شرح الكتاب المقدس

متى 20

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

يخرج رجل صاحب كرم خمس مرات في يوم واحد ليستأجر عاملين، ومن اتّفق معه أولًا على دينار يأخذ دينارًا، ومن عمل ساعة واحدة يأخذ دينارًا أيضًا، فيتذمّر الأوّلون. ثم يصعد يسوع إلى أورشليم ويُنبئ للمرة الثالثة بموته، فتطلب أم ابني زبدي لولديها مقعدَي اليمين واليسار، ويغتاظ العشرة. وفي الطريق من أريحا يصرخ أعميان: «ٱرحمنا يا سيّد، يا ابن داود»، فينتهرهما الجمع، ويقف يسوع ويفتح أعينهما.

الجوهر

الفصل كله مبنيٌّ على سؤال واحد: من يستحقّ؟ العاملون الأوّلون لم يُظلموا، أخذوا ما اتّفقوا عليه بالحرف. ومع ذلك احتجّوا، لأن مقياسهم ليس العدل بل المقارنة. وهنا يقول رب البيت جملة تفضح القلب: «أم عينك شريرة لأني أنا صالح؟» التعبير في اليونانية (ὀφθαλμὸς πονηρός) تعبير سامي يعني العين الحاسدة، الشحيحة. أي أن صلاح الله لا يُفرح الجميع؛ هو يوجع من بنى هويّته على كونه أتعب من غيره. ملكوت السماوات لا يُوزَّع بالساعات. وهذا يعني، بلا تجميل، أن من يحسب أتعابه الدينية رصيدًا سيجد نفسه في نهاية اليوم واقفًا في الصف يتذمّر، بينما يفرح الآخرون بالدينار نفسه.

الخيط الناظم

انظر كيف يرتّب متى الفصل: مَثَل عن صاحب كرم يتنازل عن حقه في الحساب، ثم إعلان عن ابن الإنسان الذي يُسلَّم ويُهزأ به ويُصلب، ثم طلب العرش من ابني زبدي، ثم الكلمة الحاسمة: «ليبذل نفسه فدية عن كثيرين». الفدية ثمنٌ يُدفَع لتحرير من لا يستطيع تحرير نفسه. إذًا الدينار الذي يأخذه عامل الساعة الحادية عشرة ليس كرمًا عاطفيًّا من رب البيت؛ إنه مدفوع من الصليب. الملكوت الذي يقلب الأوّلين آخرين ليس انقلابًا في الشِّعارات بل في الجسد: الملك نفسه يأخذ المكان الأخير. ولهذا لا يمكن فصل المَثَل عن الطريق الصاعد إلى أورشليم؛ النعمة المجانية بالنسبة إلينا كانت مكلفة جدًّا بالنسبة إليه.

المرآة

أنت تعرف هذا الشعور. زميل في العمل التُرقّي بعد سنتين بينما أنت هناك منذ اثنتي عشرة سنة. أخٌ عاد إلى البيت بعد سنوات ضائعة فأُقيم له عشاء، وأنت الذي لم تغب يومًا عن الكنيسة. مَن أهمل والديه ثم حضر الأسبوع الأخير وبكى أكثر منك في الجناز. أو ذاك الذي صار مؤمنًا متأخرًا ويتكلم عن الفرح بثقةٍ تُغضبك. المَثَل لا يقول إن غيرتك مفهومة؛ يسمّيها «عينًا شريرة». والأقسى: ابنا زبدي طلبا العرش بعد دقائق من كلام عن الجلد والصليب، وهكذا نفعل نحن حين نحوّل الخدمة إلى سيرة ذاتية. أما الأعميان فلم يملكا شيئًا يساومان به، وصرخا رحمةً فحصلا على كل شيء.

اليوم، قبل أن ينتهي النهار: اكتب على ورقة اسم الشخص الذي يُزعجك أنه نال ما لم يتعب عليه مثلك، وقل بصوت مسموع: «يا رب، أعطه مثلي، بل أكثر مني»، ثم مزّق الورقة.

أصداء الكتاب

يونان جلس خارج نينوى غاضبًا لأن الله رحم من لا يستحق، وقال له الرب في النهاية إنه هو الذي يحق له أن يشفق. المَثَل هنا هو يونان في زيّ عامل زراعي: الغضب نفسه، والحجّة نفسها، «أنا تعبت وهم لم يتعبوا». والصدى الثاني في فيلبي ٢، حيث يُوصف المسيح بأنه أخذ صورة عبد؛ وهي الكلمة نفسها التي يستخدمها يسوع هنا: «ومن أراد أن يكون فيكم أوّلًا فليكن لكم عبدًا». أي أن بولس لم يبتكر لاهوتًا، بل كرّر ما سمعه التلاميذ على طريق أورشليم. وضعُ الخدمة في مقابل السيادة ليس نصيحة في الأخلاق الحسنة؛ إنه وصفٌ لشكل الله نفسه كما ظهر فينا.

السؤال

«كثيرين يُدعون وقليلين يُنتخبون». الجملة تقع كحجر في نهاية مَثَلٍ عن الكرم، وتربك. إن كان الجميع نالوا الدينار، فأين القلّة المنتخبة؟ ولا يحلّ العقدةَ أيضًا قول يسوع لابني زبدي إن الجلوس عن يمينه «ليس لي أن أعطيه، إلا للذين أُعدّ لهم من أبي». يسوع هنا يرفض أن يكون موزّعًا للمراكز. الإجابة الصادقة: النص لا يشرح ميكانيكا الاختيار، بل يسحب من يدنا حقّ المطالبة. الذين وجدوا أنفسهم آخرين وقبلوا الدينار بفرح هم المنتخبون؛ والذين أرادوا أن يكونوا أوّلين خرجوا من المَثَل وهم يحملون أجرهم كاملًا وقلوبهم خاوية. يبقى في هذا غموض لا أُزيله: الله حرّ، ولستُ أنا من يضبط حسابه.

السامعون الأوّلون

العامل اليومي في الجليل كان يقف في السوق فجرًا ولا يدري إن كان سيأكل أولاده مساءً؛ الدينار كان أجرة يومٍ تكفي يومًا واحدًا. فمن سمع هذا المَثَل أولًا لم يسمع نقاشًا نظريًّا في العدل، بل تذكّر الجوع والقلق والانتظار حتى الساعة الحادية عشرة. ثم إن متى يكتب لجماعة مختلطة، فيها يهود رافقوا الإيمان من الفجر، وأمم دخلوا متأخرين. هؤلاء المتأخرون سمعوا: لكم الدينار نفسه، الشركة نفسها، المسيح نفسه. والأوّلون سمعوا تحذيرًا: أقدميّتكم ليست رتبة. وفي مجتمعٍ كان الشرف فيه يُقاس بالمكانة، كانت كلمة «فليكن لكم عبدًا» صدمة اجتماعية قبل أن تكون موعظة روحية.

أسئلة للتأمل

من هو «عامل الساعة الحادية عشرة» في حياتك، وما الذي يتحرّك فيك فعلًا عندما تراه يُبارَك؟

إن كانت عظمتك تُقاس بمن تخدمه بلا مقابل ولا اعتراف، فماذا يبقى من سيرتك الروحية؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Matthew 20

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى متى 20؟
يخرج رجل صاحب كرم خمس مرات في يوم واحد ليستأجر عاملين، ومن اتّفق معه أولًا على دينار يأخذ دينارًا، ومن عمل ساعة واحدة يأخذ دينارًا أيضًا، فيتذمّر الأوّلون. ثم يصعد يسوع إلى أورشليم ويُنبئ للمرة الثالثة بموته، فتطلب أم ابني زبدي لولديها مقعدَي اليمين واليسار، ويغتاظ العشرة. وفي الطريق من أريحا يصرخ أعميان: «ٱرحمنا يا سيّد، يا ابن داود»، فينتهرهما الجمع، ويقف يسوع ويفتح أعينهما.
عمّ يتحدث متى 20؟
انظر كيف يرتّب متى الفصل: مَثَل عن صاحب كرم يتنازل عن حقه في الحساب، ثم إعلان عن ابن الإنسان الذي يُسلَّم ويُهزأ به ويُصلب، ثم طلب العرش من ابني زبدي، ثم الكلمة الحاسمة: «ليبذل نفسه فدية عن كثيرين». الفدية ثمنٌ يُدفَع لتحرير من لا يستطيع تحرير نفسه. إذًا الدينار الذي يأخذه عامل الساعة الحادية عشرة ليس كرمًا عاطفيًّا من رب البيت؛ إنه مدفوع من الصليب.
ما هو السياق التاريخي لـ متى 20؟
اليوم، قبل أن ينتهي النهار: اكتب على ورقة اسم الشخص الذي يُزعجك أنه نال ما لم يتعب عليه مثلك، وقل بصوت مسموع: «يا رب، أعطه مثلي، بل أكثر مني»، ثم مزّق الورقة.
ماذا يعلّمنا متى 20 عن صفات الله؟
«كثيرين يُدعون وقليلين يُنتخبون». الجملة تقع كحجر في نهاية مَثَلٍ عن الكرم، وتربك. إن كان الجميع نالوا الدينار، فأين القلّة المنتخبة؟ ولا يحلّ العقدةَ أيضًا قول يسوع لابني زبدي إن الجلوس عن يمينه «ليس لي أن أعطيه، إلا للذين أُعدّ لهم من أبي». يسوع هنا يرفض أن يكون موزّعًا للمراكز.
كيف لا يزال متى 20 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
من هو «عامل الساعة الحادية عشرة» في حياتك، وما الذي يتحرّك فيك فعلًا عندما تراه يُبارَك؟
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول Matthew 20

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

تأمّل تحريري في آية 28

طلب يعقوب ويوحنا مقعدين عن اليمين واليسار، وجاء الجواب: "كما أن ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليخدِم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين." انظر: هو لم يقل لهم اطلبوا أقل، بل أراهم طريقاً آخر تماماً. المجد عنده ليس في أن تُحمَل، بل في أن تَحمِل. فمن تخدمه اليوم بلا أن يراك أحد؟

تأمّل تحريري في آية 5

وخرج ايضا نحو الساعة السادسة والتاسعة وفعل كذلك". لاحظ كلمة "ايضا". صاحب الكرم لم يخرج مرة واحدة ويكتفي. كان يعود إلى السوق مرارا، يفتش عن الواقفين البطالين. لم يقل: من فاته الصباح فقد فاته كل شيء.

وأنت، كم مرة ظننت أن وقتك انتهى، وأن الله عبر من هنا ولن يعود؟ هو خارج الآن أيضا، يبحث عنك. لا تتأخر عن دعوته هذه المرة.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟