يوحنا 5
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
شرح إنجيل يوحنا الإصحاح الخامس
الشرح
كان هناك في أورشليم بركة اسمها بيت حسدا، عندها خمسة أروقة، أي ممرات مسقوفة. تحت هذه الأروقة كان يرقد جمهور كبير من المرضى، عمي وعرج ومن فيهم شلل. كانوا ينتظرون أن يتحرك الماء، لأنهم كانوا يظنون أن من ينزل أولاً بعد تحرك الماء يُشفى.
بين هؤلاء كان رجل مريض منذ ثمانٍ وثلاثين سنة. هذا يعني أنه كان مريضاً قبل أن يولد أبوك أو جدك، طوال حياة كاملة تقريباً. رآه يسوع مضطجعاً هناك، وعرف أن له زماناً طويلاً في مرضه. فسأله سؤالاً يبدو غريباً: "أتريد أن تبرأ؟" ألا يريد كل مريض أن يُشفى؟ لكن الرجل لم يقل نعم بكل بساطة، بل قال إنه ليس له أحد يساعده، وأن آخرين يسبقونه دائماً. كان قد تعب من الانتظار، وربما فقد الأمل قليلاً.
فقال له يسوع: "قم. احمل سريرك وامش". ولم يفعل الرجل شيئاً سوى أنه أطاع. فحالاً بريء وحمل سريره ومشى. لكن كان ذلك اليوم سبتاً، يوم الراحة عند اليهود، ولم يكن مسموحاً فيه بحمل الأشياء. فوبخه اليهود، ولما عرفوا أن يسوع هو من فعل ذلك، بدأوا يطردونه ويطلبون قتله.
فأجابهم يسوع بكلام جريء: "أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل". هو يقول إن الله نفسه لا يتوقف عن العمل ولا حتى في السبت، فكيف يتوقف هو، وهو ابنه؟ هذا الكلام أغضبهم أكثر، لأنهم فهموا أنه يجعل نفسه معادلاً لله. بعد ذلك تكلم يسوع كلاماً طويلاً وعميقاً عن العلاقة بينه وبين أبيه، وعن أنه له سلطان أن يحيي الموتى ويدين الناس، وعن أن الكتب المقدسة نفسها، التي كتبها موسى، تشهد له.
ماذا يعني هذا؟
هذا النص يطرح سؤالاً قد يبدو غريباً في أول الأمر: لماذا يسأل يسوع رجلاً مريضاً منذ ثمانٍ وثلاثين سنة إن كان يريد أن يُشفى؟ ربما لأن الرجل، بعد سنوات طويلة من الانتظار والخيبة، احتاج أن يُسأل، أن يُنظر إليه كإنسان له رغبة، لا كحالة مرضية فقط. الله لا يتعامل مع الناس كأرقام، بل يراهم ويسألهم.
الجزء الأهم في هذا الإصحاح ليس المعجزة نفسها، بل ما قاله يسوع بعدها. هو لم يقل فقط إنه يقدر أن يشفي، بل قال إن أباه يعمل وهو يعمل معه، بلا توقف، حتى في السبت. اليهود اعتبروا هذا تجديفاً، لأنه يعني أن يسوع يساوي نفسه بالله. والحقيقة أنه هذا بالضبط ما كان يقوله عن نفسه.
الخيط المشترك
يسوع يقول شيئاً عظيماً في هذا الإصحاح: "من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية". هذه ليست مجرد شفاء جسد لمدة سنوات قليلة، بل حياة لا تنتهي. الرجل عند البركة انتظر شفاءً جسدياً طويلاً، لكن يسوع يعرض شيئاً أكبر بكثير: حياة أبدية لكل من يؤمن به.
ويسوع يقول أيضاً إن الكتب، يعني العهد القديم، تشهد له. حتى موسى كتب عنه. هذا يعني أن قصة الله مع شعبه، منذ البداية، كانت تشير إلى يسوع. هو ليس شخصية جديدة ظهرت بالمصادفة، بل هو الذي كان الله يتكلم عنه ويعد به منذ زمن طويل.
من أجلك
هل سألت نفسك يوماً ماذا تريد فعلاً؟ الرجل عند البركة احتاج وقتاً طويلاً حتى يجيب على سؤال يسوع البسيط. ربما أنت أيضاً تعتاد على حالة معينة، مشكلة أو صعوبة أو حتى خطأ تكرره، حتى تنسى أن تسأل: هل أريد أن يتغير هذا حقاً؟
يسوع لا يهتم فقط بأن يفعل الناس ما هو صحيح، بل بأن يعرفوه هو نفسه ويثقوا به. لاحظ أنه قال للرجل بعد الشفاء: "لا تخطئ أيضاً". الشفاء الجسدي لم يكن نهاية القصة، بل بداية علاقة جديدة يريدها يسوع مع هذا الرجل.
تحدثوا عن ذلك
لماذا في رأيك سأل يسوع الرجل المريض إن كان يريد أن يُشفى، مع أن الجواب يبدو واضحاً؟
اليهود رفضوا يسوع رغم أنهم كانوا يعرفون الكتب المقدسة جيداً. ما رأيك، كيف يمكن لشخص يعرف الكتاب كثيراً أن يفوته التعرف على يسوع؟
نصلي معاً
يا رب يسوع، أنت الذي رأيت ذلك الرجل المتعب من الانتظار، ورأيته حقاً. نشكرك لأنك تسألنا أيضاً عن رغباتنا الحقيقية، وتريد أن تعطينا حياة لا تنتهي، لا شفاءً مؤقتاً فقط. ساعدنا أن نؤمن بك ونثق بكلامك، ونحن نفتش كتابك المقدس ونجدك فيه. آمين.
أسئلة حول يوحنا 5
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث يوحنا 5؟
ماذا يقول يوحنا 5؟
ماذا يعلّمنا يوحنا 5 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من يوحنا 5؟
لماذا يُعدّ يوحنا 5 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
كان هو السراج الموقد المنير وانتم اردتم ان تسروا بنوره ساعة."
ساعة واحدة فقط. جاء يوحنا يحرق نفسه ليعطي نوراً، وهم فرحوا به كما يفرح أحدنا بمنظر جميل يعبر سريعاً. لم يمشوا في النور، بل تسلّوا به.
اسأل نفسك: هل هناك كلمة سمعتها فتحرّك قلبك، ثم تركتها تبرد؟ النور لم يُعطَ لتستمتع به لحظة، بل لتسير فيه.
ثمانية وثلاثون سنة والسرير يحمله. ثم في لحظة واحدة: "فحالا برئ الإنسان وحمل سريره ومشى". صار هو الذي يحمل السرير. ما كان علامة عجزك يمكن أن يصير في يدك شهادة على قوة المسيح. لاحظ أن يسوع لم يقل له اترك سريرك، بل احمله. لا تخجل من تاريخك، احمله ماشياً.
انتبه للجملة الأخيرة: "وكان في ذلك اليوم سبت". الشفاء جاء في يوم لم يتوقعه أحد.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس