لعمر الأطفال من 6 إلى 12 سنة

إرميا 14

شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)

الشرح

تخيّل أرضًا لم تمطر عليها السماء منذ زمن طويل. الآبار جفّت، والناس يذهبون إليها ويعودون بأوانٍ فارغة، فيغطّون رؤوسهم من الخجل والحزن. حتى الحيوانات تتألم: الغزالة تلد صغيرها ثم تتركه لأنه لا يوجد عشب لترضعه، والحُمر الوحشية تقف على التلال تتنفس الهواء بصعوبة مثل الذئاب الجائعة، وعيونها تتعب من البحث عن عشب لا تجده. هذا هو المشهد الذي يفتتح به إرميا هذا الإصحاح: قحط شديد ضرب أرض يهوذا.

في وسط هذه الكارثة، يصلّي إرميا نيابة عن شعبه. يعترف بصدق: "آثامنا تشهد علينا"، أي أن خطايا الشعب هي السبب الحقيقي وراء هذه المحنة. لكنه يطلب من الله أن يتصرف "لأجل اسمه"، أي أن يتذكر من هو هو نفسه: الرجاء، المخلّص في وقت الضيق. يسأل إرميا سؤالًا جريئًا: لماذا يبدو الله وكأنه غريب في هذه الأرض، أو كمسافر يمرّ فقط ليبيت ليلة واحدة؟ لماذا يبدو عاجزًا كأنه لا يستطيع أن يخلّص؟

لكن جواب الله صادم وصعب. يقول الرب لإرميا بوضوح: "لا تُصَلِّ لأجل هذا الشعب للخير". حتى لو صاموا وقدّموا ذبائح، فالله لن يسمع. السبب هو أن الشعب أحبّ أن يتجول بعيدًا عنه، ولم يضبط خطواته، فرفضه الرب وقرر أن يعاقب خطاياهم بالسيف والجوع والوباء.

عندئذٍ يعترض إرميا: لكن هناك أنبياء آخرون يقولون للشعب إنه لن يكون سيف ولا جوع، بل سلام دائم! فيكشف الله الحقيقة المرّة: أولئك الأنبياء يكذبون باسمه. الله لم يرسلهم، ولا أمرهم، ولا كلّمهم. وسيكون نصيبهم هم أنفسهم الفناء بالسيف والجوع الذي أنكروه.

يصف إرميا بعد ذلك مشهدًا مؤلمًا: القتلى في الحقول، والمرضى من الجوع في المدينة، والأنبياء والكهنة يتجولون حائرين لا يعرفون ماذا يفعلون. ثم يرتفع صوت شعب كامل يسأل الله أسئلة صعبة: هل رفضتنا تمامًا؟ لماذا ضربتنا ولا شفاء؟ انتظرنا السلام فلم يأتِ خير. وفي النهاية يعودون إلى الاعتراف: "قد عرفنا شرّنا"، ويطلبون من الله ألا ينقض عهده، أي وعده الثابت معهم. وينتهي الإصحاح بسؤال جميل: هل تستطيع آلهة الأمم الباطلة أن تُنزل مطرًا؟ لا. فالرجاء الوحيد هو الرب نفسه، لأنه هو الذي صنع كل هذه الأشياء.

ماذا يعني هذا؟

هذا الإصحاح صعب جدًا، ولا يحاول أن يخفي ذلك. الله يرفض صلاة شعبه، ويكشف أن بعض الأنبياء كانوا يكذبون باسمه ليريحوا الناس بكلام جميل لكن غير صحيح. هذا يعلّمنا أن الكلام الديني المريح ليس دائمًا كلام الله الحقيقي. الصدق مع الله، حتى في الاعتراف بالخطأ، أهم من كلمات تبدو جميلة لكنها فارغة.

لكن لاحظ أمرًا مهمًا: رغم رفض الله لصلاتهم، الشعب لا يتوقف عن الصلاة. يستمرون في النداء، في الاعتراف، في طلب الرحمة. وهذا بحد ذاته شيء جميل: حتى عندما يبدو أن الله صامت أو غاضب، الإيمان الحقيقي لا يتوقف عن الكلام معه.

الخيط المشترك

في هذا الإصحاح يظهر شيء عميق: الشعب يطلب من الله ألا ينقض عهده، أي وعده الثابت الذي قطعه معهم منذ زمن طويل. هذا العهد كان أساس علاقتهم بالله، وحتى في أصعب لحظة، يتمسكون به كآخر رجاء.

هذا يذكّرنا بيسوع المسيح. فيما بعد، سيأتي هو نفسه ليحمل خطايا شعبه، لا ليهرب من العقاب بل ليأخذه على نفسه. إرميا يقف بين الله وشعبه ويصلي من أجلهم رغم خطاياهم، لكنه لا يستطيع أن يغيّر النتيجة. يسوع سيقف في نفس المكان، لكنه سيغيّر كل شيء، لأنه سيدفع الثمن بنفسه حتى يبقى العهد قائمًا إلى الأبد.

لأجلك

ربما تمر أحيانًا بأوقات تشعر فيها أن صلواتك لا تصل، أو أن الله بعيد. هذا الإصحاح لا يعطيك جوابًا سهلاً، لكنه يعلّمك أن تستمر في الصدق مع الله حتى لو كانت الإجابة صعبة. كن حذرًا أيضًا من الكلام الذي يريحك فقط دون أن يكون صحيحًا، سواء من الآخرين أو حتى من نفسك. الحقيقة مع الله، حتى عندما تؤلم، أفضل من الكذب المريح.

تحدثوا معًا

هل تظن أنه من الصواب أن يستمر إرميا في الصلاة رغم أن الله قال له لا تصلِّ لأجل هذا الشعب؟ لماذا برأيك فعل ذلك؟

ما رأيك: لماذا كان الكلام "سيكون سلام" أسهل على الناس من سماع الحقيقة؟

الصلاة معًا

يا رب، أحيانًا لا نفهم لماذا تصمت، ولا نفهم لماذا تبدو الأمور صعبة جدًا. علّمنا أن نكون صادقين معك مثل إرميا، حتى عندما يكون الكلام مؤلمًا. شكرًا لأنك لم تنقض عهدك معنا، بل أرسلت يسوع ليحمل خطايانا. ابقَ قريبًا منا، ولا تتركنا. آمين.

شارك هذه القصة الكتابية

لأولياء أمور أو معلّمين آخرين قد يجدون هذا مفيدًا.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة حول إرميا 14

إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.

عمّ يتحدث إرميا 14؟
تخيّل أرضًا لم تمطر عليها السماء منذ زمن طويل. الآبار جفّت، والناس يذهبون إليها ويعودون بأوانٍ فارغة، فيغطّون رؤوسهم من الخجل والحزن. حتى الحيوانات تتألم: الغزالة تلد صغيرها ثم تتركه لأنه لا يوجد عشب لترضعه، والحُمر الوحشية تقف على التلال تتنفس الهواء بصعوبة مثل الذئاب الجائعة، وعيونها تتعب من البحث عن عشب لا تجده.
ماذا يقول إرميا 14؟
لكن جواب الله صادم وصعب. يقول الرب لإرميا بوضوح: "لا تُصَلِّ لأجل هذا الشعب للخير". حتى لو صاموا وقدّموا ذبائح، فالله لن يسمع. السبب هو أن الشعب أحبّ أن يتجول بعيدًا عنه، ولم يضبط خطواته، فرفضه الرب وقرر أن يعاقب خطاياهم بالسيف والجوع والوباء.
ماذا يعلّمنا إرميا 14 عن الله؟
يصف إرميا بعد ذلك مشهدًا مؤلمًا: القتلى في الحقول، والمرضى من الجوع في المدينة، والأنبياء والكهنة يتجولون حائرين لا يعرفون ماذا يفعلون. ثم يرتفع صوت شعب كامل يسأل الله أسئلة صعبة: هل رفضتنا تمامًا؟ لماذا ضربتنا ولا شفاء؟ انتظرنا السلام فلم يأتِ خير. وفي النهاية يعودون إلى الاعتراف: "قد عرفنا شرّنا"، ويطلبون من الله ألا ينقض عهده، أي وعده الثابت معهم.
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من إرميا 14؟
لكن لاحظ أمرًا مهمًا: رغم رفض الله لصلاتهم، الشعب لا يتوقف عن الصلاة. يستمرون في النداء، في الاعتراف، في طلب الرحمة. وهذا بحد ذاته شيء جميل: حتى عندما يبدو أن الله صامت أو غاضب، الإيمان الحقيقي لا يتوقف عن الكلام معه.
لماذا يُعدّ إرميا 14 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
هذا يذكّرنا بيسوع المسيح. فيما بعد، سيأتي هو نفسه ليحمل خطايا شعبه، لا ليهرب من العقاب بل ليأخذه على نفسه. إرميا يقف بين الله وشعبه ويصلي من أجلهم رغم خطاياهم، لكنه لا يستطيع أن يغيّر النتيجة. يسوع سيقف في نفس المكان، لكنه سيغيّر كل شيء، لأنه سيدفع الثمن بنفسه حتى يبقى العهد قائمًا إلى الأبد.

ما اكتشفه الآخرون

تأمّل تحريري في آية 5

حتى إن الإيلة أيضا في الحقل ولدت وتركت لأنه لم يكن كلأ."

الأم لا تترك صغيرها إلا إذا جفّ كل شيء فيها. هكذا يصف الله الجفاف: ليس انقطاع المطر فقط، بل انكسار الحنان نفسه.

وأنت، حين تقسو بغير قصد، حين تضيق عمّن تحب، اسأل: أي عطش في داخلي صار يأكل رقّتي؟ ارجع إلى المصدر قبل أن تجفّ أكثر.

هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟

لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).

افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس