1 كورنثوس 2
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
تخيل معي بولس الرسول، رجلاً واقفاً أمام مدينة كبيرة اسمها كورنثوس. أهل هذه المدينة كانوا يحبون الكلام الجميل والحكمة الفلسفية. كانوا يستمعون إلى الخطباء الذين يتقنون الكلمات الفخمة. لكن بولس، عندما جاء إليهم، لم يفعل ذلك.
يقول بولس: "لم آتِ بكلام فخم أو حكمة عظيمة". بل جاء ليحدثهم عن شيء واحد فقط. عن يسوع المسيح، وعن كونه صُلب على الصليب. لم يُرد أن يعرفوا شيئاً آخر غيره.
وهل تعلم كيف كان بولس يشعر وهو يتكلم؟ يقول هو نفسه إنه كان "في ضعف وخوف ورعدة كثيرة". تخيل ذلك! رجل شجاع مثل بولس، كان قلبه يخفق وربما كانت يداه ترتجفان. لم يكن يثق بقدرته على الكلام. لكنه كان يثق بشيء آخر أقوى منه.
فبدل أن يقنع الناس بذكائه، كان يتكلم "ببرهان الروح والقوة". يعني أن الله نفسه، بروحه القدوس، كان يعمل في القلوب بينما بولس يتكلم. لم يكن الإيمان يُبنى على حكمة إنسان بل على قوة الله.
ثم يخبرنا بولس عن سر عجيب. يقول إن هناك حكمة أعدها الله من قبل الدهور، أي منذ زمن بعيد جداً، لمجدنا نحن. حكمة لم يعرفها عظماء ذلك الزمان، ولو عرفوها لما صلبوا "رب المجد"، أي يسوع نفسه. تخيل ذلك، أعظم الناس في العالم لم يفهموا من هو يسوع حقاً!
ويقتبس بولس كلمات جميلة مكتوبة من قبل: "ما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعده الله للذين يحبونه". هذه أشياء عظيمة جداً، أعظم من أن يتخيلها أي إنسان بعقله وحده.
لكن الله لم يترك هذا السر مخفياً إلى الأبد. يقول بولس: "أعلنه الله لنا بروحه". الروح القدس يعرف كل شيء، حتى أعماق الله نفسه، مثلما روح الإنسان يعرف أفكار ذلك الإنسان من الداخل.
ماذا يعني هذا؟
هذا الكلام يعلّمنا شيئاً مهماً جداً. الناس أحياناً يظنون أنهم يحتاجون إلى عقل كبير جداً أو كلمات صعبة ليفهموا الله. لكن بولس يقول العكس تماماً. أعظم أسرار الله لا تُكتشف بالتفكير وحده، بل يكشفها الله بنفسه، بروحه القدوس، لمن يحبه.
فالإنسان الذي لا يملك روح الله، يسميه بولس "الإنسان الطبيعي"، لا يستطيع أن يقبل أمور الله لأنها تبدو له جهالة. لكن من له روح الله يفهم هذه الأمور، لأن الروح يعلّمه من الداخل.
الخيط المشترك
كل هذا السر العظيم يتركز في شخص واحد، هو يسوع المسيح مصلوباً. من البداية إلى النهاية، هذا هو محور كل شيء عند بولس. الله كان يخطط منذ الأزل ليرسل ابنه، ليموت على الصليب، ليعطينا نحن المجد. وما كان يبدو ضعفاً وهزيمة، صليب مليء بالألم والدم، كان في الحقيقة أقوى حكمة عرفها الكون. الله أخفى هذا السر عن عظماء العالم، لكنه كشفه لأولاده بروحه القدوس. وفي آخر الأصحاح يقول بولس شيئاً رائعاً: "لنا فكر المسيح". يعني أن من يؤمن بيسوع، يبدأ يفكر مثله، ويرى العالم كما يراه هو.
من أجلك
أنت لست بحاجة لأن تكون أذكى طالب في صفك لتعرف الله. لا تحتاج كلمات فخمة ولا أفكاراً معقدة. تحتاج فقط أن تصلي وتطلب من الروح القدس أن يفتح قلبك، كما فتح قلوب أهل كورنثوس. حين تقرأ عن يسوع مصلوباً، اطلب من الله أن يجعلك تفهم كم أحبك، حتى لو كنت صغيراً في السن.
تحدثوا عن ذلك
لماذا تظن أن بولس كان خائفاً ومرتجفاً وهو يتكلم عن يسوع؟
ما هو الشيء الذي تحتاج أن يشرحه لك الروح القدس في قلبك اليوم؟
نصلي معاً
يا رب يسوع، شكراً لأنك صُلبت من أجلنا، رغم أن هذا كان يبدو ضعفاً للعالم. أرسل روحك القدوس ليفتح قلوبنا، لنفهم كم تحبنا. نريد أن نعرفك أنت، لا كلمات فخمة فقط. آمين.
أسئلة حول 1 كورنثوس 2
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 1 كورنثوس 2؟
ماذا يقول 1 كورنثوس 2؟
ماذا يعلّمنا 1 كورنثوس 2 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من 1 كورنثوس 2؟
لماذا يُعدّ 1 كورنثوس 2 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله." تأمل الكلمة: أعماق. ليس سطح الله، بل أعماقه. والروح الذي ينزل إلى هناك هو نفسه الساكن فيك.
عظماء هذا الدهر لم يعرفوا، وأنت تعرف. لا لأنك أذكى، بل لأنه "أعلنه الله لنا نحن بروحه".
فهل تجلس معه لتسمع، أم تكتفي بما تعرفه عنه من بعيد؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس