس بمدى انحنائه. وهذا يقلب كل مقاييسنا: نحن نقيس المكانة بمن يستطيع تجاهُل مَن، والله يقيسها بمن يستطيع أن يرى مَن. المزبلة، في قرية شرقية قديمة، هي طرف البلدة حيث يُلقى الرماد والنفايات وينام المطرودون. هناك ينظر الله أولاً.

الخيط الجامع

هذا المزمور هو أول مزامير «الهلّيل» التي كانت تُرتَّل في الفصح، أي أن يسوع والتلاميذ رتّلوه على الأرجح في العشاء الأخير. تخيّل: قبل ساعات من الصليب، يُنشد «ٱلْمُقِيمِ ٱلْمِسْكِينَ مِنَ ٱلتُّرَابِ». وما يقوله المزمور عن الله بلغة الوصف، يصنعه المسيح بجسده: العالي الذي نزل إلى الأسافل حتى التراب نفسه، ثم أُقيم وأُجلس مع الأشراف، بل فوق كل اسم. أنشودة مريم في لوقا ليست اختراعاً جديداً، بل هي هذا المزمور وقد صار حبلاً في بطن فتاة مغمورة. الخيط واحد: الله لا يرفع المتضعين على سبيل الاستثناء الرحيم، بل لأن هذه هي طبيعته، وقد أعلنها أخيراً في مذود وصليب.

المرآة

إن كان هذا هو الله، فالتشبّه به له عنوان محدد: انظر إلى الأسافل. ليس بالعاطفة، بل بالانتباه. في العمل، من هو الشخص الذي تمرّ بجانبه كل يوم ولا تعرف اسمه: عامل النظافة، الحارس، الموظف الجديد الخجول؟ في العائلة، من هو القريب الذي صار حديثه ثقيلاً فصرتَ تختصر المكالمة؟ في الكنيسة، من يجلس في الصف الأخير ويخرج أولاً لأن لا أحد ينتظره؟ المزمور يجرح هنا: إن كنتَ تقضي وقتك في تسلّق السلّم نحو من هم فوقك، فأنت تتحرك في الاتجاه المعاكس لله تماماً. والمؤلم أن هذا التسلّق يبدو دائماً معقولاً ومسؤولاً وطموحاً.

واليوم، افعل هذا: اعرف اسم شخص واحد تراه كل يوم ولا تعرف اسمه، اسأله عنه وجهاً لوجه، وقُل له اسمك. عشر دقائق تكفي.

السؤال

العدد التاسع يضع إصبعه في جرح مفتوح: «ٱلْمُسْكِنِ ٱلْعَاقِرَ فِي بَيْتٍ، أُمَّ أَوْلَادٍ فَرْحَانَةً». ماذا نفعل بهذا العدد أمام امرأة صلّت عشرين سنة ولم تحبل؟ هل نقول لها إن المزمور كاذب، أم إن إيمانها ناقص؟ كلاهما قسوة. المزمور لا يعد كل عاقر بطفل، ولا كل فقير بثروة. إنه يعلن اتجاه قلب الله لا جدولاً زمنياً. سارة وحنّة رُفعتا، ونساء كثيرات في الكتاب متن دون ذلك. والصدق يقتضي أن نقول: هناك مسافة بين ما يعلنه المزمور وما نراه، وهذه المسافة اسمها الرجاء، وهي مؤلمة. من يرنّم هذا المزمور وهو في المزبلة بعدُ، يرنّم إيماناً لا تقريراً.

الشخصية الرئيسية

الشخصية الوحيدة هنا هي الله، والمزمور يرسمه في حركتين لا تنفصلان. هو ساكنٌ في الأعالي، مجده فوق السماوات، لا تحدّه أمة ولا هيكل ولا لغة، ومجاله «مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا». ثم، بلا مقدمات، ينحني. لاحظ أن المزمور لا يذكر سبباً لهذا الانحناء: لا استحقاق في المسكين، ولا وعداً سابقاً، ولا صلاةً مذكورة. هذا هو تعريف النعمة في أنقى صورها. وهناك في الله انفعالٌ لا يُخفى: فرحُه بأن يُجلس البائس «مَعَ أَشْرَافٍ»، لا في زاوية محترمة بل على المائدة نفسها. إله لا يكتفي بالإنقاذ، بل يصرّ على الكرامة.

النص الموازي

صلاة حنّة في صموئيل الأول 2 تكاد تكون توأم هذا المزمور: «يقيم المسكين من التراب» تتردد هناك بالحروف نفسها تقريباً، لكن على لسان امرأة عاقرة حبلت أخيراً. الفرق مهم: المزمور 113 يُنشد اللاهوت، وحنّة تنشد سيرتها. والصدى الثالث في لوقا 1، حيث تقول مريم إن الله «أنزل الأقوياء عن الكراسي ورفع المتضعين». ثلاث مرات، بفارق قرون، بلسان امرأة ثم جماعة ثم امرأة أخرى: الكتاب يعرف ما يقول. وحين رتّل يسوع هذا المزمور قبل جثسيماني، لم يكن يرنّم عن غيره؛ كان يرنّم الطريق الذي سيسلكه بعد ساعات.

للتأمل

من هو الشخص في محيطك الذي «تنظر إليه من فوق» دون أن تعترف بذلك، وما الذي يكلّفك الاعتراف؟

إن كان الله يُجلس البائس مع الأشراف، فما الذي يجب أن يتغير في مائدتك أنت: من تدعو، ومن تنسى؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Psalms 113

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى المزامير 113؟
مزمور قصير يبدأ وينتهي بكلمة واحدة: «هَلِّلُويَا». بين هذين الطرفين حركةٌ واحدة: اسم الرب مبارك من مشرق الشمس إلى مغربها، وهو «عَالٍ فَوْقَ كُلِّ ٱلْأُمَمِ»، ساكنٌ في الأعالي. ثم ينحني هذا العالي لينظر، لا إلى ما يوازيه، بل إلى الأسافل: يرفع المسكين من التراب، والبائس من المزبلة، ويجلسه مع الأشراف، ويجعل العاقر أمّ أولاد فرحانة.
عمّ يتحدث المزامير 113؟
هذا المزمور هو أول مزامير «الهلّيل» التي كانت تُرتَّل في الفصح، أي أن يسوع والتلاميذ رتّلوه على الأرجح في العشاء الأخير. تخيّل: قبل ساعات من الصليب، يُنشد «ٱلْمُقِيمِ ٱلْمِسْكِينَ مِنَ ٱلتُّرَابِ». وما يقوله المزمور عن الله بلغة الوصف، يصنعه المسيح بجسده: العالي الذي نزل إلى الأسافل حتى التراب نفسه، ثم أُقيم وأُجلس مع الأشراف، بل فوق كل اسم.
ما هو السياق التاريخي لـ المزامير 113؟
واليوم، افعل هذا: اعرف اسم شخص واحد تراه كل يوم ولا تعرف اسمه، اسأله عنه وجهاً لوجه، وقُل له اسمك. عشر دقائق تكفي.
ماذا يعلّمنا المزامير 113 عن صفات الله؟
الشخصية الوحيدة هنا هي الله، والمزمور يرسمه في حركتين لا تنفصلان. هو ساكنٌ في الأعالي، مجده فوق السماوات، لا تحدّه أمة ولا هيكل ولا لغة، ومجاله «مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا». ثم، بلا مقدمات، ينحني. لاحظ أن المزمور لا يذكر سبباً لهذا الانحناء: لا استحقاق في المسكين، ولا وعداً سابقاً، ولا صلاةً مذكورة.
كيف لا يزال المزامير 113 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
إن كان الله يُجلس البائس مع الأشراف، فما الذي يجب أن يتغير في مائدتك أنت: من تدعو، ومن تنسى؟
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول Psalms 113

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

شكر تحريري في آية 5

أشكرك يا رب لأنك "الساكن في الأعالي" ومع ذلك تنحني إليّ. عظمتك لم تبعدك عني، بل جعلتك ترى دمعتي في الليل وتسمع صلاتي المتعثّرة. لا أحد مثلك يا إلهي، عالٍ في مجده وقريب من قلبي المنكسر.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟