شرح الكتاب المقدس

1 كورنثوس 6

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

يصدم بولس أهل كورنثوس بسؤال: كيف يجرؤ مؤمن أن يجرّ أخاه إلى محاكم الوثنيين بدل أن يُحسم الأمر داخل الجماعة؟ ثم يقلب السؤال: الخسارة أهون من الظلم، والأسوأ أنكم أنتم الظالمون. ومن هناك ينتقل إلى الجسد: شعار «كُلُّ ٱلْأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي» لا يبرّر الزنا، لأن الجسد صار عضواً في المسيح وهيكلاً للروح القدس، مُشترى بثمن.

اللب

تخيّل ساحة السوق في كورنثوس: البيما، منصة القضاء الحجرية، والناس محتشدون، والمحامي المأجور يصرخ، والقاضي من طبقة النبلاء ينظر إلى المدّعي وقد قرّر سلفاً لصالح الأغنى. المحاكم المدنية هناك لم تكن آلة عدل بل مسرحاً للنفوذ؛ الفقير نادراً ما كان يستطيع مقاضاة غنيّ. حين يقول بولس «أَيَتَجَاسَرُ مِنْكُمْ أَحَدٌ… أَنْ يُحَاكَمَ عِنْدَ ٱلظَّالِمِينَ»، فهو لا يهاجم القانون في ذاته، بل يفضح كنيسةً تذهب لتشتري العدل بالمال من نظامٍ يحتقرها. اللب اللاهوتي: الجماعة التي سَتَدينُ العالم لا تحتاج أن تستجدي حكماً من العالم. هويتها الآتية يجب أن تحكم سلوكها الآن.

الخيط الممتد

«سَيَدِينُونَ ٱلْعَالَمَ» ليست مبالغة خطابية. منذ دانيال كان وعد الله أن الدينونة تُعطى لقديسي العليّ، وأن المظلومين سيجلسون يوماً حيث يجلس اليوم ظالموهم. بولس يمدّ هذا الخيط إلى المسيح: المصلوب الذي خسر دعواه أمام محكمة بشرية أقامه الله، «وَٱللهُ قَدْ أَقَامَ ٱلرَّبَّ، وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ». هنا يلتقي شطرا الأصحاح: من يؤمن بالقيامة يستطيع أن يخسر دعوى، ويستطيع أيضاً أن يكرّم جسده، لأن الجسد ليس مادةً زائلة كالطعام بل مُعدّ للقيامة. الرجاء الأخير يعيد ترتيب الحاضر كله: المحفظة والمحكمة والفراش.

المرآة

نحن نحبّ أن نكون على حق. وحين نُظلم في عقد عمل، أو في ميراث بين إخوة، أو في خلاف حول حدود أرض، تتحول الحاجة إلى العدل بسرعة إلى شهوة الانتصار. سؤال بولس حادّ ولا يُلطّف: «لِمَاذَا لَا تُظْلَمُونَ بِٱلْحَرِيِّ؟» هو لا يقول إن الظلم جميل، بل إن خسارة المال أهون من خسارة شهادة الجماعة أمام مدينة كلها تتفرج. ثم يقلب المرآة أكثر: ربما لست المظلوم، بل الذي «تَظْلِمُونَ وَتَسْلُبُونَ» تحت غطاء الحق القانوني. اليوم، قبل أن ينتهي النهار: اكتب على ورقة اسم الشخص الذي بينك وبينه نزاع مالي أو حقّ مهضوم، وتحته المبلغ أو الأمر المتنازع عليه، ثم قل بصوت مسموع: «هذا أهون عندي من المسيح».

الشخصية المحورية

بولس هنا ليس المحاضر الهادئ. تسمع في نبرته رجلاً يمشي ذهاباً وإياباً وهو يملي الرسالة: «لِتَخْجِيلِكُمْ أَقُولُ»، «حَاشَا!»، «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ» ستّ مرات كطرقات متتالية على الباب. هذا التكرار ليس أسلوباً بلاغياً فحسب، بل اتهام: أنتم تعرفون، لكنكم تتصرفون كمن نسي. وراء الغضب حنان قاسٍ؛ الرجل الذي أسّس هذه الكنيسة بين البحّارة والعبيد والتجار يرى عمله يتفكك لأن أعضاءه استوردوا من المدينة قيمها: المكانة، المنافسة، حرية الجسد. وفي قلب الصفحة يفتح فجأة نافذة نعمة: «وَهَكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لَكِنِ ٱغْتَسَلْتُمْ». هو يوبّخ من يعرف من أين أُخرجوا.

السؤال

لائحة الآية التاسعة تُقلق كثيرين اليوم، وبحقّ ينبغي ألا نهرب منها. بولس يضع الزناة وعبدة الأوثان والسارقين والطمّاعين والسكّيرين والشتّامين في سلّة واحدة: «لَا يَرِثُونَ مَلَكُوتَ ٱللهِ». السؤال الصعب: هل هذا إقصاء نهائي؟ الجواب في الآية التالية، ولا يجوز فصلها: «وَهَكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ». أي أن اللائحة ليست وصفاً لأشخاص محكوم عليهم، بل لأنماط حياة لم تعد تملك المستقبل. ومع ذلك تبقى حدّة: بولس يرفض أن يقول إن النعمة تعني أن كل شيء على حاله. المؤمن المغتسَل ما زال قادراً على أن يظلم أخاه. الغموض الذي لا أحلّه: أين تقع الحدود الدقيقة؟ لكن الاتجاه واضح، والطمّاع مذكور في اللائحة قبل أن نصل إلى ما نحبّ أن نشير إليه عند غيرنا.

التفصيل

«ٱشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ». في كورنثوس هذه ليست استعارة شعرية. ثلث سكان المدينة تقريباً كانوا عبيداً، وكان بعضهم يُعتَق عبر طقس في المعبد: يُدفع المال، ويُسجَّل العبد شكلياً كمُشترى من الإله، فيصير حراً أمام الناس وملكاً للمعبد. القارئ الكورنثي سمع الصدى فوراً. بولس يستعمله بدقة مزدوجة: نعم، أنت حرّ، شعارك «كُلُّ ٱلْأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي» صحيح نظرياً. لكن ثمن حريتك دُفع، وأنت الآن «لَسْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ». الحرية المسيحية ليست فراغاً بل انتماءً جديداً. ولهذا يُختم الأصحاح لا بـ«امتنعوا» بل بـ«فَمَجِّدُوا ٱللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ»: الجسد ليس عائقاً أمام القداسة، بل مكانها.

أسئلة للتأمل

في أي نزاع قائم في حياتي الآن أختار أن أكون على حقّ بدل أن أكون شاهداً للمسيح، وما الذي أخاف خسارته فعلاً؟

إن كان جسدي «هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ»، فما الذي يتغيّر عملياً في طريقة تعاملي معه هذا الأسبوع: في النوم، في الشهوة، في الطعام، في ما أراه على الشاشة؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول 1 Corinthians 6

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى 1 كورنثوس 6؟
يصدم بولس أهل كورنثوس بسؤال: كيف يجرؤ مؤمن أن يجرّ أخاه إلى محاكم الوثنيين بدل أن يُحسم الأمر داخل الجماعة؟ ثم يقلب السؤال: الخسارة أهون من الظلم، والأسوأ أنكم أنتم الظالمون. ومن هناك ينتقل إلى الجسد: شعار «كُلُّ ٱلْأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي» لا يبرّر الزنا، لأن الجسد صار عضواً في المسيح وهيكلاً للروح القدس، مُشترى بثمن.
عمّ يتحدث 1 كورنثوس 6؟
«سَيَدِينُونَ ٱلْعَالَمَ» ليست مبالغة خطابية. منذ دانيال كان وعد الله أن الدينونة تُعطى لقديسي العليّ، وأن المظلومين سيجلسون يوماً حيث يجلس اليوم ظالموهم. بولس يمدّ هذا الخيط إلى المسيح: المصلوب الذي خسر دعواه أمام محكمة بشرية أقامه الله، «وَٱللهُ قَدْ أَقَامَ ٱلرَّبَّ، وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ».
ما هو السياق التاريخي لـ 1 كورنثوس 6؟
بولس هنا ليس المحاضر الهادئ. تسمع في نبرته رجلاً يمشي ذهاباً وإياباً وهو يملي الرسالة: «لِتَخْجِيلِكُمْ أَقُولُ»، «حَاشَا!»، «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ» ستّ مرات كطرقات متتالية على الباب. هذا التكرار ليس أسلوباً بلاغياً فحسب، بل اتهام: أنتم تعرفون، لكنكم تتصرفون كمن نسي.
ماذا يعلّمنا 1 كورنثوس 6 عن صفات الله؟
«ٱشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ». في كورنثوس هذه ليست استعارة شعرية. ثلث سكان المدينة تقريباً كانوا عبيداً، وكان بعضهم يُعتَق عبر طقس في المعبد: يُدفع المال، ويُسجَّل العبد شكلياً كمُشترى من الإله، فيصير حراً أمام الناس وملكاً للمعبد. القارئ الكورنثي سمع الصدى فوراً. بولس يستعمله بدقة مزدوجة: نعم، أنت حرّ، شعارك «كُلُّ ٱلْأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي» صحيح نظرياً.
كيف لا يزال 1 كورنثوس 6 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
إن كان جسدي «هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ»، فما الذي يتغيّر عملياً في طريقة تعاملي معه هذا الأسبوع: في النوم، في الشهوة، في الطعام، في ما أراه على الشاشة؟
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول 1 Corinthians 6

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

تأمّل تحريري في آية 20

لأنكم قد اشتريتم بثمن." لاحظ أن بولس لم يقل اشتريتم بكلمة أو بوعد، بل بثمن دُفع فعلاً، دم المسيح. جسدك الذي تستهين به أحياناً، وتتعب منه، وتخفي ما تفعله به، كلّفَ السماء غالياً. لذلك يختم: "فمجدوا الله في أجسادكم." ما أفعله بجسدي اليوم ليس تفصيلاً صغيراً، إنه يخصّ مَن دفع الثمن.

تأمّل تحريري في آية 7

لماذا لا تظلمون بالحري. لماذا لا تسلبون بالحري." كلام يخلع القلب. بولس لا يسأل من معه الحق، بل يسأل: لماذا صار انتصارك عليه أهم من محبتك له؟ أن تربح القضية وتخسر أخاك، هذه خسارة مضاعفة. فكّر في ذلك الشخص الذي تنتظر منه اعتذاراً منذ سنين. ماذا لو احتملت الظلم مرة، وتركت الحساب لله؟

صلاة تحريري في آية 10

يا أبي، أنت تعرف ما يسكن قلبي: الطمع الذي يتظاهر بالحكمة، والكلمة القاسية التي تخرج قبل أن أفكر. لا أريد أن أعيش بعيدًا عن ملكوتك. اغسلني، وعلّمني أن أفتح يدي وألين لساني، وأن أثق أن نعمتك أقوى من ماضيي.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟