شرح الكتاب المقدس

إرميا 36

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

في السنة الرابعة ليهوياقيم يأمر الرب إرميا أن يكتب في درج كل ما تكلّم به منذ أيام يوشيا، ويكتب باروخ عن فم إرميا، ثم يقرأه في الهيكل في يوم صوم. يسمع الرؤساء فيخافون، ويخبّئون باروخ وإرميا، ويرفعون الأمر إلى الملك. يُقرأ الدرج أمام يهوياقيم الجالس في بيت الشتاء «وَٱلْكَانُونُ قُدَّامَهُ مُتَّقِدٌ»، فيقطّعه بمبراة الكاتب ويلقيه في النار حتى يفنى، ويأمر بالقبض على الكاتب والنبي. فيأمر الرب بدرج آخر، يُكتب فيه الكلام نفسه، «وَزِيدَ عَلَيْهِ أَيْضًا كَلَامٌ كَثِيرٌ مِثْلُهُ».

الجوهر

لاحظ أن الله لا يكتب ليُدمّر بل ليُنقذ: «لَعَلَّ بَيْتَ يَهُوذَا يَسْمَعُونَ… فَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ ٱلرَّدِيءِ، فَأَغْفِرَ ذَنْبَهُمْ وَخَطِيَّتَهُمْ». هذه الـ«لعلّ» مذهلة: الكلمة الصارمة هي آخر محاولة للرحمة، والإنذار هو شكل من أشكال النعمة. لذلك فإن حرق الدرج ليس اعتراضًا على سياسة نبوية، بل رفضٌ لباب الخروج الوحيد المتاح. والمفارقة أن الكلمة المحروقة تُكتب من جديد وتزداد. لا يملك أحد سلطة إلغاء ما قاله الله؛ أقصى ما نقدر عليه هو إحراق نسختنا الخاصة، وهذا يؤذينا نحن لا الكلمة. من هنا تولد الأخلاق المسيحية: نحن لا نتعامل مع نصيحة قابلة للمفاوضة، بل مع واقع.

الخيط الناظم

في الأصحاح نفسه ظلٌّ مقصود لأبي يهوياقيم: حين سمع يوشيا كلام السفر المكتشف في الهيكل شقّ ثيابه (٢ ملوك ٢٢). وهنا يقول النص بمرارة: «وَلَمْ يَخَفِ ٱلْمَلِكُ وَلَا كُلُّ عَبِيدِهِ… وَلَا شَقَّقُوا ثِيَابَهُمْ». الابن يشقّ الدرج بدل ثيابه؛ يقطّع الكلمة ليُبقي قلبه سليمًا. وهذا النمط يصل إلى منتهاه عندما تصير الكلمة جسدًا: يُقتل المسيح لا لأن كلامه غامض بل لأنه مفهوم تمامًا، ومع ذلك يقوم الكلمة من القبر كما قام الدرج من الرمل، أوسع وأقوى. التاريخ كله شهادة على أن ما يُحرق من كلام الله يعود مكتوبًا بحروف أكبر.

المرآة

نحن نادرًا ما نحرق أدراجًا، لكننا بارعون في «مبراة الكاتب». تُقرأ عليك ثلاثة أسطر أو أربعة فتقطع: تغيّر الموضوع عندما تلمس العظة مالك، تؤجّل المحادثة مع زوجتك إلى «وقت أنسب» لم يأتِ منذ سنتين، تتصفّح الهاتف في اللحظة التي يبدأ فيها الضمير بالكلام، تستبدل كنيسة تقول لك الحق بأخرى تطبطب. لاحظ أيضًا أن يهوياقيم كان في بيت الشتاء والدفء قدّامه؛ الراحة هي أخطر مكان لسماع التحذير. والرؤساء خافوا لكنهم في النهاية خزّنوا الدرج في مخدع الكاتب: أرشفة الحق بدل طاعته، وهذا تهديدنا نحن الذين نقرأ كثيرًا ونتغيّر قليلًا.

اليوم، قبل أن ينتهي النهار: اكتب بيدك على ورقة صغيرة الآية الواحدة التي تتجنّبها هذه الأيام، اقرأها بصوت مسموع مرة واحدة، وضع الورقة حيث عينك تقع عليها غدًا.

الملف

السامعون الأوّلون كانوا جماعةً تحت خطر بابل الصاعد، في السنة الخامسة ليهوياقيم، في الشهر التاسع، أي في برد كانون؛ ملكهم تابعٌ لمصر ثم لبابل، وقد نادوا صومًا، وهذا يعني أنهم أدركوا أن شيئًا ما يقترب. من يقرأ القصة لاحقًا في المنفى يعرف كيف انتهى الأمر: لم يكن السقوط مفاجأة قدرية بل نتيجة قرار مُعلن أمام شهود. ولاحظ أن النص يحفظ أسماءً دقيقة: ميخايا، جمريا بن شافان، ألناثان، دلايا. هذه ليست حشوًا؛ إنها سجلّ مَن قاوم ومَن سكت، وهو تنبيه للسامع: أنت أيضًا مُسجَّل في هذه الغرفة، بين الذين «تَرَجَّوْا ٱلْمَلِكَ» والذين وقفوا بلا صوت.

السؤال

إن كان الله يعرف أن يهوياقيم سيحرق الدرج، فلماذا الدرج؟ لماذا جهد سنوات من التنبّؤ، وحِبر باروخ، وخطر حياة رجلين، من أجل نار كانون؟ النص لا يجيب مباشرة، لكنه يرفض التهرّب: الكلمة تُرسل حقًا، والـ«لعلّ» صادقة لا تمثيلية. الله يعرض بجدية ما يعلم أنه سيُرفض، ويجعل الرفض مكشوفًا ومُسجَّلًا. هنا تقف عند حدٍّ لا يُعبر: سيادة الله ومسؤولية الإنسان مشدودتان في العقدة نفسها. ما نعرفه هو أن قسوة قلب يهوياقيم كانت فعله هو، وأن رحمة الله لم تكن خدعة. ومن يحاول حلّ هذه العقدة سريعًا يفقد أحد طرفيها دائمًا.

الشخصية الرئيسية

يهوياقيم يجلس. هذا كل ما يفعله في المشهد تقريبًا: جالس، دافئ، هادئ. لا صراخ ولا نقاش لاهوتي؛ يسمع ثلاثة أسطر ويستخدم أداة الكاتب لا ليكتب بل ليقطع. هذا هو العنف البارد للمرتاحين: لا يحتاج الملك أن يكره الكلمة، يكفي أن يتخلّص منها بأناقة ويعود إلى النار. سؤاله الوحيد المنقول هو «لِمَاذَا كَتَبْتَ فِيهِ»، أي اعتراضٌ على التوثيق لا على الحقيقة. ومع ذلك فإن آخر سطر في الأصحاح ليس له بل للدرج الثاني، ولا تنسَ الجملة الصغيرة التي تلخّص كل شيء: «وَلَكِنَّ ٱلرَّبَّ خَبَّأَهُمَا». النار لم تُبقِ شيئًا، والكلمة بقيت.

للتأمل

أيّ «ثلاثة أسطر أو أربعة» أسمعها عادةً ثم أقطع الكلام قبل أن يكمل؟ ومن هو الشخص الذي أرسله الله ليقرأها عليّ؟

في المشهد نفسه هناك مَن خاف، ومَن ترجّى الملك، ومَن خزّن الدرج في الرفّ، ومَن أحرقه. في أيّ موقع منها أقف هذا الأسبوع عمليًا، لا نظريًا؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Jeremiah 36

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى إرميا 36؟
في السنة الرابعة ليهوياقيم يأمر الرب إرميا أن يكتب في درج كل ما تكلّم به منذ أيام يوشيا، ويكتب باروخ عن فم إرميا، ثم يقرأه في الهيكل في يوم صوم. يسمع الرؤساء فيخافون، ويخبّئون باروخ وإرميا، ويرفعون الأمر إلى الملك. يُقرأ الدرج أمام يهوياقيم الجالس في بيت الشتاء «وَٱلْكَانُونُ قُدَّامَهُ مُتَّقِدٌ»، فيقطّعه بمبراة الكاتب ويلقيه في النار حتى يفنى، ويأمر بالقبض على الكاتب والنبي.
عمّ يتحدث إرميا 36؟
في الأصحاح نفسه ظلٌّ مقصود لأبي يهوياقيم: حين سمع يوشيا كلام السفر المكتشف في الهيكل شقّ ثيابه (٢ ملوك ٢٢). وهنا يقول النص بمرارة: «وَلَمْ يَخَفِ ٱلْمَلِكُ وَلَا كُلُّ عَبِيدِهِ... وَلَا شَقَّقُوا ثِيَابَهُمْ». الابن يشقّ الدرج بدل ثيابه؛ يقطّع الكلمة ليُبقي قلبه سليمًا.
ما هو السياق التاريخي لـ إرميا 36؟
اليوم، قبل أن ينتهي النهار: اكتب بيدك على ورقة صغيرة الآية الواحدة التي تتجنّبها هذه الأيام، اقرأها بصوت مسموع مرة واحدة، وضع الورقة حيث عينك تقع عليها غدًا.
ماذا يعلّمنا إرميا 36 عن صفات الله؟
إن كان الله يعرف أن يهوياقيم سيحرق الدرج، فلماذا الدرج؟ لماذا جهد سنوات من التنبّؤ، وحِبر باروخ، وخطر حياة رجلين، من أجل نار كانون؟ النص لا يجيب مباشرة، لكنه يرفض التهرّب: الكلمة تُرسل حقًا، والـ«لعلّ» صادقة لا تمثيلية. الله يعرض بجدية ما يعلم أنه سيُرفض، ويجعل الرفض مكشوفًا ومُسجَّلًا.
كيف لا يزال إرميا 36 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
أيّ «ثلاثة أسطر أو أربعة» أسمعها عادةً ثم أقطع الكلام قبل أن يكمل؟ ومن هو الشخص الذي أرسله الله ليقرأها عليّ؟

ما الذي يلمسك في Jeremiah 36؟

لم تُشارَك أي تأملات على هذا المقطع بعد. كن أول من يترك شيئًا: تأملاً أو صلاة أو شكرًا.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا
شركة؟