لعمر الأطفال من 6 إلى 12 سنة

متى 13

شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)

الشرح

جلس يسوع عند البحر، وتجمع حوله جمع كبير حتى اضطر أن يدخل سفينة ويجلس فيها، بينما وقف الناس على الشاطئ يستمعون. في ذلك اليوم بدأ يسوع يكلمهم بطريقة غريبة: لم يعطهم تعليمًا مباشرًا، بل حكى لهم قصصًا من الحياة اليومية. هذه القصص تسمى أمثالًا. المثل قصة بسيطة من الأرض، لكنها تخفي سرًّا من السماء.

أول مثل يحكيه هو مثل الزارع. رجل يزرع بذارًا، وبعضه يقع على الطريق فتأكله الطيور، وبعضه يقع على أرض فيها صخور فينبت بسرعة ثم يجف لأنه لا جذر له، وبعضه يقع بين الشوك فيختنق، وبعضه يقع على أرض جيدة فيثمر، بعضه مئة وآخر ستين وآخر ثلاثين. ثم يفسر يسوع لتلاميذه هذا المثل سرًّا: البذرة هي كلمة الملكوت، والأرض هي قلب الإنسان الذي يسمعها.

بعد ذلك يحكي يسوع عن حقل زرع فيه صاحبه قمحًا جيدًا، لكن عدوه جاء ليلًا وزرع زوانًا، وهو نبات يشبه القمح لكنه ضار. العبيد أرادوا أن يقتلعوه فورًا، لكن صاحب الحقل قال: دعوهما ينميان معًا حتى الحصاد. ثم يحكي عن حبة خردل صغيرة جدًّا تصير شجرة كبيرة، وعن خميرة صغيرة تخمر عجينًا كبيرًا كله. وأخيرًا يحكي عن كنز مخفي في حقل، ولؤلؤة واحدة غالية الثمن، وشبكة صيد جمعت كل أنواع السمك.

في النهاية يسأل يسوع تلاميذه: أفهمتم هذا كله؟ فيجيبون: نعم يا سيد.

ماذا يعني هذا؟

يسوع لم يكلم الجموع إلا بأمثال. لماذا؟ لأن الملكوت، أي حكم الله وحضوره بين الناس، سرٌّ لا يُفرض على أحد. من يريد أن يفهم يحتاج أن يفتح قلبه، ومن لا يريد يبقى يسمع الكلمات دون أن يصل إليه المعنى. هذا صعب، ويسوع نفسه يقتبس من إشعياء النبي ليقول إن بعض الناس ينظرون ولا يبصرون، ويسمعون ولا يفهمون. هذا ليس لأن الله لا يريد أن يُفهم، بل لأن القلب أحيانًا يصير قاسيًا فلا يترك الكلمة تدخل.

مثل الزارع يعلّمنا أن سماع كلمة الله لا يكفي. أربعة أنواع من الأرض سمعت نفس البذرة، لكن ثلاثة منها لم تثمر: واحدة لأن الشرير خطف الكلمة بسرعة، وواحدة لأن الإيمان لم يكن له جذر فسقط عند أول ضيق، وواحدة لأن هموم الحياة وحب المال خنقا الكلمة. فقط الأرض الجيدة، أي القلب الذي يسمع ويفهم، أعطت ثمرًا.

مثل الزوان والحنطة يعلّمنا شيئًا صعبًا: الخير والشر ينموان معًا في هذا العالم إلى حين، والله لا يقتلع الشر بعنف الآن، بل ينتظر الحصاد، أي نهاية هذا العالم، حين يفرز الملائكة بين الاثنين.

الخيط المشترك

كل هذه الأمثال تتكلم عن ملكوت السماوات، وهو موضوع واحد كبير: الله يملك ويعمل، لكن ليس كما يتوقع الناس بقوة ظاهرة فورية، بل كبذرة صغيرة تنمو ببطء، وكخميرة خفية تعمل من الداخل. يسوع نفسه هو الزارع الذي يزرع الزرع الجيد، كما يقول في تفسيره: "الزارع الزرع الجيد هو ابن الإنسان". هو أيضًا الكنز المخفي الذي يستحق أن يبيع الإنسان كل ما له من أجله.

وفي نهاية الإصحاح، حين يعود يسوع إلى وطنه الناصرة، لا يصدقه أهل بلدته رغم حكمته وقوته، لأنهم يعرفونه ابن النجار. هنا نرى أن الفهم ليس مسألة معرفة، بل مسألة قلب مستعد أن يؤمن.

من أجلك

هل فكرت يومًا أي نوع من الأرض يشبه قلبك هذا الأسبوع؟ ربما تسمع عن الله في الكنيسة ثم تنساه بسرعة بسبب الانشغال، أو ربما تؤمن بحماس لكن عند أول صعوبة تتراجع. الصادق أن يعترف الإنسان بذلك بدل أن يتظاهر بأنه دائمًا أرض جيدة. والجميل أن الله صبور كصاحب الحقل الذي لم يتعجل باقتلاع الزوان، فهو يعطينا وقتًا لننمو.

لنتحدث عن هذا

لماذا تظن أن يسوع اختار أن يحكي أمثالًا بدل أن يشرح كل شيء مباشرة؟

ما رأيك، هل من السهل أن تعرف من نفسك أي نوع من الأرض أنت الآن، أم يحتاج هذا إلى وقت لتكتشفه؟

نصلي معًا

يا رب يسوع، أنت الزارع الذي يزرع كلمتك في قلوبنا. أعطنا قلبًا يسمع ويفهم، لا قلبًا يترك كلمتك تُخطف أو تجف أو تختنق. اصبر علينا بينما ننمو، واجعلنا نثمر ثمرًا يرضيك. آمين.

شارك هذه القصة الكتابية

لأولياء أمور أو معلّمين آخرين قد يجدون هذا مفيدًا.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة حول متى 13

إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.

عمّ يتحدث متى 13؟
جلس يسوع عند البحر، وتجمع حوله جمع كبير حتى اضطر أن يدخل سفينة ويجلس فيها، بينما وقف الناس على الشاطئ يستمعون. في ذلك اليوم بدأ يسوع يكلمهم بطريقة غريبة: لم يعطهم تعليمًا مباشرًا، بل حكى لهم قصصًا من الحياة اليومية. هذه القصص تسمى أمثالًا. المثل قصة بسيطة من الأرض، لكنها تخفي سرًّا من السماء.
ماذا يقول متى 13؟
بعد ذلك يحكي يسوع عن حقل زرع فيه صاحبه قمحًا جيدًا، لكن عدوه جاء ليلًا وزرع زوانًا، وهو نبات يشبه القمح لكنه ضار. العبيد أرادوا أن يقتلعوه فورًا، لكن صاحب الحقل قال: دعوهما ينميان معًا حتى الحصاد. ثم يحكي عن حبة خردل صغيرة جدًّا تصير شجرة كبيرة، وعن خميرة صغيرة تخمر عجينًا كبيرًا كله.
ماذا يعلّمنا متى 13 عن الله؟
مثل الزارع يعلّمنا أن سماع كلمة الله لا يكفي. أربعة أنواع من الأرض سمعت نفس البذرة، لكن ثلاثة منها لم تثمر: واحدة لأن الشرير خطف الكلمة بسرعة، وواحدة لأن الإيمان لم يكن له جذر فسقط عند أول ضيق، وواحدة لأن هموم الحياة وحب المال خنقا الكلمة. فقط الأرض الجيدة، أي القلب الذي يسمع ويفهم، أعطت ثمرًا.
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من متى 13؟
كل هذه الأمثال تتكلم عن ملكوت السماوات، وهو موضوع واحد كبير: الله يملك ويعمل، لكن ليس كما يتوقع الناس بقوة ظاهرة فورية، بل كبذرة صغيرة تنمو ببطء، وكخميرة خفية تعمل من الداخل. يسوع نفسه هو الزارع الذي يزرع الزرع الجيد، كما يقول في تفسيره: "الزارع الزرع الجيد هو ابن الإنسان".
لماذا يُعدّ متى 13 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
هل فكرت يومًا أي نوع من الأرض يشبه قلبك هذا الأسبوع؟ ربما تسمع عن الله في الكنيسة ثم تنساه بسرعة بسبب الانشغال، أو ربما تؤمن بحماس لكن عند أول صعوبة تتراجع. الصادق أن يعترف الإنسان بذلك بدل أن يتظاهر بأنه دائمًا أرض جيدة. والجميل أن الله صبور كصاحب الحقل الذي لم يتعجل باقتلاع الزوان، فهو يعطينا وقتًا لننمو.

ما اكتشفه الآخرون

تأمّل تحريري في آية 15

لاحظ ترتيب الكلام: القلب غلظ، والآذان ثقل سماعها، أما العيون فمكتوب عنها "وَغَمَّضُوا عُيُونَهُمْ". هم أغلقوها بأيديهم. ليس عجزاً بل اختياراً، لأن الرؤية تقود إلى الرجوع، والرجوع يكشف الحاجة إلى الشفاء.

وتنتهي الآية بكلمة مفتوحة: "فَأَشْفِيَهُمْ". الطبيب لم ينسحب، بل ينتظر أن تفتح عينيك.

أي باب أغلقته أنت، وتظن أن الله هو الذي صمت؟

هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟

لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).

افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس