أيوب 39
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)
الشرح
في هذا الأصحاح، ما زال الله يتكلم مع أيوب من داخل العاصفة. وهو لا يُجيب على سؤال أيوب "لماذا أتألم؟" بل يأخذه في جولة عجيبة بين الحيوانات البرية، كأنه يقول له: تعال، انظر معي إلى عالمي، وبعدها تكلم.
يبدأ الله بوعول الصخور والأيائل، تلك الحيوانات التي تلد أولادها في البرية من غير أن يراها أحد، ومن غير أن يساعدها إنسان. ثم يذكر حمار الوحش الذي جعله الله حرًا لا يُربط ولا يسمع صوت من يسوقه، بل يعيش في الجبال كما يشاء. ويسأل عن الثور الوحشي: هل يرضى أن يخدم الإنسان، أن يُربط بالحبال ويحرث الأرض؟ الجواب الواضح من النص هو لا.
بعدها يصف الله النعامة بطريقة غريبة ومضحكة بعض الشيء: هي تترك بيضها في التراب وتنساه، وكأنها لا تهتم بأولادها، "لأن الله قد أنساها الحكمة، ولم يقسم لها فهمًا". ومع ذلك فهي سريعة جدًا، تضحك على الفرس وراكبه حين تركض.
ثم ننتقل إلى الفرس القوي الذي لا يخاف السيف ولا الرماح، ويجري نحو المعركة بفرح بدل أن يهرب منها. وأخيرا يصف النسر والعقاب، الطيور التي تبني أعشاشها فوق الصخور العالية وترى فريستها من بعيد.
ماذا يعني هذا؟
الله لا يشرح لأيوب لماذا سمح بألمه. بدلًا من ذلك يريه كم هو عالمه واسع وعجيب، وكم فيه أشياء لا يتحكم بها الإنسان ولا يفهمها تمامًا. حمار الوحش لا يُستأنس، الثور الوحشي لا يُستعبد، النعامة تتصرف بطريقة غريبة لا منطق فيها حسب تفكيرنا، لكنها مع ذلك مخلوق الله وتحت عنايته.
هذا مهم جدًا لأن أيوب، مثلنا أحيانًا، كان يظن أن العالم يجب أن يسير بطريقة يفهمها هو، وأن الله يجب أن يتصرف حسب منطقه. لكن الله يقول له بلطف وبقوة في آن واحد: أنا أعرف أشياء لا تعرفها أنت، وأدير أمورًا لا تراها عيناك. هناك حكمة أعمق من حكمتك.
ولعل السؤال الذي يبقى مفتوحًا هو: لماذا يختار الله أن يُظهر لأيوب الحيوانات البرية بدل أن يجيب مباشرة عن ألمه؟ النص لا يشرح ذلك بوضوح، وربما هذا بالضبط هو الدرس: أن نتعلم الثقة بالله حتى من غير أن نفهم كل شيء.
الخيط المشترك
في كل الكتاب المقدس، نرى أن الله هو من يعتني بالخليقة حتى بأصغر تفاصيلها، كما يعتني بوعول الصخور في مخاضها، وبفراخ النسر في عشها. هذه العناية الدقيقة بالحيوانات البرية تجعلنا نتذكر أن هذا الإله نفسه هو من أرسل يسوع المسيح إلى العالم، ليس ليشرح لنا كل أسرار الألم، بل ليحمله معنا على الصليب. يسوع لم يعطِ أجوبة سهلة عن سبب كل وجع، لكنه أثبت أن الله لا يتركنا وحدنا فيه.
لكم أنتم
أحيانًا نريد أن نفهم كل شيء يحدث لنا أو لأهلنا، ونغضب عندما لا نجد جوابًا. هذا الأصحاح يدعونا لأن ننظر حولنا، إلى الطبيعة، إلى الحيوانات، إلى اتساع هذا الكون، ونتذكر أن الذي خلق كل هذا بحكمة لا يمكن أن يكون قد نسينا. لسنا مضطرين أن نفهم كل شيء لنثق بالله. يمكنك اليوم أن تنظر إلى شيء في الطبيعة، طائر، حيوان، حتى حشرة صغيرة، وتسأل نفسك: من صمم هذا؟ ومن يعتني به كل يوم؟
تحدثوا عن هذا
لماذا برأيك اختار الله أن يتكلم عن الحيوانات بدل أن يجيب مباشرة عن سؤال أيوب "لماذا أتألم"؟
هل هناك أمر في حياتك لا تفهمه، لكنك مع ذلك تثق أن الله يعرف ما يفعله فيه؟
نصلي معًا
يا رب، أنت خلقت الوعول والنعام والفرس والنسر، وأنت تعرف كل واحد منها باسمه تقريبًا. نحن أيضًا لا نفهم كل شيء يحدث في حياتنا، لكننا نريد أن نثق بك كما تثق هذه الحيوانات بعنايتك من غير أن تفهمها. علّمنا أن نستريح في حكمتك حتى عندما تبقى أسئلتنا بلا جواب. باسم يسوع المسيح، آمين.
أسئلة حول أيوب 39
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث أيوب 39؟
ماذا يقول أيوب 39؟
ماذا يعلّمنا أيوب 39 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من أيوب 39؟
لماذا يُعدّ أيوب 39 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
أتحسب الشهور التي تكملها أو تعلم ميقات ولادتهن؟" وعول الجبل تلد وحدها في البرية، لا قابلة ولا شاهد، والله يحصي شهورها ويعرف ساعتها بالضبط.
إن كان يتابع ولادة ماعزة برية لا يراها أحد، أفلا يحصي شهور انتظارك أنت؟ ما تحسبه تأخيراً مهملاً، هو عنده ميقات محسوب.
ما الشهر الذي تعدّه الآن وتظنه ضائعاً؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس