1 تيموثاوس 2
النص
يبدأ بولس بطلبٍ يضعه في المرتبة الأولى: أن تُرفَع "طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَٱبْتِهَالَاتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لِأَجْلِ جَمِيعِ ٱلنَّاسِ"، وعلى رأسهم الملوك وأصحاب المناصب، لأن الله "يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ ٱلنَّاسِ يَخْلُصُونَ"، وهناك وسيط واحد بذل نفسه فدية عن الجميع. ثم ينتقل من اللاهوت إلى سلوك الجماعة المجتمعة: الرجال يصلّون برفع أيادٍ طاهرة "بِدُونِ غَضَبٍ وَلَا جِدَالٍ"، والنساء يتزيّنّ بالحشمة والأعمال الصالحة، ويتعلّمن بهدوء وخضوع. ويُذيّل الأصحاح بحجّةٍ من قصة آدم وحوّاء، وبآيةٍ خامسة عشرة ما زالت تُقلق كل قارئ صادق.
الجوهر
لاحظ أن بولس لا يقول "أول كل شيء اكرزوا" ولا "أول كل شيء نظّموا"، بل "أول كل شيء صلّوا لأجل جميع الناس". وسبب ذلك ليس نفعيًّا فقط. السبب لاهوتي: هكذا هو الله. إن كان الله "يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ ٱلنَّاسِ يَخْلُصُونَ"، فإن قائمة من نستثنيهم من صلاتنا هي في الحقيقة اعتراض على قلب الله. وهنا تكمن الحدّة: الملوك الذين يُطلب من هذه الجماعة الصلاة لأجلهم كانوا وثنيين، فاسدين، وبعضهم مضطهدًا. الأخلاق المسيحية تبدأ إذًا لا من موقفٍ سياسي بل من ركبتين تحملان اسم الخصم. من يستطيع أن يشكر لأجل رئيسه في العمل، أو لأجل الجار الذي رفع عليه شكوى، فقد تعلّم شيئًا من الوسيط الواحد.
الخيط الناظم
عبارة "بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لِأَجْلِ ٱلْجَمِيعِ" تحمل صدى الخروج: فداءٌ يُخرِج عبيدًا من بيت العبودية بثمن. لكن الجديد أن الفادي هنا لا يدفع من خارج، بل يدفع نفسه. وكلمة "وَسِيطٌ" تستدعي موسى الواقف بين الله والشعب، وهارون الحامل أسماء الأسباط على صدره. الفرق أن موسى مات وهارون تعاقب عليه أبناؤه، أما هذا الوسيط فواحد ونهائي: "ٱلْإِنْسَانُ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ". وصفه بأنه إنسان ليس تقليلًا من لاهوته، بل تأكيد أن الجسر مبنيّ من ضفّتين. هذا هو الخيط الذي يشدّ الأصحاح كله: جماعةٌ تصلّي لأجل الجميع لأن واحدًا بذل نفسه لأجل الجميع. الأخلاق تتدفّق من الفداء، لا العكس.
المرآة
الآية الثامنة تلمس عصبًا مكشوفًا: "رَافِعِينَ أَيَادِيَ طَاهِرَةً، بِدُونِ غَضَبٍ وَلَا جِدَالٍ". أي أن الله يفحص ما تحملُه اليد المرفوعة، لا ارتفاعها. يمكن أن تصلّي وأنت تُعِدّ في رأسك ردًّا حاسمًا على أخيك في مجموعة الواتساب. يمكن أن تقود صلاةً في الكنيسة وأنت لم تكلّم والدك منذ سنتين. بولس يقول إن هذا التناقض يُبطِل الصلاة نفسها. وفي الآية التاسعة يلمس عصبًا آخر: الزينة التي تُعلِن الثروة. الذهب واللآلئ و"مَلَابِسَ كَثِيرَةِ ٱلثَّمَنِ" لم تكن مسألة ذوق بل مسألة طبقة؛ من تدخل بها تفرض تصنيفًا اجتماعيًّا على غرفةٍ يُفترض أن تكون فيها الطبقات ملغاة. اسأل نفسك: ماذا تُعلِنه سيارتك، هاتفك، أو حتى تواضعك المدروس، عن موقعك بين الآخرين؟
النصوص المتقابلة
قارِن هذا بكلمة إشعياء إلى المسبيّين: أن يطلبوا سلام بابل ويصلّوا لأجلها، لأن في سلامها سلامهم (إرميا ٢٩). الوضع نفسه: أقليّةٌ بلا سلطة، تُدعى لا إلى التمرّد ولا إلى الذوبان، بل إلى الصلاة لأجل المدينة التي تحتجزها. وقارِن أيضًا كلمة الرب في العلّيّة عن أنه هو الطريق إلى الآب؛ ذلك يفسّر لماذا لم يقل بولس "وسطاء كثيرون بحسب حاجات الناس". حصريّة الوسيط هي بالضبط ما يجعل الشمول ممكنًا: لأن الباب واحد، فهو مفتوح للجميع بالتساوي، للملك وللعبد الذي يصلّي لأجله. لو كانت الوسائط متعدّدة، لكان لكل طبقةٍ بابها الخاص.
الملامح
أفسس مدينة معابد، ومركز عبادة أرطاميس، وفيها نساءٌ ثريّات صاحبات نفوذ ديني. والكنيسة هناك، كما نقرأ في الأصحاح الأول، كانت تتخبّط بتعاليم غريبة وأسئلة لا تنتهي. أول قرّاء هذه الرسالة سمعوا فيها شيئًا لا نسمعه بسهولة: أن جماعتهم الصغيرة، المشكوك فيها، المتّهمة بأنها طائفة سرّية تكرهُ الإمبراطور، مدعوّة أن تصلّي علنًا لأجل ذلك الإمبراطور. هذا موقف سياسي وشهادة في الوقت نفسه. و"حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً" لم تكن حلمًا برجوازيًّا بالراحة، بل رجاءً بأن تُترَك الكنيسة لتعيش وتكرز دون أن يُقتَل أعضاؤها. الهدوء هنا وسيلة للإرسالية، لا هربًا منها.
السؤال
وماذا نفعل بالآيات ١١ إلى ١٥؟ لن أُخفّف الوقع: هذه أصعب فقرة في الرسالة. بعضنا يقرأها كقانون دائم، وبعضنا كتعليمٍ لحالةٍ محدّدة في أفسس حيث كانت نساءٌ غير متعلّمات ينقلن ضلالًا. النص نفسه يحمل تلميحًا مهمًّا: "لِتَتَعَلَّمِ ٱلْمَرْأَةُ" أمرٌ ثوري في عالمٍ لم يُعلِّم النساء أصلًا. لكنّي لا أستطيع أن أزيل الاستشهاد بآدم وحوّاء بجرّة قلم. وأصعب من ذلك: "سَتَخْلُصُ بِوِلَادَةِ ٱلْأَوْلَادِ". هذا لا يمكن أن يعني أن الأمومة تُخلِّص، وإلا انهار كل ما بناه بولس في الآية السادسة. الأرجح أنه يعني أن المرأة لن تجد خلاصها بالانسحاب من جسدها ومن حياتها العادية، بل في وسطها، "إِنْ ثَبَتْنَ فِي ٱلْإِيمَانِ وَٱلْمَحَبَّةِ وَٱلْقَدَاسَةِ". هذا لا يريحني تمامًا، ولا أريد أن أدّعي أنه يريحني. أحيانًا يكون الأمانة أن نقف عند حدود ما نعرف، ونظلّ نصلّي حيث لا نرى بوضوح.
تأملات
من هو الشخص الذي يستحيل عليك أن تشكر الله لأجله، ومتى ستفعل ذلك أول مرة؟
ما الذي يحمله قلبك حين ترفع يديك في الصلاة: طهارة، أم جدالٌ لم تُنهِه بعد؟
كتب مسيحية تستحق القراءة
كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.
Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.
أسئلة شائعة حول 1 Timothy 2
إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.
ما معنى 1 تيموثاوس 2؟
عمّ يتحدث 1 تيموثاوس 2؟
ما هو السياق التاريخي لـ 1 تيموثاوس 2؟
ماذا يعلّمنا 1 تيموثاوس 2 عن صفات الله؟
كيف لا يزال 1 تيموثاوس 2 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
ما يشاركه المجتمع حول 1 Timothy 2
تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.
ولكن لست آذن للمرأة أن تعلّم ولا تتسلط على الرجل بل تكون في سكوت." لكن قبلها بسطر واحد يقول بولس: "لتتعلّم المرأة". في زمن لم يكن أحد يدعو المرأة إلى التعلّم، فُتح لها الباب. والهدوء نفسه هو ما تمنّاه للجميع في أول الأصحاح: حياة "مطمئنة هادئة". ربما يزعجك هذا النص. اسأله بصدق، لكن لا تقرأه وحده.
يا أبي، علّمني أن أهدأ أمامك وأصغي قبل أن أتكلم. قلبي مليء بالأسئلة وبرغبة أن أثبت نفسي، لكنني أريد أن أتعلّم منك بقلب متواضع ومنفتح. اجعل الصمت أمامك مكان ثقة لا خوف، وامنحني اتضاعًا يفتح أذني لصوتك.
أشكرك يا أبي لأنك "تريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون". لم تستثنِ أحدًا، ولا حتى أنا. شكرًا لأن قلبك المشتاق سبقني ودعاني إلى الحق، وما زال مفتوحًا لمن أحمل أسماءهم في صلاتي اليوم.
لأن هذا حسن ومقبول لدى الله مخلصنا". وما هو هذا الحسن؟ أن تصلّي من أجل جميع الناس، حتى الملوك الذين تحت أيديهم ظُلمت. لاحظ أن بولس يذكر هنا اسم الله "مخلصنا"، وكأنه يقول: من خلّصك يشتهي أن يخلّص غيرك أيضًا. ضع الليلة اسم من يصعب عليك محبته في صلاتك، وستكتشف كم صار قلبك يشبه قلب أبيك.
اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف
مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.
افتح في أداة الدراسة
