شرح الكتاب المقدس

لاويين 5

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

يتحرّك الإصحاح في دوائر: من سكت وهو شاهدٌ فحملَ ذنبه، ومن لمسَ نجاسةً ولم يدرِ، ومن حلفَ بتسرّعٍ ثم تذكّر. في كل حالة تعود العبارة نفسها كطرقةٍ على الباب: "وَأُخْفِيَ عَنْهُ ثُمَّ عُلِمَ، فَهُوَ مُذْنِبٌ". ثم يأتي العلاج: إقرارٌ بالفم، وذبيحةٌ تُقدَّم بحسب ما تبلغه اليد، نعجةً أو عنزًا، أو يمامتين، أو حتى حفنةَ دقيقٍ بلا زيتٍ ولا لبان. وفي القسم الثاني: من خان في أقداس الرب سهوًا يُعوّض ويزيد خُمسًا، ومن فعل شيئًا من مناهي الرب "وَلَمْ يَعْلَمْ" يأتي بكبشٍ صحيح. وتختم كل حالةٍ بالكلمة التي يتعلّق عليها كل شيء: "فَيُصْفَحُ عَنْهُ".

الجوهر

هناك فكرة مزعجة في هذا النص، وهي أن الذنب ليس رهنًا بوعينا به. النجاسة تُلامسنا وأنا نائم؛ الكلمة تُفلت من شفتيّ قبل أن أزنها؛ الشهادة تبقى في حلقي فأمضي وكأن شيئًا لم يكن. نحن نظن أن الخطيئة هي ما قصدناه. الرب هنا يقول: هي أيضًا ما لم تقصده، وما لم تلاحظه، وما اختار قلبك أن ينساه. هذا يهزّ راحتنا لأنه ينزع منّا سلطة تعريف حالتنا. لكن لاحظ أن الله لا يكشف هذا ليُثقلنا؛ يكشفه ليفتح بابًا. كل فقرةٍ عن الذنب تنتهي بذبيحةٍ، وكل ذبيحةٍ تنتهي بالصفح. الحقيقة المُرّة تُقال فقط لأن هناك دواءً جاهزًا بالفعل.

الخيط الجامع

الكلمة العبرية في نهاية الحالات، نِسلَح ("يُصفح عنه")، مبنيةٌ للمجهول. النص لا يقول "فيغفر الكاهنُ له"؛ الكاهن يُكفّر، أما الصفح فيأتي من فوق، من فاعلٍ لا يُسمّى لأن الجميع يعرفون من هو. وهذا هو الخيط الممتدّ إلى الجلجثة: الإنسان يُحضر، والله يصفح. ثم يأتي درجُ التقدمات اللافت: شاة، فيمامتان، فحفنة دقيق. العجيب أن القيمة تتناقص والنتيجة لا تتغيّر أبدًا؛ الفقير يُصفح عنه كما يُصفح عن الغني. كأن الله يقول مبكرًا إن الكفّارة ليست سعرًا يُدفع بل بابًا يُفتح. وحين جاء المسيح، حُمل الذنب كلّه مرةً واحدةً، وبقي الباب مفتوحًا لمن لا يملك شيئًا.

المرآة

اسأل نفسك أين كنتَ شاهدًا وسكتت. الاجتماع الذي قيلت فيه جملةٌ ظالمة عن زميلٍ غائب وأنت تعرف الحقيقة. الخبر الذي تعرفه عن مالٍ أُخذ، أو عن طفلٍ يُهان في بيتٍ قريب. النص لا يسمّي ذلك لطفًا ولا حكمة؛ يسمّيه: "فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِهِ حَمَلَ ذَنْبَهُ". وهناك الجانب الآخر، الأكثر إيلامًا: ماذا لو كان في تاريخي أذًى ألحقتُه ولم أدرِ؟ كلمةٌ قلتُها لابني قبل عشر سنين وما زالت تسكنه. هذا النص لا يمنحك يقين البراءة، بل يمنحك شيئًا أفضل: طريقًا للاعتراف بما لا تُحسن حتى تسميته. اليوم: اكتب على ورقةٍ جملةً واحدة تسمّي فيها ما سكتتَ عنه وكان ينبغي أن تقوله، ثم قلها بصوتٍ مسموع أمام الله، بلا تبريرٍ ولا "لكن".

النصوص المتقابلة

في مزمور ١٩ يصلّي داود سائلًا من يقدر أن يعرف سهواته، ويطلب التنقية من الخفيّات. هذه الصلاة هي لاويّين ٥ وقد صار شِعرًا: الإنسان يعرف أن تحت سطح وعيه طبقةً لا يراها، فيطلب من الله أن يتولّاها. وفي لوقا ٢ نقرأ أن يوسف ومريم قدّما عن الطفل يمامتين أو فرخي حمام، أي تقدمة الفقراء نفسها المذكورة هنا: "وَإِنْ لَمْ تَنَلْ يَدُهُ كِفَايَةً لِشَاةٍ". الذي جاء ليحمل ذنب العالم بدأ حياته داخل الفقرة المخصّصة لمن لا تبلغ يده. ليس هذا رمزًا نصنعه؛ إنه اختيارٌ إلهيّ في أن يبدأ من الحاشية.

الشخصية المحورية

الشخصية هنا ليست مذنبًا بعينه بل الله المتكلّم، وصوته يستحق التأمل. هو دقيقٌ إلى حدّ يثير الدوار: يذكر جثث الوحش والبهيمة والدبيب، ويحدّد عشر الإيفة، ويمنع الزيت واللبان "لِأَنَّهُ قُرْبَانُ خَطِيَّةٍ" لأن هذا ليس وقت العطر والفرح. لكن هذه الدقّة نفسها هي دقّة من ينحني على مريضٍ فيسمّي كل جرح. إله لا يهتم لا يضع تفاصيل. والأعجب أنه يشترع لحالاتٍ لم يخطر لنا أنها تحتاج شريعة: نسيانٌ، تسرّعٌ في يمين، لمسةٌ عابرة. كأن الرب يعرف أن قداسته تلامس حياتنا في أماكن لا نتوقّعها، ومع ذلك لا يريد أن نموت هناك.

السؤال

إن كان الإنسان مذنبًا بما لا يعلم، فكيف يأتي بذبيحةٍ عمّا لا يعلم؟ الآية ١٧ تكاد تكون مستعصية: "وَلَمْ يَعْلَمْ، كَانَ مُذْنِبًا وَحَمَلَ ذَنْبَهُ". ثم يأتي بكبش. عن ماذا؟ عن شيءٍ مجهول. هذا ليس منطقًا قانونيًا بل شيئًا أقرب إلى الصلاة: أنا لا أعرف ما فعلتُ، لكني أعرف أنني لستُ نقيًّا، وأضع هذا المجهول بين يديك. النص لا يزيل القلق ولا يفسّره. ولعلّ هذا صدقه: بعض ذنبنا سيبقى خارج نطاق ذاكرتنا إلى النهاية، ولن نراه إلا في النور الذي لا يُطفأ. والجواب الوحيد المعطى لنا اليوم هو كلمتان تتكرران في هذا الإصحاح ولا تتغيّران: يُكفَّر عنه، فيُصفح عنه.

تأمل

أيّ صوتٍ سمعتَه في الأشهر الأخيرة وكنتَ شاهدًا، فآثرتَ ألّا "تُخبر به"؟ ما الذي كلّفك السكوتُ فعلًا؟

ماذا يتغيّر في صلاتك إن قلتَ لله: أنا لا أعرف كل ما أحتاج غفرانه، فتولَّ أنت ما لا أراه؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Leviticus 5

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى لاويين 5؟
يتحرّك الإصحاح في دوائر: من سكت وهو شاهدٌ فحملَ ذنبه، ومن لمسَ نجاسةً ولم يدرِ، ومن حلفَ بتسرّعٍ ثم تذكّر. في كل حالة تعود العبارة نفسها كطرقةٍ على الباب: "وَأُخْفِيَ عَنْهُ ثُمَّ عُلِمَ، فَهُوَ مُذْنِبٌ". ثم يأتي العلاج: إقرارٌ بالفم، وذبيحةٌ تُقدَّم بحسب ما تبلغه اليد، نعجةً أو عنزًا، أو يمامتين، أو حتى حفنةَ دقيقٍ بلا زيتٍ ولا لبان.
عمّ يتحدث لاويين 5؟
الكلمة العبرية في نهاية الحالات، نِسلَح ("يُصفح عنه")، مبنيةٌ للمجهول. النص لا يقول "فيغفر الكاهنُ له"؛ الكاهن يُكفّر، أما الصفح فيأتي من فوق، من فاعلٍ لا يُسمّى لأن الجميع يعرفون من هو. وهذا هو الخيط الممتدّ إلى الجلجثة: الإنسان يُحضر، والله يصفح. ثم يأتي درجُ التقدمات اللافت: شاة، فيمامتان، فحفنة دقيق.
ما هو السياق التاريخي لـ لاويين 5؟
في مزمور ١٩ يصلّي داود سائلًا من يقدر أن يعرف سهواته، ويطلب التنقية من الخفيّات. هذه الصلاة هي لاويّين ٥ وقد صار شِعرًا: الإنسان يعرف أن تحت سطح وعيه طبقةً لا يراها، فيطلب من الله أن يتولّاها. وفي لوقا ٢ نقرأ أن يوسف ومريم قدّما عن الطفل يمامتين أو فرخي حمام، أي تقدمة الفقراء نفسها المذكورة هنا: "وَإِنْ لَمْ تَنَلْ يَدُهُ كِفَايَةً لِشَاةٍ".
ماذا يعلّمنا لاويين 5 عن صفات الله؟
إن كان الإنسان مذنبًا بما لا يعلم، فكيف يأتي بذبيحةٍ عمّا لا يعلم؟ الآية ١٧ تكاد تكون مستعصية: "وَلَمْ يَعْلَمْ، كَانَ مُذْنِبًا وَحَمَلَ ذَنْبَهُ". ثم يأتي بكبش. عن ماذا؟ عن شيءٍ مجهول. هذا ليس منطقًا قانونيًا بل شيئًا أقرب إلى الصلاة: أنا لا أعرف ما فعلتُ، لكني أعرف أنني لستُ نقيًّا، وأضع هذا المجهول بين يديك.
كيف لا يزال لاويين 5 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
ماذا يتغيّر في صلاتك إن قلتَ لله: أنا لا أعرف كل ما أحتاج غفرانه، فتولَّ أنت ما لا أراه؟
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول Leviticus 5

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

صلاة تحريري في آية 11

يا أبي، أنت تعرف ما في يدي، وتعرف كم هو قليل. يريحني أنك لم تطلب يومًا مما لا أملك، بل قبلت حفنة الدقيق من الفقير كما قبلت الذبائح الغالية. خذ ما عندي اليوم، ضعفي وقلة حيلتي، واجعله كافيًا لأنك أنت الكافي.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟