مدعوون للطاعة لا للخوف
الطاعة رغم الخوف
تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في عاموس 7:14-15, فيلبي 2:3-4, تكوين 12:1 and متى 25:24-25.
☀ لحظة الصباح
فَأَجَابَ عَامُوسُ وَقَالَ لِأَمَصْيَا: «لَسْتُ أَنَا نَبِيًّا وَلَا أَنَا ٱبْنُ نَبِيٍّ، بَلْ أَنَا رَاعٍ وَجَانِي جُمَّيْزٍ. فَأَخَذَنِي ٱلرَّبُّ مِنْ وَرَاءِ ٱلضَّأْنِ وَقَالَ لِي ٱلرَّبُّ: ٱذْهَبْ تَنَبَّأْ لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ.
عاموس 7:14-15
جاني جميز. عبارة صغيرة تمر بسرعة، لكنها تصف عملا محددا جدا: رجل يمشي بين أشجار التين الجميزي، يشق الثمرة غير الناضجة بأصابعه ليساعدها على الحلاوة. عمل الفقراء، لا يُذكر في قصص العظماء، ولا يفتح له بابا عند ملك أو كاهن.
هذا هو الرجل الذي وقف أمام أمصيا، كاهن بيت إيل، حين أمره بالرحيل لأن بيت إيل مقدس الملك ولا مكان فيه لراعٍ من تقوع يتنبأ. لم يرد عاموس بسند نسب أنبياء، بل بحقيقة بسيطة عن نفسه.
ولاحظ الترتيب. لم يقل أولا أنا مرسل من الرب، بل بدأ بذكر عمله العادي: راعٍ وجاني جميز. الرب أخذه من وراء الغنم، لا من مدرسة أنبياء ولا من بيت معروف بالتقوى.
هذا كلّفه ترك تقوع الهادئة، والمسير شمالا إلى معارضة كاهن الملك في بيت إيل، بلا سند سوى أن الرب هو من أخذه وأرسله. لم تتغير مهنته، تغيرت مهمته.
ربما تبدأ يومك هذا وأنت لا تشعر بأنك مؤهل بما يكفي، لا لقب لك ولا وزن. هذا لم يكن يوما شرط الدعوة. الرب أخذ راعيا من وراء غنمه، وقد يأخذك اليوم من وراء ما تفعله بيديك.
اليوم
قبل أن تخرج لعملك اليوم، اكتب على ورقة صغيرة اسم مهمتك العادية لهذا اليوم، ثم قل بصوت مسموع: يا رب، خذني من وراء هذا العمل واستخدمني فيه اليوم.
✦ لحظة الغداء
لا شيء بتحزب او عجب، بل بتواضع، حاسبين بعضكم البعض افضل من انفسكم. لا تنظروا كل واحد الى ما هو لنفسه، بل كل واحد الى ما هو لآخرين ايضا.
فيلبي 2:3-4
كنيسة فيلبي كانت صغيرة ومحبوبة عند بولس، لكن فيها احتكاك حقيقي. امرأتان مذكورتان لاحقًا في الرسالة، افودية وسنتيخي، كانتا في خلاف علني. ولا بد أن التنافس على المكانة والاعتراف كان أوسع من ذلك بكثير داخل الجماعة كلها.
الكلمة التي يستخدمها بولس هنا، تحزب، كانت تُستعمل أصلًا لوصف من يسعى وراء منصب بأي وسيلة، من يحسب كل موقف فرصة ليتقدم هو. بولس لا يطلب من أهل فيلبي أن يتظاهروا بالتواضع، بل أن يغيّروا الزاوية التي ينظرون منها: ليس ماذا أستفيد أنا من هذا الموقف، بل ماذا يحتاجه الآخر فيه.
وهذا ما يمهّد مباشرة للترنيمة التي تأتي بعد هذه الآيات، عن المسيح الذي لم يتمسك بمكانته. الحجة ليست نظرية معلقة في الهواء، بل جواب مباشر على نزاع حقيقي بين أناس عاديين يعملون ويجتمعون معًا كل أسبوع.
في منتصف يوم عمل، هذا قريب جدًا. اجتماع أُخذت فيه فكرتك، زميل نُسب له إنجاز شاركت فيه، رسالة تريد أن تثبت فيها أنك كنت محقًا. النظرة التي يطلبها بولس لا تلغي مصلحتك، لكنها تفتح مكانًا لمصلحة غيرك أيضًا.
اليوم
خلال استراحة الغداء اليوم، ابعث رسالة قصيرة لزميل تنافسه أو يزعجك، تشكره فيها على شيء محدد فعله بشكل جيد هذا الأسبوع.
◐ لحظة بعد الظهر
وَقَالَ ٱلرَّبُّ لِأَبْرَامَ: «ٱذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِي أُرِيكَ.
تكوين 12:1
الأمان الذي تعرفه جيدا قد يكون هو أثقل شيء تحمله اليوم.
قبل هذه الآية كان أبرام رجلا مستقرا. له أرض، له عشيرة، له بيت أب يحميه ويعرف اسمه فيه. في ذلك العالم، بيت الأب لم يكن مجرد سكن، بل كان شبكة الأمان كلها، الميراث، الحماية، الهوية. لم يكن أحد يترك ذلك بلا سبب قوي جدا.
ثم يتكلم الرب. ولاحظ كيف يتدرج الطلب: اترك أرضك، اترك عشيرتك، اترك بيت أبيك. كل خطوة أعمق من التي قبلها، حتى يصل إلى أقرب دائرة أمان يملكها الإنسان. ولا يقول له إلى أين، بل يقول فقط الى الارض التي اريك. أبرام لا يعرف الوجهة، يعرف فقط من يدعوه.
هذا ما يزعجني في هذا النص، ولا أريد أن أخفف منه. الدعوة هنا ليست إلى تحسين حياة أبرام، بل إلى نزع كل ما كان يمنحه شعورا بالأمان. ومن هذه اللحظة بالذات تبدأ قصة شعب بأكمله. لا أعرف ماذا كان سيحدث لو رفض. لا أعرف أيضا ما الذي يطلبه مني اليوم بنفس الطريقة.
ربما السؤال ليس ماذا يريد الله أن أفعله، بل ما الشيء الذي أتشبث به لأنه مألوف، لا لأنه صواب.
اليوم
خذ ورقة الآن، واكتب اسم شيء واحد مألوف تشعر أنك لا تقدر أن تتركه، ثم اقرأه بصوت مسموع أمام الله كسؤال مفتوح، بلا إجابة جاهزة.
☾ لحظة المساء
ثُمَّ جَاءَ أَيْضًا ٱلَّذِي أَخَذَ ٱلْوَزْنَةَ ٱلْوَاحِدَةَ وَقَالَ: يا سَيِّدُ، عَرَفْتُ أَنَّكَ إِنْسَانٌ قَاسٍ، تَحْصُدُ حَيْثُ لَمْ تَزْرَعْ، وَتَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَبْذُرْ. فَخِفْتُ وَمَضَيْتُ وَأَخْفَيْتُ وَزْنَتَكَ فِي ٱلْأَرْضِ. هُوَذَا ٱلَّذِي لَكَ.
متى 25:24-25
كثيرون يظنون أن أفضل طريقة لحماية ما أُعطي لنا هي أن نضعه في مكان آمن ولا نلمسه، فلا نخسره ولا نخطئ فيه. لكن هذا المثل يقلب هذا الظن رأسًا على عقب، فالعبد الذي دُفن أمانه بلا ضرر هو الذي يُوبَّخ، لا الذي أخطأ في التجارة.
هناك تفصيل يُهمَل غالبًا. هذا العبد لم يسرق ولم يُبَعثِر، هو فقط خاف. وفي كلامه يكشف عن صورة في قلبه، فهو يصف سيده بأنه رجل قاس يحصد حيث لم يزرع، بينما العبدان الآخران عرفا سيدهما مختلفًا كليًا، سيدًا يفرح بالأمانة ويشارك فرحه. الخوف من السيد هو ما جمّد يد العبد، لا قسوة السيد نفسه.
هنا تتحول القصة إلينا هذا المساء. ليس السؤال الكبير عن مواهب عظيمة نديرها، بل عن الساعات والكلمات والفرص الصغيرة التي أُعطيت لنا اليوم، هل دفناها بحذر، أم تحركنا بها ولو بخطوة بسيطة، لأننا نعرف أن الرب الذي أعطانا لا يقف بعيدًا ينتظر أن نسقط.
اليوم
قبل أن ينتهي اليوم، توقف واسأل نفسك: أي شيء أُوكل إليك اليوم، كلمة كنت تنوي أن تقولها، مساعدة صغيرة، وقت لأحد يحتاجك، وبقي مدفونًا خوفًا من الفشل أو التعب؟ اكتب هذا الشيء الآن على ورقة، ثم قل لله بصوتك: هذا كان لك، وأنا أعيده إليك الليلة لتُحييه في يد أخرى غدًا.
اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke
اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.
14فَأَجَابَ عَامُوسُ وَقَالَ لِأَمَصْيَا: «لَسْتُ أَنَا نَبِيًّا وَلَا أَنَا ٱبْنُ نَبِيٍّ، بَلْ أَنَا رَاعٍ وَجَانِي جُمَّيْزٍ.
15فَأَخَذَنِي ٱلرَّبُّ مِنْ وَرَاءِ ٱلضَّأْنِ وَقَالَ لِي ٱلرَّبُّ: ٱذْهَبْ تَنَبَّأْ لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ.
1وَقَالَ ٱلرَّبُّ لِأَبْرَامَ: «ٱذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِي أُرِيكَ.
24ثُمَّ جَاءَ أَيْضًا ٱلَّذِي أَخَذَ ٱلْوَزْنَةَ ٱلْوَاحِدَةَ وَقَالَ: يا سَيِّدُ، عَرَفْتُ أَنَّكَ إِنْسَانٌ قَاسٍ، تَحْصُدُ حَيْثُ لَمْ تَزْرَعْ، وَتَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَبْذُرْ.
25فَخِفْتُ وَمَضَيْتُ وَأَخْفَيْتُ وَزْنَتَكَ فِي ٱلْأَرْضِ. هُوَذَا ٱلَّذِي لَكَ.
هل تودّ التعمّق أكثر؟
لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.
ابدأ التعمّق