2 بطرس 2
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
الرسول بطرس كتب هذه الرسالة لمؤمنين مثلك ومثلي، وهو يحذّرهم من شيء خطير. يقول إنه في زمن العهد القديم كان هناك أنبياء كذبة، أناس يدّعون أنهم يتكلمون باسم الله، لكنهم في الحقيقة يخترعون كلامهم بأنفسهم. وبطرس يقول: انتبهوا، سيأتي أيضاً في الكنيسة معلّمون كذبة. أشخاص يقفون أمام الناس ويعلّمون أموراً تبدو جميلة، لكنها في الحقيقة تُبعد الناس عن الله.
هؤلاء المعلمون الكذبة، كما يصفهم بطرس، يفعلون شيئاً غريباً: هم ينكرون الرب الذي اشتراهم. يعني أن الرب دفع الثمن لأجلهم، ومع ذلك يتصرفون كأنهم لا يعرفونه. وبطرس يقول إن كثيرين سيتبعونهم، والناس من حولهم سيقولون: "انظروا، هذا هو المسيحيون!" وهكذا يُشتم اسم الرب بسببهم.
ثم يعطي بطرس ثلاثة أمثلة من التاريخ ليُري أن الله لا يترك الشر بلا حساب. الأول: ملائكة أخطأوا، والله لم يُشفق عليهم بل وضعهم في الظلام محفوظين للدينونة. الثاني: العالم القديم في زمن نوح. كل الناس كانوا أشراراً، فأرسل الله الطوفان، لكنه أنقذ نوحاً وعائلته لأن نوحاً كرز بالبر. الثالث: مدينتا سدوم وعمورة. الناس هناك عاشوا في شرٍّ كبير، فحكم الله عليهما بالنار، لكنه أنقذ لوطاً البارّ الذي كان قلبه يتألم كل يوم مما كان يرى ويسمع حوله.
بطرس يستخلص من هذه الأمثلة درساً مهماً: الرب يعرف كيف يُنقذ أتقياءه من التجربة، ويعرف أيضاً كيف يحفظ الأشرار للحساب. لن يفلت أحد من الله.
بعد ذلك يصف بطرس هؤلاء المعلمين الكذبة بصور قوية. يقول عنهم إنهم "آبار بلا ماء". تخيّل أنك تمشي في الصحراء وعطشان، وترى بئراً، وتركض إليها، ثم تكتشف أنها فارغة. هذه خيبة الأمل. كذلك هؤلاء المعلمون: يعدون الناس بأشياء عظيمة، لكن ليس عندهم شيء حقيقي يقدمونه. وهم أيضاً "غيوم يسوقها النَّوء"، غيوم بلا مطر، تبدو ممتلئة لكنها فارغة.
ويذكر بطرس قصة بلعام من العهد القديم. بلعام كان نبياً، لكنه أحب المال أكثر من الله، فأراد أن يلعن شعب الله من أجل المكافأة. والعجيب أن الله جعل حماره يتكلم ليوبّخه ويوقفه عن حماقته. هؤلاء المعلمون الكذبة يسيرون في نفس الطريق: طريق المال والطمع.
في النهاية يقول بطرس شيئاً محزناً: هؤلاء الناس عرفوا يسوع المسيح، وهربوا لفترة من نجاسات العالم، لكنهم عادوا إليها. وهو يستخدم مثلاً واقعياً وقاسياً: مثل كلب يعود إلى قيئه، ومثل خنزيرة اغتسلت ثم تعود لتتمرغ في الوحل. صورة قذرة، لكنها صادقة.
ماذا يعني هذا؟
الرسالة الأساسية هي: انتبهوا لمن تسمعون. ليس كل من يتكلم عن الله يقول الحق. بطرس يريد أن يقول لنا إن هناك فرقاً كبيراً بين الحرية الحقيقية والحرية الكاذبة. المعلمون الكذبة يَعِدون الناس بالحرية، لكنهم هم أنفسهم عبيد للفساد. "لأن ما انغلب منه أحدٌ، فهو له مستعبد أيضاً." يعني: الشيء الذي يسيطر عليك، أنت عبد له.
وبطرس أيضاً يريد أن يشجّعنا. الله يعرف كيف يُنقذ أتقياءه. لوط عاش وسط شرٍّ كبير، لكن الله لم ينسه. أنت أيضاً لست وحدك.
الخيط الجامع
هذا الأصحاح يُشير إلى يسوع بطريقة خاصة. بطرس يقول إن هؤلاء المعلمين "يُنكرون الرب الذي اشتراهم". يسوع دفع الثمن على الصليب لأجل الناس. هذه هي القصة الكبرى: الله لم يترك العالم في شرّه، بل أرسل ابنه ليشتري لنا الحرية الحقيقية.
وطوال تاريخ الكتاب المقدس نرى نفس الشيء: الله ينقذ من يثقون به. أنقذ نوحاً من الطوفان، وأنقذ لوطاً من سدوم، وسينقذ كل من يتمسك بيسوع. حتى في يوم الدينونة، سيقف يسوع إلى جانب أولاده.
لك أنت
قد تسأل: كيف أعرف من هو المعلم الصادق ومن هو الكاذب؟ سؤال جيد، وليس لي إجابة سهلة. لكن بطرس يعطي علامة واحدة مهمة: انظر إلى حياتهم. هل يعيشون بحسب ما يعلّمون؟ هل يحبّون الله فعلاً، أم يحبّون المال والشهرة والملذات؟
فكّر أيضاً في نفسك: ما الذي "يسيطر" عليك؟ ربما لعبة، ربما هاتف، ربما رأي أصدقائك فيك. بطرس يقول إن ما تنغلب منه، تصير عبداً له. يسوع يريد أن يحرّرك من ذلك. اطلب منه أن يعطيك قلباً يحب الحق.
وأخيراً: لا تخف. الله لم ينسَ لوطاً وسط سدوم، ولن ينساك أنت.
تحدّثوا معاً
هل يمكنك أن تفكر في مثال من حياتك حيث سمعت كلاماً بدا جميلاً لكنه لم يكن صادقاً؟ كيف اكتشفت الحقيقة؟
بطرس يقول إن لوطاً كان "يعذّب نفسه" مما يرى ويسمع حوله. هل هناك أشياء ترى وتسمع من حولك تحزنك أنت أيضاً؟
نصلي معاً
أيها الرب يسوع، شكراً لأنك اشتريتنا بدمك. علّمنا أن نميّز بين الحق والكذب. احفظنا من الأشياء التي تريد أن تستعبدنا، وأعطنا قلباً يحبك أنت أكثر من كل شيء. وكما أنقذت نوحاً ولوطاً، أنقذنا نحن أيضاً. آمين.
ما اكتشفه الآخرون
الذين يحسبون تنعم يوم ترفها"، لاحظ الكلمة: نهارًا. لم يعودوا يختبئون. الخطية التي كانت تُمارَس في الظلام صارت تُعرض في وضح النهار بلا خجل، وتُسمّى تنعمًا.
والأوجع أنهم "صانعين ولائم معكم". على نفس المائدة، مع المؤمنين.
اسأل نفسك: ما الذي اعتدتُ عليه حتى صرت أسميه راحة، وهو في الحقيقة إثم؟
واعدين إياهم بالحرية وهم أنفسهم عبيد الفساد. لأن ما انغلب منه أحد فهو له مستعبد أيضا."
لاحظ الكلمة الدقيقة: "ما انغلب منه". لم يقل ما اخترته، بل ما غلبك. الشيء الذي جربته مرة واحدة لتثبت أنك حر، ثم صار هو الذي يقرر مواعيدك ومزاجك وأفكارك في الليل.
اسأل نفسك بصدق: ما الذي لا تستطيع أن تتركه اليوم؟ هناك تعرف من هو سيدك الحقيقي.
لاحظ الكلمة: "يدسّون". لا أحد يدخل البدعة من الباب الأمامي معلنا اسمها، بل تتسلل مغلّفة بكلام جميل ونصف آية. لهذا يحذّرك بطرس من الداخل لا من الخارج: "سيكون فيكم أيضا معلمون كذبة". والأمرّ من ذلك أنهم "ينكرون الرب الذي اشتراهم". مشتَرى بدم، ومع ذلك ينكر. فحص قلبك اليوم لا يبدأ بسؤال من أخطأ، بل: هل ما زلت أعرف صوت الذي اشتراني؟
وهم في الطمع يتّجرون بكم بأقوال مصنّعة". انتبه للكلمة: يتّجرون بكم. لا بأموالك فقط، بل بك أنت. صرتَ في نظرهم بضاعة تُباع بكلام محبوك بعناية. لكن بطرس يكمل: "وهلاكهم لا ينعس". الذي فداك بدمه لا ينام عن الذين يستغلون خرافه. أنت لست سلعة، أنت ثمن دم.
اسأل نفسك: من يكلّمني اليوم، ومَن الرابح من كلامه؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس