شرح الكتاب المقدس

المزامير 118

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

مزمورٌ يبدأ وينتهي بالجملة نفسها: «اِحْمَدُوا ٱلرَّبَّ لِأَنَّهُ صَالِحٌ، لِأَنَّ إِلَى ٱلْأَبَدِ رَحْمَتَهُ». بين هذين الطرفين يقف رجلٌ خرج لتوّه من مأزقٍ كاد يبتلعه: أحاطت به الأمم «مِثْلَ ٱلنَّحْلِ»، ودُفع دفعًا ليسقط، لكنه لم يسقط. يروي كيف صرخ من الضيق فأُجيب «مِنَ ٱلرُّحْبِ»، أي من السَّعة، وكيف صارت يمين الرب هي القوة التي أوقفته على قدميه. ثم يتحوّل المشهد إلى موكبٍ يقترب من الهيكل: «اِفْتَحُوا لِي أَبْوَابَ ٱلْبِرِّ»، وتُفتح، ويدخل ليشكر. وفي قلب الموكب تُقال الجملة التي ستتردّد بعد قرون في أورشليم: الحجر المرفوض صار رأس الزاوية، واليوم الذي صنعه الرب يومٌ للفرح، والآتي باسم الرب مباركٌ. صرخة «خَلِّصْ!» وهتاف الشكر يخرجان من فمٍ واحد.

الجوهر

الكلمة التي تتكرّر أربع مرات في الافتتاح هي المفتاح: «رَحْمَتَهُ»، وفي العبرية حِسِد، وهي ليست عاطفةً رقيقة بل وفاءٌ ملتزمٌ بعهد، أمانةٌ لا تتراجع حتى حين يستحق الطرف الآخر التراجع. هذا المزمور يقول إن صلاح الله ليس مزاجًا متقلبًا يتبع نتائج معاركنا، بل طبعٌ ثابتٌ «إِلَى ٱلْأَبَدِ». ولذلك يستطيع المرنّم أن يضع الاحتماء بالرب في كفّة، والاتكال على الإنسان وعلى «ٱلرُّؤَسَاءِ» في الكفة الأخرى، ويحسم المقارنة دون تردّد. لكن انتبه: الخلاص هنا لا يُلغي التأديب. «تَأْدِيبًا أَدَّبَنِي ٱلرَّبُّ، وَإِلَى ٱلْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي». الله الذي أنقذه هو نفسه الذي سمح بالضغط. هذا ليس تناقضًا في النص، بل هو صلبُ لاهوته: الأمانة الإلهية تمرّ أحيانًا داخل الضيق، لا حوله، وتخرج بك إلى الرحب.

الخيط الناظم

هذا المزمور هو ختام «الهلّل»، المجموعة التي كان اليهود يرنّمونها في الفصح. أي أن يسوع والتلاميذ غالبًا رنّموه في العلّية قبل بستان جثسيماني مباشرة. وهذا يعني أن الكلمات «تَأْدِيبًا أَدَّبَنِي ٱلرَّبُّ، وَإِلَى ٱلْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي» خرجت من فمه وهو ذاهب إلى الموت الذي سيُسلَم إليه فعلًا، ليخرج منه. وقبل ذلك بأيام، كانت الجموع تهتف عند دخوله أورشليم: «مُبَارَكٌ ٱلْآتِي بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ»، وهي الآية السادسة والعشرون من هذا المزمور نفسه، مسبوقةً بصرخة «خَلِّصْ!» التي صارت «هوشعنا». ثم أخذ هو آية الحجر وطبّقها على نفسه أمام رؤساء الكهنة (متى ٢١). فالمزمور الذي وُلد من نصرةٍ عسكرية صار نبوءةً عن ملكٍ مرفوض يصير أساس البناء كله.

المرآة

«مَاذَا يَصْنَعُ بِي ٱلْإِنْسَانُ؟» سؤالٌ يبدو بطوليًا حتى تضع فيه اسمًا. ما الذي يصنعه بك مديرك إن قلت الحقيقة في الاجتماع؟ ما الذي تصنعه بك تلك المجموعة العائلية حين تخالف رأي الأكبر؟ نحن لا نخاف الإنسان خوفًا نظريًا، بل نخاف فقدان الراتب، والسمعة، والمكان على الطاولة. والمزمور لا يسخر من هذا الخوف، لكنه يضع أمامه كفّةً أثقل: «ٱلِٱحْتِمَاءُ بِٱلرَّبِّ خَيْرٌ مِنَ ٱلتَّوَكُّلِ عَلَى ٱلرُّؤَسَاءِ». وفيه أيضًا مرآةٌ للمرفوض: إن كنت الحجر الذي تجاوزه البنّاؤون، تجاوزتك الترقية، تجاوزتك الخدمة، تجاوزك من ظننتهم إخوة، فاعلم أن الله يبني بما يُستبعَد. اكتب اليوم على ورقة اسم الشخص الذي يحكم رأيُه فيك نهارك، ثم قل بصوتٍ مسموع فوق الورقة: «ٱلرَّبُّ لِي فَلَا أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي ٱلْإِنْسَانُ؟»

التفصيل

الآية السابعة والعشرون تُربك: «أَوْثِقُوا ٱلذَّبِيحَةَ بِرُبُطٍ إِلَى قُرُونِ ٱلْمَذْبَحِ». في وسط موكبٍ مبهج، مليء بالنور والهتاف، يُعطى أمرٌ خشن: أمسكوا الحيوان، اربطوه، قرّبوه. الشكر هنا ليس شعورًا دافئًا يمرّ بالقلب ثم ينصرف، بل شيءٌ يُربط ويُقدَّم ويُدفع ثمنه. موكب الفرح ينتهي عند مذبحٍ، لا عند منصّة. وهذا يفضح نوعًا من التديّن نعرفه جيدًا: نرفع أيدينا في الترنيم ثم نغادر دون أن يُكلّفنا الشكر شيئًا. المزمور يقول إن من خرج من الضيق يدخل من الباب حاملًا ذبيحة، مربوطةً بحبال، إلى حيث لا تستطيع الهرب. ما الذي ربطتَه أنت مؤخرًا بقرون المذبح؟

الجمهور الأول

تخيّل نفسك واقفًا في زحام الحجّاج عند بوابة الهيكل في عيد المظال. الموكب يصل من الخارج، وصوتٌ منفرد يصرخ: «اِفْتَحُوا لِي أَبْوَابَ ٱلْبِرِّ»، فيردّ الكهنة من الداخل: «هَذَا ٱلْبَابُ لِلرَّبِّ». هذا نصٌّ يُمثَّل، لا يُقرأ فقط. والافتتاح نفسه موزّع على ثلاث مجموعات: إسرائيل كله، ثم بيت هارون أي الكهنة، ثم «مُتَّقُو ٱلرَّبِّ»، وهم غالبًا الغرباء الذين التصقوا بإله إسرائيل دون أن يولدوا فيه. يعني أن أول من رنّم هذا المزمور سمع فيه شيئًا نسيناه: أن شهادة الخلاص الفردية تُسلَّم فورًا إلى جماعة لتردّدها. خلاصك ليس ملكك وحدك؛ إنه مادةٌ لترنيم الآخرين.

الشخصية المحورية

الشخصية الحقيقية هنا ليست المحارب الناجي بل «يَمِينُ ٱلرَّبِّ»، المذكورة ثلاث مرات في سطرين. الله في هذا المزمور ليس مشاهدًا متعاطفًا؛ إنه فاعلٌ بذراعٍ ممدودة، يعضد من دُفع ليسقط، ويُخرج من الضيق إلى السَّعة. لكن صورته ليست ناعمة: هو الذي أدّب، وهو الذي أمسك عند حافة الموت ولم يسلّم. إله هذا النص يسمح بالضغط حتى آخر درجة محتملة، ثم يثبت. وفي الآية الثانية والعشرين ينكشف ذوقه في البناء: يأخذ الحجر الذي رماه المحترفون ويجعله رأس الزاوية. هذا ليس تعويضًا لطيفًا للمهمَّشين، بل إعلانٌ أن معايير البنّائين ليست معاييره، وأن ما نحسبه فاشلًا قد يكون أساس بنائه.

للتأمل

ما هو الاسم الذي كتبتَه على تلك الورقة، ولماذا صار رأيه عندك أثقل من كلمة الله فيك؟

في أي موضعٍ من حياتك شعرت أنك الحجر المرفوض، وهل تجرؤ أن تتصوّر أن الله يضعه في زاوية البناء لا في النفايات؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Psalms 118

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى المزامير 118؟
مزمورٌ يبدأ وينتهي بالجملة نفسها: «اِحْمَدُوا ٱلرَّبَّ لِأَنَّهُ صَالِحٌ، لِأَنَّ إِلَى ٱلْأَبَدِ رَحْمَتَهُ». بين هذين الطرفين يقف رجلٌ خرج لتوّه من مأزقٍ كاد يبتلعه: أحاطت به الأمم «مِثْلَ ٱلنَّحْلِ»، ودُفع دفعًا ليسقط، لكنه لم يسقط. يروي كيف صرخ من الضيق فأُجيب «مِنَ ٱلرُّحْبِ»، أي من السَّعة، وكيف صارت يمين الرب هي القوة التي أوقفته على قدميه.
عمّ يتحدث المزامير 118؟
الكلمة التي تتكرّر أربع مرات في الافتتاح هي المفتاح: «رَحْمَتَهُ»، وفي العبرية حِسِد، وهي ليست عاطفةً رقيقة بل وفاءٌ ملتزمٌ بعهد، أمانةٌ لا تتراجع حتى حين يستحق الطرف الآخر التراجع. هذا المزمور يقول إن صلاح الله ليس مزاجًا متقلبًا يتبع نتائج معاركنا، بل طبعٌ ثابتٌ «إِلَى ٱلْأَبَدِ».
ما هو السياق التاريخي لـ المزامير 118؟
هذا المزمور هو ختام «الهلّل»، المجموعة التي كان اليهود يرنّمونها في الفصح. أي أن يسوع والتلاميذ غالبًا رنّموه في العلّية قبل بستان جثسيماني مباشرة. وهذا يعني أن الكلمات «تَأْدِيبًا أَدَّبَنِي ٱلرَّبُّ، وَإِلَى ٱلْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي» خرجت من فمه وهو ذاهب إلى الموت الذي سيُسلَم إليه فعلًا، ليخرج منه.
ماذا يعلّمنا المزامير 118 عن صفات الله؟
«مَاذَا يَصْنَعُ بِي ٱلْإِنْسَانُ؟» سؤالٌ يبدو بطوليًا حتى تضع فيه اسمًا. ما الذي يصنعه بك مديرك إن قلت الحقيقة في الاجتماع؟ ما الذي تصنعه بك تلك المجموعة العائلية حين تخالف رأي الأكبر؟ نحن لا نخاف الإنسان خوفًا نظريًا، بل نخاف فقدان الراتب، والسمعة، والمكان على الطاولة. والمزمور لا يسخر من هذا الخوف، لكنه يضع أمامه كفّةً أثقل: «ٱلِٱحْتِمَاءُ بِٱلرَّبِّ خَيْرٌ مِنَ ٱلتَّوَكُّلِ عَلَى ٱلرُّؤَسَاءِ».
كيف لا يزال المزامير 118 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
الآية السابعة والعشرون تُربك: «أَوْثِقُوا ٱلذَّبِيحَةَ بِرُبُطٍ إِلَى قُرُونِ ٱلْمَذْبَحِ». في وسط موكبٍ مبهج، مليء بالنور والهتاف، يُعطى أمرٌ خشن: أمسكوا الحيوان، اربطوه، قرّبوه. الشكر هنا ليس شعورًا دافئًا يمرّ بالقلب ثم ينصرف، بل شيءٌ يُربط ويُقدَّم ويُدفع ثمنه. موكب الفرح ينتهي عند مذبحٍ، لا عند منصّة.

ما الذي يلمسك في Psalms 118؟

لم تُشارَك أي تأملات على هذا المقطع بعد. كن أول من يترك شيئًا: تأملاً أو صلاة أو شكرًا.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا
شركة؟