شرح الكتاب المقدس

لوقا 5

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

فجرٌ متأخر على بحيرة جنيسارت: شبابٌ تُغسل، صيّادون منهكون من ليلٍ فارغ، وجمعٌ يتدافع ليسمع. يسوع يستعير قارب سمعان منبرًا، ثم يأمره أن يبعد إلى العمق، فتمتلئ السفينتان حتى تكادا تغرقان، ويخرّ سمعان عند ركبتيه. ومن هناك يمضي الأصحاح في سلسلة لمساتٍ محرّمة: أبرصٌ يُلمس فيطهر، مفلوجٌ يُدلّى من السقف فتُغفر خطاياه قبل أن يمشي، عشّارٌ يُدعى من مكان الجباية فيترك كل شيء ويولم وليمة، وفي آخره مثل الخمر الجديدة والزقاق العتيقة.

الجوهر

لاحظ الترتيب في قصة المفلوج: الرجال حفروا السقف من أجل ساقيه، ويسوع يبدأ بما لم يطلبه أحد: «أَيُّهَا ٱلْإِنْسَانُ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». هذا ليس تهربًا من المعجزة بل تشخيصٌ أعمق من الفراش. الكتبة فهموا تمامًا ما قيل، ولهذا غضبوا: الغفران حقٌّ إلهي حصري، ومن يمارسه يدّعي موضع الله. يسوع لا ينفي منطقهم، بل يقبله ويشفي الرجل برهانًا. هنا جوهر الأصحاح كله: سلطان الله نفسه يتحرك داخل جسدٍ بشري، في قارب، في بيت، على مائدة عشّار. والخلاص الذي يحمله ليس تحسينًا للأتقياء بل طبابةً للمرضى، كما قال: «لَمْ آتِ لِأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى ٱلتَّوْبَةِ».

الخيط الناظم

في شريعة موسى، النجاسة معدية واللمس ينقلها: من يلمس أبرص يصير نجسًا. لكن يسوع «مَدَّ يَدَهُ وَلَمَسَهُ»، والاتجاه ينعكس؛ الطهارة هي التي تنتقل. هذا الانعكاس هو القصة الكبرى كلها مضغوطة في لحظة: الله لا يحتمي من عالمٍ ملوّث، بل يدخله ليشفيه. ومع ذلك يرسل الرجل إلى الكاهن «كَمَا أَمَرَ مُوسَى»، فلا قطيعة مع العهد القديم بل إتمامه. ثم تأتي صورة العريس. كان الأنبياء يصفون الله عريسًا لشعبه، ويسوع يقول ببساطة مذهلة إن العريس حاضر الآن، وإن حضوره يجعل الصوم في غير موضعه. الخمر الجديدة قد وصلت.

المرآة

«قَدْ تَعِبْنَا ٱللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا». أنت تعرف هذه الجملة. سنواتٌ في وظيفةٍ لم تثمر ما رجوته، صلواتٌ على اسم ابنك لم تتغير بعدها ملامحه، خدمةٌ في الكنيسة تسحب منك أكثر مما تعطيك. والإغراء ليس الإلحاد بل التعب: أن تطوي الشباك وتغسلها وتقول إن البحيرة فارغة. ثم هناك سمعان بعد السمك: «ٱخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَارَبُّ، لِأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ». النعمة حين تقترب كثيرًا تُخيف، فنفضّل إلهًا على مسافة محترمة. ولاحظ الكتبة أيضًا: لم ينطقوا، بل «يُفَكِّرُونَ»، والإدانة الصامتة أنظف شكلٍ للكبرياء.

اليوم، قبل أن ينتهي النهار: اكتب على ورقة الأمر الواحد الذي توقفت عن الصلاة لأجله لأنك تعبت، وصلِّ عليه جملةً واحدة: «عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي ٱلشَّبَكَةَ».

الشخصية المحورية

يسوع في هذا الأصحاح يتحرك بحرية مقلقة. يأخذ قاربًا دون استئذانٍ طويل، يأمر صيّادًا محترفًا في صنعته، يلمس ما لا يُلمس، يغفر ما لا يُغفر إلا من فوق، ويجلس على مائدة عشّار بين «جَمْعًا كَثِيرًا مِنْ عَشَّارِينَ وَآخَرِينَ». ليس في هذا تهورًا؛ فالآية السادسة عشرة تضع الأمر في موضعه: «وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَعْتَزِلُ فِي ٱلْبَرَارِي وَيُصَلِّي». الجموع تتكاثر، والصيت يذيع، وهو ينسحب. سلطانه لا يتغذى من التصفيق. وحين يرى سمعان منهارًا من الرهبة، لا يوبّخه ولا يطمئنه بكلامٍ رخيص، بل يعطيه عملًا: «لَاتَخَفْ! مِنَ ٱلْآنَ تَكُونُ تَصْطَادُ ٱلنَّاسَ». هكذا يعالج المسيح الخوف: بالدعوة، لا بالتهدئة.

صورة السامعين

سامعو لوقا الأوائل كانوا في الغالب مؤمنين من أصلٍ أممي، يعيشون في كنائس مختلطة، ويواجهون سؤالًا حارقًا: بأي حقٍّ نجلس إلى المائدة نفسها مع من يختلف عنا في الأصل والسيرة؟ حين سمعوا عن لاوي العشّار، فهموا ما لا نفهمه بسهولة: العشّار لم يكن مجرد موظفٍ مكروه، بل متعاونًا مع الاحتلال، يجبي من فقراء قريته لصالح روما ويربح من الفائض. مشاركته الطعام كانت تلويثًا اجتماعيًا ودينيًا معًا. فحين يجلس يسوع في بيته، لا يقدّم درسًا في التسامح، بل يعلن أن حدود شعب الله قد أعيد رسمها. والزقاق العتيقة لن تحتمل هذا.

النصوص المتقاطعة

حين سقط إشعياء أمام رؤية الله في الهيكل صرخ أنه رجل نجس الشفتين وأنه هالك، ثم لمست شفتيه جمرة وأُرسل. المسار نفسه يتكرر حرفيًا في القارب: رؤية، فانهيار، فتطهير، فإرسال. لوقا يريدنا أن نرى في هذا الصيّاد الراكع لحظة دعوة نبوية كاملة. والمقابلة الأخرى أقسى: يسوع يختم بالقول «لَيْسَ أَحَدٌ إِذَا شَرِبَ ٱلْعَتِيقَ يُرِيدُ لِلْوَقْتِ ٱلْجَدِيدَ، لِأَنَّهُ يَقُولُ: ٱلْعَتِيقُ أَطْيَبُ». هذه ليست مدحًا للقديم بل تشخيصًا لذوقٍ مستقر لا يريد أن يُزعج. من اعتاد مذاقًا لن يجرّب آخر، ولو كان المذاق الجديد هو العريس نفسه جالسًا على مائدته.

أسئلة للتأمل

في أي موضعٍ من حياتك غسلتَ الشباك وقررتَ أن البحيرة فارغة، وما الذي يمنعك من إلقائها مرة أخرى على كلمته؟

حين تقرأ عن وليمة لاوي، من هو الشخص الذي تتمنى ألا يكون على تلك المائدة، ولماذا؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Luke 5

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى لوقا 5؟
فجرٌ متأخر على بحيرة جنيسارت: شبابٌ تُغسل، صيّادون منهكون من ليلٍ فارغ، وجمعٌ يتدافع ليسمع. يسوع يستعير قارب سمعان منبرًا، ثم يأمره أن يبعد إلى العمق، فتمتلئ السفينتان حتى تكادا تغرقان، ويخرّ سمعان عند ركبتيه.
عمّ يتحدث لوقا 5؟
في شريعة موسى، النجاسة معدية واللمس ينقلها: من يلمس أبرص يصير نجسًا. لكن يسوع «مَدَّ يَدَهُ وَلَمَسَهُ»، والاتجاه ينعكس؛ الطهارة هي التي تنتقل. هذا الانعكاس هو القصة الكبرى كلها مضغوطة في لحظة: الله لا يحتمي من عالمٍ ملوّث، بل يدخله ليشفيه. ومع ذلك يرسل الرجل إلى الكاهن «كَمَا أَمَرَ مُوسَى»، فلا قطيعة مع العهد القديم بل إتمامه.
ما هو السياق التاريخي لـ لوقا 5؟
اليوم، قبل أن ينتهي النهار: اكتب على ورقة الأمر الواحد الذي توقفت عن الصلاة لأجله لأنك تعبت، وصلِّ عليه جملةً واحدة: «عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي ٱلشَّبَكَةَ».
ماذا يعلّمنا لوقا 5 عن صفات الله؟
سامعو لوقا الأوائل كانوا في الغالب مؤمنين من أصلٍ أممي، يعيشون في كنائس مختلطة، ويواجهون سؤالًا حارقًا: بأي حقٍّ نجلس إلى المائدة نفسها مع من يختلف عنا في الأصل والسيرة؟ حين سمعوا عن لاوي العشّار، فهموا ما لا نفهمه بسهولة: العشّار لم يكن مجرد موظفٍ مكروه، بل متعاونًا مع الاحتلال، يجبي من فقراء قريته لصالح روما ويربح من الفائض.
كيف لا يزال لوقا 5 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
في أي موضعٍ من حياتك غسلتَ الشباك وقررتَ أن البحيرة فارغة، وما الذي يمنعك من إلقائها مرة أخرى على كلمته؟
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول Luke 5

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

تأمّل تحريري في آية 21

من هذا الذي يتكلم بتجاديف. من يقدر ان يغفر خطايا الا الله وحده." لاحظ أن جوابهم صحيح تماماً. لا أحد يغفر إلا الله. المشكلة أنهم أمسكوا بالعقيدة الصحيحة وفاتهم الشخص الواقف أمامهم. وانتبه أنهم لم ينطقوا بكلمة، فكّروا فقط، ويسوع سمع. ما الذي تفكر فيه الآن وأنت صامت أمامه؟

تأمّل تحريري في آية 7

البركة كانت أكبر من أن تحتملها سفينة واحدة: "فَأَشَارُوا إِلَى شُرَكَائِهِمِ الَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ الأُخْرَى أَنْ يَأْتُوا وَيُسَاعِدُوهُمْ". لم يستطيعوا حتى أن يصرخوا، فأشاروا. أحياناً يعطيك الله عطية ثقيلة لا تُحمل وحدك، لا لتتباهى بها، بل لتضطر أن تنادي غيرك. هل تعرف من تشير إليه حين تفيض شبكتك، أو حين تكاد تغرق؟

صلاة تحريري في آية 4

يا رب، تعبت طوال الليل ولم أمسك شيئًا، وقلبي متعب من المحاولة. لكنك تدعوني إلى العمق مرة أخرى. أعطني شجاعة أن أُلقي الشباك على كلمتك وحدها، حتى حين لا أرى نتيجة، واثقًا أنك تعرف ما ينتظرني هناك.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟