أعمال الرسل 26
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)
الشرح
بولس الرسول يقف الآن أمام الملك أغريباس. هو مسجون، مربوط بالسلاسل، لكنه يتكلم بثقة عجيبة. الملك أعطاه الإذن أن يدافع عن نفسه، فبدأ بولس يروي قصته كلها.
يقول إنه عاش منذ شبابه فريسيًا، يعني من أكثر الناس تمسكًا بالشريعة اليهودية. والعجيب أنه يقول إن القضية الحقيقية ليست خطأ ارتكبه، بل هي "رجاء الوعد الذي صار من الله لآبائنا"، أي الوعد بأن الله سيقيم الموتى. بولس يسأل الملك سؤالًا يضعه في حرج: لماذا يُعتبر هذا الأمر غير قابل للتصديق؟
ثم يعترف بولس بشيء مؤلم عن نفسه. يقول إنه كان يضطهد أتباع يسوع الناصري بكل قوته. حبس كثيرين في السجون، ووافق على قتلهم، وكان يدخل المجامع ليعاقب المؤمنين ويجبرهم على التجديف، أي على إنكار يسوع بالكلام. هو لا يخفي هذا الجزء المظلم من حياته، بل يرويه بصراحة كاملة أمام الملك.
بعد هذا يروي بولس اللحظة التي تغيرت فيها حياته كلها، وهو في طريقه إلى دمشق ليضطهد المؤمنين هناك أيضًا. في وسط النهار رأى نورًا من السماء أقوى من ضوء الشمس، فسقط هو ورفاقه على الأرض. سمع صوتًا يناديه باسمه مرتين: "شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟" وعندما سأل من المتكلم، جاء الجواب المذهل: "أنا يسوع الذي أنت تضطهده". المسيح نفسه، الذي صلب ومات وقام، كان يكلمه.
يسوع لم يعاقب شاول، بل أرسله. طلب منه أن يقوم ويقف على رجليه، وجعله خادمًا وشاهدًا، ليفتح أعين الناس كي يرجعوا من الظلمة إلى النور، ومن سلطان الشيطان إلى الله.
من تلك اللحظة، بولس لم يعد كما كان. أعلن للناس في دمشق وأورشليم واليهودية ثم للأمم أن يتوبوا، أي يغيروا اتجاه حياتهم، ويرجعوا إلى الله. وبسبب هذا الكلام أمسكه اليهود في الهيكل وحاولوا قتله.
عندما يصل بولس إلى الحديث عن قيامة المسيح، يصرخ الوالي فستوس بصوت عظيم أن بولس يهذي من كثرة العلم. لكن بولس يرد بهدوء: "لست أهذي أيها العزيز فستوس، بل أنطق بكلمات الصدق والصحو". ثم يوجه سؤالًا مباشرًا للملك: "أتؤمن أيها الملك أغريباس بالأنبياء؟ أنا أعلم أنك تؤمن". فيجيب أغريباس بجملة مشهورة: "بقليل تقنعني أن أصير مسيحيًا". في النهاية يقرر الجميع أن بولس بريء، لكنه لا يُطلق لأنه رفع دعواه إلى قيصر.
ماذا يعني هذا؟
هذا النص يريك إنسانًا تغير تمامًا. بولس لم يكن شخصًا سيئًا تحسّن قليلًا، بل كان عدوًا حقيقيًا للمسيح، وصار شاهدًا له. هذا يعلمنا أن لا أحد بعيد جدًا عن الله لدرجة أن الله لا يستطيع أن يصل إليه. لكن النص أيضًا صادق جدًا: بولس لا يخفي ماضيه المظلم، ولا يتجمل أمام الملك. هذه الصراحة تستحق الاحترام.
ولاحظ أيضًا كيف يرد بولس على السخرية. فستوس يصرخ فيه بأنه مجنون، لكن بولس لا يغضب ولا يدافع عن نفسه بعنف، بل يجيب بهدوء ووضوح. الإيمان لا يحتاج إلى صراخ ليكون قويًا.
الخيط المشترك
في قلب كلام بولس توجد قيامة المسيح. هو يقول إنه لا يقول شيئًا غير ما تكلم به الأنبياء وموسى من قبل، أن المسيح سيتألم ويكون أول من يقوم من الأموات. هذا هو الوعد القديم الذي كان ينتظره شعب إسرائيل كله، وقد تحقق في يسوع. القصة كلها، من إبراهيم إلى موسى إلى الأنبياء، تقود إلى هذه اللحظة: أن يسوع قام، وأن النور صار ممكنًا للجميع، لليهود وللأمم على حد سواء.
لأجلك
ربما لم تفعل أنت ما فعله شاول، لكن كل واحد منا له جزء من حياته لا يفتخر به. السؤال ليس هل أخطأت، بل هل أنت مستعد أن تكون صادقًا مثل بولس بخصوص ماضيك، وأن تثق أن يسوع يستطيع أن يغيرك ويرسلك لشيء جديد. وفكّر أيضًا في أغريباس. هو سمع كل شيء، واقترب جدًا من الإيمان، لكنه توقف عند حافة القرار. أحيانًا نحن أيضًا نقترب جدًا من شيء مع الله، ثم نتردد. لماذا يحدث هذا؟ النص لا يجيب، وهذا سؤال يستحق أن تحمله معك.
تحدثوا عن الأمر
لماذا برأيك اعترف بولس بصراحة تامة عن ماضيه المظلم أمام الملك، بدلًا من أن يخفيه أو يخفف منه؟
ما الذي جعل أغريباس يقترب جدًا من الإيمان لكنه لم يتخذ القرار؟ هل حدث لك شيء مشابه؟
نصلي معًا
يا رب يسوع، أنت غيّرت شاول من عدو إلى رسول. نشكرك لأنك لا تتخلى عن أحد، مهما كان ماضيه. امنحنا شجاعة بولس لنكون صادقين بشأن ضعفنا، وامنحنا أن لا نقف عند حافة الإيمان بك كما وقف أغريباس، بل أن نثق بك ثقة كاملة. آمين.
أسئلة حول أعمال الرسل 26
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث أعمال الرسل 26؟
ماذا يقول أعمال الرسل 26؟
ماذا يعلّمنا أعمال الرسل 26 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من أعمال الرسل 26؟
لماذا يُعدّ أعمال الرسل 26 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
من أجل ذلك أمسكني اليهود في الهيكل وشرعوا في قتلي". لاحظ المكان: الهيكل. هناك حيث يُرفع البخور والصلاة، امتدت الأيدي لتقتل. وما كان ذنب بولس؟ أنه قال إن رحمة الله تتسع للأمم أيضًا.
اسأل نفسك: هل يضايقك أن ينال أحدهم النعمة التي نلتها أنت؟ أحيانًا نحرس بيت الله بأيدٍ أضيق من قلبه.
على طريق دمشق، في لحظة المجد الذي فاق الشمس، كلّمه المسيح "باللغة العبرانية". لم يخاطبه بلغة غريبة، بل بلغة أمّه، باللغة التي حُفظت فيها صلواته الأولى. ثم قال له: "صعب عليك أن ترفس مناخس". المقاومة لم تكن تجرح الله، كانت تجرح شاول وحده. فيمَ ترفس أنت اليوم، وتظن أنك تدافع عن نفسك؟
بولس واقف مكبلاً أمام أغريباس، ويقول: "والآن انا واقف أحاكم على رجاء الوعد الذي صار من الله لآبائنا". تأمل الأمر: رجل يُحاكم بسبب رجائه. لم يُتهم بسرقة ولا بعنف، بل لأنه صدّق أن الله يحفظ وعده. فهل رجاؤك اليوم واضح إلى هذا الحد، حتى يلاحظه من حولك؟ أم صار شيئاً خفياً لا يكلفك شيئاً؟
يقف بولس أمام أغريباس ويقول: "فحبست في سجون كثيرين من القديسين". لاحظ الكلمة: القديسين. هو الآن يسمّيهم بالاسم الذي رفضه يومها. النعمة لم تمحُ ذاكرته، بل غيّرت نظرته. لم يخفِ ماضيه ولا تجمّل، ذكره علناً ليظهر كم كان المسيح كريماً معه. ماذا لو توقفتَ عن دفن ما فعلتَ، وجعلته شهادة لرحمة احتملتك؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس