رومية 15
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
شرح رومية ١٥
الشرح
في هذا الأصحاح يكتب بولس عن مشكلة حقيقية كانت بين المؤمنين في روما. بعضهم كانوا "أقوياء" في الإيمان، يعرفون أنهم أحرار من قواعد كثيرة قديمة. وبعضهم كانوا "ضعفاء"، لا يزالون متعلقين بقواعد كانوا قد تربوا عليها. وكانت هذه الفروق تسبب خلافات بينهم.
فيقول بولس أمرًا يفاجئ كثيرين: الأقوياء لا يجب أن يفرضوا رأيهم، بل "يحتملوا أضعاف الضعفاء". أي أن القوة الحقيقية ليست في أن تُثبت أنك على حق، بل في أن تتحمل وتصبر مع من هو مختلف عنك. ثم يشير إلى المسيح نفسه، الذي لم يرضِ نفسه بل حمل التعييرات التي كانت يجب أن تقع علينا.
بعد ذلك يتحدث بولس عن شيء عظيم: أن يسوع المسيح جاء لليهود ليتمم مواعيد الله لآبائهم، ولكنه جاء أيضًا للأمم غير اليهود، لكي يمجدوا الله من أجل الرحمة. يذكر بولس آيات من العهد القديم تقول إن كل الشعوب، لا شعب واحد فقط، ستسبح الرب معًا.
في النصف الثاني من الأصحاح يتكلم بولس عن نفسه وعن خططه. هو رسول أُرسل خصيصًا للأمم. لم يبنِ كنائس في أماكن كان فيها رسل آخرون قبله، بل ذهب إلى أماكن لم يسمع فيها أحد عن المسيح أبدًا. الآن يريد أن يذهب إلى إسبانيا، ويتمنى أن يزور روما في الطريق. لكن أولًا عليه أن يذهب إلى أورشليم، ليأخذ معه هبة جمعها مؤمنون من مكدونية وأخائية لمساعدة الفقراء هناك. وفي آخر الأصحاح يطلب من القراء أن يصلوا من أجله، لأن الرحلة القادمة خطيرة، فهناك أشخاص في اليهودية لا يؤمنون بيسوع وقد يعارضونه.
ماذا يعني هذا؟
بولس يظهر لنا هنا شيئًا مهمًا: الإيمان ليس مسألة من على حق فقط، بل مسألة محبة تجاه من هو مختلف. يمكن أن تكون على حق في رأيك، وتخسر أخاك أو أختك في المسيح لأنك لم تصبر معه. هذا صعب، لأن كل واحد منا يريد أن يُقبل رأيه.
كما نرى أن بولس ليس فقط معلمًا يكتب عن أفكار، بل رجلًا له خطط حقيقية، وأصدقاء حقيقيون، وخوف حقيقي مما سيحدث له في أورشليم. الإيمان عنده ليس فكرة بعيدة، بل حياة كاملة يُصلَّى من أجلها.
الخيط المشترك
في وسط هذا الأصحاح نقرأ أن المسيح صار "خادم الختان"، أي أنه جاء أولًا لليهود، ليثبت أن الله صادق في وعوده لإبراهيم وموسى وداود. ولكن في نفس الوقت، فتح الباب للأمم أيضًا، حتى يمجدوا الله من أجل الرحمة. هذا هو جوهر القصة الكبرى: الله لم يغير خطته، بل أكمل وعده القديم بطريقة أوسع مما كان أحد يتوقع. الوعد الذي بدأ مع شعب واحد صغير أصبح فرحًا لكل الشعوب. وهذا كله بسبب يسوع المسيح، الذي لم يرضِ نفسه، بل حمل عييرات الآخرين لكي نُقبل نحن، كما قَبِلنا هو، كما قال بولس بوضوح.
لك أنت
فكر في مرة اختلفتَ فيها مع صديق حول شيء تظنه أنت صحيحًا وهو يظنه خطأ. هل حاولتَ أن تحتمله وتصبر معه، أم أردتَ فقط أن تكسب النقاش؟ بولس يقول إن القوة الحقيقية تظهر في الصبر، لا في إثبات أنك الأفضل. وحين تصلي هذا الأسبوع، اذكر شخصًا يخوض شيئًا صعبًا، كما طلب بولس من أصدقائه أن يصلوا من أجله قبل رحلته الخطيرة.
تحدثوا عن ذلك
لماذا تظن أن بولس يقول إن الاحتمال والصبر هما علامة القوة، وليس ضعفًا؟
ما رأيك، هل من الصعب أن تقبل شخصًا يفكر بطريقة مختلفة تمامًا عنك في الكنيسة أو في المدرسة؟ لماذا؟
لنصلِّ معًا
يا الله، أنت إله الصبر والرجاء. تعلّمنا أن نحتمل بعضنا بعضًا كما قبلنا المسيح، ونحن لا نستحق ذلك. أعطنا قلبًا يصبر مع من يفكر بطريقة مختلفة عنا. واحفظ كل من يخاف اليوم من أمر صعب، كما كان بولس يخاف قبل رحلته. باسم يسوع المسيح، آمين.
أسئلة حول رومية 15
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث رومية 15؟
ماذا يقول رومية 15؟
ماذا يعلّمنا رومية 15 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من رومية 15؟
لماذا يُعدّ رومية 15 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
لأن المسيح أيضا لم يرض نفسه". جملة قصيرة تهزّ كل حساباتنا. هو الذي له الحق في كل شيء، اختار أن يحمل الإهانات الموجّهة لغيره. تأمل: التعييرات لم تكن له أصلًا، لكنه وقف في المكان الذي تسقط فيه، ليقي من خلفه.
واليوم؟ هناك شخص قريب منك، ضعيف، يتعبك احتماله. هل ترضي نفسك، أم تقف حيث وقف سيدك؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس