أستير 2
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
كان هناك ملك عظيم اسمه أحشويروش، يحكم بلادًا واسعة جدًا. وكان قد طرد زوجته الملكة وشتي، لأنها رفضت أن تأتي حين دعاها. وبعد مدة، هدأ غضب الملك، لكن لم يكن له ملكة بعد.
فقال له خدامه: لماذا لا نجمع فتيات جميلات من كل البلاد، ونختار من بينهن ملكة جديدة؟ أعجب الكلام الملك، وأمر أن يُفعل ذلك.
والآن تعال نتعرف على عائلة صغيرة تعيش في المدينة، في شوشن القصر. كان هناك رجل يهودي اسمه مردخاي. كان شعبه، اليهود، قد سُبوا من بلادهم منذ زمن بعيد، وأُخذوا بعيدًا عن بيت الرب في أورشليم. ومع مردخاي كانت تعيش ابنة عمه، فتاة يتيمة اسمها هدسة، ويسمونها أيضًا أستير. ماتت أمها وأبوها وهي صغيرة، فأخذها مردخاي وربّاها كأنها ابنته.
كانت أستير جميلة جدًا. وحين جُمعت الفتيات من كل البلاد إلى قصر الملك، أُخذت أستير أيضًا إلى هناك. تخيل كيف شعرت، فتاة يهودية بسيطة، تُؤخذ فجأة إلى قصر ملك عظيم، بين فتيات كثيرات غريبات. هل كانت خائفة؟ ربما. هل كانت متشوقة؟ ربما أيضًا.
لكن حدث أمر جميل. أحب هيجاي، الرجل المسؤول عن الفتيات، أستير فورًا. أعطاها أفضل مكان، وكل ما تحتاجه. ونالت نعمة في عيني كل من رآها.
ولم تخبر أستير أحدًا أنها يهودية، لأن مردخاي أوصاها أن تكتم ذلك. ومردخاي لم يتركها وحدها. كان يمشي كل يوم أمام بيت النساء، ليطمئن على أستير، وليعرف كيف حالها.
وبعد مدة طويلة من التحضير، جاء دور أستير لتدخل إلى الملك. ولم تطلب شيئًا زائدًا، بل فعلت فقط ما نصحها به هيجاي. وحين رآها الملك، أحبها أكثر من كل النساء الأخريات. فوضع التاج على رأسها، وصارت أستير ملكة مكان وشتي! صنع الملك وليمة عظيمة احتفالًا بها.
لكن القصة لم تنته هنا. كان مردخاي لا يزال يجلس عند باب الملك كل يوم. وذات مرة سمع أمرًا خطيرًا: رجلان غاضبان كانا يخططان لقتل الملك! ماذا فعل مردخاي؟ أخبر أستير فورًا، وأستير أخبرت الملك باسم مردخاي. فُحص الأمر، وكان صحيحًا، ونجا الملك من الخطر.
ماذا يعني هذا؟
هذه القصة تعلّمنا أن الله يضع أشخاصه في أماكن قد لا نفهم سبب وجودهم فيها. لماذا تؤخذ فتاة يهودية يتيمة إلى قصر ملك وثني بعيد؟ يبدو الأمر غريبًا، لكن الله كان يحضّر شيئًا عظيمًا، حتى لو لم يظهر اسمه في القصة بشكل مباشر.
لاحظ أيضًا أمانة مردخاي. لم يترك أستير وحدها، بل اهتم بها كل يوم. وحين سمع عن الخطر، لم يصمت، بل تكلم. الأمانة في الأشياء الصغيرة، مثل المراقبة والاهتمام، تؤدي أحيانًا إلى إنقاذ حياة كاملة.
الخيط المشترك
في هذا الأصحاح لا نجد اسم الله مكتوبًا ولو مرة واحدة. هذا غريب في سفر من الكتاب المقدس! لكن يدي الله تعملان بهدوء خلف كل حدث: في جمال أستير، في نعمتها عند هيجاي، في يقظة مردخاي. الله يعمل أحيانًا بصمت، دون أن يرى أحد يده، تمامًا كما عمل لاحقًا حين أرسل يسوع المسيح إلى عالمنا، في ظروف بسيطة جدًا، في مذود صغير، وليس في قصر.
من أجلك
هل تشعر أحيانًا أن الله بعيد، أو أنه لا يهتم بما يحدث لك؟ تذكر أستير ومردخاي. الله كان يعمل حتى عندما لم يذكر أحد اسمه. يمكنك أن تكون أمينًا مثل مردخاي اليوم: انتبه لمن حولك، أخبر أحدًا كبيرًا إن رأيت أمرًا خطيرًا أو خاطئًا، ولا تخف أن تتكلم بالحق حتى لو كنت صغيرًا.
تحدثوا عن الأمر
لماذا برأيك كان مردخاي يمشي كل يوم ليطمئن على أستير؟
هل تظن أن الله كان يهتم بما يحدث لأستير حتى لو لم يُذكر اسمه؟
نصلي معًا
يا رب، أنت تعمل حتى عندما لا نرى يدك. شكرًا لأنك تهتم بكل واحد منا، حتى لو شعرنا أننا صغار أو منسيون. اجعلنا أمناء مثل مردخاي، نهتم بمن حولنا، ونقول الحق بشجاعة. باسم يسوع نصلي، آمين.
أسئلة حول أستير 2
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث أستير 2؟
ماذا يقول أستير 2؟
ماذا يعلّمنا أستير 2 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من أستير 2؟
لماذا يُعدّ أستير 2 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
كل فتاة كان لها أن تأخذ ما تشاء من قصر النساء لتزيد جمالها. أستير وحدها "لم تطلب شيئا إلا ما قال عنه هيجاي". لم تتزيّن بأكثر مما أُعطي لها، ومع ذلك "كانت أستير تنال نعمة في عيني كل من رآها". النعمة لم تأتِ مما أضافته، بل مما سكتت عنه. وأنت، كم شيئًا تراكمه ظنًّا أنه سيجعلك محبوبًا أكثر؟
سنة كاملة من الدهن والأطياب، "ستة أشهر بدهن المر وستة أشهر بالأطياب"، كل هذا استعدادا لليلة واحدة أمام ملك لا يعرف اسمها. القصر اهتم برائحتها ولم يسأل عن قلبها. لكن الله كان يعدّ أستير لشيء أكبر من ليلة: لكلمة تنقذ شعبا كاملا. أنت أيضا، ربما تظن أن انتظارك الطويل بلا معنى. اسأل: من الذي يعدّك، وللماذا؟
لاحظ كيف تُختصر حياة الفتيات إلى مجرد "عذارى حسنات المنظر" يُجمعن ليختار الملك واحدة تُرضي هواه. لا أسماء، لا قصص، لا مشاعر. مجرد أدوات في يد سلطان مزاجي.
وسط هذا العالم القاسي، كانت أستير. الله لم يمنع الظرف الصعب، لكنه عمل في داخله. أحيانًا لا يُخرجك الرب من القصر، بل يستخدم القصر ذاته ليصنع خلاصًا لم تكن تتخيله.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس