لوقا 10
النص
يعيّن الرب سبعين تلميذًا ويرسلهم اثنين اثنين، بلا كيس ولا مزود ولا أحذية، ليسبقوه إلى كل مدينة ينوي أن يزورها، حاملين سلامًا وشفاءً وخبرًا واحدًا: «قَدِ ٱقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ ٱللهِ»؛ ومع الخبر يأتي الويل على المدن التي رأت ولم تتب. يرجعون فرحين لأن الشياطين خضعت لهم، فيردّهم يسوع إلى فرح أعمق: أسماؤهم مكتوبة في السماوات. ثم يبتهج بالروح لأن الآب أعلن هذه الأمور للأطفال لا للحكماء. وفي الباقي مشهدان متجاوران: ناموسي يسأل «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟» فيجيبه يسوع بسامريٍّ تحنّن على جريح على طريق أريحا، وامرأة اسمها مرثا ترتبك في خدمة كثيرة بينما تجلس أختها عند قدمي يسوع تسمع كلامه.
الجوهر
تخيّل الطريق: سبعون رجلًا حُفاة تقريبًا، بلا مال ولا زاد ولا حذاء احتياطي، يمشون في قرى الجليل حيث السلطة بيد هيرودس وجباته، وحيث الغريب الفقير يُستقبَل أو يُطرَد بحسب مزاج ربّ البيت. هذا هو شكل الملكوت في بدايته: لا جيش ولا هيكل ولا مال، بل حُملان بين ذئاب تطرق الأبواب وتقول «سَلَامٌ لِهَذَا ٱلْبَيْتِ». وهنا جوهر الأصحاح كله: الله يقترب من الناس عبر ضعفاء معتمدين على كرم الآخرين، لا عبر أقوياء يفرضون أنفسهم. ولأن الاقتراب حقيقي، فالرفض خطير؛ ويل كورزين ليس نزوة غضب بل منطق النعمة: من رأى أكثر يُحاسَب أكثر. والفرح الصحيح ليس في السلطان على الأرواح، بل في اسمٍ مكتوب هناك، أي في انتماءٍ لا يصنعه إنجازنا.
الخيط الناظم
العدد سبعون ليس اعتباطًا. في تقليد اليهود، سبعون هو عدد أمم الأرض، وسبعون أيضًا عدد الشيوخ الذين وُضع عليهم روح موسى في البرية ليحملوا معه ثقل الشعب. فحين يرسل يسوع سبعين «أَمَامَ وَجْهِهِ»، يرسم بجسد بشري خريطةَ ما سيصير: خدمة تتسع من قرى الجليل إلى الأمم كلها. وهو نفسه في هذا الأصحاح مسافر، لكن في الاتجاه المعاكس للجريح؛ الجريح نازل من أورشليم، ويسوع صاعد إليها. وهناك سيقع بين أيدي أشرار، ويُعرَّى، ويُترَك بين حيٍّ وميت. المَثَل إذًا ليس درسًا أخلاقيًا معلّقًا في الهواء، بل صورة لطريقٍ سيسلكه الراوي بنفسه. من يصنع الرحمة في النهاية هو الغريب المرذول الذي نزل إلينا ودفع الثمن ووعد بالرجوع.
المرآة
لاحظ الفعل المتكرر في المثل: «وَجَازَ مُقَابِلَهُ». ليس احتقارًا، بل انشغالًا. الكاهن كان في طريقه إلى واجب حقيقي، واللاوي أيضًا، وكلاهما رأى. نحن نرى أيضًا: رسالة لم نجب عنها، جار مريض، قريب ثقيل الظل في أزمة. ونعبر على الجانب الآخر بضمير مرتاح لأن جدولنا مليء. وفي البيت نفسه يسكن ارتباك مرثا: الخدمة الصادقة التي تتحوّل إلى مرارة تجاه من لا يخدم مثلنا. والناموسي يكملهم؛ سؤاله «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟» ليس طلب معرفة بل طلب حدّ، خطّ أستريح عنده من المسؤولية. اليوم، قبل أن ينتهي النهار: اكتب اسم الشخص الذي تتجنّبه منذ أسابيع، وأرسل إليه رسالة واحدة تسأله فيها كيف حاله فعلًا.
الملامح
لوقا يكتب لمسيحيين كثير منهم من الأمم، يعيشون في مدن الإمبراطورية، ويعرفون جيدًا رسلًا جوّالين يصلون بلا مال ويبيتون في بيوت الإخوة. حين سمعوا «ٱلْفَاعِلَ مُسْتَحِقٌّ أُجْرَتَهُ» و«لَا تَنْتَقِلُوا مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ»، سمعوا قواعد حياتهم اليومية: كيف تُستضاف الكنيسة المتجوّلة من دون أن تصير عبئًا أو متسوّلة. وحين سمعوا بطل المثل سامريًّا، شعروا بما يفلت منا تمامًا: الصدمة. لم يكن السامري رمزًا للغريب اللطيف، بل عدوًّا مذهبيًّا رُفض يسوع في قريته قبل أصحاحٍ واحد. ثم مريم الجالسة عند القدمين: هذا موضع التلميذ أمام معلمه، وموضع لم يكن محجوزًا للنساء. سمعوا فيه إذنًا وتحريرًا.
السياق
نحن في بداية الصعود الطويل إلى أورشليم. كورزين وبيت صيدا وكفرناحوم بلدات صغيرة على شاطئ البحيرة، تفوح منها رائحة السمك والقار، رأت من المعجزات أكثر من أي مكان آخر. وصور وصيداء، في المقابل، مدينتا موانئ وثنيتان، رمز الكبرياء والعداء القديم. أن يُقال لبلدة يهودية تقيّة إن صور أرجى منها، فهذه إهانة لاذعة. أما طريق أورشليم إلى أريحا فمسافة سبعة وعشرين كيلومترًا تهبط نحو ألف متر بين أودية صخرية وكهوف، معروفة بقطّاع الطرق؛ المسافر الوحيد هناك كان مغامرًا أو مضطرًّا. وكثير من الكهنة كانوا يسكنون أريحا ويصعدون للخدمة. والديناران اللذان دفعهما السامري أجرة يومين من العمل، تكفي لإقامة أسبوعين في فندق متواضع السمعة.
الشخصية الرئيسية
يسوع في هذا الأصحاح رجل ذاهب إلى موته، ومع ذلك يُقال عنه إنه «تَهَلَّلَ بِٱلرُّوحِ». هذه فرحة صاخبة، لا ابتسامة مهذبة. وما أفرحه ليس نجاح الحملة بل اختيار الآب: أن يُفهم السرّ أطفالٌ ولا يفهمه خبراء. وفي اللحظة نفسها هو قادر على النطق بالويل على ثلاث بلدات أحبها. هذه ليست ازدواجية؛ هي صدق محبة تعرف ما تخسره المدينة التي ترفض. ثم نراه في بيت مرثا، ينادي باسمها مرتين، وهو في العبرية والآرامية نداء حنان لا توبيخ. لا يقول لها اتركي المطبخ، بل يفكّ عنها الارتباك: الحاجة إلى واحد. إله هذا الأصحاح يرسل الضعفاء، ويفرح بالصغار، ويعرف أسماء المرتبكات.
أسئلة للتأمل
في أي موضع من حياتك هذا الأسبوع «جُزتَ مُقابل» إنسان رأيته فعلًا، ثم بررت العبور بانشغالٍ صالح؟
فرحك اليوم: هل هو من نتائج خدمتك وقدرتك، أم من كون اسمك «مَكْتُوبٌ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ»؟ وكيف يظهر الفرق حين يفشل عملك؟
كتب مسيحية تستحق القراءة
كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.
Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.
أسئلة شائعة حول Luke 10
إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.
ما معنى لوقا 10؟
عمّ يتحدث لوقا 10؟
ما هو السياق التاريخي لـ لوقا 10؟
ماذا يعلّمنا لوقا 10 عن صفات الله؟
كيف لا يزال لوقا 10 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
ما يشاركه المجتمع حول Luke 10
تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.
مرثا مرثا انت تهتمين وتضطربين لاجل امور كثيرة". لاحظ أنه نادى باسمها مرّتين. ليس توبيخًا بل حنانًا، كمن يمسك وجه إنسان مشغول ليعيده إلى نفسه. لم يقل لها اتركي الخدمة، بل كشف أن قلبها تمزّق بين أشياء كثيرة. وأنت اليوم، كم شيئًا يسحبك في وقت واحد؟ ربما يناديك باسمك الآن، مرّتين.
وأقول لكم انه يكون لسدوم في ذلك اليوم حالة اكثر احتمالا مما لتلك المدينة." كلام يُربك القلب. سدوم لم يطرق بابها تلميذ، ولم تسمع بشارة. أما تلك المدينة فسمعت: "قد اقترب منكم ملكوت الله"، وأغلقت. ليست الخطية وحدها تُدان، بل النور الذي جاء ولم يُقبل. وأنت، كم مرة سمعتَ وأجّلت الجواب؟
سأله النامُوسِيُّ ليختبره، فردّ يسوع بسؤالين لا بسؤال واحد: "مَاذَا كُتِبَ فِي النَّامُوسِ؟ كَيْفَ تَقْرَأُ؟" الأول عن النصّ، والثاني عن قلبك أنت. هذا الرجل كان يعرف الكلمة حرفًا بحرف، لكنه قرأها ليبرِّئ نفسه لا ليُحِبّ. وأنت، كيف تقرأ؟ تفتح الكتاب باحثًا عن عذر، أم عن وجه الله؟
اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف
مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.
افتح في أداة الدراسة
