شرح الكتاب المقدس

المزامير 65

اقرأ

النص

رجلٌ واقفٌ في دار الهيكل بصهيون، يحمل نذراً قطعه في ليلةٍ لم يكن فيها مطر. الآن جاء ليوفيه: «لَكَ يَنْبَغِي ٱلتَّسْبِيحُ يَا ٱللهُ فِي صِهْيَوْنَ، وَلَكَ يُوفَى ٱلنَّذْرُ». وقبل أن يفتح فمه بالحمد، يفتحه بالاعتراف: «آثَامٌ قَدْ قَوِيَتْ عَلَيَّ». ثم يتّسع المشهد كما تتّسع دائرةٌ في ماء: من الفناء المقدّس إلى الجبال المثبّتة، إلى البحار الهائجة والأمم الضاجّة، إلى أقاصي الأرض حيث يخاف الناس من الآيات، ثم يعود المزمور ويهبط على أرضٍ محروثة، على أتلامٍ مرويّة وأكامٍ تتنطّق بالبهجة، وينتهي بمروجٍ اكتست غنماً وأوديةٍ تهتف وتغنّي. من نذرٍ فردي إلى حصادٍ يصرخ فرحاً.

الجوهر

لاحِظ الترتيب، فهو ليس عشوائياً. أول ما يقوله المصلّي بعد المدح ليس شكراً على المطر، بل: «مَعَاصِينَا أَنْتَ تُكَفِّرُ عَنْهَا». الخصوبة تأتي بعد الغفران، لا قبله. هذا مزمورٌ يرفض أن يفصل بين الله الذي يمحو الذنب والله الذي يملأ السواقي ماءً. الإله الذي يهدّئ «عَجِيجَ ٱلْبِحَارِ» هو نفسه الذي يهدّئ ضجيج ضميرٍ مثقل. وهنا مفتاح الآية الرابعة: «طُوبَى لِلَّذِي تَخْتَارُهُ وَتُقَرِّبُهُ لِيَسْكُنَ فِي دِيَارِكَ». المبادرة كلها لله: هو يختار، وهو يقرّب. الإنسان لا يقتحم الحضرة، بل يُستدعى إليها. والخبز الذي يأكله بعد ذلك ليس مصادفة زراعية، بل امتداد للنعمة نفسها التي غفرت له.

الخيط الناظم

الآية الثانية تكسر السياج: «يَا سَامِعَ ٱلصَّلَاةِ، إِلَيْكَ يَأْتِي كُلُّ بَشَرٍ». هذا كلامٌ كبير من رجلٍ واقفٍ في هيكلٍ لا يدخله إلا الطاهر من نسل إبراهيم. لكن المزمور يمضي أبعد: الله هو «مُتَّكَلَ جَمِيعِ أَقَاصِي ٱلْأَرْضِ وَٱلْبَحْرِ ٱلْبَعِيدَةِ». صهيون ليست حدود رحمته، بل نقطة انطلاقها. وحين وقف يسوع في ذلك الهيكل نفسه وقال إن بيت أبيه يُدعى بيت صلاة لجميع الأمم، كان يقرأ ما في هذا المزمور من وعدٍ لم يُوفَ بعد. والذي «تُقَرِّبُهُ لِيَسْكُنَ فِي دِيَارِكَ» صار له وجهٌ واسم: المسيح الذي قرّب البعيدين بدمه، فصار التكفير الذي يتغنّى به المزمور حدثاً في التاريخ لا طقساً متكرراً.

المرآة

أنت تعرف ذلك الشعور: «آثَامٌ قَدْ قَوِيَتْ عَلَيَّ». ليس كلاماً عن خطايا صغيرة، بل عن أمرٍ صار أقوى منك، عادةٍ هزمتك، كلمةٍ قلتها لابنك ولا تستطيع سحبها، مرارةٍ تجاه زميلٍ تحمل اسمها منذ سنوات. المزمور لا يقول لك: حاول أكثر. يقول: «أَنْتَ تُكَفِّرُ عَنْهَا». وهناك مرآة ثانية أقسى: هذا الرجل جاء ليوفي نذراً. كم نذراً نذرتَه في ليلة القلق، حين كانت النتيجة الطبية معلّقة أو الحساب البنكي فارغاً، ثم نسيتَه فور انفراج الأزمة؟ الشكر الذي لا يُدفع يتحوّل بسرعة إلى نسيان. والمزمور يذكّرك أن حصادك، راتبك، طعام أطفالك، كلها «آثَارُكَ تَقْطُرُ دَسَمًا»، أثرُ قدمٍ مرّت في سنتك.

النصوص المتقاطعة

حين يقول المزمور إن الله «ٱلْمُهْدِّئُ عَجِيجَ ٱلْبِحَارِ، عَجِيجَ أَمْوَاجِهَا، وَضَجِيجَ ٱلْأُمَمِ»، فهو يجمع في نفَسٍ واحد ما نفصله نحن: الطبيعة والسياسة. البحر في العالم القديم رمز الفوضى، والأمم الضاجّة هي الإمبراطوريات التي تهدّد أورشليم. لهذا حين هدّأ يسوع البحر في الجليل ونظر إليه التلاميذ مذعورين يسألون من هو هذا، كان الجواب مكتوباً في هذا المزمور منذ قرون: هذا عملُ الله وحده. والصورة الأخيرة، الأودية التي «تَهْتِفُ وَأَيْضًا تُغَنِّي»، تجد صداها في إشعياء حيث تصفّق الأشجار بالأيادي: الخليقة ليست خلفية صامتة لخلاص الإنسان، بل شريكة فيه، تنتظر معه.

السؤال

لكن ماذا عن السنة التي لا يأتي فيها المطر؟ هذا المزمور يفترض حصاداً وفيراً، ويقرأ فيه وجه الله. فماذا يفعل الفلاح الذي احترق زرعه، أو الأب الذي دفن ابنه في السنة التي لم تُكلَّل بالجود؟ من الأمانة أن نقول إن المزمور لا يجيب. هو يصف تجربة، لا يضع قانوناً يفرض أن كل بركةٍ مرئية دليل رضى وكل قحطٍ دليل غضب. ومع ذلك، لاحظ العبارة الغريبة في الآية الخامسة: «بِمَخَاوِفَ فِي ٱلْعَدْلِ تَسْتَجِيبُنَا». الله يجيب أحياناً بأمورٍ مخيفة. الاستجابة ليست دائماً لطيفة. المزمور يعرف هذا، ويسمّي الله بعدها مباشرةً «إِلَهَ خَلَاصِنَا». إنه يترك التوتر قائماً، ويثق.

السياق

أرض كنعان ليست مصر. لا نيل يفيض كل عام بانتظامٍ يمكن حسابه. كل شيء معلّق بالمطر المبكر والمتأخر، وبالتالي بالسماء، وبالتالي بالله. الفلاح الإسرائيلي كان يعيش سنته كلها في ترقّب. لهذا كانت أعياد الحصاد قلب التقويم الديني، وكان الصعود إلى صهيون بالباكورات والنذور فعلاً اقتصادياً وروحياً في آن. تخيّل الجموع الصاعدة بعد موسمٍ جيد، والمعابد الوثنية حولهم تنسب الخصب لبعل إله العاصفة. هذا المزمور إعلانٌ سياسي بقدر ما هو صلاة: ليس بعل من روى الأتلام، بل الرب، والدليل أنه هو نفسه من يغفر الخطايا ويقرّب البعيد إلى دياره.

في أي موسمٍ أنت الآن: تنتظر المطر، أم تحصد وتنسى أن توفي النذر؟

ما هو الإثم الذي "قوي عليك" ولم تجرؤ بعد أن تحمله إلى الذي يكفّر عنه؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

بصفتنا شركاء في أمازون، تحصل Faith.network على عمولة من عمليات الشراء المؤهّلة. هذا يساعد على إبقاء المنصّة مجانية.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Psalms 65

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى المزامير 65؟
رجلٌ واقفٌ في دار الهيكل بصهيون، يحمل نذراً قطعه في ليلةٍ لم يكن فيها مطر. الآن جاء ليوفيه: «لَكَ يَنْبَغِي ٱلتَّسْبِيحُ يَا ٱللهُ فِي صِهْيَوْنَ، وَلَكَ يُوفَى ٱلنَّذْرُ». وقبل أن يفتح فمه بالحمد، يفتحه بالاعتراف: «آثَامٌ قَدْ قَوِيَتْ عَلَيَّ».
عمّ يتحدث المزامير 65؟
لاحِظ الترتيب، فهو ليس عشوائياً. أول ما يقوله المصلّي بعد المدح ليس شكراً على المطر، بل: «مَعَاصِينَا أَنْتَ تُكَفِّرُ عَنْهَا». الخصوبة تأتي بعد الغفران، لا قبله. هذا مزمورٌ يرفض أن يفصل بين الله الذي يمحو الذنب والله الذي يملأ السواقي ماءً. الإله الذي يهدّئ «عَجِيجَ ٱلْبِحَارِ» هو نفسه الذي يهدّئ ضجيج ضميرٍ مثقل.
ما هو السياق التاريخي لـ المزامير 65؟
الآية الثانية تكسر السياج: «يَا سَامِعَ ٱلصَّلَاةِ، إِلَيْكَ يَأْتِي كُلُّ بَشَرٍ». هذا كلامٌ كبير من رجلٍ واقفٍ في هيكلٍ لا يدخله إلا الطاهر من نسل إبراهيم. لكن المزمور يمضي أبعد: الله هو «مُتَّكَلَ جَمِيعِ أَقَاصِي ٱلْأَرْضِ وَٱلْبَحْرِ ٱلْبَعِيدَةِ». صهيون ليست حدود رحمته، بل نقطة انطلاقها.
ماذا يعلّمنا المزامير 65 عن صفات الله؟
أنت تعرف ذلك الشعور: «آثَامٌ قَدْ قَوِيَتْ عَلَيَّ». ليس كلاماً عن خطايا صغيرة، بل عن أمرٍ صار أقوى منك، عادةٍ هزمتك، كلمةٍ قلتها لابنك ولا تستطيع سحبها، مرارةٍ تجاه زميلٍ تحمل اسمها منذ سنوات. المزمور لا يقول لك: حاول أكثر. يقول: «أَنْتَ تُكَفِّرُ عَنْهَا». وهناك مرآة ثانية أقسى: هذا الرجل جاء ليوفي نذراً.
كيف لا يزال المزامير 65 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
حين يقول المزمور إن الله «ٱلْمُهْدِّئُ عَجِيجَ ٱلْبِحَارِ، عَجِيجَ أَمْوَاجِهَا، وَضَجِيجَ ٱلْأُمَمِ»، فهو يجمع في نفَسٍ واحد ما نفصله نحن: الطبيعة والسياسة. البحر في العالم القديم رمز الفوضى، والأمم الضاجّة هي الإمبراطوريات التي تهدّد أورشليم. لهذا حين هدّأ يسوع البحر في الجليل ونظر إليه التلاميذ مذعورين يسألون من هو هذا، كان الجواب مكتوباً في هذا المزمور منذ قرون: هذا عملُ الله وحده.

ما الذي يلمسك في Psalms 65؟

لم تُشارَك أي تأملات على هذا المقطع بعد. كن أول من يترك شيئًا: تأملاً أو صلاة أو شكرًا.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا