أفسس 1
النص
في الغرفة ضوء سراج، والرسالة تُقرأ بصوت عالٍ. القارئ يبدأ: «بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ ٱللهِ»، ثم يصل إلى الآية الثالثة ولا يجد مكانًا يتنفس فيه. جملة واحدة تمتد من البركة إلى الاختيار قبل تأسيس العالم، إلى التبنّي، إلى الفداء بالدم، إلى سرّ المشيئة، إلى ختم الروح، ولا تنتهي إلا عند الآية الرابعة عشرة. ثم يتوقف بولس ليصلّي: أن تستنير عيون أذهانهم فيروا القوة نفسها التي أقامت المسيح من الأموات وأجلسته فوق كل رياسة، وجعلته رأسًا للكنيسة التي هي جسده.
الجوهر
لاحظ من هو الفاعل في كل فعل هنا. الله بارك، اختار، سبق فعيّن، أنعم، أجزل، عرّفنا، ختمنا، أقام، أخضع، جعل. المؤمنون في هذا المقطع يتلقّون؛ حتى إيمانهم يأتي بعد سماع «كَلِمَةَ ٱلْحَقِّ». هذا ليس تقليلًا من شأن الإنسان بل تحديد لموقعه: نحن الموصوفون لا الواصفون، المختارون لا المختارون بأنفسهم. والدافع ليس ضرورة ولا صفقة، بل «مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ»، أي أن الله شاء هذا لأنه أراد أن يُفرِح نفسه بنا. والغاية تُكرَّر ثلاث مرات كلازمة: «لِمَدْحِ مَجْدِهِ». الخلاص ليس مشروعًا لتحسين حالنا فقط؛ إنه سبب لتصفيق الكون.
الخط الممتد
«قَبْلَ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ» تعيدنا إلى ما قبل تكوين 1، و«لِتَدْبِيرِ مِلْءِ ٱلْأَزْمِنَةِ» تدفعنا إلى ما بعد نهاية التاريخ. بين هذين الطرفين يقف الصليب، حيث «لَنَا ٱلْفِدَاءُ بِدَمِهِ». الكلمة المستخدمة عن الروح، «عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا»، كانت كلمة سوق: الدفعة الأولى التي تُلزم البائع بإتمام البيع. إسرائيل عاش قرونًا على وعد بميراث في أرض؛ الكنيسة تعيش على دفعة أولى من الروح على ميراث أوسع: «مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى ٱلْأَرْضِ». الخط الممتد من إبراهيم إلى هنا ليس خطًّا من وعود صغيرة إلى وعود كبيرة، بل من عربون إلى ملكية كاملة، وكلها في المسيح.
المرآة
نحن بارعون في بناء هويتنا من مصادر متقلبة: تقييم الأداء في العمل، نظرة الوالد الذي لم يقل يومًا إنه راضٍ، الميزان في الحمّام، عدد من يبقى في المجموعة التي نقودها. هذا النص يضع أمامك كلمة أخرى: «لِلتَّبَنِّي». في العالم الروماني كان الابن المتبنَّى يحصل على الاسم والإرث والدَّين المُلغى، ولم يكن أحد يستطيع نقض ذلك. أنت لم تُقبَل بشرط أن تتحسّن؛ قُبلت لتصير «قِدِّيسِينَ وَبِلَا لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي ٱلْمَحَبَّةِ». وإن كان هذا صحيحًا، فالسؤال الذي يقلقك ليلًا، هل أنا كافٍ، ليس سؤالًا سيئًا فقط؛ إنه سؤال موجَّه إلى الجهة الخطأ.
السؤال
إذا اختار الله «قَبْلَ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ»، فماذا عن الذين لم يُختاروا؟ لا فائدة من التظاهر بأن النص يجيب. بولس لا يكتب هنا محاضرة عن نظام الاختيار؛ يكتب تسبيحة لكنيسة صغيرة مضطهدة تحتاج أن تعرف أنها ليست حادثًا عارضًا في التاريخ. لكن السؤال يبقى، ومن الأمانة أن نتركه ينزف قليلًا. ما ألاحظه هو أن بولس يقول «ٱخْتَارَنَا فِيهِ»، أي في المسيح؛ الاختيار ليس قائمة أسماء مخبأة في درج سماوي، بل شخص. ومن يريد أن يعرف إن كان مختارًا لا ينظر إلى ما قبل الخلق، بل إلى المسيح، ويسأل: هل أنا فيه؟ هذا كل ما نملكه، وهو يكفي للعيش، لا للتفلسف.
السياق
أفسس كانت مدينة معبد أرطاميس، إحدى عجائب العالم، ومركزًا للسحر والتعاويذ والقوائم الطويلة من أسماء الأرواح التي يجب استرضاؤها. أن تعيش هناك يعني أن تعيش في عالم مزدحم بالسلطات غير المرئية، وكل واحدة منها تطالبك بشيء. إلى هؤلاء يكتب بولس، على الأرجح من الأسر، أن المسيح أُجلس «فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ ٱسْمٍ يُسَمَّى». هذه ليست بلاغة؛ إنها تفكيك منظّم لخريطة الخوف عندهم. والرجل الذي يقول هذا مقيّد بسلسلة، فيما تسبِّح المدينة لأرطاميس. الكلام عن السماويات يُقال من قاعٍ سفليّ جدًّا.
النص الموازي
في مزمور 110 يُقال للملك: «اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك»، وهو النص الذي يقتبسه العهد الجديد أكثر من أي نص آخر. بولس هنا يعلن أن الجلوس قد حدث فعلًا: «أَقَامَهُ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ». الانتظار الملكي الطويل انتهى. والصورة الثانية تأتي من مزمور 8 عن الإنسان الذي أُخضع كل شيء تحت قدميه؛ ما فقده آدم يستعيده المسيح، لكن ليس لنفسه فقط: «وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ». حرف الجر الصغير هنا ثقيل: السيادة الكونية موجَّهة لمصلحة جماعة صغيرة تجتمع في بيوت مستأجرة.
للتأمل
أين تبحث اليوم عن تأكيد لقيمتك، وماذا يتغيّر عمليًّا إن كنت متبنًّى «حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ»؟
بولس صلّى أن تستنير عيون أذهانهم لا أن تتغيّر ظروفهم. ما هي «القوة» التي تحتاج أن تراها اليوم أكثر من حاجتك إلى حلّ؟
كتب مسيحية تستحق القراءة
كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.
بصفتنا شركاء في أمازون، تحصل Faith.network على عمولة من عمليات الشراء المؤهّلة. هذا يساعد على إبقاء المنصّة مجانية.
أسئلة شائعة حول Ephesians 1
إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.
ما معنى أفسس 1؟
عمّ يتحدث أفسس 1؟
ما هو السياق التاريخي لـ أفسس 1؟
ماذا يعلّمنا أفسس 1 عن صفات الله؟
كيف لا يزال أفسس 1 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
ما يشاركه المجتمع حول Ephesians 1
تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.
الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ". لاحظ الفعل: باركنا، ماضٍ منتهٍ، لا وعدٌ مؤجل. أنت لا تنتظر بركة تأتي، بل تكتشف بركة أُعطيت. وبولس يكتب هذا وهو مقيّد في سجن. مَن يعرف أين وُضع كنزه، لا تسرقه ظروفه. فأين تبحث اليوم عمّا هو موضوع لك أصلًا في المسيح؟
أشكرك يا أبي لأنك أجلست المسيح فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يسمى، ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل أيضا. كل ما يخيفني اليوم هو تحت قدميه، فأستريح لأن اسمه أعلى من كل اسم يقلق قلبي.
لا أزال شاكرا لأجلكم، ذاكرا إياكم في صلواتي". بولس في السجن، ومع ذلك اسمك على شفتيه. لم يقل صليت مرة، بل "لا أزال". هناك من يحمل اسمك أمام الله وأنت لا تدري، وربما هناك اسم أعطاك الله إياه لتحمله أنت. متى آخر مرة ذكرت أحدا في صلاتك بالشكر، لا بالشكوى؟
يا أبي، أنت من دعوتني وسمّيتني لك، لا بجدارتي بل بمشيئتك وحدك. حين أنسى من أنا، ذكّرني أنني محسوب بين أولادك، أمين لك في المسيح. اجعل هذه الهوية أعمق من كل ما يقوله الناس عني، وأثبت من كل يوم أشك فيه.
اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف
مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.
افتح في أداة الدراسة
