نشيد الأنشاد 1:7
النص
تتوقّف العروس عن مخاطبة بنات أورشليم وتلتفت إلى الوحيد الذي تريده: «أخبرني يا من تحبه نفسي، أين ترعى، أين تربض عند الظهيرة». هي لا تسأل عن هويته بل عن موضعه؛ تعرف من هو، لكنها لا تعرف أين هو في ساعة الحرّ حين تستريح القطعان في الظل. ثم يأتي السؤال الثاني، الأكثر حدّة: «لماذا أنا أكون كمقنعة عند قطعان أصحابك؟» أي: لماذا أتجوّل متلفّعة، غريبة، مشبوهة المظهر، أدور بين رعاة آخرين أبحث عنه، بدل أن أكون عنده؟ هذا ليس شعراً عاطفياً هادئاً، بل صرخة امرأة تعبت من البحث في الهجير.
الجوهر
الآية تكشف شيئاً لا يقوله كثير من الكلام الديني بصراحة: أن تحبّ ليس هو نفسه أن تجد. هي تقول «يا من تحبه نفسي»، بلغة يقين لا تتزعزع، ومع ذلك تسأل «أين». المحبة هنا حقيقية والغياب حقيقي في الوقت ذاته، وهذا هو حال الإيمان في أكثر أيامه صدقاً. ثم لاحظ أنها لا تكتفي بطلب لقائه؛ تطلب أن تعرف موضع رعايته وراحته، لأنها تريد أن تكون حيث يعمل وحيث يستريح، لا حيث يُصادف أن تلتقيه. وخلف السؤال قلقٌ من الكرامة: أن تُحسب غريبة تائهة بين قطعان الآخرين. الله لا يُهين شوق العبد بالصمت المطلق؛ الآية التالية تعطي جواباً، لكن الجواب لا يلغي أن السؤال كان مشروعاً وملحّاً.
الخيط الناظم
سؤالها «أين ترعى» يفتح باباً واسعاً في الكتاب كلّه: الحبيب في هذا النشيد راعٍ، والقطيع قطيعه، والظهيرة ساعة الحرّ التي لا يعيش فيها الغنم إلا في ظلّ راعيها. هذه الصورة تنمو عبر العهد القديم حتى تنفجر في يوحنا 10 على فم يسوع: «أنا هو الراعي الصالح». وهناك ينقلب السؤال: لم تعد العروس هي التي تبحث في الهجير، بل الراعي هو الذي يخرج وراء الضالّ حتى يبذل نفسه. ولعلّ أعمق صدى لهذه الآية هو ذلك اللقاء في يوحنا 4، حيث جلس المسيح عند البئر «نحو الساعة السادسة»، أي في الظهيرة نفسها، وانتظر امرأة تعبة، متلفّعة بعارها، تحمل جرّتها. لم تعرف أين تجده، فجاء هو وجلس حيث تمرّ. هذا هو منطق الخلاص كلّه: شوقنا صادق، لكن اللقاء مبادرته.
المرآة
اسأل نفسك بصدق: أين صار «قطعان أصحابك» في حياتك؟ الاجتماعات التي تجرّبها واحداً بعد الآخر، الكتب، المواعظ المسجّلة، الأشخاص الروحيّين الذين تستعير منهم يقيناً لا تملكه، وتخرج من كلّ ذلك أكثر عطشاً. وهناك الخزي المكتوم في الآية: أن يراك الناس واقفاً في الصفّ الأول بينما أنت في داخلك غريب، «كمقنعة»، تخشى أن يُكتشف أنك تبحث عن الله ولا تجده. هذا التعب كثيراً ما يأتي في ظهيرة العمر لا في صباحه: في الأربعين، بين عمل يستهلكك وأولاد يحتاجونك وجسد بدأ يخونك. الآية لا تلومك على السؤال؛ هي تعلّمك أن توجّهه إليه لا إلى الآخرين.
اليوم، قبل أن ينتهي النهار: اكتب على ورقة سؤالك الحقيقي بصيغة «أين»، جملة واحدة لا أكثر، ثم اقرأها بصوت مسموع كصلاة موجّهة إليه هو، لا عنه.
الشخصية الرئيسية
هذه المرأة قادمة من آية موجعة: أخوتها غضبوا عليها، أقاموها ناطورة كروم، وكرمها هي أهملته. هي إنسانة استُهلكت في خدمة ما ليس لها. ومع ذلك انظر ما تفعله هنا: لا تشتكي إلى بنات أورشليم، ولا تنسحب إلى المرارة، بل تخاطب حبيبها مباشرة. والأدهش أنها تسمّي المحبة قبل أن تسمّي المشكلة: «يا من تحبه نفسي» يأتي قبل «لماذا أنا أكون كمقنعة». هذا ترتيب إيماني ناضج جداً. المنهكون غالباً يبدأون بالشكوى فينسون من يخاطبون. أمّا هي فتثبّت هويّة المحبوب أولاً، ثم تصرخ. هكذا صلّى أيوب، وهكذا صلّى المزمور: عتاب من داخل العهد، لا من خارجه.
السؤال
ولماذا لا يجيب بأن يقول «أنا هنا»؟ جوابه في الآية التالية أقرب إلى إرشاد طريق من إلى عناق: «فاخرجي على آثار الغنم، وارعي جداءك عند مساكن الرعاة». أي: اتبعي الآثار، امشي حيث مشى القطيع قبلك. هذا مخيّب للآمال بمقدار ما هو صادق. الله كثيراً ما يجيب سؤال «أين أنت» لا بظهور مبهر بل بطريق عاديّ: كلمة مقروءة، جماعة تصلّي، خطوات من سبقوك في الإيمان. ولا أستطيع أن أقول لك لماذا يختار الاحتجاب في الظهيرة بالذات، حين نكون في أضعف حالنا. الكتاب لا يفسّر ذلك. هو فقط يعطي وعداً بأن الراعي الذي احتجب هو نفسه الذي جُرح، وأن الآثار التي تتبعها آثاره.
التفصيل
كلمة «كمقنّعة» تستحق وقفة. اللفظة العبرية (عُطْيَة) تعني المتلفّعة، المغطّاة الوجه، وهي في الكتاب لباس الحزن أحياناً، ولباس المرأة المشبوهة أحياناً أخرى. الغموض مقصود: المرأة المحجّبة لا يُعرف من هي ولا لمن هي. أن تتجوّل بين قطعان الآخرين مقنّعة يعني أن تكون بلا اسم وبلا نسبة، محبوبة في الحقيقة ومجهولة في الظاهر. وهنا تكمن حدّة الصورة: هي لا تخاف الوحدة بقدر ما تخاف اللاانتماء. ولهذا يصير كلامه في الآية 15 جواباً على هذا الخوف بالذات: «ها أنت جميلة يا حبيبتي». الوجه المغطّى يُكشف، والمجهولة تُسمّى. هذا بالضبط ما يفعله المسيح بمن يجدهم: ينزع القناع ويعطي اسماً.
للتأمل
أين تبحث عن الله في أماكن هي «قطعان أصحابه» وليست هو؟ وماذا سيتغيّر إن نقلت السؤال من الناس إليه مباشرة؟
ما هو القناع الذي تخشى أن يُنزع، وهل تصدّق أن ما سيُقال لوجهك المكشوف هو «ها أنت جميلة»؟
كتب مسيحية تستحق القراءة
كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.
Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.
أسئلة شائعة حول Song of Solomon 1:7
إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.
ما معنى نشيد الأنشاد 1:7؟
عمّ يتحدث نشيد الأنشاد 1:7؟
ما هو السياق التاريخي لـ نشيد الأنشاد 1:7؟
ماذا يعلّمنا نشيد الأنشاد 1:7 عن صفات الله؟
كيف لا يزال نشيد الأنشاد 1:7 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
ما يشاركه المجتمع حول Song of Solomon 1
تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.
أنا سوداء وجميلة يا بنات أورشليم". لاحظ أنها لم تنكر ما تراه العيون، ولم تعتذر عنه. سمرة الشمس جاءت من تعب الكروم، من عمل لم تختره. لكنها وضعت حرف الواو بين الحقيقتين: مُتعَبة وجميلة معًا.
أنت أيضًا تحمل آثار أيام قاسية. لا تحذفها لتصير محبوبًا. الذي يحبك رآها كلها، وما زال يناديك جميلًا.
صُرَّةُ الْمُرِّ حَبِيبِي لِي. بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ."
لاحظ أين وضعته: لا في يدها ولا أمام عينيها، بل على قلبها، طوال الليل. والمرّ ليس عطرًا سهلًا، فيه مرارة ويُستعمل للدفن. كأنها تقول: حتى ما فيك من ألم أحتضنه قريبًا مني.
ومن تضعه أنت على قلبك حين يطول الليل؟ ما تبيت معه، هو من تحب حقًا.
ليقبلني بقبلات فمه لأن حبك أطيب من الخمر". لاحظ كيف تبدأ وهي تتكلم عنه، ثم فجأة تتكلم معه. الشوق لم يحتمل المسافة، فتحوّل الكلام عنه إلى كلام إليه. ربما صلاتك اليوم كلها حديث عن الله: ماذا فعل، وماذا لم يفعل بعد. جرّب أن تقول له أنت. الحب لا يرضى بضمير الغائب.
ما أجمل خديك بسموط وعنقك بقلائد" (نشيد الأنشاد ١٠:١).
قبل سطور قليلة كانت هي التي قالت: "أنا سوداء... لا تنظرن إليّ". رأت في نفسها ما أحرقته الشمس، وهو رأى في وجهها جمالاً يستحق أن يوصف. ثم لم يكتفِ، بل وعد أن يصنع لها سلاسل ذهب.
هكذا يعاملك: لا ينكر تعبك، لكنه يرى فيك ما لا تراه، ويزيدك حسناً بحبه.
اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف
مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.
افتح في أداة الدراسة