تكوين 20
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (13 فما فوق)
شرح تكوين ٢٠
الشرح
إبراهيم، الرجل الذي سمع صوت الله ووثق به، الرجل الذي قيل عنه إنه "آمن بالرب فحسبه له برا"، يفعل هنا شيئا لا يليق بإيمانه. ينتقل إلى جرار، ويخاف، ويكذب. يقول عن سارة امرأته: "هي أختي". ليست كذبة كاملة، فهي فعلا أخته من أبيه كما يشرح لاحقا، لكنها خداع مقصود يخفي الحقيقة الأهم: أنها زوجته. والنتيجة فورية وخطيرة: أبيمالك ملك جرار يأخذ سارة ليتزوجها.
لكن الله يتدخل قبل أن يقترب أبيمالك منها. يأتيه في حلم الليل ويقول له كلاما مرعبا: "ها أنت ميت من أجل المرأة التي أخذتها". أبيمالك يدافع عن نفسه، ويقول إنه فعل هذا بسلامة قلب ونقاوة يدين، لأن إبراهيم وسارة كلاهما قالا له إنهما أخ وأخت. والله يعترف بذلك: "أنا أيضا علمت أنك بسلامة قلبك فعلت هذا". لكنه يوضح أمرا مهما: هو من منعه من أن يلمسها، ليس براءة أبيمالك وحدها هي التي حمته. ثم يأمره أن يرد سارة، ويخبره أن إبراهيم نبي، وأنه سيصلي لأجله فيحيا.
في الصباح، يستدعي أبيمالك إبراهيم ويواجهه بسؤال مباشر ومؤلم: "ماذا فعلت بنا؟ وبماذا أخطأت إليك حتى جلبت علي وعلى مملكتي خطية عظيمة؟". وهنا تتضح الحقيقة المرة: إبراهيم خاف أن يقتلوه بسبب زوجته، لأنه ظن أنه "ليس في هذا الموضع خوف الله البتة". خاف من ملك وثني، بينما هذا الملك الوثني نفسه يتصرف بأمانة أكثر منه في هذا الموقف.
ومع ذلك، ينتهي الفصل بنعمة لا يستحقها أحد. أبيمالك يعطي إبراهيم غنما وبقرا وعبيدا وإماء، ويرد إليه سارة، ويفتح أمامه أرضه كلها. ويعطي سارة ألف قطعة فضة تعويضا وتبرئة. ثم إبراهيم، الذي كذب، يصلي من أجل أبيمالك، والله يشفي بيته الذي كان قد أغلقه بسبب سارة.
ماذا يعني هذا؟
هذا النص لا يجمل إبراهيم. الكتاب المقدس لا يخاف أن يرينا أبطال الإيمان في أضعف لحظاتهم. إبراهيم هذا هو نفسه الذي ترك أور الكلدانيين بأمر الله، الذي انتظر الابن الموعود به سنوات طويلة، الذي سيقدم إسحاق لاحقا في طاعة مذهلة. وهو نفسه، في لحظة خوف، يكذب ويعرض زوجته للخطر لينقذ نفسه. الإيمان العظيم لا يعني غياب الخوف أو السقوط، بل يعني أن الله لا يتخلى عنك حتى في سقوطك.
المدهش في هذا الفصل أن الوثني أبيمالك يبدو أكثر نزاهة أخلاقية من نبي الله. هذا يكسر فكرة مريحة نحبها، أن المؤمنين أخلاقيون دائما وغير المؤمنين ليسوا كذلك. الواقع أعقد من هذا. الله يحمي أبيمالك رغم جهله، ويؤدب إبراهيم رغم معرفته. النعمة هنا ليست مكافأة على السلوك الحسن، هي فعل الله الذي يحفظ خطته رغم ضعف من يحملونها.
الخيط المشترك
لماذا يهم هذا كله؟ لأن الله وعد إبراهيم بنسل، ومن هذا النسل سيأتي المسيح. لو تزوج أبيمالك سارة، لاختلط نسب الوعد، ولصار من المستحيل تمييز من هو ابن الموعد. لهذا السبب بالذات يتدخل الله بهذه الحزم والسرعة. الأمر ليس فقط عن حماية امرأة، رغم أن هذا مهم أيضا، بل عن حماية خط سيصل يوما إلى بيت لحم.
هذا يرينا شيئا عميقا عن طريقة عمل الله عبر التاريخ. هو لا ينتظر بشرا كاملين ليحقق وعوده. يعمل عبر إبراهيم الكاذب كما يعمل لاحقا عبر يعقوب المخادع وداود الزاني. خط النعمة الذي يصل إلى يسوع المسيح لا يمر عبر أناس مستحقين، بل عبر أناس محفوظين بنعمة أقوى من خطاياهم.
لك أنت
ربما تعرف هذا الشعور: أن تفعل الصواب في قرار كبير من حياتك، ثم في لحظة ضغط أو خوف، تختار الطريق السهل وغير الأمين. تكذب كذبة صغيرة لتحمي نفسك، أو تخفي جزءا من الحقيقة لأنك خائف من النتيجة. إبراهيم فعل هذا بالضبط. والنص لا يبرره، لكنه أيضا لا يترك إبراهيم هناك.
السؤال الحقيقي ليس "هل سأسقط؟" بل "ماذا أفعل بعد أن أسقط؟". هل تهرب من الله، أم تبقى في علاقة معه حتى وأنت مخطئ؟ إبراهيم، رغم كذبه، يبقى الرجل الذي يصلي من أجل أبيمالك. لم يفقد مكانته أمام الله لأنه أخطأ مرة. هذا يحررك من فكرة خطيرة تنتشر بيننا، أن الإيمان هو أداء مثالي يجب أن تحافظ عليه، وأنك إذا سقطت فقدت كل شيء. الحقيقة هي أن الله يعرفك تماما كما أنت، ومع ذلك يختار أن يعمل من خلالك.
لنتحدث عن هذا
هل هناك موقف في حياتك شعرت فيه أنك اضطررت للكذب أو إخفاء الحقيقة لتحمي نفسك؟ ماذا كان الخوف الحقيقي وراء ذلك؟
لماذا برأيك يظهر الكتاب المقدس ضعف إبراهيم بهذه الصراحة بدل أن يخفيه؟ ماذا يقول هذا عن طبيعة النعمة؟
لنصل معا
يا رب، أنت ترى داخلنا تماما كما رأيت خوف إبراهيم. نحن أيضا نخاف أحيانا، ونختار الطريق السهل بدل الأمانة. شكرا لأنك لا تتخلى عنا عند سقوطنا، بل تحفظ وعودك رغم ضعفنا. امنحنا شجاعة أن نثق بك حتى في اللحظات التي نخاف فيها، وعلمنا أن نعودك إلينا بعد كل سقوط. باسم يسوع المسيح، آمين.
أسئلة حول تكوين 20
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث تكوين 20؟
ماذا يقول تكوين 20؟
ماذا يعلّمنا تكوين 20 عن الله؟
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من تكوين 20؟
لماذا يُعدّ تكوين 20 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
وَبِالْحَقِيقَةِ أَيْضًا هِيَ أُخْتِي ابْنَةُ أَبِي، غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتِ ابْنَةَ أُمِّي، فَصَارَتْ لِي زَوْجَةً". كلام صحيح في ظاهره، لكنه يخفي ما يهم. إبراهيم لم يكذب تمامًا، هو فقط اختار نصف الحقيقة ليحمي نفسه. والخوف يجيد هذا دائمًا: يعلّمك أن تقول ما لا يُدان، وتسكت عما يفضحك. ما هو نصف الحق الذي تختبئ خلفه اليوم؟ لاحظ أن الله حمى سارة، لا حيلة إبراهيم.
فأتى الله إلى أبيمالك في حلم الليل وقال له: ها أنت ميت من أجل المرأة التي أخذتها، فإنها متزوجة ببعل."
لاحظ أن الله جاء إلى الملك الغريب، لا إلى إبراهيم. الكاذب صمت، والله تكلّم. وحتى في كلمة الموت هذه كانت رحمة، لأن التحذير جاء قبل الوقوع، لا بعده.
أي إنذار في قلبك تسمعه هذه الليلة وتظنه قسوة، وهو في الحقيقة يد تمنعك عن الهاوية؟
هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (3-5 سنوات) ولسن الابتدائية (6-12).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس