يوحنا 6
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)
الشرح
في هذا الأصحاح، يسوع يعبر بحر الجليل، وجموع كثيرة تتبعه لأنها رأت العجائب التي صنعها مع المرضى. يصعد يسوع إلى جبل مع تلاميذه، ويسأل فيلبس من أين يمكن أن يشتروا خبزاً ليطعموا كل هذا الجمع. يقول يوحنا إن يسوع سأل هذا ليمتحن فيلبس، لأنه هو نفسه كان يعرف ماذا سيفعل. أندراوس يجد غلاماً معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان، وهذا كل ما لديهم لأكثر من خمسة آلاف رجل. يأخذ يسوع هذا الطعام القليل، يشكر الله عليه، ويوزعه، فيشبع الجميع، بل تمتلئ اثنتا عشرة قفة من الكسر الفاضلة.
بعد ذلك يريد الناس أن يجعلوه ملكاً بالقوة، فينسحب يسوع وحده إلى الجبل. في المساء ينزل التلاميذ إلى البحر بالسفينة، وتهب ريح عظيمة، فيرون يسوع ماشياً على الماء ويخافون. يقول لهم: "أنا هو، لا تخافوا"، وتصل السفينة فوراً إلى البر.
في اليوم التالي، يجد الجمع يسوع في كفرناحوم ويسأله متى أتى. لكن يسوع يذهب مباشرة إلى صميم الموضوع: إنهم يطلبونه لأنهم أكلوا وشبعوا، لا لأنهم فهموا العلامة. يبدأ حديثاً طويلاً وعميقاً عن نفسه كخبز الحياة النازل من السماء، خبز أعظم من المن الذي أكله آباؤهم في البرية. يقول كلاماً صعباً جداً عن أكل جسده وشرب دمه. كثيرون من تلاميذه يتذمرون ويقولون إن هذا الكلام صعب، ويتركونه ولا يعودون يمشون معه. فيسأل يسوع الاثني عشر إن كانوا يريدون المضي أيضاً، فيجيب بطرس بكلمات تلمس القلب: "يارب، إلى من نذهب؟ كلام الحياة الأبدية عندك".
ماذا يعني هذا؟
هذا الأصحاح يرينا شيئين يبدوان متناقضين لكنهما مرتبطان. من جهة، معجزة مذهلة: يسوع يطعم آلافاً من خمسة أرغفة وسمكتين. ومن جهة أخرى، كلام صعب جداً يجعل كثيرين يتركونه. السؤال المهم هو: لماذا تبعه الناس أولاً، ولماذا تركوه بعد ذلك؟ يسوع نفسه يكشف السبب: الناس أحبوا أن يشبعوا بطونهم، لكنهم لم يريدوا أن يفهموا من هو حقاً. حين تكلم عن نفسه كخبز حقيقي يعطي حياة أبدية، وليس مجرد خبز يملأ المعدة ليوم واحد، ابتعد كثيرون.
هذا يعلّمنا أن الإيمان الحقيقي ليس فقط أن نحب ما يعطينا إياه الله، بل أن نحب الله نفسه ونثق به حتى حين لا نفهم كل شيء. وهذا صعب، ليس فقط على أولئك الناس قديماً، بل علينا أيضاً.
الخيط المشترك
في العهد القديم، أعطى الله شعبه المن في البرية، خبزاً من السماء كل صباح، ليعيشوا. لكن ذلك الخبز لم يمنع الموت، فقد مات آباؤهم رغم ذلك. يسوع يقول إنه هو الخبز الحقيقي الذي ينزل من السماء، ومن يأكل منه لا يموت بل يحيا إلى الأبد. هذا وعد عظيم: الله لا يعطينا فقط طعاماً لليوم، بل يعطينا نفسه، في يسوع، لنحيا معه إلى الأبد. هذا الأصحاح يشير أيضاً إلى العشاء الرباني، حيث نتذكر جسد يسوع ودمه المبذولين من أجلنا. الكتاب لا يشرح لنا بالتفصيل كيف يكون هذا الأكل والشرب، ويبقى هذا سراً عميقاً حتى اليوم.
من أجلك
ربما تسأل أحياناً لماذا يصعب عليك أن تثق بالله حين لا تفهم كلامه أو طريقه. هذا سؤال صادق، ويسوع نفسه سأل تلاميذه: "ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا؟" لم يغضب منهم لأنهم تساءلوا. ربما هناك أمور في الإيمان تبدو لك صعبة أو غير مفهومة. يمكنك أن تقول ذلك لله بصراحة، كما فعل بطرس، الذي لم يفهم كل شيء، لكنه عرف إلى أين يذهب: "يارب، إلى من نذهب؟ كلام الحياة الأبدية عندك". أحياناً الإيمان ليس أن تفهم كل شيء، بل أن تبقى قريباً من يسوع رغم الأسئلة.
تحدثوا عن ذلك
لماذا برأيك ترك كثيرون يسوع بعدما كانوا يتبعونه بحماس؟
هل هناك شيء في كلام يسوع يبدو لك صعباً أو غير مفهوم؟ كيف تتعامل مع ذلك؟
لنصل معاً
يا رب يسوع، أنت خبز الحياة الحقيقي. أحياناً نفهم كلامك بسهولة، وأحياناً يبدو صعباً جداً علينا. ساعدنا أن نبقى قريبين منك مثل بطرس، حتى عندما لا نفهم كل شيء. شكراً لأنك تعطينا نفسك، لا فقط ما نحتاجه ليوم واحد. آمين.
أسئلة حول يوحنا 6
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث يوحنا 6؟
ماذا يقول يوحنا 6؟
ماذا يعلّمنا يوحنا 6 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من يوحنا 6؟
لماذا يُعدّ يوحنا 6 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
قال له واحد من تلاميذه وهو أندراوس أخو سمعان بطرس". حتى هنا يُعرَّف أندراوس بأخيه. لم يكن الأشهر ولا الأبرز، لكنه في كل مرة يظهر فيها يكون يقود أحدًا إلى يسوع: أخاه أولًا، ثم هذا الصبي الصغير بخمسة أرغفة. لم يملك الحل، لكنه عرف إلى مَن يأتي بالقليل. ومَن تحسبه أنت بلا قيمة ليُقدَّم اليوم؟
اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ." لاحِظ أنه لم يقل "ستكون له"، بل "فله" الآن. الجمع كان يطلب خبزًا ليوم واحد، ويسوع يعطي حياة لا تنتهي. أنت أيضًا تطلب منه أشياء صغيرة تكفي نهارك، وهو يمدّ يده بما هو أكبر. هل تقبله هو، أم تكتفي بفتات بركاته؟
كثيرون رجعوا ولم يعودوا يمشون معه، والسؤال جاء مباشرًا: "ألعلكم أنتم أيضا تريدون أن تمضوا". لاحظ أن بطرس لم يقل: فهمنا كل شيء. قال: "يا رب إلى من نذهب. كلام الحياة الأبدية عندك". أحيانًا يكون إيمانك ليس وضوحًا كاملًا، بل يقينًا أنه لا يوجد باب آخر تطرقه. هل بقيت معه لأنك فهمت، أم لأنك عرفت أنه لا أحد سواه؟
لأن يسوع من البدء علم من هم الذين لا يؤمنون ومن هو الذي يسلمه". اعرف ما يعنيه هذا: كان يعلم منذ اليوم الأول، ومع ذلك دعاه، ومشى معه، وغسل قدميه، وناوله اللقمة. لم يتظاهر يسوع بأنه لا يرى، ولم يستعمل معرفته ليُقصي. هو يعرف فيك ما تخفيه حتى عن نفسك، وما زال يجلسك إلى مائدته. فهل تثق أن محبته ليست مبنية على جهله بك؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس