حزقيال 21
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
شرح سفر حزقيال ٢١
الشرح
يطلب الله من حزقيال أن يوجّه وجهه نحو أورشليم ويتنبأ عليها بكلام صعب جدًا. الله يقول إنه سيسل سيفه من غمده، أي سيخرجه ليستخدمه، وهذا السيف سيقطع "الصدّيق والشرير" معًا. هذا يبدو غريبًا وصعب الفهم: كيف يُصاب البريء مع المذنب؟ لكن الله لا يخفي هذا عن حزقيال، بل يقوله بصراحة. السيف هنا هو صورة عن جيش بابل الذي كان قادمًا ليحارب أورشليم ويهدمها.
الله يطلب من حزقيال أن يتنهد بحزن أمام الشعب، ليس تمثيلًا، بل حزنًا حقيقيًا، لأن الخبر الذي سيأتي سيجعل كل قلب يذوب وكل يد ترتخي. ثم يصف الله السيف بتفصيل مخيف: سيف حُدِّد وصُقِل، أي شُحذ وصار برّاقًا، جاهزًا للذبح، جاهزًا ليُمسك بيد القاتل. يطلب من حزقيال أن يصفق ويصرخ ويولول، لأن هذا الأمر سيصيب شعبه ورؤساء إسرائيل.
ثم يصف النص كيف يقف ملك بابل عند مفرق طريقين، يستخدم طرقًا للتنجيم مثل النظر إلى كبد الحيوان أو استشارة أصنام صغيرة تسمى الترافيم، ليقرر أي طريق يأخذ: نحو عمّون أو نحو أورشليم. القرعة تقع على أورشليم. والسبب ليس صدفة أو قدرًا أعمى، بل الله نفسه يقول إن هذا يحدث "من أجل أنكم ذكّرتم بإثمكم"، أي أن خطايا الشعب المكشوفة هي التي أدت إلى هذه النتيجة.
في آخر الأصحاح يتحول الكلام إلى رئيس إسرائيل الشرير، ويقال له أن يخلع تاجه، لأن الوضع سينقلب: من كان عاليًا سيصير منخفضًا، ومن كان منخفضًا سيُرفع. ويقول الله إن هذا الانقلاب سيستمر "حتى يأتي الذي له الحكم"، أي أن هناك يومًا سيأتي فيه من يحق له أن يحكم بحق. كما يتنبأ الله على بني عمّون بسيف مثل السيف الذي أصاب أورشليم.
ماذا يعني هذا؟
هذا الأصحاح صعب لأنه لا يخفف من قسوة ما سيحدث. الله لا يعِد شعبه بأن كل شيء سيكون على ما يرام. هو يقول الحقيقة: الخطيئة لها نتائج، والدينونة قادمة، ولن ترجع إلى الوراء. لكن المهم أن نلاحظ أن الله لا يفعل هذا بلا سبب أو بقساوة عشوائية. هو يذكّر الشعب بأن هذا الأمر "امتحان"، وأن الخطايا التي انكشفت هي التي أدت إلى هذه النتيجة. الله عادل، حتى في غضبه.
من اللافت أن حزقيال نفسه يتألم مع الرسالة التي يحملها. هو لا يقف بعيدًا يعلن الخبر ببرود، بل يتنهد ويصرخ. هذا يعلّمنا أن الأنبياء الحقيقيين يشعرون بثقل ما يقولونه.
الخيط المشترك
في وسط هذا الكلام الصعب توجد جملة مهمة جدًا: "هذا أيضًا لا يكون حتى يأتي الذي له الحكم فأعطيه إياه". الله يقول إن الانقلاب والدينونة لن يستمرا إلى الأبد بلا حل. سيأتي يوم يأتي فيه من له الحق في الحكم. هذه الكلمة تفتح بابًا نحو المستقبل، نحو ملك عادل حقيقي. المسيحيون يرون في هذا إشارة تشير إلى يسوع المسيح، الذي له الحق الحقيقي في الحكم، والذي جاء ليحمل هو نفسه ثقل الخطيئة والدينونة عن الناس. الله في هذا الأصحاح لا يترك شعبه في الظلام إلى الأبد، هو يفتح نافذة صغيرة على رجاء آتٍ.
من أجلك
قد تسأل: لماذا يصيب السيف الصدّيق مع الشرير؟ هذا سؤال لا يعطي النص جوابًا سهلًا عنه، ونحن نعترف بذلك بصدق بدل أن نتجاهله. لكن هذا الأصحاح يعلّمنا أن اختياراتنا، حتى الخفية، لها نتائج حقيقية، وأن الله يرى ما لا يراه الناس. كما يعلّمنا أن ملك بابل استخدم التنجيم ليقرر طريقه، وهذا كان باطلًا وكذبًا في عيني الله. نحن لا نحتاج إلى وسائل غامضة لنعرف طريق الله، لأنه يتكلم إلينا بوضوح من خلال كلمته.
لنتحدث عن ذلك
لماذا تظن أن الله طلب من حزقيال أن يتنهد ويصرخ بدل أن يقول الرسالة ببرود؟
ما رأيك في أن النص لا يشرح لنا لماذا يصيب السيف الصدّيق مع الشرير؟ هل يصعب عليك قبول أسئلة بلا جواب كامل؟
لنصلِّ معًا
يا رب، أنت تعرف كل شيء عن قلوبنا وعن خطايانا الخفية. نشكرك لأنك لا تخفي عنا الحقيقة، ولأنك عادل في كل ما تفعله. نشكرك لأن هناك يومًا سيأتي فيه من له الحق الحقيقي في الحكم، يسوع المسيح، الذي يحمل ثقلنا ويعطينا رجاء. ساعدنا أن نثق بك حتى عندما لا نفهم كل شيء. آمين.
أسئلة حول حزقيال 21
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث حزقيال 21؟
ماذا يقول حزقيال 21؟
ماذا يعلّمنا حزقيال 21 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من حزقيال 21؟
لماذا يُعدّ حزقيال 21 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
وأنت يا ابن آدم عيّن لنفسك طريقين لمجيء سيف ملك بابل". ملك بابل يقف عند مفرق الطريق ويقرع بالسهام ليختار، وهو لا يدري أن الله قد رسم الطريق قبل أن يرفع يده. ما تحسبه أنت مصادفة عابرة في حياتك، صدفة لقاء أو خبرًا مؤلمًا، ليس خارج يد الله. هو لا يبرر الشر، لكنه لا يفقد زمام شيء. أين ترى مفرق طريق اليوم وتظن أنه بلا راعٍ؟
وأنت يا ابن آدم تنهد بانقصاف الحقوين وبمرارة تنهد قدام عيونهم."
لم يطلب الله من حزقيال خطبة، بل تنهيدة. أن ينكسر جسده أمام الناس حتى يسألوه: لماذا تتنهد؟
كم مرة قلتَ الحق عن أحد بلا وجع؟ الكلمة التي لا تكلّفك شيئاً لا تصل إلى قلب أحد. اسأل نفسك: هل أحزن على من أنصحه، أم أكتفي بأني قلت الصواب؟
منقلبا منقلبا منقلبا أجعله". ثلاث مرات يقلب الله العرش، لأن تاجا في يد ظالم لا يستقر أبدا. لكن الكلمة لا تقف عند الخراب: "حتى يأتي الذي له الحكم فأعطيه اياه". هناك واحد فقط يليق به الصولجان. وربما ما ينقلب في حياتك اليوم هو كل ما جلس على عرش ليس له، حتى يعود الكرسي لصاحبه.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس