شرح الكتاب المقدس

إشعياء 66

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

يُفتَتح الفصل بسؤال يهدم كل طمأنينة دينية: «ٱلسَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَٱلْأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ. أَيْنَ ٱلْبَيْتُ ٱلَّذِي تَبْنُونَ لِي؟» ثم يَفرِز الرب بين عبادةٍ مكروهة يختار أصحابها طرقهم، وبين مسكينٍ منسحقِ الروح مرتعدٍ من كلامه. وينتهي الفصل بولادةٍ فجائيةٍ لصهيون، وتعزيةٍ أمويةٍ لأورشليم، ومجيءٍ بالنار، وأممٍ تُجلَب تقدمةً للرب، وسمواتٍ جديدةٍ وأرضٍ جديدة، ثم بمنظرٍ مرعبٍ لجثثٍ لا يموت دودها.

الجوهر

هذا الفصل يقول إن الله لا يمكن إسكانه ولا استرضاؤه، لكنه يمكن أن يَسكن. لا هيكل يُقيّده، ولا ذبيحة تشتريه؛ من يذبح ثورًا بقلبٍ مختارٍ طريقه فهو في نظر الرب «قَاتِلُ إِنْسَانٍ». هذه ليست مبالغة خطابية بل حكمٌ لاهوتي: الطقس المنفصل عن الخشوع ليس عبادةً ناقصة، بل عبادةٌ معكوسة. والمفارقة أن هذا الإله غير المحدود يقول: «وَإِلَى هَذَا أَنْظُرُ: إِلَى ٱلْمِسْكِينِ وَٱلْمُنْسَحِقِ ٱلرُّوحِ». الذي لا يحويه هيكل يسكن في قلبٍ مكسور. وهنا يتحدد الانتماء لا بالنسب ولا بالبناء، بل بالارتعاد من الكلمة.

الخيط الجامع

عندما وقف استفانوس أمام المجمع، لم يخترع اتهامًا جديدًا على الهيكل، بل اقتبس هذا النص بالحرف: السماوات كرسيّه والأرض موطئ قدميه. أي إن كنيسة العهد الجديد قرأت إشعياء ٦٦ كنبوءةٍ عن انتقال مركز العبادة من حجرٍ إلى شخص. وحين تقول الآية ٢١ إن الرب سيأخذ من الأمم «كَهَنَةً وَلَاوِيِّينَ»، فهذا انفجارٌ في جدار الهيكل نفسه: الأجنبي لا يُقبَل زائرًا فقط بل خادمًا في المقدس. والأدهش أن يسوع نفسه اقتبس الآية الأخيرة من هذا الفصل، «دُودَهُمْ لَا يَمُوتُ وَنَارَهُمْ لَا تُطْفَأُ» (مرقس ٩)، فأخذ صورة الجثث خارج أورشليم وجعلها تعبيرًا عن الدينونة الأخيرة. الفصل الذي يفتح على السماء الواسعة يُغلَق على جدّيةٍ لا تُطفأ.

المرآة

نحن بارعون في بناء بيوتٍ للرب: خدمةٌ منظّمة، عطاءٌ منتظم، حضورٌ لا يتخلف، مشروعٌ روحي نفتخر به في صمت. والنص لا يهاجم هذه الأشياء، لكنه يسأل عمّا وراءها. هل ترتعد من كلامه، أم صار الكلام مادةً تُحضّرها للآخرين ولا تسمح لها أن تجرحك؟ هناك فرقٌ بين مَن يقرأ ليعلّم ومَن يقرأ ليُدان ويُشفى. ولاحظ من يقول لهؤلاء المرتعدين: «إِخْوَتُكُمُ ٱلَّذِينَ أَبْغَضُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ». الاحتقار الديني يأتي من الداخل، من الأخ، لا من الغريب. اليوم: اقرأ الآية الثانية بصوتٍ مسموع، ثم اذكر أمام الله شيئًا واحدًا في كلمته تتهرّب من الارتعاد منه، وسمِّه باسمه.

الملامح

المستمعون الأوّلون جماعةٌ عادت من بابل إلى مدينةٍ خَرِبة وشرعت في بناء هيكلٍ متواضعٍ لا يقارَن بهيكل سليمان. تخيّل أثر السؤال: «أَيْنَ ٱلْبَيْتُ ٱلَّذِي تَبْنُونَ لِي؟» على قومٍ يجمعون الحجارة. لكنهم سمعوا أيضًا ما نسمعه بصعوبة: أن هناك انقسامًا داخل الشعب العائد. فريقٌ يمارس عبادةً مهجّنة في «ٱلْجَنَّاتِ» ويأكل لحم الخنزير والجُرَذ، وفريقٌ صغير مطرودٌ محتقَر. الوعد لهم ليس بترميم مؤسسة، بل بأن الرب هو الذي سيولّد الأمة، وأن ولادتها ستكون فجائية: «هَلْ تَمْخَضُ بِلَادٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟» لمن يبني ببطءٍ ويأس، هذا خبرٌ يزلزل.

التفصيل

كلمة واحدة تُمسك الفصل كله: «ٱلْمُرْتَعِدُونَ». في العبرية حَارِد (חָרֵד)، مَن يرتجف. تظهر مرتين، في الآية ٢ والآية ٥، فتحدّد هوية الجماعة المقبولة. والمثير أن الفعل نفسه صار لاحقًا، في زمن عزرا، وصفًا لأولئك الذين ارتعدوا من كلام إله إسرائيل فتجمّعوا حوله. أي إن إشعياء لا يمدح مزاجًا نفسيًا حزينًا، بل موقفًا: إنسانٌ يسمع كلمة الله فيتحرك جسده. وقابِل هذا بالآية ٤: «دَعَوْتُ فَلَمْ يَكُنْ مُجِيبٌ. تَكَلَّمْتُ فَلَمْ يَسْمَعُوا». الفرق بين الفريقين ليس في الطقوس بل في ما تفعله الكلمة بهم: ترتعش، أو لا شيء.

السياق

نحن في خاتمة سفرٍ طويل يبدأ بشعبٍ يحمل ذبائح لا يريدها الرب، وينتهي بالمنظر ذاته تقريبًا. القسم الأخير من إشعياء يخاطب مرحلة ما بعد السبي، حين لم تعد المشكلة أشور أو بابل بل الشعب مع نفسه: فقرٌ، خلافٌ على الهيكل، تسوياتٌ مع عباداتٍ مجاورة، وقلة أمل. والصور المستخدمة صور بيتٍ لا صور بلاط: مرضعة، أمٌّ تعزّي، طفلٌ يُحمل على الأيدي ويُدلَّل على الركبتين. في عالمٍ تُقاس فيه القوة بالمركبات والجيوش، يختار الرب لغة الأمومة ليصف تعزيته، ثم يعود فورًا إلى مركباتٍ كزوبعة ونارٍ. الرحمة والدينونة في هذا الفصل ليستا وجهين متناقضين، بل حركة واحدة: ما يعزّي المنسحق هو نفسه ما يُخيف المتكبّر. والفصل يُغلَق عند أسوار المدينة، حيث يُطرَح ما رفض الحياة، «رَذَالَةً لِكُلِّ ذِي جَسَدٍ»، تذكيرًا بأن السماوات الجديدة ليست نسيانًا بل حسمًا.

أسئلة للتأمل

ما هو "البيت" الذي تبنيه للرب، والذي قد يكون في الحقيقة مكانًا تتحصّن فيه من كلمته؟

إذا كان الرب يعزّي «كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ»، فأين تحتاج اليوم إلى تعزيةٍ بهذا الطراز، لا إلى حلٍّ عملي؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Isaiah 66

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى إشعياء 66؟
يُفتَتح الفصل بسؤال يهدم كل طمأنينة دينية: «ٱلسَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَٱلْأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ. أَيْنَ ٱلْبَيْتُ ٱلَّذِي تَبْنُونَ لِي؟» ثم يَفرِز الرب بين عبادةٍ مكروهة يختار أصحابها طرقهم، وبين مسكينٍ منسحقِ الروح مرتعدٍ من كلامه. وينتهي الفصل بولادةٍ فجائيةٍ لصهيون، وتعزيةٍ أمويةٍ لأورشليم، ومجيءٍ بالنار، وأممٍ تُجلَب تقدمةً للرب، وسمواتٍ جديدةٍ وأرضٍ جديدة، ثم بمنظرٍ مرعبٍ لجثثٍ لا يموت دودها.
عمّ يتحدث إشعياء 66؟
عندما وقف استفانوس أمام المجمع، لم يخترع اتهامًا جديدًا على الهيكل، بل اقتبس هذا النص بالحرف: السماوات كرسيّه والأرض موطئ قدميه. أي إن كنيسة العهد الجديد قرأت إشعياء ٦٦ كنبوءةٍ عن انتقال مركز العبادة من حجرٍ إلى شخص. وحين تقول الآية ٢١ إن الرب سيأخذ من الأمم «كَهَنَةً وَلَاوِيِّينَ»، فهذا انفجارٌ في جدار الهيكل نفسه: الأجنبي لا يُقبَل زائرًا فقط بل خادمًا في المقدس.
ما هو السياق التاريخي لـ إشعياء 66؟
المستمعون الأوّلون جماعةٌ عادت من بابل إلى مدينةٍ خَرِبة وشرعت في بناء هيكلٍ متواضعٍ لا يقارَن بهيكل سليمان. تخيّل أثر السؤال: «أَيْنَ ٱلْبَيْتُ ٱلَّذِي تَبْنُونَ لِي؟» على قومٍ يجمعون الحجارة. لكنهم سمعوا أيضًا ما نسمعه بصعوبة: أن هناك انقسامًا داخل الشعب العائد. فريقٌ يمارس عبادةً مهجّنة في «ٱلْجَنَّاتِ» ويأكل لحم الخنزير والجُرَذ، وفريقٌ صغير مطرودٌ محتقَر.
ماذا يعلّمنا إشعياء 66 عن صفات الله؟
نحن في خاتمة سفرٍ طويل يبدأ بشعبٍ يحمل ذبائح لا يريدها الرب، وينتهي بالمنظر ذاته تقريبًا. القسم الأخير من إشعياء يخاطب مرحلة ما بعد السبي، حين لم تعد المشكلة أشور أو بابل بل الشعب مع نفسه: فقرٌ، خلافٌ على الهيكل، تسوياتٌ مع عباداتٍ مجاورة، وقلة أمل. والصور المستخدمة صور بيتٍ لا صور بلاط: مرضعة، أمٌّ تعزّي، طفلٌ يُحمل على الأيدي ويُدلَّل على الركبتين.
كيف لا يزال إشعياء 66 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
إذا كان الرب يعزّي «كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ»، فأين تحتاج اليوم إلى تعزيةٍ بهذا الطراز، لا إلى حلٍّ عملي؟

ما الذي يلمسك في Isaiah 66؟

لم تُشارَك أي تأملات على هذا المقطع بعد. كن أول من يترك شيئًا: تأملاً أو صلاة أو شكرًا.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا
شركة؟