عاموس 5
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
تخيّل أنك تسمع أحدهم يغنّي في الشارع، لكنها ليست أغنية فرح. إنها أغنية جنازة. هكذا يبدأ عاموس الأصحاح الخامس: «مرثاة يا بيت إسرائيل». والمرثاة هي النشيد الذي يُنشد عند الموت. عاموس يرثي شعبًا ما زال حيًّا، وكأنه يقول: أنتم تسيرون نحو نهايةٍ لا ترونها.
لماذا؟ لأن شيئًا خطيرًا حدث في إسرائيل. كان لكل مدينة "باب"، وهي ساحة عند مدخل السور يجتمع فيها الشيوخ ليحكموا بين الناس. هناك يذهب الفقير حين يُظلم. لكن عاموس يقول إنهم في الباب «يبغضون المنذر، ويكرهون المتكلم بالصدق». الذي يقول الحقيقة صار مكروهًا. والقضاة يأخذون الرشوة، أي المال ليحكموا لصالح الغني. والحقّ، الذي يجب أن يكون حلوًا كالماء، صار مُرًّا: «يحوّلون الحق أفسنتينًا». والأفسنتين نبتة مرّة جدًّا لا يمكن ابتلاعها.
وفي وسط هذا الكلام القاسي يظهر فجأة شيء مذهل. عاموس يتكلم عن الله الذي «صنع الثريا والجبار»، وهما مجموعتان من النجوم، والذي «يحوّل ظل الموت صبحًا». الله الذي يعلّق النجوم هو نفسه الذي ينحني ليرى ما يحدث لفقير عند باب المدينة.
ثم يقول الله كلامًا يصدم: «بغضتُ، كرهتُ أعيادكم». أعياد؟ ذبائح؟ ترانيم؟ نعم. الشعب كان يذهب إلى بيت إيل والجلجال ليتعبّد، ويغنّي بالرباب، ويقدّم أفضل الحيوانات. ومع ذلك يقول الله: «أبعِد عني ضجّة أغانيك». لماذا؟ لأن الشيء نفسه الذي كانوا يهملونه في الشارع هو ما يريده الله: «وليجرِ الحق كالمياه، والبرّ كنهر دائم».
ماذا يعني هذا؟
كان الناس ينتظرون "يوم الرب" ويشتهونه، ظنًّا منهم أنه يوم يهزم الله فيه أعداءهم. فيقول عاموس: انتبهوا، هو ظلام لا نور. ويضرب مثلًا يبقى في الذاكرة: رجل يهرب من أسد فيصادفه دبّ، فيدخل بيته مرتاحًا ويضع يده على الحائط فتلدغه حيّة. أي: لا مكان تختبئ فيه من الله إن كنت تعيش بالظلم.
وهنا الشيء الصعب حقًّا: هؤلاء ليسوا وثنيين بعيدين. إنهم شعب الله، يذهبون إلى العبادة كل عيد. وأنا أعترف أن هذا يُقلقني: كيف يمكن أن نغنّي بصوتٍ عالٍ لله ونكون في الوقت نفسه بعيدين عنه؟ الكتاب لا يعطينا هنا جوابًا مريحًا. لكنه يعطينا شيئًا آخر: باب مفتوح. ثلاث مرات يقول الله: «اطلبوا فتحيوا». «اطلبوا الرب فتحيوا». «اطلبوا الخير لا الشر لكي تحيوا». هذا صوت غاضب، نعم، لكنه غضب من يريد أن ينقذ، لا أن يدمّر. حتى وسط المرثاة يقول: «لعلّ الرب… يترأف».
الخيط الرابط
الله يبحث عن حقٍّ يجري كالنهر، لا يجفّ في الصيف. وفي إسرائيل جفّ النهر تمامًا. فماذا فعل الله؟ لم يتخلَّ عن العالم. أرسل ابنه.
يسوع المسيح فعل بالضبط ما طلبه الله هنا. وقف مع الفقير، ولمس المرفوض، وقال الصدق حتى حين كرهه الناس لأجله. وحين حُوكم، وقف هو نفسه أمام قاضٍ ظالم وسط شهود زور. لم يجرِ الحق يومها كالنهر. وهو احتمل ذلك من أجلنا، ليحمل عنّا ما نستحقه ويفتح لنا طريق الحياة.
لذلك حين نقرأ «اطلبوا الرب فتحيوا»، نعرف اليوم أين نطلبه. لا في بيت إيل ولا في الجلجال، بل في المسيح الذي قال: أنا هو الطريق.
لك أنت
في مدرستك يوجد "باب" أيضًا. ليس ساحة عند سور، بل الملعب، وطابور الطعام، ومجموعة الدردشة. هناك يتقرّر يوميًا من يُسمَع ومن يُداس.
عاموس يعطيك ثلاث كلمات قصيرة: «ابغضوا الشر، وأحبوا الخير، وثبّتوا الحق». لاحظ أن الحق يحتاج إلى من يُثبّته، لأنه لا يقف وحده. حين يُسخر من أحدهم وأنت تعرف أنه غير صحيح، فأنت في الباب الآن. أن تصمت أسهل بكثير. عاموس يقول إن العاقل يصمت في زمان رديء، لكنه لا يمدح ذلك، بل يصف حزنه على زمنٍ صار قول الحق فيه خطرًا.
وسؤال آخر: هل يمكن أن تكون ترنيمتي يوم الأحد جميلة وحياتي يوم الاثنين قاسية؟ الله يقول إن هذا ممكن، وإنه لا يحبّه. لا تخف من هذا الكلام. اجعله دعوة: اطلب الرب، فتحيا.
تحدثوا معًا
لماذا برأيك يرفض الله عبادةً وترانيم تبدو من الخارج جميلة؟ ما الذي كان ينقصها؟
متى كان آخر موقف احتجت فيه إلى شجاعة لتقول الصدق؟ ماذا فعلت، وماذا تتمنى لو فعلت؟
نصلي معًا
أيها الرب، أنت صنعت النجوم وترى في الوقت نفسه كل إنسان مظلوم. اغفر لنا حين نغنّي لك بأفواهنا ونغلق قلوبنا عن غيرنا. علّمنا أن نبغض الشر ونحب الخير، وأعطنا شجاعة لنقول الصدق حتى حين يكون صعبًا. اجعل الحق يجري فينا كالماء. باسم يسوع المسيح، آمين.
أسئلة حول عاموس 5
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث عاموس 5؟
ماذا يقول عاموس 5؟
ماذا يعلّمنا عاموس 5 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من عاموس 5؟
لماذا يُعدّ عاموس 5 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
ويل للذين يشتهون يوم الرب. لماذا لكم يوم الرب. هو ظلام لا نور."
كانوا ينتظرون ذلك اليوم كأنه عيد انتصار لهم، ونسوا أن النور الذي يفضح الظلم في الخارج يفضحه أيضًا في قلوبهم. اسأل نفسك: لو جاء الرب اليوم، هل تنتظره كصديق أم كقاضٍ؟ الجواب لا يُقاس بحرارة ترنيمك، بل بمن ظلمته وما زلت تتجاهله.
أبغضوا الشر وأحبوا الخير وثبّتوا الحق في الباب". لاحظ أن عاموس لم يقل: صلّوا أكثر، بل انزلوا إلى الباب، حيث تُقضى الدعاوى ويُظلم الفقير. محبتك للخير تُقاس في المكان الذي تملك فيه صوتاً وتستطيع أن تصمت بأمان.
ثم تأتي كلمة مرتجفة: "لعل". لا أحد يشتري رحمة الله بإصلاحه، لكن من يحب الخير يصير قريباً من قلب الرؤوف.
وفي جميع الكروم ندب لأني أعبر في وسطك قال الرب." الكرم مكان الفرح والغناء وقت القطاف، وهنا صار مكان بكاء. الأصعب أن سبب النوح هو أن الله نفسه يعبر في الوسط. كنا نظن أن حضوره دائمًا تعزية، لكنه أحيانًا يمرّ ليكشف ما خبّأناه تحت أوراق الكرمة. هل تشتهي عبوره حقًا، أم تشتهي فقط بركاته؟
أبعد عني ضجة أغانيك ونغمة ربابك لا أسمع." كلمة قاسية من الله لشعب كان يسبّح بحرارة. لم يكن العيب في اللحن بل في الحياة التي وراءه. تسبيح جميل وأيدٍ تظلم الفقير عند الباب. اسأل نفسك اليوم: هل ما أرفعه بصوتي يشبه ما أفعله في بيتي وعملي؟ الله يريد بعد الترنيمة أن "يجري الحق كالمياه".
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس