شرح الكتاب المقدس

إشعياء 6

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

في السنة التي مات فيها عزيا الملك، الملك الذي حكم أكثر من خمسين سنة والذي مات أبرص معزولاً خارج المدينة، رأى إشعياء عرشاً آخر لم يخلُ قط. رأى «ٱلسَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلَأُ ٱلْهَيْكَلَ»، وسرافيم يسترون وجوههم وأرجلهم وينادون بعضهم بعضاً: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ ٱلْجُنُودِ». اهتزّت الأساسات، امتلأ البيت دخاناً، وانهار النبي: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ». ثم جاء التطهير بجمرة من المذبح على الشفتين، وبعده السؤال المفتوح: «مَنْ أُرْسِلُ؟». قال إشعياء «هَأَنَذَا أَرْسِلْنِي»، فتسلّم رسالة قاسية: شعب يسمع ولا يفهم، وأرض تُخرَب حتى لا يبقى إلا جذع مقطوع فيه زرع مقدس.

الجوهر

تخيّل الهيكل كما كان يعرفه إشعياء: رائحة الشحم المحروق، دخان البخور العالق في الثياب، الكهنة يتحركون بحذر لأن خطأً واحداً في الاقتراب يقتل. في تلك الثقافة لم يكن أحد يرى ملكاً بشرياً دون إذن، فكيف بملك السماء؟ لهذا لم يقل إشعياء «ما أجمل هذا»، بل قال «هَلَكْتُ». القداسة هنا ليست صفة أخلاقية لطيفة، بل حضور يفضح ويحرق. واللافت أن النبي لا يعترف بخطيئة بعينها بل بنجاسة شفتيه، أداة مهنته كلها. ثم يأتي الحلّ من المكان نفسه الذي يخيف: من المذبح، حيث الدم والنار. الله لا يخفّف من قداسته ليقترب من الإنسان؛ بل يأخذ من نار مذبحه ويطهّر الشفتين المحترقتين حتى تقدرا على الكلام.

الخيط الناظم

العام الذي مات فيه عزيا كان عاماً مرعباً سياسياً: أشور تتوسّع غرباً، والممالك الصغيرة تتهامس عن تحالفات وجزية. في هذا الجوّ يُعلن إشعياء أن العرش الحقيقي ليس في السامرة ولا في نينوى ولا حتى في القدس، وأن «مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ ٱلْأَرْضِ» رغم كل الخراب المقبل. والخيط الذي يربط هذا بالعهد الجديد ليس خيطاً رمزياً فضفاضاً: يوحنا يقول عن هذا المشهد بالتحديد إن إشعياء رأى مجد المسيح وتكلّم عنه. الملك الذي أذياله تملأ الهيكل هو ذاته الذي سيصير جسداً ويقف في ذلك الهيكل. وكلمة «قلب هذا الشعب الغليظ» سيقتبسها يسوع عن سامعي أمثاله. أما الجذع المقطوع الذي «يَكُونُ سَاقُهُ زَرْعًا مُقَدَّسًا»، فمن هناك سيخرج الغصن في الإصحاح الحادي عشر: البقية ليست فكرة، بل شخص.

المرآة

نحن نقرأ هذا الفصل عادة كنص دعوة إلى الخدمة، ونتوقف عند «هَأَنَذَا أَرْسِلْنِي» كأنها نهاية سعيدة. لكن إشعياء لم يُرسَل إلى نجاح. أُرسل إلى سنوات من الكلام بلا ثمر ظاهر. اسأل نفسك بصدق: هل أنت مستعد للأمانة في موقع لا يُثمر؟ المعلّم الذي يشرح للمرة العشرين لصفّ غير مبالٍ، الأب الذي يصلي لابن مُعرِض، قائد مجموعة تتضاءل أعدادها. ثمّ لاحظ أين بدأ كل شيء: ليس بحمية، بل بانكسار. الشفتان المحروقتان أولاً، الإرسال بعدها. من يخدم قبل أن ينهار أمام قداسة الله يخدم من كبرياء مغطّى بلغة روحية. اليوم، قبل أن تصلي من أجل أي شيء آخر، قل بصوت مسموع جملة واحدة: «الله، شفتاي نجستان، طهّرهما»، واصمت بعدها دقيقة كاملة دون أن تطلب شيئاً.

تأمل

إن كان الله قد أعطاك رسالة تعرف مسبقاً أن أحداً لن يسمعها، فما الذي يجعلك تستمر في قولها؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Isaiah 6

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى إشعياء 6؟
في السنة التي مات فيها عزيا الملك، الملك الذي حكم أكثر من خمسين سنة والذي مات أبرص معزولاً خارج المدينة، رأى إشعياء عرشاً آخر لم يخلُ قط. رأى «ٱلسَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلَأُ ٱلْهَيْكَلَ»، وسرافيم يسترون وجوههم وأرجلهم وينادون بعضهم بعضاً: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ ٱلْجُنُودِ».
عمّ يتحدث إشعياء 6؟
تخيّل الهيكل كما كان يعرفه إشعياء: رائحة الشحم المحروق، دخان البخور العالق في الثياب، الكهنة يتحركون بحذر لأن خطأً واحداً في الاقتراب يقتل. في تلك الثقافة لم يكن أحد يرى ملكاً بشرياً دون إذن، فكيف بملك السماء؟ لهذا لم يقل إشعياء «ما أجمل هذا»، بل قال «هَلَكْتُ». القداسة هنا ليست صفة أخلاقية لطيفة، بل حضور يفضح ويحرق.
ما هو السياق التاريخي لـ إشعياء 6؟
العام الذي مات فيه عزيا كان عاماً مرعباً سياسياً: أشور تتوسّع غرباً، والممالك الصغيرة تتهامس عن تحالفات وجزية. في هذا الجوّ يُعلن إشعياء أن العرش الحقيقي ليس في السامرة ولا في نينوى ولا حتى في القدس، وأن «مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ ٱلْأَرْضِ» رغم كل الخراب المقبل. والخيط الذي يربط هذا بالعهد الجديد ليس خيطاً رمزياً فضفاضاً: يوحنا يقول عن هذا المشهد بالتحديد إن إشعياء رأى مجد المسيح وتكلّم عنه.

ما الذي يلمسك في Isaiah 6؟

لم تُشارَك أي تأملات على هذا المقطع بعد. كن أول من يترك شيئًا: تأملاً أو صلاة أو شكرًا.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا
شركة؟