يشوع 6
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
أريحا مدينة محاطة بسور عالٍ وأبواب مغلقة بإحكام. يقول النص إن المدينة كانت "مغلقة مقفلة بسبب بني إسرائيل. لا أحد يخرج ولا أحد يدخل." الناس بالداخل خائفون، لأنهم سمعوا أن شعب إسرائيل قادم.
لكن الرب يقول ليشوع شيئًا غريبًا: "قد دفعت بيدك أريحا وملكها." يقولها قبل أن تبدأ المعركة، وكأن النصر محسوم سلفًا. ثم يعطي يشوع خطة لا تشبه أي خطة حربية. لا سلالم، لا معدات هجوم، بل دوران. على الشعب أن يدور حول المدينة مرة كل يوم، لستة أيام، والكهنة يحملون تابوت العهد، وهو الصندوق الذي يمثل حضور الرب نفسه بينهم، وأمامه سبعة كهنة ينفخون في أبواق. في اليوم السابع يدورون سبع مرات، وعند الهتاف العظيم يسقط السور.
ويشوع يأمر الشعب بأمر صعب: لا يهتف أحد، ولا تخرج كلمة من فم أحد، حتى اللحظة التي يحددها هو. تخيل ذلك: جيش كامل يسير بصمت تام حول مدينة عدوة، يومًا بعد يوم، بلا كلمة واحدة. لا بد أن بعضهم تساءل: هل هذا منطقي حقًا؟
وفي اليوم السابع، بعد الدورة السابعة، يهتف الشعب، فيسقط السور في مكانه، ويدخلون المدينة ويأخذونها.
ماذا يعني هذا؟
القصة لا تتحدث عن جيش إسرائيل كمحاربين أقوياء، بل عن شعب يطيع خطة غريبة لا يفهمها تمامًا. السور لم يسقط بسبب قوة بشرية، بل سقط لأن الرب فعل ذلك. سبع مرات دوران، سبعة أبواق، سبعة كهنة، هذا الرقم سبعة في الكتاب المقدس غالبًا ما يشير إلى الكمال والتمام. الرب يكمل ما وعد به.
المهم هنا هو الصمت والطاعة. أحيانًا الإيمان لا يعني أن تفهم كل شيء، بل أن تثق وتمشي حتى عندما لا ترى النتيجة بعد. هذا ليس سهلاً، ولا ينبغي أن نجعله يبدو سهلاً.
الخيط المشترك
هناك شيء آخر يستحق التوقف عنده: راحاب. هي امرأة من أريحا نفسها، وصفها النص بأنها "الزانية"، أي أنها لم تكن امرأة بريرة السمعة أو من شعب الرب. ومع ذلك أنقذت حياة الجاسوسين الإسرائيليين، فوعدها يشوع أن تحيا هي وكل بيتها. وهذا ما حدث فعلاً: في وسط دمار كامل للمدينة، نجت عائلة واحدة بسبب إيمان امرأة واحدة بالرب إله إسرائيل.
هذا يذكرنا بأن الرب لا ينظر فقط إلى من هو "من الداخل"، بل يفتح بابًا للنجاة حتى لمن هم من الخارج، إذا آمنوا به. فيما بعد في الكتاب المقدس، نجد اسم راحاب مذكورًا ضمن أجداد يسوع المسيح نفسه. امرأة من أريحا، من خارج الشعب، صارت جزءًا من القصة الكبرى التي تقود إلى المخلص.
لكن يجب أن نكون صادقين: النص لا يخفي قسوة ما حدث. "حرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ." هذا نص صعب، ولا يحاول الكتاب أن يجمّله. نحن لا نملك إجابة سهلة تزيل كل الصعوبة، لكننا نعرف أن الرب الذي أنقذ راحاب هو نفسه الرب الذي يريد أن يخلّص، وأن القصة الكبرى للكتاب المقدس تنتهي بخلاص يمتد لكل من يؤمن، من كل أمة وشعب.
لأجلك
هل سبق أن طُلب منك أن تثق بالله في أمر لا تفهمه تمامًا؟ ربما لا تسمع أبواقًا ولا تدور حول أسوار، لكن أحيانًا الطاعة تعني أن تفعل الصواب حتى عندما لا ترى النتيجة فورًا. وراحاب تذكرنا بأمر آخر: مهما كان ماضيك أو من أين أتيت، الرب يرى الإيمان في قلبك، ويفتح لك بابًا.
تحدثوا عن ذلك
لماذا طلب الرب من الشعب أن يصمتوا لستة أيام قبل أن يهتفوا في اليوم السابع؟ ماذا كان هذا الصمت يعلّمهم؟
لماذا تظن أن الرب أنقذ راحاب رغم أنها لم تكن من شعب إسرائيل؟
لنصلِّ معًا
يا رب، أنت الذي أسقطت أسوار أريحا بقوتك وحدك، علّمنا أن نثق بك حتى عندما لا نفهم خطتك بالكامل. وكما فتحت بابًا لراحاب لأنها آمنت بك، افتح لنا أيضًا بابًا للنجاة، ونجّنا بنعمتك. باسم يسوع المسيح نصلي، آمين.
أسئلة حول يشوع 6
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث يشوع 6؟
ماذا يقول يشوع 6؟
ماذا يعلّمنا يشوع 6 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من يشوع 6؟
لماذا يُعدّ يشوع 6 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
ستة أيام دار الشعب صامتًا، وفي المرة السابعة قال يشوع: "اهتفوا لأن الرب قد أعطاكم المدينة". لاحظ الفعل: "قد أعطاكم"، قبل أن يسقط حجر واحد. الهتاف جاء قبل السقوط، لا بعده.
وأنت، أما زلت تنتظر أن ترى الأسوار مطروحة لتصدّق؟ أم تجرؤ أن تهتف الآن، والسور ما يزال واقفًا أمام عينيك؟
فيسقط سور المدينة في مكانه ويصعد الشعب كل رجل مع وجهه."
لاحظ الترتيب: الهتاف أولاً، ثم السقوط. طُلب من الشعب أن يصرخ صرخة النصر والسور ما زال واقفاً أمام أعينهم، صلباً كما كان منذ ستة أيام.
ما هو السور الذي دُرت حوله طويلاً حتى تعبت؟ الله لا ينتظر أن يتزعزع لتصدّق، بل يطلب صوتك وهو ثابت.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس