أيوب 11
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)
الشرح
بعد أن تكلم أيوب طويلا وقال إنه بريء، يقوم صديقه الثالث، وهو صوفر النعماتي، ليرد عليه. وكلام صوفر قاسٍ منذ الجملة الأولى. يقول لأيوب إن كثرة كلامه لا تعني أنه على حق، ويسأله بسخرية: "هل صلفك يفحم الناس؟" أي هل تظن أن ثقتك بنفسك تجعل الآخرين يصمتون أمامك؟ صوفر يشعر أن أيوب يفتخر بنفسه أكثر من اللازم.
ثم يتمنى صوفر شيئا غريبا: يا ليت الله نفسه يتكلم مع أيوب ويكشف له أسرار الحكمة العميقة. ويقول إن أيوب لو عرف تلك الأسرار، لفهم أن الله يعاقبه بأقل مما يستحقه فعلا! هذا كلام خطير، لأنه يعني أن صوفر مقتنع تماما أن أيوب مذنب بذنب كبير، حتى لو لم يقل ما هو.
بعد ذلك يتحدث صوفر عن عظمة الله. وهنا كلامه جميل وصادق: الله أعلى من السماوات وأعمق من الهاوية، أطول من الأرض وأعرض من البحر. لا يستطيع أحد أن يفهم عمق الله كله، ولا أن يوقف يده إن أراد أن يفعل شيئا. الله يرى الشر ويعرف الأشرار، ولا شيء يخفى عليه.
ثم يعطي صوفر نصيحة لأيوب: إن أعد قلبه وأبعد عن يديه كل إثم، ولم يترك الظلم يسكن في خيمته، فسيرفع وجهه بلا خزي، ويعيش بثقة وأمان. سينسى تعبه كما ينسى الإنسان ماء جرى وانتهى. سيصبح مستقبله مشرقا كالظهيرة، وسينام آمنا ويطلب الناس رضاه. أما الأشرار، فينتهي أمرهم بالخيبة والموت.
ماذا يعني هذا؟
كلام صوفر عن عظمة الله صحيح تماما. الله فعلا أعظم من أن يفهمه عقل بشري، وهذا حق نحتاج أن نتذكره. لكن المشكلة في كلام صوفر ليست في وصفه لله، بل في استخدامه لهذا الوصف. فهو يستعمل عظمة الله كسلاح ضد أيوب، ليقول له: "أنت لا تفهم شيئا، فاصمت واعترف بخطيئتك." صوفر يفترض أن كل ألم لا بد أن يكون عقابا على ذنب معين، وأن أيوب يخفي شيئا. هذا افتراض خطير، لأن الكتاب كله يخبرنا أن أيوب كان بارا. صوفر يتكلم عن الله بشكل صحيح، لكنه يستعمله بشكل خاطئ ليحاكم صديقا متألما.
الخيط المشترك
هذا الفصل يذكّرنا بشيء مهم جدا: ليس كل من يتكلم عن الله بكلام جميل يفهم قلب الله فعلا. صوفر يصف عظمة الله بدقة، لكنه لا يعرف رحمته. وهنا نتذكر يسوع المسيح، الذي عندما رأى الناس يتألمون لم يبحث عن ذنوبهم أولا، بل اقترب منهم وبكى معهم وشفاهم. الله الذي يصفه صوفر بعيد جدا فوق السماوات، لكن الله الحقيقي نزل في يسوع المسيح إلى وسط الألم البشري بنفسه. هذا فرق كبير بين الكلام عن الله من بعيد، والتعرف عليه من قريب.
لك أنت
هل حدث معك أن أحدا حاول أن يشرح لك سبب حزنك أو مرضك بجملة سريعة، مع أنه لا يعرف كل القصة؟ هذا ما يفعله صوفر بالضبط. من المهم أن نتعلم كيف نكون حذرين حين نتكلم عن ألم شخص آخر. لا نحتاج دائما إلى تفسير جاهز لكل ما يحدث. أحيانا أفضل شيء نقدمه لصديق متألم ليس شرحا لاهوتيا، بل حضورنا الصادق بجانبه.
تحدثوا عنه معًا
هل تظن أن كل الألم في العالم هو عقاب على خطيئة معينة؟ لماذا نعم أو لماذا لا؟
ماذا تفعل حين يتألم صديق لك، ولا تعرف لماذا يحدث له هذا؟
نصلي معًا
يا رب، أنت أعظم من أن نفهمك كليا، وهذا حق نقبله بتواضع. لكن علّمنا أن نقترب من المتألمين بمحبة، لا بكلام سريع نظن أنه يشرح كل شيء. اجعلنا صادقين مثل أيوب، ورحيمين كما تعلّمنا من يسوع المسيح. آمين.
أسئلة حول أيوب 11
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث أيوب 11؟
ماذا يقول أيوب 11؟
ماذا يعلّمنا أيوب 11 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من أيوب 11؟
لماذا يُعدّ أيوب 11 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
صوفر سمع صراخ أيوب فظنه استهزاء: "أصلفك يسكت الناس؟ وتستهزئ ولا مخجل؟" لم يسأل عن الأبناء المدفونين ولا عن القروح، بل أسرع ليخجله. ما أسهل أن نحوّل أنين المتألم إلى تهمة، لأن صمته أمامنا أريح من أسئلته. إن جلست اليوم بجانب مجروح، اسمع الجرح قبل أن تصحح الكلام.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس