غلاطية 1
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
شرح رسالة غلاطية الأصحاح الأول
الشرح
بولس يكتب رسالة، لكنها ليست كأي رسالة عادية. منذ الكلمة الأولى يقول شيئًا مهمًا جدًا: إنه رسول، ليس لأن الناس اختاروه، بل لأن يسوع المسيح نفسه دعاه، والله الآب الذي أقام يسوع من الأموات. بولس يريد أن يكون واضحًا من البداية: كلامه ليس رأيًا شخصيًا، بل رسالة من الله.
بعد التحية، يقول بولس شيئًا يظهر أنه غاضب وحزين في نفس الوقت. الكنائس في غلاطية، وهي مجموعة من المؤمنين الذين تعلموا الإنجيل منه، بدأت تصدق كلامًا مختلفًا عن الذي علمهم إياه. جاء بعض الناس وأرادوا أن يضيفوا شروطًا إلى البشارة، إلى الخبر السار عن يسوع. بولس يقول إن هذا ليس إنجيلًا آخر حقًا، لأنه لا يوجد إنجيل آخر. من يحرّف بشارة المسيح يزعج الناس ويبعدهم عن الحقيقة.
ثم يخبرنا بولس قصته الخاصة. قبل أن يعرف يسوع، كان بولس يضطهد كنيسة الله، أي أنه كان يحارب المؤمنين ويحاول تدمير الجماعة التي تتبع المسيح. كان متدينًا جدًا حسب الديانة اليهودية، ومتحمسًا لتقاليد آبائه أكثر من كثيرين من جيله. لكن الله، الذي أفرزه من بطن أمه، أي اختاره منذ ولادته لهدف خاص، أراد أن يعلن ابنه يسوع فيه. هذا حدث فجأة، بلا تخطيط بشري.
والمثير أن بولس لم يذهب فورًا إلى الرسل في أورشليم ليتعلم منهم. بل انطلق إلى العربية، ثم رجع إلى دمشق. بعد ثلاث سنوات فقط صعد إلى أورشليم، وبقي مع بطرس خمسة عشر يومًا، ورأى يعقوب أخا الرب. بولس يؤكد أمام الله أنه لا يكذب في هذا. هو يريد أن يبرهن أن ما يبشر به لم يأتِ من إنسان، بل من إعلان يسوع المسيح مباشرة له.
الأصحاح ينتهي بخبر جميل: كنائس اليهودية سمعت أن الذي كان يضطهدهم صار الآن يبشر بالإيمان الذي كان يحاول تدميره. ولم يمجدوا بولس، بل مجدوا الله فيه.
ماذا يعني هذا؟
بولس يريد أن يقول شيئًا واضحًا: الإنجيل ليس فكرة بشرية يمكن تغييرها أو إضافة شروط عليها. هو خبر عن نعمة الله، أي عن محبته المجانية التي لا نكسبها بأعمالنا. حين يحاول أحد أن يضيف شروطًا إلى محبة الله المجانية، فهو في الحقيقة يشوّه الإنجيل، حتى لو بدا كلامه دينيًا جدًا.
قصة بولس نفسه تثبت هذا. هو لم يكن رجلًا صالحًا وجد المسيح لأنه كان يبحث عنه بجدية. كان عدوًا للكنيسة، وربما شعر بعض الناس أنه لا يستحق أن يكون رسولًا أبدًا. لكن الله اختاره بالنعمة، أي بمحبة غير مستحقة، ودعاه ليخدمه.
الخيط المشترك
هذا الأصحاح كله يتكلم عن يسوع المسيح الذي بذل نفسه لأجل خطايانا، لينقذنا من هذا العالم الشرير الحاضر. هذه هي البشارة الحقيقية التي لا يمكن تغييرها: أن يسوع مات من أجلنا وقام من الأموات، وأن هذا كافٍ تمامًا. قصة بولس، من مضطهد إلى مبشر، تُظهر لنا كيف يعمل الله دائمًا: يأخذ من كان بعيدًا جدًا ويجعله قريبًا، ليس لأنه يستحق، بل لأن الله يريد ذلك.
لك أنت
هل فكرت يومًا أن أحدًا لا يمكن أن يكون بعيدًا جدًا عن الله بحيث لا يستطيع الله أن يستخدمه؟ قصة بولس تتحدى هذا الفكر. وربما تسأل نفسك أيضًا: هل هناك أشياء في حياتي أضيفها إلى محبة الله كشروط، مثل أن أظن أن الله يحبني أكثر إذا كنت "جيدًا" بما فيه الكفاية؟ الإنجيل يقول العكس: الله يحبك أولًا، وهذا يغيرك.
هل تظن أن هناك شخص لا يمكن لله أن يستخدمه أبدًا؟ لماذا؟
بولس لم يذهب فورًا لسؤال الرسل عن الإنجيل، بل قال إن يسوع نفسه أعلن له الحق. كيف نعرف اليوم أن ما نسمعه عن يسوع هو صحيح؟
نصلي معًا
يا رب يسوع، أنت الذي بذلت نفسك لأجل خطايانا. نشكرك أنك تحب حتى الذين يظنون أنهم بعيدون جدًا عنك. ساعدنا أن نتمسك بالبشارة الحقيقية عنك، ولا نضيف إليها شروطًا من عندنا. اجعلنا مثل بولس، نتعجب من نعمتك ونمجدك بحياتنا. آمين.
أسئلة حول غلاطية 1
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث غلاطية 1؟
ماذا يقول غلاطية 1؟
ماذا يعلّمنا غلاطية 1 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من غلاطية 1؟
لماذا يُعدّ غلاطية 1 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمت به بل بإعلان يسوع المسيح." بولس تعلّم عند رجلي غمالائيل، وحفظ الشريعة عن ظهر قلب، لكنه يقول إن ما غيّر حياته لم يأتِ من درس ولا من إنسان. جاء حين كشف له المسيح نفسه. اسأل نفسك: إيمانك اليوم، هل هو معلومات ورثتها عن أهلك وكنيستك فقط، أم لك لقاء خاص معه؟ المعرفة عنه شيء، ومعرفته هو شيء آخر.
كما سبقنا فقلنا أقول الآن أيضا: إن كان أحد يبشركم بغير ما قبلتم فليكن أناثيما."
بولس لا يكرر كلامه لأنه نسي، بل لأنه يعرف كم يسهل أن نُسحب بهدوء إلى إنجيل آخر. لاحظ التعبير: "بغير ما قبلتم". أنت قبلت شيئا في البداية، نعمة مجانية، مسيحا كافيا. والخطر ليس أن تنكره فجأة، بل أن تضيف إليه شروطا صغيرة حتى يختنق. ما الذي أضفته أنت مؤخرا؟
ثم جئت إلى أقاليم سورية وكيليكية". جملة قصيرة تختصر سنوات طويلة. بولس عاد إلى المنطقة التي فيها طرسوس، بلدته، ولا أحد يكتب عنه شيئًا. لا خدمة مشهورة، لا رسائل، فقط انتظار حتى جاء برنابا يطلبه.
ربما أنت الآن في سنواتك المخفية. لا تظنها ضائعة. الله يكتب فيها ما لا يراه أحد بعد.
ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس فمكثت عنده خمسة عشر يوما."
ثلاث سنين صمت، ثم خمسة عشر يوما مع رجل واحد. بولس الذي أخذ إنجيله من الله مباشرة لم يستغن عن الجلوس وجها لوجه مع بطرس. لاحظ الكلمة: "لأتعرف". لا ليتعلّم عقيدة، بل ليعرف إنسانا.
هل تظن أن قربك من الله يعفيك من الحاجة إلى أخيك؟ حتى بولس احتاج خمسة عشر يوما من الجلوس والإصغاء.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس