1 تيموثاوس 4
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
شرح رسالة تيموثاوس الأولى الإصحاح الرابع
الشرح
كان تيموثاوس شابًا صغيرًا يخدم في كنيسة أفسس. وكان بولس الرسول قد أرسل إليه رسالة يشجعه فيها ويحذره من أمور خطيرة كانت تحدث في الكنيسة.
يبدأ بولس بكلام قوي جدًا. يقول إن الروح القدس نفسه يخبرنا بوضوح أن في الأزمنة الأخيرة سيترك بعض الناس الإيمان. لن يفعلوا ذلك لأنهم لم يعودوا يؤمنون بوجود الله، بل لأنهم سيتبعون تعاليم كاذبة، تعاليم يسميها بولس "تعاليم شياطين". هذا تعبير قوي، لكنه يوضح لنا كم كان بولس قلقًا.
ما هي هذه التعاليم الكاذبة بالتحديد؟ يذكر بولس أمرين. كان هناك من يمنع الناس من الزواج، وكان هناك من يمنع الناس من أكل أطعمة معينة. كانوا يظنون أن هذا يجعلهم أكثر قداسة، أكثر قربًا من الله. لكن بولس يرد بشيء جميل جدًا: كل ما خلقه الله هو جيد. الطعام الذي نأكله، الزواج الذي يعيش فيه الناس، كل هذا من صنع الله، وهو صالح إذا أخذناه بشكر. ما يجعل الشيء مقدسًا ليس رفضه، بل قبوله بامتنان مع كلمة الله والصلاة.
بعد هذا، يتوجه بولس إلى تيموثاوس مباشرة. يطلب منه أن يرفض القصص والخرافات، وأن يتمرن على التقوى، أي على حياة قريبة من الله. يستخدم صورة رياضية مألوفة: التمرين الجسدي مفيد، لكن التقوى مفيدة لكل شيء، لأن لها وعدًا للحياة الحاضرة والحياة الآتية.
ثم يأتي جزء مهم جدًا لتيموثاوس. كان صغير السن، وربما كان بعض الناس في الكنيسة يستهينون به لأنه شاب. فيقول بولس: لا يستهن أحد بحداثتك، بل كن قدوة للمؤمنين، في الكلام، والتصرف، والمحبة، والروح، والإيمان، والطهارة. يطلب منه أن يهتم بالقراءة والوعظ والتعليم، وأن لا يهمل الموهبة التي أعطيت له.
ماذا يعني هذا؟
هذا الإصحاح يتكلم عن شيء يواجهه كل من يريد أن يتبع الله بجدية: كيف تعرف الطريق الصحيح وسط أصوات كثيرة تقول أشياء مختلفة؟ بولس لا يقول لتيموثاوس أن يتجنب كل الأسئلة الصعبة، بل يعطيه معيارًا: هل هذا التعليم يتوافق مع ما خلقه الله وأعطاه لنا بشكر؟ الله ليس إلهًا يحب أن يمنعنا من أشياء جميلة خلقها بنفسه. هذا يكشف لنا شيئًا عن شخصية الله نفسه: هو معطٍ، لا مانعٍ بلا سبب.
والأمر الآخر المهم هنا هو أن السن الصغير ليس عائقًا أمام أن تكون مثالًا حقيقيًا. لم يقل بولس لتيموثاوس أن ينتظر حتى يكبر. قال له أن يعيش الآن بأمانة، في كلامه وحبه وإيمانه.
الخيط المشترك
في وسط هذا الإصحاح، هناك جملة مهمة جدًا: "قد ألقينا رجاءنا على الله الحي، الذي هو مخلص جميع الناس، ولا سيما المؤمنين." هذا هو جوهر كل الرسالة. لسنا نتعب ونخدم لأننا نحاول أن نصبح مقبولين عند الله بقواعدنا الخاصة، بل لأن الله نفسه هو المخلص، وقد أرسل يسوع المسيح ليخلصنا. كل التعاليم الكاذبة التي يحذر منها بولس تحاول أن تضيف شروطًا إلى الخلاص. لكن الإنجيل يقول شيئًا آخر: الله أعطى، والله خلّص، ونحن نستقبل هذا بشكر، تمامًا كما نستقبل الطعام الذي خلقه بشكر.
من أجلك
ربما لم يمنعك أحد من الزواج أو من أكل نوع معين من الطعام. لكن ربما تسمع أصواتًا تقول لك إن هناك أشياء يجب أن تفعلها أو تتجنبها لتكون "جيدًا كافيًا" عند الله. هذا الإصحاح يدعوك أن تفحص كل تعليم: هل يتوافق مع محبة الله وعطائه، أم يضيف قواعد من عندنا؟
وأنت أيضًا، مهما كان عمرك، مدعو أن تكون مثالًا، ليس لاحقًا، بل الآن. في كيفية كلامك مع أصدقائك، في محبتك، في أمانتك. لست صغيرًا جدًا على أن تكون شاهدًا حقيقيًا ليسوع.
لنتحدث عن ذلك
لماذا تظن أن بعض الناس يحاولون إضافة قواعد إلى ما أعطاه الله لنا مجانًا؟
ما هو الشيء الذي يمكنك أن تكون فيه قدوة الآن، دون أن تنتظر أن تكبر؟
لنصلِّ معًا
يا الله الحي، أنت الذي خلقت كل شيء صالحًا وتعطينا كل شيء بمحبة. ساعدنا أن نستقبل عطاياك بشكر، وأن نعرف الفرق بين تعليمك الحقيقي والأصوات التي تحاول أن تخدعنا. اجعلنا أمناء في كلامنا وحبنا، مهما كان عمرنا، لأن رجاءنا هو أنت وحدك، ومخلصنا هو يسوع المسيح. آمين.
أسئلة حول 1 تيموثاوس 4
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 1 تيموثاوس 4؟
ماذا يقول 1 تيموثاوس 4؟
ماذا يعلّمنا 1 تيموثاوس 4 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من 1 تيموثاوس 4؟
لماذا يُعدّ 1 تيموثاوس 4 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
لا تهمل الموهبة التي فيك". لاحظ أن بولس لم يقل لتيموثاوس إن موهبته ضاعت، بل إنها ما زالت فيه. الخطر ليس الفقدان، بل الإهمال، أن تتركها تصدأ بالخوف أو التأجيل أو صوت داخلي يقول لك إنك صغير وغير كافٍ. أحيانًا أعظم خسارة في حياتنا ليست ما لم نستلمه، بل ما استلمناه ولم نستعمله. فما هي الموهبة التي وضعها الله فيك وتنتظر منك أن تنفض عنها الغبار؟
لاحظ الترتيب: "تَكُونُ خَادِماً صَالِحاً لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، مُتَرَبِّياً فِي كَلاَمِ الإِيمَانِ". لا تستطيع أن تقدّم للآخرين طعاماً لم تأكل منه أنت. تيموثاوس لم يُطلب منه أن يخترع شيئاً جديداً، بل أن يُذكّر الإخوة بما تربّى عليه هو.
فماذا يتغذّى قلبك عليه هذه الأيام؟ الذي يشبعك في الخفاء هو نفسه الذي ستقدّمه لمن حولك، شئت أو لم تشأ.
وأما الخرافات الدنسة العجائزية فارفضها، وروّض نفسك للتقوى."
كلمة "روّض" هي كلمة الملاعب، كلمة الرياضي الذي يتمرّن كل يوم في الخفاء لأجل يوم واحد يظهر فيه. بولس لا يطلب من تيموثاوس شعوراً روحياً، بل تمريناً. التقوى ليست مزاجاً يأتي فجأة، بل عضلة تُبنى بالصلاة المتكررة، بالكلمة اليومية، بالطاعة الصغيرة حين لا يراك أحد.
ما التمرين الذي تركته منذ مدة؟ ابدأ اليوم، ولو بخطوة صغيرة.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس