2 صموئيل 23
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (12 فأكثر)
الشرح
هذا الأصحاح هو آخر ما يسجله لنا الكتاب من كلمات داود الملك، قبل أن ننتقل إلى قصة أبطاله. يبدأ بما يسمى "كلمات داود الأخيرة"، وهي أشبه بوصية أو تأمل أخير من رجل عاش حياة كاملة، بحلوها ومرها، وهو الآن يعيد النظر فيها كلها أمام الله. يقول عن نفسه إنه "مرنم إسرائيل الحلو"، الرجل الذي كتب المزامير، لكنه يوضح فورا أن الكلام ليس كلامه هو: "روح الرب تكلم بي وكلمته على لساني". داود هنا لا يتكلم عن نفسه بصفته شاعرا موهوبا، بل بصفته وسيطا نقل كلمة الله.
ثم يصف صورة الحاكم البار: من يحكم بخوف الله يكون كنور الصباح المشرق، كعشب طالع بعد المطر. صورة بسيطة لكنها قوية، الحكم العادل يحيي الناس كما يحيي النور والمطر الأرض. ويتكلم داود عن عهد أبدي قطعه الله معه، عهد "متقن في كل شيء ومحفوظ"، وهذا يشير إلى الوعد الذي أعطاه الله لداود بأن بيته وملكه سيثبتان إلى الأبد. لكنه لا ينسى الجانب الآخر، فبنو بليعال، أي الأشرار والمتمردين على الله، هم كالشوك الذي لا يمكن أن يُمسك باليد، ومصيرهم الاحتراق.
بعد هذه الكلمات الشعرية الثقيلة، ينتقل النص فجأة إلى قائمة أسماء: أبطال داود. ليسوا ملائكة ولا أساطير، بل رجال حقيقيون قاتلوا إلى جانبه في أصعب أيامه. يُشيب بشَّبث الذي هزّ رمحه على ثمانمئة فقتلهم دفعة واحدة. ألعازار الذي ظل يضرب الفلسطينيين حتى كلّت يده والتصقت بالسيف، حرفيا لم يعد قادرا على فك أصابعه عن مقبض سلاحه. شمة الذي وقف وحده في حقل عدس ليدافع عنه بينما هرب الجميع. وتأتي بعدها الحادثة الأكثر لفتا للانتباه في الأصحاح كله: داود، وهو مختبئ في الحصن، يتنهد ويتمنى بصوت عال شربة ماء من بئر بيت لحم، بلدته، التي كانت حينها تحت سيطرة جيش العدو. لم يكن يطلب ذلك كأمر، كان مجرد حنين إنسان متعب إلى بيته. لكن ثلاثة من أبطاله سمعوه، فشقّوا معسكر الفلسطينيين بأجسادهم، واستقوا الماء، وعادوا به إليه.
وهنا يأتي أجمل جزء في الأصحاح. داود لا يشرب الماء. يسكبه للرب قائلا: "حاشا لي يا رب أن أفعل ذلك! هذا دم الرجال الذين خاطروا بأنفسهم". ثم تستمر القائمة، أبيشاي، بنايا الذي قتل أسدا في جب يوم الثلج وانتزع رمحا من يد مصري عملاق بعصا فقط، وأسماء كثيرة أخرى، سبعة وثلاثون رجلا، حتى يصل النص إلى اسم أخير يبدو عاديا وسط الزحام: "أوريا الحثي".
ماذا يعني هذا؟
هذا الأصحاح يضع أمامنا صورتين متجاورتين عمدا: الملك الذي يتكلم بوحي من الله عن العدل والعهد الأبدي، والرجال المجهولين الذين دفعوا ثمن ذلك الملك بدمائهم. الملكية في الكتاب المقدس ليست أبدا قصة فرد واحد. حتى أعظم ملك في تاريخ إسرائيل يقف على أكتاف رجال خاطروا بحياتهم من أجله، رجال لا نعرف عنهم شيئا تقريبا سوى اسم بلدهم وفعل واحد شجاع فعلوه مرة.
ثم هناك تلك اللحظة مع الماء. داود لا يرفض الهدية لأنها قليلة القيمة، بل لأنها غالية جدا. هو يرى أن شرب ذلك الماء سيكون استخفافا بما بُذل من أجله. هذا احترام عميق لثمن التضحية، وهو أيضا اعتراف بأن بعض الأشياء لا يجوز أن نستهلكها لأنفسنا، بل يجب أن نردّها إلى الله، لأنه هو وحده يستحق أن يُقدَّم له ما كلّف دما.
وأوريا الحثي، في نهاية القائمة، اسم يضرب القارئ كصفعة إن كان قد قرأ الأصحاحات السابقة. هذا هو زوج بثشبع، الرجل الذي أرسله داود ليُقتل في المعركة ليغطي على خطيئته. الكتاب المقدس لا يخفي هذا، يضعه هنا بلا تعليق، بين الأبطال الذين أخلصوا لداود، كأنه يذكّرنا أن هذا الملك الذي تكلم بوحي الله هو نفسه الذي خان أحد أوفى رجاله حتى الموت.
الخيط المشترك
العهد الذي يذكره داود، "عهد أبدي متقن في كل شيء ومحفوظ"، هو نفس الوعد الذي أعطاه الله له سابقا بأن من نسله سيقوم ملك يثبت عرشه إلى الأبد. هذا الوعد لا يتحقق كاملا في داود نفسه، فهو رجل أخطأ وفشل وخان، كما يذكّرنا اسم أوريا بصمت قاسٍ. الوعد يتحقق في مسيح، في يسوع المسيح، الملك الحقيقي الذي يحكم بخوف الله بلا عيب ولا خطيئة، وهو نور الصباح الذي لا يغيب.
وهناك خيط آخر أعمق. يسوع نفسه لم يأتِ كملك يُخدَم بل جاء ليخدم ويبذل نفسه. والرجال الذين خاطروا بحياتهم من أجل جرعة ماء لملكهم يذكّروننا بمن بذل دمه هو نفسه، لا من أجل شربة ماء لرجل متعب، بل من أجل حياة كل من يؤمن به. وكما سكب داود الماء للرب لأنه كان ثمينا جدا ليُشرب، كذلك دم المسيح لا يُستهلك باستخفاف، بل يُقبَل بخشوع وشكر.
لك أنت
ربما لا أحد سيخاطر بحياته من أجلك في معركة، لكن هناك أشخاص بذلوا وقتهم وصبرهم وربما تضحيات كبيرة ليوصلوا إليك الإيمان الذي تحمله اليوم. فكّر فيهم بامتنان حقيقي، لا بامتنان سطحي. وفكّر أيضا في أوريا، في أن الإيمان الحقيقي لا يخفي الفشل، بل يضعه أمام الله بصراحة. لا تخف من أن تكون صادقا مع نفسك ومع الله حول ما أخطأت فيه. وتذكّر أن بعض الأشياء التي نحصل عليها بثمن غالٍ من آخرين، لا يجوز أن نستهلكها بلامبالاة، بل يجب أن نحترمها ونردّ الشكر لمصدرها الحقيقي.
تحدثوا عن ذلك
لماذا تعتقد أن الكتاب المقدس يضع اسم أوريا الحثي بلا أي تعليق أو تبرير وسط قائمة الأبطال، مع أننا نعرف ماذا فعل داود به؟
هل هناك في حياتك شيء حصلت عليه بثمن غالٍ دفعه شخص آخر من أجلك، ولم تكن تتعامل معه بالاحترام الذي يستحقه؟
نصلي معا
يا رب، أنت تعرف كم نحن ضعفاء، مثل داود الذي سمع بوحيك وأخطأ أيضا. علّمنا أن نرى الثمن الحقيقي لكل عطية وصلت إلينا، وأن لا نستخف بدم من بذلوا أنفسهم من أجلنا، وخصوصا بدم ابنك الذي سفكه على الصليب. امنحنا قلبا صادقا لا يخفي فشله أمامك، وثقة بأن عهدك باقٍ إلى الأبد رغم ضعفنا. باسم يسوع المسيح نصلي، آمين.
أسئلة حول 2 صموئيل 23
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 2 صموئيل 23؟
ماذا يقول 2 صموئيل 23؟
ماذا يعلّمنا 2 صموئيل 23 عن الله؟
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من 2 صموئيل 23؟
لماذا يُعدّ 2 صموئيل 23 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمرحلة الابتدائية (7-12).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس