صفنيا 1
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
التفسير
يبدأ سفر صفنيا بجملة مهمة: "كلمة الرب التي صارت إلى صفنيا". هذا يعني أن كل ما سنقرأه ليس رأي إنسان غاضب، بل رسالة من الرب نفسه، أعطاها لنبي اسمه صفنيا، في زمن الملك يوشيا في يهوذا.
والرسالة صعبة جدًا. الرب يقول إنه سينزع، أي يأخذ ويزيل، كل شيء عن وجه الأرض: الإنسان والحيوان وطيور السماء وسمك البحر. لماذا؟ لأن شعب يهوذا وسكان أورشليم تركوا الرب وعبدوا آلهة أخرى، مثل "البعل" و"ملكوم"، وسجدوا للنجوم على أسطح بيوتهم. بعضهم حاول أن يخدم الرب وآلهة أخرى في نفس الوقت، وبعضهم توقف عن السؤال عن الرب بالكامل، كأنه غير موجود.
ثم يتكلم النص عن "يوم الرب"، وهو يوم قريب، يوم عقاب على الظلم والغش والسرقة، حتى على أولئك الذين يظنون أن أموالهم وذهبهم سيحميهم. يصف النص صراخًا في شوارع المدينة، وظلامًا وضبابًا، وخوفًا كبيرًا. حتى الفضة والذهب لن ينقذوا أحدًا، لأن الرب سيصنع "فناء باغتًا"، أي نهاية مفاجئة، لكل من يرفض العودة إليه.
هذا كلام قاسٍ، ولا نخفف منه. الكتاب نفسه لا يخفف منه.
ماذا يعني هذا؟
قد تسأل: هل الله فعلًا غاضب لهذه الدرجة؟ الجواب هو نعم، لكن غضبه ليس كغضبنا. غضبنا كثيرًا ما يكون أنانيًا وسريع الزوال. غضب الرب هنا هو غضب من يرى الظلم وعدم الأمانة ويرفض أن يتجاهلهما. الناس في يهوذا كانوا يظلمون الفقراء، ويكذبون، ويعبدون أشياء غير الرب، وكانوا يقولون في قلوبهم إن "الرب لا يحسن ولا يسيء"، أي أنه لا يهتم بما يفعلون. هذا هو أخطر شيء يمكن أن يفكر فيه إنسان عن الله.
صفنيا يقول العكس تمامًا: الرب يرى كل شيء، ويهتم، وسيأتي يوم يُظهر فيه الحقيقة. هذا ليس تهديدًا فارغًا، بل تحذير من نبي يحب شعبه ويريد أن يعود إلى الرب قبل فوات الوقت.
الخيط المشترك
قد تتساءل: أين يسوع في هذا الإصحاح المخيف؟ الجواب ليس واضحًا مباشرة، والنص نفسه لا يذكره، لكن الكتاب المقدس كله يتكلم عن يوم دينونة قادم، ويسوع نفسه تكلم عن هذا اليوم في العهد الجديد. الفرق المهم هو أن يسوع لم يأتِ ليهرب من هذا اليوم فقط، بل ليحمل هو نفسه عقاب الخطية عن الذين يثقون به. صفنيا يقول إن الفضة والذهب لا ينقذان أحدًا، وهذا صحيح. لكن يسوع يقدّم نفسه، لا فضته أو ذهبه، لكي يخلّص من يأتي إليه. هذا هو الفرق بين يوم رهيب بلا مخرج، ويوم رهيب فيه مخرج واحد: الرب نفسه.
من أجلك
فكر في نفسك للحظة: هل هناك أشياء في حياتك تشبه ما فعله شعب يهوذا؟ ليس بالضرورة عبادة تماثيل، لكن ربما إهمال الرب، أو التفكير أن ما تفعله لا يهم أحدًا، أو الاعتماد على أشياء أخرى غير الله لتشعر بالأمان، كالمال أو رأي الآخرين. هذا الإصحاح لا يريد أن يخيفك فقط، بل يريد أن يوقظك، كجرس يرن في الصباح. الرب يرى، ويهتم، ويريدك أن تعود إليه بصدق، ليس لأنه يريد أن يعاقبك، بل لأنه يريدك حقًا.
لنتحدث عن ذلك
لماذا في رأيك كان الناس يقولون إن الرب لا يهتم بما يفعلونه؟ هل هذا سهل أن نفكر به نحن أيضًا؟
هل تشعر أن هذا الإصحاح يخيفك فقط، أم يجعلك تفكر بشكل مختلف عن الله؟ لماذا؟
لنصلِّ معًا
يا رب، هذا الإصحاح صعب علينا، لكننا نشكرك لأنك تقول لنا الحقيقة ولا تخفي عنا شيئًا. ساعدنا أن لا نظن أنك لا تهتم بما نفعله. علّمنا أن نثق بيسوع، الذي وحده يمكنه أن يخلّصنا في ذلك اليوم العظيم. آمين.
أسئلة حول صفنيا 1
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث صفنيا 1؟
ماذا يقول صفنيا 1؟
ماذا يعلّمنا صفنيا 1 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من صفنيا 1؟
لماذا يُعدّ صفنيا 1 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
ويبنون بيوتا ولا يسكنونها ويغرسون كروما ولا يشربون خمرها". الحكم هنا ليس أن يُنزع منك كل شيء، بل أن تتعب ولا تتذوق. قبلها بآية مباشرة يقول عنهم إنهم قالوا في قلوبهم: "الرب لا يُحسن ولا يُسيء". من يظن أن الله غائب عن تفاصيل حياته، يجد نفسه يبني بيتا فارغا. اسأل نفسك اليوم: هل أتعب في شيء نسيت أن أدعو الله إليه؟
كلمة الرب التي صارت إلى صفنيا بن كوشي بن جدليا بن أمريا بن حزقيا في أيام يوشيا".
خمسة أسماء قبل أن نسمع كلمة واحدة من النبوة. الله لا يرسل كلمته إلى الهواء، بل إلى رجل له أب وجد وتاريخ وزمن محدّد. واسمه معناه "الرب يخفي"، وهذا بالضبط ما سيقوله لشعبه في يوم الغضب.
أنت أيضاً لست اسماً مجهولاً. الله يعرف سلسلتك، ويعرف الأيام التي تعيش فيها.
نَزْعًا أَنْزِعُ ٱلْكُلَّ عَنْ وَجْهِ ٱلأَرْضِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ."
أول كلمة ينطق بها صفنيا ليست تهديدًا لأمة بعيدة، بل نظرة تشمل الأرض كلها. الله لا يبدأ بالتفاصيل، يبدأ بالحقيقة الكبيرة: كل ما بنيناه بعيدًا عنه زائل.
اسأل نفسك اليوم: ما الذي أمسكه بيدي وأظنه ثابتًا؟ وحده الرب يبقى، والذي يتمسك به لا يُنزع.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس