شرح الكتاب المقدس

1 كورنثوس 7

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

يبدأ بولس بالإجابة عن رسالة وصلته من كورنثوس: «فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَمَسَّ ٱمْرَأَةً»، وهي على الأرجح عبارة كتبوها هم، لا هو، فيأخذها ويصحّح توازنها. ثم يعالج بالتتابع: حقوق الجسد المتبادلة بين الزوجين، والعزوبية كموهبة لا كقانون، والانفصال، والزواج المختلط بمؤمن وغير مؤمن، ثم مبدأ عامًا: ليبقَ كلٌّ في الحال التي دُعي فيها، مختونًا كان أم أغلف، عبدًا أم حرًّا. وفي النهاية يعطي رأيه في العذارى والأرامل، مؤسِّسًا كل شيء على جملة واحدة: «هَيْئَةَ هَذَا ٱلْعَالَمِ تَزُولُ».

الجوهر

نحن أمام نصٍّ لا يقدّس الزواج ولا يحتقره، وهذا بحد ذاته ثورة. في الآية الرابعة يقول بولس شيئًا لم يكن يُقال في ذلك العالم: «لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا، بَلْ لِلرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ ٱلرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ، بَلْ لِلْمَرْأَةِ». الشطر الأول مألوف لأي يونانيّ أو يهوديّ؛ الشطر الثاني صاعق. الجسد ليس ملكية أحادية الاتجاه. وخلف هذا كله لاهوت أعمق: الحالة الاجتماعية ليست هي الخلاص. الزواج لا يخلّص، والعزوبية لا تخلّص، والحرية لا تخلّص، والختان «لَيْسَ… شَيْئًا». ما يُحسب هو الدعوة. الله يلتقي الإنسان حيث هو، لا حيث يتمنى أن يكون.

الخيط الجامع

جملة «قَدِ ٱشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ» هي المفصل. إنها لغة سوق العبيد، وكان في كورنثوس سوق كهذا، بمنصّته وصُرَاخ الدلّالين. بولس يقول للعبد المؤمن: أنت فعلًا قد بيعت، لكن المشتري الأخير هو المسيح، والثمن كان دمه. هنا يلتقي هذا الأصحاح بالخيط الممتد من خروج إسرائيل من مصر: الله يفتدي، ثم يُعيد ترتيب الحياة اليومية بعد الفداء، لا قبله. ولذلك لا يدعو بولس إلى ثورة اجتماعية فورية ولا إلى استسلام؛ بل يُدخل الملكوت إلى داخل البنية القائمة حتى تتآكل من الداخل. «مَنْ دُعِيَ فِي ٱلرَّبِّ وَهُوَ عَبْدٌ، فَهُوَ عَتِيقُ ٱلرَّبِّ»: جملة كهذه تقتل منطق العبودية ببطء، لكنها تقتله.

المرآة

الأرجح أنك تقرأ هذا وأنت متزوج أو وحيد، وفي كلتا الحالتين هناك صوتٌ في داخلك يقول إن حالتك الراهنة هي سبب عدم اكتمالك. المتزوج يحلم بحرية لم تُعطَ له، والعازب يحلم بشركة لم تُعطَ له، والاثنان يؤجّلان الحياة مع الله إلى حين تتغير الظروف. بولس يقطع هذا التأجيل من جذوره: «مَا دُعِيَ كُلُّ وَاحِدٌ فِيهِ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ فَلْيَلْبَثْ فِي ذَلِكَ مَعَ ٱللهِ». والكلمة الحاسمة هي «مَعَ ٱللهِ»؛ ليست دعوة للجمود بل لحضورٍ إلهيّ في الحال التي تكرهها أحيانًا. وفي الزواج تحديدًا، لاحظ أن بولس يتكلم عن دَين لا عن حق: «لِيُوفِ ٱلرَّجُلُ ٱلْمَرْأَةَ حَقَّهَا ٱلْوَاجِبَ». لا عن ما تستحقه أنت، بل عمّا تدين به.

اليوم، قبل أن تنام: اكتب على ورقة الحالة التي تشعر أنها تعطّل حياتك مع الله (عزوبية، زواج متعب، عمل، مرض)، ثم اكتب تحتها «هنا، مع الله»، واقرأها بصوت مسموع مرة واحدة.

التناصّ

حين يكتب بولس «ٱلَّذِينَ يَبْكُونَ كَأَنَّهُمْ لَا يَبْكُونَ، وَٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ كَأَنَّهُمْ لَا يَفْرَحُونَ»، فهو قريب جدًّا من نبرة الجامعة: كل شيء تحت الشمس له وقت، والقبض على الريح لا يُجدي. الفرق أن بولس يعرف السبب: ليس عبثية الوجود بل قُرب المجيء. والنص الثاني هو قول يسوع عن «خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لِأَجْلِ مَلَكُوتِ ٱلسَّمَاوَاتِ» في متى ١٩؛ أذكره لأنه يثبت أن بولس لم يخترع تقدير العزوبية من عندياته، بل تسلّمه من معلّمٍ عاش عازبًا هو نفسه. لكن يسوع ختم كلامه بـ«مَنِ ٱسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ»، وبولس يردّد الحذر نفسه: موهبة، لا شريعة.

السؤال

هل أخطأ بولس في حساب الوقت؟ «ٱلْوَقْتُ مُنْذُ ٱلْآنَ مُقَصَّرٌ» كُتبت قبل ألفَي سنة، والعالم ما زال قائمًا. لا أريد أن أُخفّف هذا بحيلة تفسيرية. من الأمانة أن نقول: بولس كان يتوقع المجيء قريبًا، وبنى على ذلك نصيحة ظرفية صرّح هو نفسه بأنها رأيه لا أمر الرب. لكن لاحظ ماذا يبقى حين يسقط الحساب الزمني: يبقى أن «هَيْئَةَ هَذَا ٱلْعَالَمِ تَزُولُ»، وهذه ليست نبوءة بتاريخ بل وصفٌ لطبيعة الأشياء. كل زواج ينتهي بموت، وكل ممتلكات تُورَّث، وكل «ضيق حاضر» سيصير ذكرى. بولس أخطأ في الساعة، لكنه لم يخطئ في الاتجاه. ونحن الذين نبني كأن العالم أبديّ، نحن المخطئون في الاتجاه.

الملامح

تخيّل الغرفة التي قُرئت فيها هذه الرسالة: بيتٌ في كورنثوس، مدينة ميناء أُعيد بناؤها كمستعمرة رومانية، مزدحمة بالبحّارة والتجار والعتقاء. في الجلسة عبيدٌ لا يملكون جسدهم ولا زواجهم قانونًا، فيسمعون فجأة أن لهم على أجسادهم حقًّا متبادلًا، وأنهم «عَتِيقُ ٱلرَّبِّ». وهناك نساء كُنَّ يُزوَّجن في الثانية عشرة ويُطلَّقن بكلمة، فيسمعن أمرًا موجَّهًا إلى الرجل أيضًا: «وَلَا يَتْرُكِ ٱلرَّجُلُ ٱمْرَأَتَهُ». وهناك مؤمنون حديثون متزوجون بوثنيين، يعيشون في بيتٍ فيه تماثيل آلهة، ويخافون أن تنجّسهم هذه الشركة فيفقد أولادهم نصيبهم. لهؤلاء بالذات جاءت الآية الرابعة عشرة: القداسة في المسيح أقوى عدوى من النجاسة. لم يكن هذا في آذانهم أخلاقًا محافظة؛ كان خبرًا يقلب سُلّم المدينة كله.

أسئلة للتأمل

في أي حالة من حياتك تنتظر تغيّر الظروف قبل أن تبدأ حياتك مع الله فعليًّا؟

ما الذي تملكه اليوم «كأنك لا تملكه»، وما الذي تملكه فعلًا بقبضة لا تفتحها؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول 1 Corinthians 7

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى 1 كورنثوس 7؟
يبدأ بولس بالإجابة عن رسالة وصلته من كورنثوس: «فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَمَسَّ ٱمْرَأَةً»، وهي على الأرجح عبارة كتبوها هم، لا هو، فيأخذها ويصحّح توازنها. ثم يعالج بالتتابع: حقوق الجسد المتبادلة بين الزوجين، والعزوبية كموهبة لا كقانون، والانفصال، والزواج المختلط بمؤمن وغير مؤمن، ثم مبدأ عامًا: ليبقَ كلٌّ في الحال التي دُعي فيها، مختونًا كان أم أغلف، عبدًا أم حرًّا.
عمّ يتحدث 1 كورنثوس 7؟
نحن أمام نصٍّ لا يقدّس الزواج ولا يحتقره، وهذا بحد ذاته ثورة. في الآية الرابعة يقول بولس شيئًا لم يكن يُقال في ذلك العالم: «لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا، بَلْ لِلرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ ٱلرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ، بَلْ لِلْمَرْأَةِ». الشطر الأول مألوف لأي يونانيّ أو يهوديّ؛ الشطر الثاني صاعق.
ما هو السياق التاريخي لـ 1 كورنثوس 7؟
جملة «قَدِ ٱشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ» هي المفصل. إنها لغة سوق العبيد، وكان في كورنثوس سوق كهذا، بمنصّته وصُرَاخ الدلّالين. بولس يقول للعبد المؤمن: أنت فعلًا قد بيعت، لكن المشتري الأخير هو المسيح، والثمن كان دمه. هنا يلتقي هذا الأصحاح بالخيط الممتد من خروج إسرائيل من مصر: الله يفتدي، ثم يُعيد ترتيب الحياة اليومية بعد الفداء، لا قبله.
ماذا يعلّمنا 1 كورنثوس 7 عن صفات الله؟
الأرجح أنك تقرأ هذا وأنت متزوج أو وحيد، وفي كلتا الحالتين هناك صوتٌ في داخلك يقول إن حالتك الراهنة هي سبب عدم اكتمالك. المتزوج يحلم بحرية لم تُعطَ له، والعازب يحلم بشركة لم تُعطَ له، والاثنان يؤجّلان الحياة مع الله إلى حين تتغير الظروف. بولس يقطع هذا التأجيل من جذوره: «مَا دُعِيَ كُلُّ وَاحِدٌ فِيهِ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ فَلْيَلْبَثْ فِي ذَلِكَ مَعَ ٱللهِ».
كيف لا يزال 1 كورنثوس 7 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
اليوم، قبل أن تنام: اكتب على ورقة الحالة التي تشعر أنها تعطّل حياتك مع الله (عزوبية، زواج متعب، عمل، مرض)، ثم اكتب تحتها «هنا، مع الله»، واقرأها بصوت مسموع مرة واحدة.
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول 1 Corinthians 7

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

شكر تحريري في آية 8

أشكرك يا رب لأنك قلت عن غير المتزوجين والأرامل: "إنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا". شكرًا لأن الوحدة في عينيك ليست نقصًا بل دعوة صالحة، ولأنك تملأ البيوت الهادئة بحضورك، وتعطي قلوبنا قناعة ورضى في المكان الذي وضعتنا فيه.

صلاة تحريري في آية 20

يا رب، علّمني أن أرى مكاني الحالي لا كسجن بل كمساحة تعمل فيها. كثيراً ما أظن أن حياتي ستبدأ حين تتغير ظروفي، فأضيّع اليوم الذي أعطيتني إياه. ثبّتني حيث دعوتني، واجعلني أميناً هنا، في هذا البيت وهذا العمل وهذه الوجوه.

تأمّل تحريري في آية 26

فأظن أن هذا حسن لسبب الضيق الحاضر. أنه حسن للإنسان أن يكون هكذا."

بولس لا يضع قانوناً أبدياً، بل ينظر إلى زمن صعب يمر به المؤمنون، ويقول: في وقت كهذا، لا تتعجّل تغيير حالك.

لاحظ كلمة "الحاضر". هناك قرارات تبدو صحيحة في ذاتها، لكن توقيتها خاطئ. ربما ما تنتظره ليس ممنوعاً عنك، بل مؤجَّل لأجلك.

هل تسأل الله عن صواب الأمر فقط، أم عن وقته أيضاً؟

تأمّل تحريري في آية 21

دُعِيتَ وَأَنْتَ عَبْدٌ فَلاَ يَهُمَّكَ." كلمة عجيبة. بولس لا يقول للعبد إن عبوديته جيدة، بل يقول إنها ليست هي التي تحدد قيمتك أمام الله. ثم يضيف: إن أمكنك أن تنال حريتك فافعل. لست مطالبًا أن تحب ظرفك، ولا أن تهرب منه بأي ثمن. أنت مطالب أن تعرف أن المسيح وجدك هناك، ودعاك باسمك، وأنت ما زلت في مكانك الضيق. أين وجدك أنت؟

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟