فيليبي 1
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
كان بولس الرسول في السجن حين كتب هذه الرسالة. لم يكن في بيته، ولا حرًّا يتجول كما يشاء، بل مقيدًا بسبب إيمانه بيسوع المسيح. ومع ذلك، فإن أول كلمة تخرج منه في هذا الفصل ليست كلمة شكوى، بل كلمة شكر وفرح. هو يكتب إلى المؤمنين في مدينة فيلبي، أناس يحبهم كثيرًا، ويقول لهم إنه يشكر الله كلما تذكرهم، وإنه يصلي لأجلهم بفرح لأنهم شاركوه في عمل الإنجيل منذ اليوم الأول.
بولس واثق من أمر مهم: الله الذي بدأ فيهم عملًا صالحًا سيكمله إلى يوم يسوع المسيح. هذا وعد جميل. الله لا يبدأ شيئًا ثم يتركه ناقصًا.
بعد ذلك يخبرهم بولس بأمر قد يبدو غريبًا: سجنه لم يوقف الإنجيل، بل على العكس، ساعد على انتشاره أكثر. حتى الحراس في القصر عرفوا أنه مسجون بسبب المسيح، وكثير من الإخوة صاروا أكثر جرأة في الكلام عن الإنجيل. لكن بولس يعترف بأمر صعب أيضًا: بعض الناس كانوا يبشرون بالمسيح لا عن محبة، بل عن حسد ومنافسة، ظانّين أنهم بذلك يزيدون ضيقه. ومع ذلك يقول بولس إنه يفرح، لأن المهم عنده أن يُنادى بالمسيح، سواء كانت النية صحيحة أم لا.
ثم يتحدث بولس عن أمر يلمس القلب: هو لا يعرف ماذا يفضل، أن يبقى حيًّا أم أن يموت. فالموت بالنسبة له معناه أن يكون مع المسيح، وهذا أفضل جدًّا له شخصيًّا. لكن البقاء في الجسد أهم لأجل أهل فيلبي، لأنهم بحاجة إليه. لهذا هو مقتنع أنه سيبقى، ليس لأنه يخاف الموت، بل لأنه يريد خدمتهم أكثر.
في نهاية الفصل يشجعهم بولس أن يعيشوا كما يليق بإنجيل المسيح، ثابتين معًا بروح واحدة، غير خائفين من الذين يقاومونهم، لأن الله أعطاهم أن يؤمنوا بالمسيح، بل أيضًا أن يتألموا لأجله.
ماذا يعني هذا؟
هذا الفصل يريكم إنسانًا حقيقيًّا، لا بطلًا خارقًا بلا مشاعر. بولس في السجن، وهو حزين أحيانًا، وحائر في أمور كثيرة، لكنه لا يفقد ثقته بأن الله يعمل حتى في الظروف الصعبة. هو لا يخفي أن بعض الناس تصرفوا معه بغيرة سيئة، لكنه يختار أن يفرح بأن اسم المسيح يُذكر، بدل أن يغرق في المرارة.
هذا يعلّمنا أن الإيمان لا يعني أن كل شيء يسير بسهولة، بل أن نثق بالله وسط الصعوبات، وأن نفرح بما يفعله هو، حتى لو كانت الطريق التي يستخدمها ليست الطريق التي كنا نتمناها.
الخيط المشترك
كل هذا الفصل يدور حول شخص واحد: يسوع المسيح. حياة بولس كلها له، وحتى موته يعتبره ربحًا لأنه يعني أن يكون مع المسيح. الوعد الذي يذكره بولس، أن الله يكمل العمل الذي بدأه فينا، هو جزء من قصة أكبر بدأت منذ العهد القديم: الله لا يترك شعبه، بل يتمم ما وعد به. هذا الوعد يصل ذروته في يسوع، الذي جاء ليكمل عمل الخلاص، ولن يتركه ناقصًا فينا نحن أيضًا.
لك أنت
ربما لا تعرف السجن كما عرفه بولس، لكنك تعرف أوقاتًا صعبة، حين تشعر أن الأمور لا تسير كما تريد. في تلك الأوقات، هل يمكن أن تسأل نفسك مثل بولس: ماذا يهمني أكثر، أن تسير الأمور كما أريد، أم أن يُعرف اسم يسوع؟ وحين يتصرف أحدهم معك بغيرة أو منافسة، كما فعل بعض الناس مع بولس، هل تستطيع أن تفرح رغم ذلك بأن الخير ما زال يحدث؟
تحدثوا عن ذلك
لماذا برأيك فرح بولس مع أنه كان في السجن؟
ما رأيك، هل كان من الصواب أن يفرح بولس حتى ببشارة الأشخاص الذين لم يكونوا صادقين في نيتهم؟
نصلي معًا
يا رب يسوع، شكرًا لأن بولس أخبرنا بصدق عن أفراحه وحيرته أيضًا. علّمنا أن نثق بك حين تكون الأمور صعبة، وامنحنا فرحًا حقيقيًّا لا يعتمد على ظروفنا بل عليك أنت. أكمل فينا العمل الذي بدأته، خطوة بعد خطوة. آمين.
أسئلة حول فيليبي 1
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث فيليبي 1؟
ماذا يقول فيليبي 1؟
ماذا يعلّمنا فيليبي 1 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من فيليبي 1؟
لماذا يُعدّ فيليبي 1 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
دائما في كل أدعيتي, مقدما الطلبة لأجل جميعكم بفرح."
بولس مسجون, تحت التهديد, بعيد عن أحبائه. ومع ذلك حين يذكرهم في صلاته, يفيض قلبه فرحا. لم يقل "بحزن على غيابي عنكم", بل بفرح.
كيف تصلّي لأجل الذين تحبهم؟ هل تذكرهم بقلق, أم بفرح لأن الله يعمل فيهم؟ ربما اليوم, قبل أن تطلب شيئا لأحدهم, توقف واشكر الله لأنه موجود في حياتك.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس