شرح الكتاب المقدس

المزامير 5

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

مزمور صلاة صباحية: مؤمنٌ مظلوم يرفع صوته قبل شروق الشمس، يطلب من الله أن يُصغي، ويرتّب طلبته أمامه كمن يرتّب ذبيحة على المذبح. ثم ينتقل إلى تأمّل في طبيعة الله الذي لا يساكنه الشرّ، ويعترف أن دخوله إلى بيت الله ليس بحقٍّ له بل "بِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ". يصف أعداءه بأفواهٍ كالقبور المفتوحة، يطلب دينونتهم، ثم يختم بفرح كل المتّكلين على الله، الذين يحيطهم الرب بالرضا كتُرس.

الجوهر

في هذا المزمور خيطان لا يُتوقّع أن يُعقدا معًا. الأول: "لَا يُسَاكِنُكَ ٱلشِّرِّيرُ… أَبْغَضْتَ كُلَّ فَاعِلِي ٱلْإِثْمِ". هذه ليست عبارة عن مزاج إلهي عابر، بل عن طبيعة الله: قداستُه ليست موقفًا أخلاقيًّا يمكن تعديله. الثاني: "أَمَّا أَنَا فَبِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ". لاحظ أن داود لا يقول: أدخل لأنني بريء من الدم والغشّ. لو كان الأمر أمر مقارنة أخلاقية، لكان "أَمَّا أَنَا" فخرًا. لكنه يستند إلى شيء خارج نفسه تمامًا: كثرة رحمة الله، أي محبته العهدية التي تُلزِم نفسها بشعبها. القداسة تُغلق الباب؛ الرحمة تفتحه. والمزمور لا يشرح كيف يجتمع الاثنان، بل يصلّي على أساسهما.

الخط الناظم

هذه المسافة بين الآية الخامسة والآية السابعة هي المسافة التي عبرها المسيح. الله الذي لا يساكنه الشرير صار جسدًا وسكن بيننا، وأكل مع العشّارين، ومات بين اثنين من "رجال الدماء". وهناك، على الصليب، لم تُلغَ قداسةُ الآية الخامسة بل استُنفدت: الذي وحده كان له الحق أن يقول "أَمَّا أَنَا" بلا اعتماد على رحمة، صار هو نفسه مطروحًا خارج الحضرة. لذلك حين يقول العهد الجديد إن لنا ثقة للدخول إلى الأقداس بدم يسوع، فهو يقتبس منطق المزمور السابع ويسمّي ثمنه. و"بَيْتَكَ" الذي يشتاق إليه داود صار شخصًا: هيكلًا نُقض وأُقيم في ثلاثة أيام. من يدخل اليوم، يدخل فيه.

المرآة

انظر إلى الآية العاشرة بصدق: "دِنْهُمْ يَا ٱللهُ!". أنت تعرف هذا الصوت. الزميل الذي بنى ترقيته على تقريرٍ ملتوٍ عنك، القريب الذي شوّه سمعتك في مجلسٍ عائلي، الشريك الذي وقّع وهو يعلم أنه يكذب. هذا المزمور لا يطلب منك أن تتظاهر بأن جوفك ليس مليئًا. لكنه يطلب شيئًا أصعب من الكتمان: أن تُسلّم الحكم. داود لا يصقل لسانه مقابل ألسنتهم المصقولة؛ يترك المطالبة عند الله ويطلب لنفسه أمرًا آخر: "ٱهْدِنِي إِلَى بِرِّكَ بِسَبَبِ أَعْدَائِي". أي: لا تدعني أصبح مثلهم في معركتي معهم. هذا هو الخطر الحقيقي، لا الخسارة، بل التشوّه.

السياق

المزمور موسوم لداود، ويقرأه اليهود لاحقًا في إطار العبادة الهيكلية. عالمه عالم شرقي قديم تُدار فيه السلطة بالكلام: الشهادة الزور، الوشاية في البلاط، السعاية عند الملك. لذلك تتركز التهم كلها على أعضاء النطق: الفم، الجوف، الحلق، اللسان. من يملك اللسان يملك رقبة غيره. وسط هذا يخاطب المصلّي الله بلقب سياسي: "يَا مَلِكِي وَإِلَهِي". هذه مناورة إيمانية جسورة، لأنها ترفع القضية من محكمة أرضية مُشتراة إلى ديوان الملك الأعلى. والصباح هو وقت انعقاد المحاكم في المدن القديمة؛ لذلك يأتي المصلّي "بِٱلْغَدَاةِ"، حين يُفتح الديوان.

التفصيل

"بِٱلْغَدَاةِ أُوَجِّهُ صَلَاتِي نَحْوَكَ وَأَنْتَظِرُ". الفعل العبري هنا (عَرَخ) هو الفعل المستخدم لترتيب قطع الذبيحة على المذبح، ولترتيب الجيش في صفوف قبل المعركة. فالصلاة ليست تنفيسًا عشوائيًّا، بل ترتيبٌ متعمّد: تُصفّ الكلمات كما تُصفّ الحطب والذبيحة، ثم تنتظر النار. وكانت الذبيحة الدائمة تُقدَّم في الصباح؛ فالمصلّي يجعل كلماته موازية لها. ثم يأتي الفعل الأخير: "وَأَنْتَظِرُ". الانتظار جزء من الطقس، لا فشلٌ فيه. وهذا كله يجد ملؤه في واحدٍ رتّب نفسه ذبيحة صباحية على تلٍّ خارج المدينة، وانتظر ثلاثة أيام في الظلمة قبل أن تُجاب صلاته.

النص الموازي

المفاجأة أن بولس يقتبس الآية التاسعة في رومية 3، ضمن سلسلة اتهاماته للبشرية كلها. "حَلْقُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ" لم تبقَ وصفًا للأعداء هناك، بل صارت وصفًا لنا هنا: لا فرق، الجميع أخطأوا. هذه القراءة تنزع من يدنا استخدام المزمور كسلاح، وتضعنا في موقع من يحتاج هو نفسه إلى الآية السابعة. ومن جهة أخرى، عبرانيين تعلن أن الدخول إلى الأقداس صار مفتوحًا بدم يسوع، وهو تحقيق حرفيّ لِـ"بِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ". فبين الاتهام والدخول يقف الصليب، والمزمور الخامس يصلّي على الجانبين منه في نَفَسٍ واحد.

أسئلة للتأمل

عندما تصلّي ضدّ من ظلمك، هل تطلب أن يُدان، أم تطلب أيضًا "ٱهْدِنِي إِلَى بِرِّكَ بِسَبَبِ أَعْدَائِي"؟ ما الذي يكشفه جوابك عن قلبك؟

لو نُزع من صلاتك كل اعتماد على استقامتك الشخصية، وبقي فقط "بِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ"، فماذا سيتغيّر في نبرة صلاة الغد؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

بصفتنا شركاء في أمازون، تحصل Faith.network على عمولة من عمليات الشراء المؤهّلة. هذا يساعد على إبقاء المنصّة مجانية.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Psalms 5

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى المزامير 5؟
مزمور صلاة صباحية: مؤمنٌ مظلوم يرفع صوته قبل شروق الشمس، يطلب من الله أن يُصغي، ويرتّب طلبته أمامه كمن يرتّب ذبيحة على المذبح. ثم ينتقل إلى تأمّل في طبيعة الله الذي لا يساكنه الشرّ، ويعترف أن دخوله إلى بيت الله ليس بحقٍّ له بل "بِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ". يصف أعداءه بأفواهٍ كالقبور المفتوحة، يطلب دينونتهم، ثم يختم بفرح كل المتّكلين على الله، الذين يحيطهم الرب بالرضا كتُرس.
عمّ يتحدث المزامير 5؟
هذه المسافة بين الآية الخامسة والآية السابعة هي المسافة التي عبرها المسيح. الله الذي لا يساكنه الشرير صار جسدًا وسكن بيننا، وأكل مع العشّارين، ومات بين اثنين من "رجال الدماء". وهناك، على الصليب، لم تُلغَ قداسةُ الآية الخامسة بل استُنفدت: الذي وحده كان له الحق أن يقول "أَمَّا أَنَا" بلا اعتماد على رحمة، صار هو نفسه مطروحًا خارج الحضرة.
ما هو السياق التاريخي لـ المزامير 5؟
المزمور موسوم لداود، ويقرأه اليهود لاحقًا في إطار العبادة الهيكلية. عالمه عالم شرقي قديم تُدار فيه السلطة بالكلام: الشهادة الزور، الوشاية في البلاط، السعاية عند الملك. لذلك تتركز التهم كلها على أعضاء النطق: الفم، الجوف، الحلق، اللسان. من يملك اللسان يملك رقبة غيره. وسط هذا يخاطب المصلّي الله بلقب سياسي: "يَا مَلِكِي وَإِلَهِي".
ماذا يعلّمنا المزامير 5 عن صفات الله؟
المفاجأة أن بولس يقتبس الآية التاسعة في رومية 3، ضمن سلسلة اتهاماته للبشرية كلها. "حَلْقُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ" لم تبقَ وصفًا للأعداء هناك، بل صارت وصفًا لنا هنا: لا فرق، الجميع أخطأوا. هذه القراءة تنزع من يدنا استخدام المزمور كسلاح، وتضعنا في موقع من يحتاج هو نفسه إلى الآية السابعة.
كيف لا يزال المزامير 5 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
لو نُزع من صلاتك كل اعتماد على استقامتك الشخصية، وبقي فقط "بِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ"، فماذا سيتغيّر في نبرة صلاة الغد؟
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول Psalms 5

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

تأمّل تحريري في آية 11

داود يصلّي وسط أعداء أفواههم قبور مفتوحة، ومع ذلك يختم بالفرح: "ويفرح جميع المتكلين عليك. إلى الأبد يهتفون وتظللهم". لاحظ الترتيب: الهتاف أولاً، ثم التظليل. أنت تُرنّم قبل أن ترى الخلاص، لأن المظلّة ليست ظرفاً يتغيّر بل هو نفسه. فهل فرحك اليوم معلّق بما يحدث لك، أم بمن يحوطك؟

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟