متى 8
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (13 فما فوق)
الشرح
ينزل يسوع من الجبل بعد أن ألقى العظة التي نعرفها بـ"الموعظة على الجبل"، وتتبعه جموع كثيرة. وفورًا يصطدم الكلام بالواقع: أبرص يسجد أمامه ويقول "يا سيد، إن أردت تقدر أن تطهرني". هذا الرجل لم يكن له مكان بين الناس، فالبرص كان يعني العزلة التامة. ومع ذلك يمد يسوع يده ويلمسه، وهذا وحده صادم، لأن لمس الأبرص كان يُنجّس من يلمسه بحسب الشريعة. لكن هنا يحدث العكس: يسوع لا يتنجس، بل الأبرص يطهر فورًا.
بعدها يدخل كفرناحوم، فيأتيه قائد مئة روماني، أي ضابط وثني لا علاقة له بإسرائيل، يطلب شفاء لغلامه المفلوج المتعذب. وحين يعرض يسوع أن يأتي إلى بيته، يرفض القائد بتواضع لافت: "لست مستحقًا أن تدخل تحت سقفي، لكن قل كلمة فقط فيبرأ غلامي". هو يفهم السلطة لأنه نفسه رجل تحت سلطان. فيتعجب يسوع من إيمانه، ويقول كلامًا خطيرًا: كثيرون سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب، بينما بنو الملكوت، أي من كان يُفترض أنهم الأقرب، يُطرحون خارجًا.
ثم يدخل بيت بطرس، فيشفي حماته من الحمّى بلمسة يد، فتقوم وتخدمهم فورًا. ومساءً، يقدمون إليه مجانين كثيرين ومرضى، فيشفيهم جميعًا بكلمة. يذكر متى أن هذا يتمم ما قاله إشعياء: "هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا".
بعد ذلك يأمر يسوع بالعبور إلى الجهة الأخرى من البحيرة، بعيدًا عن الزحام. يتقدم كاتب ويعده بأن يتبعه أينما يمضي، فيجيبه يسوع بكلام قاسٍ على السطح: "للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار، وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه". تلميذ آخر يطلب أن يذهب أولًا ليدفن أباه، فيقول له يسوع: "اتبعني، ودع الموتى يدفنون موتاهم".
وفي السفينة، بينما هم عابرون، تهب عاصفة عنيفة تغطي الأمواج السفينة، ويسوع نائم. يوقظه التلاميذ مذعورين: "يا سيد، نجنا فإننا نهلك". فينتهرهم على قلة إيمانهم، ثم ينتهر الرياح والبحر، فيصير هدوء عظيم. يتعجب الناس: "أي إنسان هذا؟ فإن الرياح والبحر جميعًا تطيعه؟".
وأخيرًا، في كورة الجرجسيين، يستقبله مجنونان خارجان من القبور، هائجان جدًا، حتى لم يكن أحد يقدر أن يجتاز من تلك الطريق. يصرخان معترفين بمن هو: "ابن الله". يطلب الشياطين الإذن بالدخول إلى قطيع خنازير قريب، فيأذن لهم يسوع، فيندفع القطيع كله إلى البحر ويموت. والنتيجة غريبة: أهل المدينة كلهم يخرجون ليلاقوا يسوع، لكنهم يطلبون منه أن ينصرف عن تخومهم.
ماذا يعني هذا؟
هذا الأصحاح ليس مجرد سلسلة معجزات مبهرة. هو إعلان عن هوية. كل حادثة تطرح السؤال نفسه الذي طرحه التلاميذ في العاصفة: "أي إنسان هذا؟". والجواب يتكوّن تدريجيًا: هذا إنسان له سلطان على المرض، على الطبيعة، وعلى عالم الأرواح الشريرة. لا أحد في ذلك الزمن كان يملك هذا النوع من السلطة المباشرة، بكلمة فقط، بلمسة يد.
لكن اللافت أكثر هو من يستجيب لهذا السلطان ومن لا يستجيب. الأبرص المنبوذ، الضابط الوثني، التلميذ الخائف في العاصفة، كلهم يلمسون شيئًا من الحقيقة. بينما أهل الجرجسيين، بعد أن رأوا معجزة مذهلة، لا يطلبون المزيد من يسوع بل يطلبون رحيله. الخسارة المادية، قطيع الخنازير، كانت أثقل عليهم من وجود من يملك سلطانًا كهذا بينهم. هذا تذكير قاسٍ بأن مواجهة القوة الحقيقية لله ليست دائمًا مريحة. أحيانًا نفضل "يسوع المريح" الذي يشفي من بعيد، على "يسوع الحاضر" الذي يكلفنا شيئًا.
الخيط المشترك
منذ تكوين، كان الله يتكلم فيكون. "قل كلمة فقط" كما قال قائد المئة، هذا بالضبط ما فعله الله في الخلق. والآن يسوع يفعل الشيء نفسه مع المرض والموت والشياطين والطبيعة. هذا ليس نبيًا آخر يصلي من أجل شفاء، هذا هو الله نفسه الذي يأمر فيكون.
وما قاله إشعياء، "هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا"، يشير إلى ما هو أعمق من الشفاء الجسدي. متى يربط هذه المعجزات بالصليب القادم، حيث يسوع لن يحمل فقط مرضًا هنا وهناك، بل سيحمل كل ثقل الخطية والموت على نفسه. كل شفاء في هذا الأصحاح هو إشارة صغيرة إلى الشفاء الكبير الذي سيأتي.
لك أنت
ربما تشعر أحيانًا أنك مثل ذلك الأبرص، تحمل شيئًا تخجل منه، شيئًا تظن أنه يبعدك عن الله وعن الناس. النص لا يعدك بأن كل شيء سيُحل بمعجزة فورية، لكنه يريك يسوع الذي يمد يده بدل أن يبتعد.
وربما تشبه قائد المئة أكثر مما تظن، رجل يعرف السلطة والنظام، لكنه يتعلم أن يثق بكلمة بدل أن يفرض شروطه. الإيمان هنا ليس شعورًا دافئًا، بل ثقة عملية بأن كلام يسوع كافٍ، حتى لو لم تفهم كل التفاصيل.
والأصعب: اسأل نفسك بصدق من أي الفريقين أنت أقرب إليه، فريق أهل الجرجسيين الذين فضلوا راحتهم على حضور يسوع، أم فريق من يقبل الكلفة. لأن متابعة يسوع، كما قال هو نفسه، لا تعني دائمًا أمانًا أو راحة. أحيانًا تعني أنك لن تجد "أين تسند رأسك".
لنتحدث
هل هناك جزء في حياتك تشعر أنه "أبرص"، شيء تخجل منه أو تخفيه؟ ماذا يعني لك أن يسوع يمد يده نحوه بدل أن يبتعد؟
أهل الجرجسيين طلبوا من يسوع أن يرحل بعد أن رأوا سلطانه. هل هناك جزء من حياتك قد تفضل فيه "الراحة" على حضور يسوع الحقيقي فيها؟
نصلي معًا
يا رب يسوع، أنت الذي أخذت أسقامنا وحملت أمراضنا، تعال إلى ما نخفيه ونخجل منه. امنحنا إيمانًا حقيقيًا، ليس شعورًا سطحيًا بل ثقة عملية بكلمتك، حتى في العاصفة، حتى حين لا نفهم. ولا تدعنا نطلب رحيلك حين يكلفنا حضورك شيئًا. آمين.
أسئلة حول متى 8
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث متى 8؟
ماذا يقول متى 8؟
ماذا يعلّمنا متى 8 عن الله؟
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من متى 8؟
لماذا يُعدّ متى 8 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
الشياطين التي أرعبت كل المنطقة، ولم يقدر أحد أن يجتاز من تلك الطريق، تقف أمام يسوع متوسلة: "ان كنت تخرجنا فاذن لنا ان نذهب الى قطيع الخنازير." حتى في الخنازير لا سلطان لها بلا إذنه. فما الذي يخيفك اليوم ولا يستطيع أن يتحرك نحوك خطوة واحدة إلا بإذن من يحبك؟
قائد مئة، رجل له سلطان، يقف أمام يسوع لا من أجل ابنه بل من أجل خادمه: "يا سيد غلامي مطروح في البيت مفلوجا متعذبا جدا." لم يطلب شيئا، فقط وصف الوجع. أحيانا هذا كل ما نقدر عليه في الصلاة، أن نصف الألم ونسكت. وهذا يكفي.
ومن هو المطروح في بيتك، الذي لا أحد يحمله إلى المسيح غيرك؟
هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (3-5 سنوات) ولسن الابتدائية (6-12).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس