2 كورنثوس 10
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (13 فما فوق)
الشرح
بولس يكتب هذا الفصل وهو غاضب، أو على الأقل مجروح. ناس في كنيسة كورنثوس بدأوا يشككون فيه. يقولون عنه إنه "وديع وضعيف" حين يكون حاضراً بينهم، لكنه "جريء وقاسٍ" حين يكتب رسائله من بعيد. بمعنى آخر: يتهمونه بالنفاق، أو على الأقل بالجبن. شخص يهاجم بالكلمات لكنه لا يجرؤ على المواجهة وجهاً لوجه.
بولس لا يتجاهل الاتهام. يرد عليه مباشرة، لكن بطريقة غريبة: يبدأ "بوداعة المسيح وحلمه" (10: 1)، ثم يوضح أن الحرب التي يخوضها ليست حرباً بشرية عادية. "أسلحة محاربتنا ليست جسدية، بل قادرة بالله على هدم حصون" (10: 4). هذه الحصون ليست أسواراً من حجر، بل "ظنون وكل علو يرتفع ضد معرفة الله" (10: 5)، أي أفكار وحجج وكبرياء يرفع الإنسان بها نفسه فوق الحقيقة.
ثم يأتي الجزء الذي يلامس صميم المشكلة في كورنثوس: هناك من يبدو أقوى من بولس في الحضور، في البلاغة، في الهيبة. بولس يرد بسخرية مريرة: يقول إن هؤلاء الذين يمدحون أنفسهم "يقيسون أنفسهم على أنفسهم" (10: 12)، أي يصنعون معياراً خاصاً بهم، ثم يقيسون أنفسهم به، فيخرجون دائماً منتصرين لأن القاعدة من صنعهم هم. بولس يرفض هذه اللعبة. هو لا يفتخر "إلى ما لا يقاس"، بل حسب المهمة التي أعطاه الله إياها فعلاً، وهي الوصول إلى كورنثوس بإنجيل المسيح (10: 13-14). والفصل ينتهي بجملة تلخص كل شيء: "من افتخر فليفتخر بالرب… ليس من مدح نفسه هو المزكى، بل من يمدحه الرب" (10: 17-18).
ماذا يعني هذا؟
هذا النص عن سلطة حقيقية مقابل سلطة مزيفة. في كورنثوس كان هناك "رسل مزيفون" (كما يسميهم بولس لاحقاً في نفس الرسالة) يبهرون الناس بالخطابة والمظهر والثقة بالنفس. بولس، في المقابل، كان رجلاً متواضع الحضور، ربما لم يكن خطيباً بارعاً، وربما كانت له عيوب جسدية أو صحية نعرف عنها من مواضع أخرى. لكنه يرفض أن يلعب لعبة المقارنة.
والمبدأ الذي يضعه مهم جداً اليوم أيضاً: "يقيسون أنفسهم على أنفسهم ولا يفهمون" (10: 12). هذا بالضبط ما يحدث حين تقيس حياتك بمقارنتها بمن حولك على السوشيال ميديا، أو حين تبني قيمتك على كونك "أفضل من فلان"، أو "أكثر نجاحاً من فلانة". أنت تصنع مسطرتك الخاصة، ثم تتباهى بأنك تقيس بها جيداً. هذه ليست حرية، هذه خدعة. المعيار الحقيقي الوحيد ليس أنت نفسك، بل الله.
الخيط المشترك
الحرب التي يتكلم عنها بولس ليست حرباً سياسية أو جسدية، بل حرب على مستوى الأفكار والعقل: "مستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح" (10: 5). هذا يربطنا مباشرة بما فعله المسيح نفسه. هو لم يهزم أعداءه بالسيف ولا بالخطابة المبهرة، بل بالصليب، وهو أضعف شيء يمكن أن يتخيله العالم. بولس يسلك بنفس المنطق المقلوب: قوته الحقيقية ليست في حضوره المهيب أو بلاغته، بل في أن الله يعمل من خلاله رغم ضعفه الظاهر.
وهذا يرتبط بوعد أعمق في الكتاب كله: الله لا يقيس الإنسان كما يقيسه الناس. صموئيل سمع من الله أن "الإنسان ينظر إلى العينين، أما الرب فينظر إلى القلب". بولس هنا يطبق نفس الحقيقة: "ليس من مدح نفسه هو المزكى، بل من يمدحه الرب" (10: 18). القيمة الحقيقية ليست شيئاً تصنعه أنت بالمقارنة، بل شيء يمنحه الله.
لك أنت
أنت تعيش في عالم مبني بالكامل على "قياس النفس بالنفس". عدد المتابعين، الدرجات، المظهر، من يُعجب بك، من لا يُعجب بك. وبولس يقول لك بصراحة: هذه اللعبة لا تنتهي أبداً، ولن تفهم نفسك أبداً وأنت تلعبها، لأنك أنت من يضع القاعدة وأنت من تقيس بها.
السؤال الحقيقي ليس "هل أنا أفضل من غيري؟" بل "هل أنا أمين في المهمة التي أعطانيها الله فعلاً؟" بولس لم يقارن نفسه بالرسل الآخرين، بل نظر إلى "القانون الذي قسمه له الله" (10: 13)، أي حدوده هو، مهمته هو، حياته هو. هذا تحرر حقيقي من عبء المقارنة المستمرة. لا يعني أن تتوقف عن النمو أو السعي، بل أن تتوقف عن قياس قيمتك بمن حولك، وتبدأ بقياسها بأمانتك أمام الله.
لنتحدث عن الأمر
هل تجد نفسك أحياناً "تقيس نفسك على نفسك"، أي تصنع معياراً يجعلك تبدو جيداً مقارنة بغيرك؟ كيف يبدو ذلك في حياتك اليومية؟
ماذا يعني لك عملياً أن "من مدح نفسه ليس هو المزكى، بل من يمدحه الرب"؟ هل هذا يريحك أم يصعب عليك؟
لنصل معاً
يا رب، أنت تعرف كم نحب أن نقارن أنفسنا بغيرنا لنشعر بالأمان. علّمنا أن نقيس حياتنا بما دعوتنا إليه نحن، لا بما يبدو عليه الآخرون. امنحنا الشجاعة أن نطلب مديحك أنت، لا مديح الناس، ونحن نعلم أن هذا وحده يكفي. آمين.
أسئلة حول 2 كورنثوس 10
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 2 كورنثوس 10؟
ماذا يقول 2 كورنثوس 10؟
ماذا يعلّمنا 2 كورنثوس 10 عن الله؟
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من 2 كورنثوس 10؟
لماذا يُعدّ 2 كورنثوس 10 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
أتنظرون إلى ما هو حسب الحاضر؟" سؤال بولس يلمس عادةً فينا: نزن الناس بما يظهر، بالمظهر والصوت والحضور، ثم نبني أحكامنا. لكن الانتماء للمسيح لا يُقاس بهذا. ذاك الأخ الذي استصغرته لأنه لا يلمع، قد يكون للمسيح كما أنت للمسيح تماماً. تأمل من استبعدته من قلبك هذا الأسبوع، بأي ميزان وزنته؟
اتّهموه أن رسائله قوية أما حضوره فضعيف، فأجاب: "مثل هذا فليحسب هذا اننا كما نحن في الكلام بالرسائل ونحن غائبون هكذا نكون ايضا بالفعل ونحن حاضرون."
رجل واحد، لا اثنان. الكلمة التي كتبها في الغياب يحملها في يديه عند الحضور.
وأنت؟ هل الذي تكتبه في رسائلك يشبه الذي يراه أهل بيتك؟ اسأل نفسك اليوم: كم شخصًا أنا؟
هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (3-5 سنوات) ولسن الابتدائية (6-12).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس