2 كورنثوس 12
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
يكتب بولس الرسول رسالة إلى أهل كورنثوس، وهو في موقف غريب. بعض الناس هناك كانوا يشككون في أنه رسول حقيقي، فيطلبون منه أن "يفتخر"، أي أن يتكلم عن نفسه وعن الأمور العظيمة التي حدثت معه. وبولس لا يحب هذا الأمر، لأنه يعرف أن الافتخار بالنفس ليس أمرًا جيدًا. ومع ذلك، يروي لهم شيئًا عجيبًا جدًا.
يقول إنه يعرف رجلاً اختُطف، أي أُخذ بطريقة خارقة، إلى السماء الثالثة، إلى الفردوس. وهناك سمع كلمات لا يمكن أن تُقال بكلام بشري. ولاحظوا كيف يتكلم بولس: "أعرف إنسانًا"، كأنه يتكلم عن شخص آخر، مع أن الأرجح أنه يتكلم عن نفسه. حتى هو نفسه لا يعرف بالتحديد إن كان هذا حدث لجسده أم لروحه فقط. "الله يعلم"، يقول مرتين. هذا أمر مذهل: حتى بولس، الذي كتب جزءًا كبيرًا من العهد الجديد، يواجه أسرارًا لا يفهمها تمامًا.
لكن بعد هذه التجربة العظيمة، يحدث شيء غير متوقع. يقول بولس إنه أُعطي "شوكة في الجسد"، أي ألمًا أو صعوبة جسدية دائمة لا يخبرنا بتفصيلها. لا نعرف ما هي بالضبط، والنص نفسه لا يوضح ذلك، وهذا أمر يجب أن نكون صادقين بشأنه. طلب بولس من الرب ثلاث مرات أن تُرفع عنه هذه الشوكة. وكان يتوقع أن يسمع "نعم". لكن الرب أجابه بشيء آخر: "تكفيك نعمتي، لأن قوتي في الضعف تُكمل". النعمة هي عطاء الله المجاني الذي لا يستحقه الإنسان، لكنه يُعطى له بسخاء.
بعد ذلك، يتحدث بولس عن سبب كتابته لهم: هو لا يطلب أموالهم أو أشياءهم، بل يريدهم هم أنفسهم. يذكر أنه وتيطس لم يستغلا أحدًا هناك. وفي آخر الأصحاح، يُظهر قلقه الحقيقي: يخاف أن يجد بينهم خصومات وغيرة وتكبرًا عندما يزورهم، وأن يحزن بسبب أناس لم يتوبوا عن خطاياهم القديمة.
ما معنى هذا؟
الرسالة المركزية هنا صعبة الفهم في أول وهلة: الله لم يُجب طلب بولس كما توقع. لم يأخذ عنه الألم. لكنه أعطاه شيئًا أعمق: وعدًا بأن قوته تكتمل حين يكون الإنسان ضعيفًا. هذا لا يعني أن الله يحب أن نتألم، بل يعني أن ضعفنا ليس عائقًا أمام الله، بل هو المكان الذي تظهر فيه قوته بوضوح أكبر.
بولس لا يفتخر بعد ذلك بالرؤى العظيمة التي رآها، بل يفتخر بضعفاته. هذا غريب جدًا بالنسبة للعالم، الذي يعلّمنا أن نُخفي ضعفنا ونُظهر قوتنا. لكن بولس يكتشف أن محاولة إخفاء الضعف تُبعدنا عن الاعتماد على الله، بينما الاعتراف به يفتح الباب لنعمته.
الخيط المشترك
هذا النص يرتبط بالقلب بقصة يسوع المسيح نفسه. فالمسيح لم يُظهر قوته عبر الهروب من الألم، بل عبر احتماله على الصليب. كان ضعيفًا أمام الناس حين مات، ومع ذلك فيه تمّت أعظم قوة في التاريخ: قوة القيامة. هذا هو نفس المبدأ الذي يتعلمه بولس: قوة الله لا تعمل كما نتوقع، بل غالبًا تعمل من خلال الضعف، لا من خلال التغلب عليه فورًا.
من أجلك
قد تمر بأوقات تطلب فيها من الله أن يُغيّر شيئًا صعبًا في حياتك، مرضًا أو خوفًا أو صعوبة في العائلة أو المدرسة، ولا يحدث ذلك فورًا. هذا النص لا يعطيك جوابًا سهلاً، لكنه يعطيك سؤالًا صادقًا: هل يمكن أن تثق بأن الله حاضر معك حتى عندما لا يُغيّر الظرف نفسه؟ ليس عليك أن تشعر بالقوة دائمًا لتكون محبوبًا من الله. أحيانًا أصدق صلاة تقولها هي: "ربي، أنا ضعيف الآن، فكن أنت قوتي".
تحدثوا عن ذلك
لماذا تظن أن الله لم يأخذ عن بولس "الشوكة في جسده" مع أنه طلب ذلك ثلاث مرات؟
هل تعرف وقتًا شعرت فيه أنك ضعيف جدًا، ومع ذلك شعرت أن الله قريب منك؟
لنصلّ معًا
يا رب، نحن لا نفهم كل شيء، كما لم يفهم بولس كل شيء عن ضعفه. لكننا نؤمن أنك قريب حتى في أضعف لحظاتنا. علّمنا أن نثق بنعمتك، ونقول كما قال بولس: حين نكون ضعفاء، فأنت تكون قوتنا. آمين.
أسئلة حول 2 كورنثوس 12
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 2 كورنثوس 12؟
ماذا يقول 2 كورنثوس 12؟
ماذا يعلّمنا 2 كورنثوس 12 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من 2 كورنثوس 12؟
لماذا يُعدّ 2 كورنثوس 12 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
وأما أنا فبكل سرور أنفق وأنفق لأجل أنفسكم. وإن كنت كلما أحبكم أكثر أحب أقل."
بولس يعرف أن محبته لا تُقابَل بمثلها، ومع ذلك يقول "بكل سرور". لم يقل سأحب بمقدار ما أُحَب.
هل تحسب أنت محبتك؟ تعطي وتنتظر، وإن لم يأتِ شيء تنسحب. المحبة التي تشترط ليست محبة، بل تجارة. أما التي تشبه المسيح فتُنفَق وتُنفَق، حتى لو بقيت وحدها.
بولس سمع ما لا يُنطق به، ثم عاد وعاش سنوات طويلة صامتًا عن أعظم لحظة في حياته: "سمع كلمات لا ينطق بها ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها." لم يجعلها منبرًا ولا دليلًا على تفوّقه. الله قد يعطيك اختبارًا خاصًا بك وحدك، لا لتستعرضه، بل ليسندك في السر. هل تحتمل نعمة لا يراها أحد سواك؟
إن الافتخار لا ينفعني" يقولها بولس وهو على وشك أن يحكي أعظم ما رآه في حياته. لاحظ التعب في صوته: لولا أن أهل كورنثوس أجبروه بمقارناتهم، لكان دفن هذه المناظر في صدره أربعة عشر عاماً أخرى. ما أثمن اختباراتك مع الله حين لا تحتاج أن تعرضها لأحد. اسأل نفسك: هل أروي ما رأيته لأمجّده، أم لأثبت أنني شخص مهم؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس