غلاطية 2
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
شرح غلاطية ٢
الشرح
بولس يكتب هنا عن شيء صعب حصل بينه وبين بطرس، أحد أقرب تلاميذ يسوع. بعد أربع عشرة سنة، صعد بولس إلى أورشليم مع برنابا وتيطس، ليتحدث مع الرسل الكبار هناك، يعقوب وبطرس ويوحنا. كان بولس يكرز بالبشارة بين الأمم، يعني بين الناس الذين لم يكونوا يهودًا ولم يتبعوا شريعة موسى. والسؤال كان: هل يجب على هؤلاء أن يصيروا يهودًا أولًا، ويُختنوا، ليصيروا من أتباع يسوع؟
الرسل في أورشليم وافقوا بولس. لم يُطلب من تيطس، وهو يوناني، أن يُختن. أعطوا بولس وبرنابا "يمين الشركة"، يعني صافحوهم كعلامة موافقة واتفاق، على أن يكرز بولس بين الأمم وبطرس بين اليهود.
لكن بعد ذلك بوقت، جاء بطرس إلى مدينة أنطاكية. وهناك حصل شيء غريب. كان بطرس يأكل مع المؤمنين من الأمم بلا مشكلة. لكن لما جاء بعض الناس من عند يعقوب، بدأ بطرس يتراجع، ويمتنع عن الأكل معهم، خوفًا من رأي الناس. وتبعه في هذا حتى برنابا نفسه!
بولس لم يسكت. وقف أمام الجميع وواجه بطرس بصراحة: "إن كنت وأنت يهودي تعيش أمميًا لا يهوديًا، فلماذا تُلزم الأمم أن يتهودوا؟" كلام قوي وواضح، بلا خوف من المكانة.
ثم يشرح بولس السبب العميق: الإنسان لا يتبرر، أي لا يصير بريئًا أمام الله، بأعمال الناموس، بل بالإيمان بيسوع المسيح. ويقول كلمة تلمس القلب: "مع المسيح صُلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيّ."
ماذا يعني هذا؟
هذه القصة تُظهر لنا أن حتى بطرس، الذي مشى مع يسوع وسمعه وشاهد قيامته، أخطأ. لم يكن نفاقًا مقصودًا بالضرورة، لكنه كان خوفًا من رأي الناس جعله يتصرف بطريقة تُخفي الحقيقة. الإنجيل نفسه، أي بشارة الخلاص المجانية بالإيمان، كان في خطر أن يُخفى بسبب الخوف من كلام البشر.
النقطة المهمة هي هذه: الخلاص لا يأتي من حفظ قواعد أو أعمال معينة، حتى لو كانت أعمالًا دينية جيدة. الخلاص يأتي من إيمان القلب بيسوع المسيح، الذي أحبنا وأسلم نفسه لأجلنا. هذا لا يعني أن القواعد سيئة، لكنها لا تصنع البر أمام الله.
الخيط المشترك
هذا الفصل كله يدور حول سؤال واحد: كيف يصير الإنسان بريئًا أمام الله؟ العهد القديم أعطى الشريعة كطريق للحياة مع الله. لكن بولس يقول إن الشريعة لم تكن أبدًا الطريق للتبرر، بل كانت تُظهر لنا حاجتنا إلى مخلّص. يسوع المسيح هو من صنع البر الذي نحتاجه، بموته وقيامته. الآية العشرون تلخص كل الرسالة: "أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله، الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي." هذه هي القصة الكبرى: محبة تُعطى مجانًا، لا تُشترى بأعمال.
من أجلك
هل شعرت يومًا بخوف من رأي أصدقائك، فتصرفت بطريقة تختلف عما تعرفه أنه صحيح؟ هذا ما حصل مع بطرس، وهو رسول كبير! هذا يعلمنا أن الخوف من الناس يمكن أن يجعل حتى الإنسان القوي في الإيمان يتصرف بطريقة خاطئة. لكن الجميل أن بولس لم يترك الأمر يمر بصمت، بل تحدث بمحبة وصدق. أحيانًا المحبة الحقيقية تعني أن تقول لصديقك: "أظن أنك مخطئ هنا." وأنت أيضًا، لست بحاجة لأن "تكسب" محبة الله بأعمال مثالية. هو يحبك لأنه أحبك، وأسلم نفسه لأجلك.
لنتحدث عن ذلك
هل تظن أن بطرس كان يعرف أنه مخطئ وهو يفعل ذلك، أم أنه لم يلاحظ حتى؟
ما رأيك، هل من الصعب أن تقول لصديق مقرب إنه أخطأ؟ لماذا؟
لنصلِّ معًا
يا رب يسوع، شكرًا لأنك أحببتنا وأسلمت نفسك لأجلنا، بلا شرط وبلا مقابل. ساعدنا أن لا نخاف من رأي الناس أكثر من خوفنا أن نبتعد عنك. أعطنا شجاعة بطرس ليس في ضعفه، بل في قوته لاحقًا، وأعطنا صدق بولس لنقول الحق بمحبة. آمين.
أسئلة حول غلاطية 2
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث غلاطية 2؟
ماذا يقول غلاطية 2؟
ماذا يعلّمنا غلاطية 2 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من غلاطية 2؟
لماذا يُعدّ غلاطية 2 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
لاحظ أنه يقول: «آمنا نحن أيضا بيسوع المسيح». بولس يهودي، متمسك بالناموس منذ الطفولة، ومع ذلك وقف في الصف عينه مع الأمم الذين بلا ناموس. لا باب خلفي لأحد. الكل يدخل من الباب نفسه، فارغي اليدين.
وأنت، كم تتعب لتثبت أنك تستحق؟ المسيح لا يطلب منك سجل إنجازات، بل قلبا يثق به.
لأني مت بالناموس للناموس لأحيا لله." انتبه للمفارقة: الناموس نفسه هو الذي قاد بولس إلى نهايته. كل محاولاته ليُرضي الله بجهده أوصلته إلى قبر. وهناك فقط بدأت الحياة.
ربما تعبك اليوم من محاولة أن تكون صالحًا بما يكفي ليس فشلًا، بل الطريق. مت عن ذاك الطريق لتحيا لله.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس