تثنية 7
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
موسى يقف مع الشعب على حدود أرض كنعان. أربعون سنة في الصحراء انتهت تقريبًا، وغدًا يعبرون. فيبدأ موسى بكلام صعب: هناك سبع شعوب في تلك الأرض، وهي "أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ". أي: أكبر عددًا وأقوى سلاحًا. والوصية التي يعطيها الرب قاسية على الأذن: لا تعقدوا معهم عهدًا، لا تتزاوجوا معهم، اهدموا مذابحهم، كسّروا أنصابهم، أحرقوا تماثيلهم بالنار.
ولماذا كل هذا؟ النص نفسه يشرح السبب في العدد الرابع: لأن العبادة الغريبة ستجرّ أبناءهم بعيدًا عن الله. الخطر ليس في أن الكنعانيين "أجانب"، بل في أصنامهم.
ثم يتغير نَفَس الكلام تمامًا. يقول موسى للشعب: أنت شعب مقدس، أي شعب مفروز لله وحده. اختاركم الرب. لكن انتبهوا للسبب: "لَيْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ ٱلشُّعُوبِ… لِأَنَّكُمْ أَقَلُّ مِنْ سَائِرِ ٱلشُّعُوبِ". اختارهم لا لأنهم كانوا الأعظم، بل لأنه أحبّهم وحفظ القسم الذي أقسمه لآبائهم. الله أمين، يحفظ عهده "إِلَى أَلْفِ جِيلٍ".
بعد ذلك وعود دافئة: بركة على القمح والخمر والزيت، على المواشي والأطفال، وحماية من الأمراض التي رأوها في مصر.
وفي النهاية يلمس موسى الخوف الحقيقي في قلوبهم. يعرف أنهم سيقولون في أنفسهم: "هَؤُلَاءِ ٱلشُّعُوبُ أَكْثَرُ مِنِّي. كَيْفَ أَقْدِرُ أَنْ أَطْرُدَهُمْ؟" فيجيب: تذكّر مصر. تذكّر فرعون. الذي فتح البحر لن يعجز الآن. وشيء لافت: الرب سيطردهم "قَلِيلًا قَلِيلًا"، لا كل شيء في يوم واحد. وآخر تحذير: عندما تحرقون التماثيل، لا تشتهوا الفضة والذهب الذي عليها. لا تحملوا منها قطعة إلى البيت.
ماذا يعني هذا؟
لن أخفي عنكم أن هذا الفصل من أصعب فصول الكتاب المقدس. سؤال "لماذا أمر الله بحرب كهذه؟" سؤال مشروع، وقد سأله مؤمنون كثيرون على مدى القرون. أنا نفسي لا أملك جوابًا يريحني تمامًا. لكن ثلاثة أمور تساعدني.
الأول: النص لا يقول إن إسرائيل أفضل. بالعكس، يقول بصراحة إنهم كانوا الأصغر والأضعف. لا مجال للتفاخر.
الثاني: الخطر الذي يحذّر منه الله ليس خطر أناس، بل خطر عبادة. كانت في تلك الأرض عبادات مرعبة، تُقدَّم فيها حتى الأطفال للأصنام. الله يريد أن يقطع هذا الشر من جذوره.
الثالث: هذه وصية لزمان واحد ومكان واحد. ليست قانونًا لنا. يسوع المسيح، الذي جاء من هذا الشعب نفسه، قال لتلاميذه أن يحبوا أعداءهم. من يقرأ الفصل السابع من التثنية كتصريح للكراهية اليوم، يكون قد فهمه عكسًا.
وفي وسط كل هذه الصعوبة تلمع جملة كالشمس: "بَلْ مِنْ مَحَبَّةِ ٱلرَّبِّ إِيَّاكُمْ". هذا هو قلب الفصل.
الخيط الرابط
كلمة "عهد" تعود هنا مرارًا. العهد هو وعد يربط الله نفسه به، مثل عقد لا يمزّقه. أقسم لإبراهيم، وحفظ قسمه لأحفاده بعد مئات السنين، وهو يحفظه "إِلَى أَلْفِ جِيلٍ".
وهذا العهد لم يتوقف عند حدود كنعان. الله الذي "فَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ ٱلْعُبُودِيَّةِ" أرسل ابنه ليفدي شعبًا من عبودية أثقل: عبودية الخطية. والمذهل أن الطريقة انقلبت. هناك حُرقت التماثيل وسُلّم الملوك؛ وهنا سلّم الله ابنه، وحمل يسوع الحكم في نفسه بدلًا من أعدائه. والحرب التي بقيت لنا ليست بالسيف، بل ضد الأصنام التي تسكن قلوبنا.
ولاحظوا شيئًا جميلًا: "قَلِيلًا قَلِيلًا". هكذا يعمل الله فينا أيضًا. لا يغيّرنا كلنا في ليلة، بل شيئًا فشيئًا.
لك أنت
الصنم اليوم ليس تمثالًا من حجر. الصنم هو ما يأخذ مكان الله في قلبك دون أن تلاحظ. قد يكون هاتفًا لا تستطيع أن تتركه، أو رغبة في أن يقول عنك الجميع إنك الأفضل، أو خوفًا من رأي أصدقائك أكبر من خوفك من الله.
وانظر إلى ذلك التحذير الغريب عن الفضة والذهب. كان يمكن للإسرائيلي أن يقول: أنا لا أعبد الصنم، أنا آخذ الذهب فقط. لكن الله يعرف أن قطعة صغيرة في الجيب تصبح شبكة. نحن نفعل هذا أيضًا: نقول "مرة واحدة فقط لا تضر"، ثم تصبح المرة الواحدة عادة.
وإن شعرت أن التغيير أكبر منك، تذكّر جملتين: "لَا تَخَفْ مِنْهُمُ. ٱذْكُرْ مَا فَعَلَهُ ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ". و: قليلًا قليلًا. ليس عليك أن تنتصر اليوم على كل شيء. عليك فقط أن تسير خطوة، مع الله الذي أحبّك وأنت الأصغر.
لنتحدث معًا
ما هو أصعب سؤال يخرج من قلبك عند قراءة هذا الفصل؟ قله بصراحة، ولا تسرع إلى جواب جاهز.
الله اختار شعبًا صغيرًا وضعيفًا. ماذا يقول لك هذا عن نظرة الله إليك عندما تشعر أنك لا شيء؟
لنصلِّ معًا
أيها الرب الأمين، أنت تحفظ عهدك ولا تنساه. أشكرك أنك لم تختر شعبك لأنه كان الأقوى، بل لأنك أحببته. اكشف لي ما يأخذ مكانك في قلبي، وانزعه قليلًا قليلًا بيدك القوية. وحين أخاف، ذكّرني بما فعلته من قبل. آمين.
أسئلة حول تثنية 7
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث تثنية 7؟
ماذا يقول تثنية 7؟
ماذا يعلّمنا تثنية 7 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من تثنية 7؟
لماذا يُعدّ تثنية 7 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
قليلا قليلا" ليست بطء الله، بل حكمته. لو أُفرغت الأرض دفعة واحدة لملأتها وحوش البرية، ولصار النصر نفسه خطرًا عليك. أنت تصلي أن يُنتزع ذاك الضعف من حياتك الليلة، والله يعرف أنك لا تحتمل بعدُ كل تلك المساحة الفارغة. هو لا يؤخر خلاصك، بل يقيسه على قامتك. اسأل نفسك: هل أثق بإله يعطيني على قدر ما أقدر أن أحفظ؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس