رومية 16
النصّ
يُنهي بولس رسالته الضخمة إلى رومية لا بخلاصةٍ لاهوتية، بل بقائمة أسماء: فيبي خادمة كنيسة كنخريا التي يوصي بها، وبريسكلّا وأكيلا اللذان «وَضَعَا عُنُقَيْهِمَا مِنْ أَجْلِ حَيَاتِي»، ومريم وأندرونكوس ويونياس وتريفينا وتريفوسا وبرسيس وروفس وأمّه، وعشرات غيرهم. ثمّ تحذير حادّ من صانعي الشقاقات الذين «لَا يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ»، ووعدٌ بأنّ إله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلهم. ويُختَم كلّ شيء بتسبيحةٍ لله القادر أن يثبّتهم حسب إعلان السرّ المكتوم في الأزمنة الأزلية.
الجوهر
اللاهوت في رومية لم يبقَ فكرةً. تجسّد في عنوانٍ سكني. الفصول الأحد عشر الأولى تشرح كيف يبرِّر الله الخاطئ مجّانًا؛ الفصل السادس عشر يُظهر أنّ هذا التبرير أنتج شبكة بشرٍ حقيقيين، فيهم عبيدٌ وموالٍ ونساءٌ وأقرباء يهود ووثنيون سابقون، يجمعهم اسمٌ واحد. لاحظ التكرار: «فِي ٱلرَّبِّ»، «فِي ٱلْمَسِيحِ»، عشر مرات تقريبًا. هذه هي العائلة الجديدة التي أنشأها الإنجيل. أن يذكر بولس بالاسم من لا يذكرهم أحدٌ في روما هو بيانٌ لاهوتيّ: النعمة لا تُوزَّع على جماهير مجهولة، بل تُسمّي. والله الذي «يُثَبِّتَكُمْ» هو ذاته الذي يعرف أنّ مريم تعبت كثيرًا وأنّ أمّ روفس صارت أمًّا لبولس.
الخيط الجامع
«ٱلسِّرِّ ٱلَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي ٱلْأَزْمِنَةِ ٱلْأَزَلِيَّةِ، وَلَكِنْ ظَهَرَ ٱلْآنَ، وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ ٱلْأُمَمِ». هذا هو الخيط: وعدٌ لإبراهيم بأن تتبارك فيه جميع قبائل الأرض، ظلّ قرونًا كأنه مكتوم، ثمّ انفتح في المسيح. وحين يقول بولس إنّ إله السلام «سَيَسْحَقُ ٱلشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا»، فهو يستعير لغة تكوين ٣ عن النسل الذي يسحق رأس الحيّة. اللافت أنّ الأرجل هنا أرجل الكنيسة، لا أرجل المسيح وحده. انتصار الجلجثة يمتدّ إلى جماعةٍ صغيرة تجتمع في بيتٍ مستأجر في حيّ فقير، ويُنجَز فيها. القائمة إذًا ليست ملحقًا، بل ثمرة الوعد القديم وقد صارت لحمًا ودمًا.
المرآة
نحن نحبّ الإنجيل كنظام أفكار، ونهرب من الإنجيل كأسماءٍ تُطالبنا. أن تُوصي بأحدٍ بالاسم يعني أن تضع سمعتك رهنًا؛ أن تُذكَر بالاسم يعني أنّ أحدًا لاحظ تعبك. اسأل نفسك: من في جماعتك يتعب «كَثِيرًا فِي ٱلرَّبِّ» بلا أن يسمعه أحد؟ التي تنظّف القاعة، الذي يقود السيارة للمسنّين، الذي يصلّي في غرفةٍ لا يدخلها إلا هو. وفي المقابل، كم مرّةً صدّقنا من يخدع «بِٱلْكَلَامِ ٱلطَّيِّبِ وَٱلْأَقْوَالِ ٱلْحَسَنَةِ»، لأنّ الكلام الحسن أرخص من العنق الموضوع من أجل حياة صديق؟ اليوم، قبل أن ينتهي النهار: اكتب رسالةً قصيرة إلى شخصٍ واحد يخدم بلا مقابل ولا انتباه، سمِّه بالاسم، وقل له تحديدًا ماذا رأيتَ من تعبه ولماذا شكرتَ الله عليه.
السياق
نحن في كورنثوس، شتاء سنة ٥٧ أو نحوها. بولس يجهّز للسفر إلى أورشليم بجمعٍ من المال، ويحلم بروما كمنصّةٍ للانطلاق إلى إسبانيا. يجلس ترتيوس بقلم القصب على ورق البردي، وبولس يُملي؛ في نهاية العمل يستأذن الكاتب في إدخال تحيةٍ بيده: «أَنَا تَرْتِيُوسُ كَاتِبُ هَذِهِ ٱلرِّسَالَةِ». والرسالة تُحمل، بحسب ما تقول الخاتمة، بيد فيبي، امرأةٌ تسافر في البحر أو على طريق أبيّا وحدها بمالها ومكانتها، إلى مدينةٍ لم يزرها بولس قطّ. لهذا كلّ هذه الأسماء: بولس غريبٌ عن روما، ولا سلطة رسولية تسبقه هناك. الأسماء هي جواز سفره الاجتماعي، شبكة ضيافةٍ وثقةٍ في عالمٍ تُبنى فيه كلّ علاقة على وصايةٍ وشفاعة.
الملامح
تصوّر الجمع: شقّة في الطابق الأعلى من عمارةٍ خشبية في تراستيفيري، رائحة زيتٍ محروق وسمك، ضجيج الشارع يدخل من النافذة. عشرون شخصًا، معظمهم عبيدٌ ومعتوقون. تُقرأ الرسالة بصوتٍ عالٍ، وتصل إلى الفصل السادس عشر. عبدٌ من بيت أرستوبولوس يسمع اسم جماعته يُنطَق في رسالةٍ رسولية؛ رجلٌ اسمه أمبلياس، وهو اسم عبدٍ شائع، يسمع نفسه يُنادى «حَبِيبِي». ونساءٌ عاملات يسمعن الفعل نفسه الذي يستخدمه بولس عن خدمته هو: «ٱلتَّاعِبَتَيْنِ فِي ٱلرَّبِّ». في مجتمعٍ يقيس الإنسان بنسبه وماله، هذا انقلاب. ثمّ «قُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ»: قبلة كانت في روما حقًّا للأقارب فقط. أن يتقبّل سيدٌ وعبدٌ يعني إعلان نسبٍ جديد أمام العالم.
التفصيل
كلمة واحدة تستحقّ التوقّف: «خَادِمَةُ ٱلْكَنِيسَةِ ٱلَّتِي فِي كَنْخَرِيَا». في اليونانية دياكونوس، ولها في مواضع أخرى معنى الوظيفة المعترف بها، لا مجرّد المساعدة العامة. ثمّ يقول عنها إنّها «صَارَتْ مُسَاعِدَةً لِكَثِيرِينَ وَلِي أَنَا أَيْضًا»، والكلمة هناك، بروستاتيس، كانت في روما تعني الراعي الحامي: الشخص ذو المال والنفوذ الذي يفتح بيته ويدفع ويحمي أتباعه. أي أنّ بولس، الرسول، يعترف علنًا أنّه كان في موقع المستفيد من امرأةٍ من ميناء كنخريا. ولا يقولها معتذرًا، بل كسببٍ لإكرامها: «كَيْ تَقْبَلُوهَا فِي ٱلرَّبِّ كَمَا يَحِقُّ لِلْقِدِّيسِينَ». من هنا نفهم لماذا وُضعت أعظم رسالة في العهد الجديد في حقيبة امرأة.
للتأمل
من هو الاسم الذي يعرفه الله في جماعتك ولا تعرفه أنت، ولماذا لا تعرفه؟
أين تميل أنت إلى الانخداع بـ«ٱلْكَلَامِ ٱلطَّيِّبِ» بدلًا من الانتباه إلى من يضع عنقه فعلًا من أجل الآخرين؟
كتب مسيحية تستحق القراءة
كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.
بصفتنا شركاء في أمازون، تحصل Faith.network على عمولة من عمليات الشراء المؤهّلة. هذا يساعد على إبقاء المنصّة مجانية.
أسئلة شائعة حول Romans 16
إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.
ما معنى رومية 16؟
عمّ يتحدث رومية 16؟
ما هو السياق التاريخي لـ رومية 16؟
ماذا يعلّمنا رومية 16 عن صفات الله؟
كيف لا يزال رومية 16 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
ما يشاركه المجتمع حول Romans 16
تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.
سلموا على فيلولوغس وجوليا ونيريوس وأخته وأولمباس وجميع القديسين الذين معهم."
لاحظ أخت نيريوس. لم يُذكر اسمها، عرفناها فقط لأنها أخت أحدهم. ومع ذلك بولس لم ينسها، أفرد لها مكانًا في رسالة تُقرأ إلى اليوم.
ربما تشعر أنك بلا اسم في خدمتك، مجرد "أخ فلان" أو من ضمن "الذين معهم". السماء لا تحسب هكذا. الله يعرف اسمك حتى حين لا يكتبه أحد.
أشكرك يا رب على غايس الذي فتح بيته ليكون مضيفًا للكنيسة كلها، وعلى أراستس خازن المدينة الذي خدمك في موقعه، وعلى كوارتس الأخ البسيط الذي لم يُنسَ اسمه. شكرًا لأنك تذكر كل يد ممدودة وكل باب مفتوح باسمك، ولا تهمل خدمة صغيرة قُدّمت بمحبة.
أشكرك يا رب لأن طاعتنا لك لا تبقى مخفية، بل "ذاعت إلى الجميع" وصارت شهادة تفرح قلوب إخوتنا. أشكرك أنك تعطينا أن نكون "حكماء للخير وبسطاء للشر"، فتحفظ قلوبنا نقية وسط عالم ملتوٍ، وتعلّمنا أن نميّز طريقك ونسلك فيه بفرح.
اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف
مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.
افتح في أداة الدراسة