مراثي إرميا 4
النص
الفصل يبدأ بصرخة عن ذهب فقد لمعانه: "كَيْفَ ٱكْدَرَّ ٱلذَّهَبُ، تَغَيَّرَ ٱلْإِبْرِيزُ ٱلْجَيِّدُ!" ثم يتحرك الشاعر من الحجر إلى اللحم: أبناء صهيون الذين كانوا يوزنون بالذهب صاروا أباريق خزف، والأطفال يطلبون خبزًا ولا كاسر، والذين تربّوا على القرمز يحتضنون المزابل. يبلغ الوصف قمة لا تُحتمل في الأمهات الحنائن اللواتي طبخن أولادهنّ، ثم يشير بإصبعه إلى الأنبياء والكهنة، ويعترف بأن الاتكال على أمة أجنبية كان باطلًا، وينتهي بكلمة إلى أدوم: الكأس آتية عليك أيضًا.
القلب
هذا الفصل لا يقول إن الله غائب. يقول شيئًا أصعب: "أَتَمَّ ٱلرَّبُّ غَيْظَهُ". أي أن ما جرى ليس فوضى أعمى ولا غلبة إله بابل، بل فعل الرب نفسه في شعبه. وهنا يقف القارئ متحيّرًا: كيف نحبّ إلهًا يُشعل نارًا في صهيون؟ لكن لاحظ أن الشاعر لا يهرب من هذه الحقيقة، بل يتّكئ عليها. لو كان الخراب عبثًا لما كان فيه رجاء. أما إن كان من يد الله، فهناك من يُخاطَب، هناك من يمكن أن يعود. الفعل "أتمّ" يحمل نهاية أيضًا: للغضب حدّ، وللكأس قاع. والفصل يُغلق على ذلك بالضبط.
الخيط الجامع
في العدد 20 كلمة تُوقفك: "نَفَسُ أُنُوفِنَا، مَسِيحُ ٱلرَّبِّ، أُخِذَ فِي حُفَرِهِمِ". الحديث عن الملك، مسيح الرب أي الممسوح بالزيت، الذي قيل عنه "فِي ظِلِّهِ نَعِيشُ بَيْنَ ٱلْأُمَمِ". وقد سقط في حفرة. الظل الذي كان يُظلّ صار حفرة. هنا يُترك الشعب بلا ممسوح، وهذا الفراغ يمتدّ قرونًا حتى يأتي ممسوح آخر، لا يُقتنص في حفرة الأعداء بل ينزل إليها طوعًا. والعدد 21 يتحدث عن كأس تمرّ، والعدد 22 يقول "قَدْ تَمَّ إِثْمُكِ يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ". في جثسيماني يطلب ابن الله أن تعبر عنه الكأس، ثم يشربها. لا نُقحم المعنى؛ نتتبّع الصورة فقط: من يشرب الكأس، ولمن يتمّ الإثم.
المرآة
سؤال يلاحقك في هذا الفصل: ما هو ذهبك؟ ليس المال بالضرورة. الذهب هو ما تفترض أنه لا يكدرّ: صحّتك، سمعتك في العمل، متانة زواجك، الكنيسة التي تخدم فيها، إيمانك الذي حسبته راسخًا. والعدد 17 يعترف: "كَلَّتْ أَعْيُنُنَا مِنَ ٱلنَّظَرِ إِلَى عَوْنِنَا ٱلْبَاطِلِ". أرهقنا النظر إلى ما لا يخلّص. أي برج تصعده أنت لتنتظر منه إنقاذًا لن يأتي؟ التأمين، الخطة البديلة، الشخص القوي الذي تعرفه؟ الفصل لا يوبّخك على الحاجة إلى عون، بل على معرفة أنه باطل والاستمرار في انتظاره. وهذا أصعب ما فيه: لا يقدّم لك بديلًا سريعًا. يتركك في الشارع مع الحجارة المنهالة، ويسألك كم تحتاج أن تفقد قبل أن تنظر إلى فوق.
السياق
نحن بعد سنة 587 قبل المسيح، والمدينة مفتوحة. سقطت أورشليم بعد حصار طويل جوّع أهلها حتى أكل بعضهم أولاده، وهذا ليس مبالغة شعرية بل واقع موثّق في حصارات القدم. الهيكل محروق، الأسوار مهدومة، الملك صدقيا اقتنص في السهل وسُملت عيناه وسيق إلى بابل. مَن بقي يجلس بين الرماد. والعدد 12 يصف الدهشة العالمية: "لَمْ تُصَدِّقْ مُلُوكُ ٱلْأَرْضِ… أَنَّ ٱلْعَدُوَّ وَٱلْمُبْغِضَ يَدْخُلَانِ أَبْوَابَ أُورُشَلِيمَ". كانت المدينة تُعتبر منيعة لأن الله ساكن فيها. أدوم، ابن عمّ إسرائيل جغرافيًا ونسبًا، شهد السقوط وفرح وشارك في السلب. من هنا الكلمة القاسية في العدد 21.
أهل السماع الأول
الذين سمعوا هذا النشيد أول مرة كانوا يعرفون الأسماء. الطفل الذي لصق لسانه بحنكه كان لهم اسم. والكاهن الذي يُنادى عليه "حِيدُوا! نَجِسٌ!" ربما كان قد بارك عرسهم قبل سنتين. وحين قيل لهم إن عقاب بنت الشعب أعظم من قصاص سدوم، كان ذلك ضربة في الصميم: سدوم كانت في تراثهم رمز اللعنة النهائية، والمثل الذي يُخيفون به الأمم. أن يقال لهم إنهم صاروا أسوأ من سدوم يعني أن كل تفوّق ديني انهار. ومع ذلك كانوا يرتّلون هذا النشيد. لم يخفوه ولا حرّقوه. اختاروا أن يقفوا في المعبد الخالي ويقولوا الحق أمام الله، وهذا في ذاته شكل من الإيمان.
التفصيل
توقّف عند العدد 15: "حِيدُوا! نَجِسٌ!". هذه الصيغة ليست عبثية؛ إنها الصيغة التي كان الكاهن نفسه يستعملها. الكاهن هو من يفحص ويعلن الطهارة والنجاسة، وهو من يأمر الأبرص بالانفصال والصياح. الآن انقلبت الأداة على صاحبها: الكاهن يُصاح عليه بكلمته الخاصة، ويتلطّخ بدم الصدّيقين حتى "لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَمَسَّ مَلَابِسَهُمْ". الذي كان يفصل صار مفصولًا. وهذه أخوف صورة في الفصل، أخوف من الجوع: أن تصير قناة النعمة نفسها مصدر التلوّث. اسأل نفسك ما يترتب على ذلك في كل مكان يتكلم فيه أحد باسم الله، بما في ذلك عندما تتكلم أنت.
أسئلة للتأمل
ما الذهب في حياتك الذي تفترض أنه لن يكدرّ، وماذا يتغيّر في صلاتك إن اعترفت اليوم بأنه قد يكدرّ؟
"أَتَمَّ ٱلرَّبُّ غَيْظَهُ" و"قَدْ تَمَّ إِثْمُكِ": كيف تحمل هاتين العبارتين معًا دون أن تلغي إحداهما الأخرى؟
كتب مسيحية تستحق القراءة
كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.
Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.
أسئلة شائعة حول Lamentations 4
إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.
ما معنى مراثي إرميا 4؟
عمّ يتحدث مراثي إرميا 4؟
ما هو السياق التاريخي لـ مراثي إرميا 4؟
ماذا يعلّمنا مراثي إرميا 4 عن صفات الله؟
كيف لا يزال مراثي إرميا 4 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
ما يشاركه المجتمع حول Lamentations 4
تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.
بَنَاتُ آوَى أَيْضًا أَخْرَجَتْ أَطْبَاءَهَا، أَرْضَعَتْ أَجْرَاءَهَا. أَمَّا بِنْتُ شَعْبِي فَجَافِيَةٌ كَالنَّعَامِ فِي الْبَرِّيَّةِ." أقسى ما فعله الحصار لم يكن هدم الأسوار، بل تجفيف الحنان في صدر أمّ. حين تطول الضيقة، يتسلّل التحجّر إلى أرقّ ما فينا. انظر إلى قلبك اليوم: أين صرتَ تمرّ بجانب من تحبّ دون أن تشعر؟
نصبوا فخاخا لخطواتنا حتى لا نمشي في ساحاتنا. قرب انقضاؤنا. كملت أيامنا لأن انقضاءنا قد أتى."
الساحات التي كانوا يفرحون فيها صارت مكان خوف. أصعب ما في الألم أن يسرق منك الأماكن المألوفة، فلا تعود تمشي في بيتك أو شارعك كما كنت.
لاحظ أنهم مع ذلك ما زالوا يتكلمون. من يئس تماما يصمت. أما هذه الكلمات المكتوبة فهي شكوى رفعت أمام الله، وهو يصغي حتى للذين يظنون أن أيامهم كملت.
أشكرك لأن غضبك له نهاية: "أتمّ الرب غيظه" ولم يبقَ إلى الأبد. أشكرك أنك في المسيح لم تسكب عليّ حمو غضبك، بل احتمله هو عني على الصليب. ورماد صهيون يعلّمني أن الخطية ثقيلة، وأن رحمتك أثقل منها.
نَفْسُ حَيَاتِنَا، مَسِيحُ الرَّبِّ، أُخِذَ فِي حُفَرِهِمْ، الَّذِي قُلْنَا عَنْهُ: فِي ظِلِّهِ نَحْيَا بَيْنَ الأُمَمِ."
كان الملك ظلّهم، وسقط في حفرة. لاحظ كلمة "قلنا": كانوا قد بنوا يقينًا كاملًا على إنسان، وحين أُخِذ، أُخِذَت أنفاسهم معه.
من هو ظلّك اليوم؟ الشخص الذي لو غاب لانهار كل شيء فيك؟ ليس خطأ أن تحب وتتّكل، لكن احترس أن تسمّي مخلوقًا "نَفْسُ حَيَاتِنَا". هناك ظلّ واحد لا يُؤخَذ في حفرة.
اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف
مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.
افتح في أداة الدراسة
