شرح الكتاب المقدس

لوقا 13

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

يأتي قوم إلى يسوع بخبر دمويّ: جليليون قتلهم بيلاطس وهم يقدّمون ذبائحهم. فيقلب يسوع السؤال من «لماذا هم؟» إلى «وأنتم؟»، ويضيف حادثة برج سلوام الذي سقط على ثمانية عشر رجلاً، ثم يروي مثل تينة لم تُثمر ثلاث سنين وكرّام يستجدي لها سنة أخرى. يتبع ذلك شفاء امرأة منحنية ثمانية عشر عامًا في يوم سبت، وغضب رئيس المجمع، ثم مثلا حبة الخردل والخميرة، وتحذير الباب الضيق، وأخيرًا كلمة عن هيرودس «الثعلب» ورثاء أورشليم التي ترفض أن تُجمع تحت الجناحين. أصحاح واحد، لكنه يتحرك من مقبرة إلى مطبخ إلى هيكل.

الجوهر

الأصحاح كله مبنيّ على تفكيك معادلة قديمة: الكارثة دليلٌ على خصوصية الخطيئة. يسوع لا ينفي الخطيئة، بل ينفي الحساب الذي يُعفي المتفرّج. «إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذَلِكَ تَهْلِكُونَ». هذا جواب يشبه ما قاله أصحاب أيوب وما ردّه الله عليهم: من يفسّر مصيبة غيره يبني لنفسه موضعًا آمنًا وهميًا. ثم يأتي مثل التينة ليُظهر ما يحمي العالم من السقوط فعلاً: ليس براءتنا، بل شفاعة الكرّام. «ٱتْرُكْهَا هَذِهِ ٱلسَّنَةَ أَيْضًا». الزمن الذي نعيشه ليس زمن استحقاق بل زمن مؤجَّل بطلبِ وسيط. والنعمة هنا ليست إلغاء الفأس، بل تأخيرها، وهذا أخطر وأعمق مما نظنّ: مهلة، لا إعفاء.

الخط الناظم

التينة في كرم تستدعي فورًا نشيد الكرمة في إشعياء الخامس: الله يغرس، ينتظر عنبًا، فيجد حمصًا، ويهدّد بالهدم. لكن لوقا يضيف شخصًا لم يكن في إشعياء: الكرّام الذي يقف بين السيد والشجرة. هذا هو المسيح في وظيفته الشفاعية قبل أن يُنطق بها أحد. والخط يمتد إلى نهاية الأصحاح: «لَا يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ». الذي يطلب سنة إضافية للشجرة سيُقطع هو مكانها. وصورة الدجاجة الباسطة جناحيها مأخوذة من تثنية ٣٢، حيث يُشبَّه الله بالنسر الذي يرفّ على فراخه. يسوع يتكلم بنبرة إلهية لا نبوية فقط: «كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلَادَكِ». من يقول «كم مرة» يتكلم من تاريخ أطول من ثلاثين سنة.

المرآة

نحن بارعون في تحليل كوارث الآخرين. الزميل الذي فقد وظيفته بعد سنوات من الإهمال، القريب الذي مرض وهو يعرف أن عادته تقتله، العائلة التي تفككت ونحن نعرف «من بدأ». كل تحليل من هذا النوع هو طريقة محترمة لقول: أنا لستُ هناك، إذًا أنا بخير. ويسوع يقطع هذا الحبل بكلمة واحدة: كلّا. ثم يفعل شيئًا أقسى: يضعنا في موضع التينة، لا في موضع المفتّش. أنت الشجرة التي تعيش سنتها الإضافية بفضل سماد ونقب وشفاعة لا تراها. والمرأة المنحنية ثمانية عشر عامًا تُظهر أن الله يرى ما لا يُحتمل في الناس قبل أن يرى ما يستحقونه؛ أما رئيس المجمع فكان يحمي النظام ويفقد الشخص.

اكتب اليوم على ورقة اسم شخص واحد قرّرت في داخلك أنه «شجرة لا تثمر»، وصلِّ جملة واحدة بصوت مسموع: «يا رب، اتركه هذه السنة أيضًا، وابدأ بي».

السؤال

لكن الباب يُغلق. «مِنْ بَعْدِ مَا يَكُونُ رَبُّ ٱلْبَيْتِ قَدْ قَامَ وَأَغْلَقَ ٱلْبَابَ». وهناك من يقرع ويُقال له: «لَا أَعْرِفُكُمْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ». هذا يصطدم بكل ما نحبّ قوله عن باب مفتوح دائمًا. والمصدومون ليسوا غرباء: أكلوا أمامه وشربوا، وعلّم في شوارعهم. أي أنهم متدينون، معتادون، جماعة يسوع الاجتماعية. لا أستطيع أن ألطّف هذا. المهلة في المثل مهلة حقيقية، لا دائرة مفتوحة. والنعمة التي تُفهم كتأجيل بلا نهاية تتحول إلى تخدير. ما يبقى بيد الله وحده هو متى يُغلق الباب؛ وما بيدنا هو أن نجتهد الآن، لا أن نحسب الوقت المتبقي. المسافة بين «ٱتْرُكْهَا» و«ٱقْطَعْهَا» هي مسافة لا يعرف طولها إلا السيد.

الملامح

سامعو لوقا الأولون كانوا يعرفون بيلاطس جيدًا، ويعرفون أن الهيكل سقط ومدينتهم صارت خرابًا كما قيل. فقراءة «هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا» لم تكن عندهم نبوءة غامضة بل ذاكرة دخان. وكان بين قرّائه أمميون كثيرون، فكلمة «وَيَأْتُونَ مِنَ ٱلْمَشَارِقِ وَمِنَ ٱلْمَغَارِبِ» كانت لهم إعلان مواطنة على مائدة إبراهيم وإسحق ويعقوب. وفي الوقت نفسه كان اليهودي المؤمن يسمع تهديدًا مباشرًا لامتيازه: الأولون يصيرون آخرين. أما تسمية المرأة «ٱبْنَةُ إِبْراهِيمَ» فكانت صدمة لطيفة؛ العبارة المعتادة كانت «ابن إبراهيم». امرأة منحنية، مريضة، بلا اسم، تُمنح لقب النسب الكامل أمام رئيس المجمع.

الشخصية المحورية

يسوع في هذا الأصحاح يتنقل بين نبرتين بسرعة مربكة: يهدّد بالهلاك، ثم يضع يديه على ظهر منحنٍ. يسمّي هيرودس «ٱلثَّعْلَبُ»، وهي كلمة ساخرة تعني الماكر الصغير، ويرفض أن يهرب: «هَا أَنَا أُخْرِجُ شَيَاطِينَ، وَأَشْفِي ٱلْيَوْمَ وَغَدًا». رجل يسير إلى مدينة يعرف أنها تقتل أنبياءها، ويبكي عليها لا على نفسه. المشهد الأعمق هو ذاك الصوت المكسور: «وَلَمْ تُرِيدُوا». الله القادر على كل شيء يقف عند حدود إرادة حرّة رفضته، ولا يكسرها. وينهي كلامه باقتباس المزمور ١١٨، الهتاف الذي كان يُرفع للحاج الداخل إلى الهيكل، فيحوّل رثاءه إلى موعد: لن تروني حتى تقولوا «مُبَارَكٌ ٱلْآتِي بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ». الدجاجة ستعود، ولو بعد الخراب.

أسئلة للتأمل

أيّ كارثة في حياة غيري استخدمتها، ولو في سرّي، كدليل على أنني في موقع أفضل؟

إن كانت هذه السنة التي أعيشها سنةً مُستجدَاة لي من كرّامٍ يشفع، فما الذي يجب أن يتغيّر فيها قبل أن تنتهي؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Luke 13

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى لوقا 13؟
يأتي قوم إلى يسوع بخبر دمويّ: جليليون قتلهم بيلاطس وهم يقدّمون ذبائحهم. فيقلب يسوع السؤال من «لماذا هم؟» إلى «وأنتم؟»، ويضيف حادثة برج سلوام الذي سقط على ثمانية عشر رجلاً، ثم يروي مثل تينة لم تُثمر ثلاث سنين وكرّام يستجدي لها سنة أخرى.
عمّ يتحدث لوقا 13؟
التينة في كرم تستدعي فورًا نشيد الكرمة في إشعياء الخامس: الله يغرس، ينتظر عنبًا، فيجد حمصًا، ويهدّد بالهدم. لكن لوقا يضيف شخصًا لم يكن في إشعياء: الكرّام الذي يقف بين السيد والشجرة. هذا هو المسيح في وظيفته الشفاعية قبل أن يُنطق بها أحد. والخط يمتد إلى نهاية الأصحاح: «لَا يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ».
ما هو السياق التاريخي لـ لوقا 13؟
اكتب اليوم على ورقة اسم شخص واحد قرّرت في داخلك أنه «شجرة لا تثمر»، وصلِّ جملة واحدة بصوت مسموع: «يا رب، اتركه هذه السنة أيضًا، وابدأ بي».
ماذا يعلّمنا لوقا 13 عن صفات الله؟
سامعو لوقا الأولون كانوا يعرفون بيلاطس جيدًا، ويعرفون أن الهيكل سقط ومدينتهم صارت خرابًا كما قيل. فقراءة «هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا» لم تكن عندهم نبوءة غامضة بل ذاكرة دخان. وكان بين قرّائه أمميون كثيرون، فكلمة «وَيَأْتُونَ مِنَ ٱلْمَشَارِقِ وَمِنَ ٱلْمَغَارِبِ» كانت لهم إعلان مواطنة على مائدة إبراهيم وإسحق ويعقوب.
كيف لا يزال لوقا 13 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
إن كانت هذه السنة التي أعيشها سنةً مُستجدَاة لي من كرّامٍ يشفع، فما الذي يجب أن يتغيّر فيها قبل أن تنتهي؟
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول Luke 13

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

صلاة تحريري في آية 30

يا رب، أنت تقلب موازيننا. ما نحسبه صغيرًا تراه أنت كبيرًا، ومن يُترك في الآخر تضعه أنت في المقدمة. اشفِ قلبي من سباق المكانة، وعلّمني أن أفرح بمكاني بين يديك، حتى لو بدا أخيرًا في عيون الناس.

تأمّل تحريري في آية 10

وكان يعلّم في أحد المجامع في السبت." جملة تبدو عادية جداً. مجمع كأي مجمع، وسبت كأي سبت. لكن في ذلك المكان المعتاد كانت تجلس امرأة منحنية منذ ثماني عشرة سنة، لا تعرف أن اليوم مختلف.

ربما أنت أيضاً تذهب إلى موضع العبادة بقلب متعب لا ينتظر شيئاً. اذهب. فالمسيح يُعلّم هناك، وعيناه تريانك قبل أن تطلب.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟