تكوين 45
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
تخيل معي هذا المشهد: يوسف يقف أمام إخوته الذين باعوه عبدًا منذ سنوات طويلة، وهم لا يعرفونه لأنه الآن أعظم رجل في مصر بعد فرعون. فجأة لا يستطيع يوسف أن يتمالك نفسه أكثر. يصرخ ويطلب من كل المصريين أن يخرجوا من الغرفة، ثم يبكي بصوت عالٍ لدرجة أن المصريين وبيت فرعون يسمعونه من الخارج. وبعد كل هذا الانتظار يقول لإخوته كلمتين فقط غيّرتا كل شيء: «أنا يوسف. أحيٌّ أبي بعد؟»
إخوته لا يستطيعون أن يجيبوه كلمة واحدة. النص يقول إنهم ارتاعوا منه، أي خافوا خوفًا شديدًا. كيف لا يخافون؟ هذا هو الأخ الذي باعوه ليتخلصوا منه، وها هو الآن يملك حياتهم بين يديه. لكن يوسف لا ينتقم. يطلب منهم أن يقتربوا أكثر، ويقول لهم كلامًا يستحق أن نقرأه ببطء: لا تتأسفوا ولا تغتاظوا من أنفسكم، لأن الله أرسلني قدامكم لأحفظ لكم حياة.
ثم يرسلهم يوسف ليحضروا أباهم يعقوب وكل العائلة إلى مصر، لأن المجاعة ستستمر خمس سنوات أخرى. فرعون نفسه يفرح بالخبر ويعطيهم عربات وزادًا للطريق. يوسف يعانق بنيامين أخاه الصغير ويبكي، ثم يقبّل بقية إخوته. وأخيرًا تصل الأخبار إلى يعقوب الذي لم يصدق أول الأمر، حتى رأى العربات، فعادت الحياة إلى قلبه.
ماذا يعني هذا؟
هذا الأصحاح ليس فقط قصة لقاء مؤثر بين أخوة. إنه يكشف لنا كيف يرى يوسف ما حدث له. لقد تألم يوسف كثيرًا بسبب إخوته. بيع، وسجن، وسنوات بعيدًا عن أبيه. ومع ذلك لا يقول لهم: أنتم السبب في كل شيء. بل يقول: الله أرسلني. هذه ليست طريقة سهلة لتجاوز الألم، ولا تعني أن ما فعله إخوته كان صوابًا. هم أخطأوا فعلًا، والنص لا يخفي ذلك. لكن يوسف يرى أن الله كان يعمل حتى من خلال الشر الذي فعله الناس به.
هل هذا يعني أن الله يريد الشر؟ لا. النص لا يقول هذا. لكنه يقول إن الله قادر أن يستخدم حتى أصعب الظروف ليحفظ حياة كثيرين. هذا سر عميق، ولسنا مضطرين أن نفهمه بالكامل لنثق به.
الخيط المشترك
وعد الله ليعقوب ولإبراهيم من قبله كان أن يجعل منهم شعبًا عظيمًا، وأن يكونوا بركة. هنا في مصر، وسط المجاعة، يحفظ الله هذه العائلة الصغيرة من الموت جوعًا عبر رجل واحد أعدّه الله مسبقًا في مكان غريب. بدون يوسف، لم يكن هناك شعب إسرائيل، ولا لاحقًا داود، ولا يسوع المسيح الذي أتى من هذا الشعب بالذات. يوسف الذي غفر لإخوته رغم ألمه العميق، يذكّرنا بيسوع الذي قال من على الصليب: اغفر لهم. الله يستخدم أشخاصًا مجروحين ليحمل الخلاص للآخرين.
من أجلك
ربما يكون هناك من أساء إليك، أو خذلك شخص كان يجب أن يحميك. يوسف لا يقول إن الأذى لم يكن مؤلمًا. يبكي بصوت عالٍ، والبكاء ليس ضعفًا. لكنه يختار ألا يحمل الكراهية. هذا صعب جدًا، وربما يأخذ وقتًا طويلًا كما أخذ مع يوسف. لكن القصة تقول لنا إن الله يرى حتى في أصعب أيامنا، وإنه قادر أن يصنع خيرًا لم نكن نتخيله.
لنتحدث عن ذلك
هل تظن أنه كان من السهل على يوسف أن يسامح إخوته؟ لماذا؟
كيف تفسر أن الله يقول عن نفسه إنه أرسل يوسف، مع أن إخوته هم من باعوه بإرادتهم؟
لنصلِّ معًا
يا رب، أنت ترى كل ما يحدث لنا، حتى الأشياء التي تبدو ظالمة أو مؤلمة. علّمنا أن نثق بك كما وثق يوسف، وامنحنا قلبًا قادرًا على الغفران حين يكون ذلك صعبًا. شكرًا لأنك تحفظ شعبك دائمًا، ومن خلالهم أرسلت لنا يسوع المسيح. آمين.
أسئلة حول تكوين 45
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث تكوين 45؟
ماذا يقول تكوين 45؟
ماذا يعلّمنا تكوين 45 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من تكوين 45؟
لماذا يُعدّ تكوين 45 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
فصعدوا من مصر وجاءوا إلى أرض كنعان إلى يعقوب أبيهم". طريق قصير على الخريطة، لكنه أثقل طريق مشوه إخوة يوسف. عشرون سنة وهم يحملون كذبة، والآن يعودون ليقولوا الحقيقة لأب شاخ من الحزن. أحياناً تكون الخطوة الأصعب ليست أن تخطئ، بل أن ترجع وتقول ما أخفيته. هل هناك بيت تؤجل الدخول إليه؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس